أخبار عاجلة
الرئيسية 08 الشبكة الاسلامية 08 الحبيب المصطفى 08 آيات الله ومصادر القوة

آيات الله ومصادر القوة

أحد المحطات المهمة في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم  هو انتقاله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى بيت المقدس فيما يعرف بالإسراء  و انتقاله صلى الله عليه وسلم  من بيت المقدس إلى السموات العلا فيما يعرف بالمعراج والله تعالى يبين لنا الغاية من الإسراء  بقوله  {لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا} [الإسراء: 1] وهي سنة الله في أنبيائه {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ} [الأنعام: 75] فإذا كانت رؤية الملكوت تزيد من يقين خليل الرحمن وأبي الأنبياء فحاجتنا إلى زيادة اليقين أشد وتأملنا في ملكوت السموات والأرض أوجب.

الكون مليئ بالآيات

            وفي كل شئ له آية      تدل على أنه الواحد

فكلما حركت بصرك وعملت بصيرتك رأيت ما يدل على عظمة الله سبحانه ورحمته وإحسانه.

والناس يقفون مع آيات الله تعالى مواقف منهم قوم قال الله عنهم {فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ} [النمل: 13] الآيات مبصرة وتجعل القلب يبصر الحقيقة لكن المشكلة ليست في وضوح الحقائق المشكلة في غياب القلوب السليمة التي تحب الحق إذا كانت القلوب مريضة كان الحال كما قال الله تعالى {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ } [الحج: 46]

إذا كانت القلوب مريضة يأتي جحود الحق {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ} [النمل: 14] هذا المرض مرض إنكار الحق مع وضوحه قديم في البشرية بدأ من إنكار وجود الله ووحدانيته إلى إنكار حق لشخص على آخر

 بعد أن عاد النبي صلى الله عليه وسلم من رحلة الإسراء والمعراج تعجبت قريش ورأت أن الرحلة مستحيلة وهي كذلك مستحيلة على البشر لكن الذي أسرى بمحمد صلى الله عليه وسلم  هو الله الذي لا يعجزه شئ سألت قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم سؤالا منطقيا إن ذهبت لبيت المقدس هل تستطيع وصفه؟؟! وصف النبي صلى الله عليه وسلم بيت المقدس وصفا دقيقا بمداخله ونوافذه وهم يعلمون علم اليقين أن لم يزر هذه المنطقة قبل ذلك وأخبر قريشا كذلك بخبر قافلة لها ومكان سيرها وصفة الجمل الذي في مقدمة القافلة هل هناك دليل أوضح من ذلك؟ هل هناك آية أصدق من وصف بيت المقدس لكنهم لم يقبلوا.

 إن جحود الحق بدأ من إنكار الخالق جل وعلا إلى إنكار الحقوق بين البشر وبعضهم البعض مع وجود الأدلة العديدة أمر متكرر على امتداد تاريخ الإنسانية

الكون مليئ بالايات من حولنا لكن الكون اوسع من أرضنا هذه { اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} [الطلاق: 12] ولا يدرك سعة ملك الله إلا صاحب الملك سبحانه وتعالى.

في هذا الكون المليئ بالآيات التي تدل على قدرة الله وعظمته وإحسانه لخلقه ترى أن الله تعالى سخر للإنسان ما في السموات وما في الأرض جميعا منه سبحانه وتعالى وسخر له ما في باطن الأرض وما في الجبال والكهوف وما في أعماق البحار لكنه سبحانه وتعالى لم يسخر له الفيروسات فبقي عاجزا عن السيطرة عليها مدة من الزمان حتى يأذن الله تعالى  فيفتح للبشرية بابا من العلم  يستطيعون به مكافحة هذه الفيروسات التي منحها الله من القوة ما تهزم به أقوى الرجال وأرفعهم في مستوى الذكاء.

منح الله الانسان القوة فبنى وصعد ومنح الله هذا الفيرس القوة فأوقف الإنسان بل البشرية بأسرها

اذا القوة لله جميعا يعطيها للإنسان فيفهم ويبني ويعمر ويعطيها لكائن صغير لا يرى بالعين المجردة فيقتل أذكى الناس وأقواهم

كلما طغت البشرية كلما ردها الله إلى الحق بكلماته سبحانه وتعالى وبآياته جل جلاله قديما قالت عاد {فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً } [فصلت: 15]  وذكر الله تعالى من مظاهر قوتهم { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ} [الفجر: 6 – 8] ماذا اصابهم بعد أن شعروا بالقوة وأصابهم الغرور {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (15) فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ } [فصلت: 15، 16]

كانوا يملكون من وسائل القوة الكثير والكثير لكن هذه الوسائل ممنوحة من الوهاب سبحانه وتعالى وهو جل جلالة قادر على سلبها أو تعطيل مفعولها.

 

هناك سنن إلهية لاكتساب القوة:

أولها أن ندرك أن القوة من الله يمنحها لمن شاء من خلقه والقوة يتداولها الناس فكم من رجل ضعيف وعائلة ضعيفة وأمة ضعيفة انتقلت إلى مواطن القوة  ومن يعرف هذه الأسباب ويأخذ بها ينتقل إلى مواطن القوة  كانت عبارة ممنوع دخول اليهود والكلاب مكتوبة على باب المطاعم والاماكن العامة في أوربا لكن سعيهم لامتلاك زمام القوة بصبر ودأب وعلم وعمل ومكر ودسائس جعلهم يملكون الكثير والكثير ليدخلوا ويخرجوا ويقيموا ويقعدوا ولازال الباب مفتوحا لهم للحصول على مزيد من القوة ومفتوحا لغيرهم لينافسوهم ويتفوقوا عليهم

2-وصية نوح  عليه السلام{وَيَاقَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ} [هود: 52] الاستغفار سبب لوجود القوة وسبب لزيادتها الاستغفار الذي يشترك فيه اللسان وبالقلب

3-من أسباب قوة الروح البشارة وقد كانت البشارة تأتي للنبي صلى الله عليه وسلم في أحلك الأوقات ففي أوقات الرخاء النفوس واثقة تشعر بتمكنها من النصر وفي أوقات الشدة تأتي البشارة لتؤكد للمسلمين أن ابواب الفرج مفتحة وما عليهم إلا أن يسلكوا طريقهم إليها  ومن البشارات التي تلقاها النبي صلى الله عليه وسلم في الرحلة المباركة أنهُ وجد في السَّماءِ الدُّنيا نهران يطَّردان، فقال: ما هذان النَّهران يا جِبْريل؟ قالَ: هذان النّيلُ والفُراتُ، عُنْصرهما” كانت هذه بشارة له بأن نور هذه الرسالة سيضيء هذه الأماكن وأن أبناء هذه البلاد ستحمل رسالة الإسلام للعالمين.

4-من أسباب القوة تأييد الله تعالى {وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ } [الأنفال: 62]  وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقدر هذا التأييد فيقول: «إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ[الموطأ] تجد هذا التأييد صبيحة ليلة الإسراء إن كان قال فقد صدق وكلما كان التأييد نابعا من اقتناع كان أشد وأقدر على التأثير أما التبعية العمياء فسرعان ما ينفض أصحابها عند اول اختبار.

5-التواصي بالحق والصبر فأطول الناس نفسا هم أقدرهم على بلوغ المراد.

لكل من يرى حقا لنا في الأرض التي بارك الله فيها وحولها أقول رؤية الآيات تعود بالإيمان واليقين وفهم أسرار الكون وكيفية استخراج أرزاق الله فإن الوعد المشهور الذي اعطى به من لا يملك من لا يستحق كان ثمنه  كشف علمي أعطى تفوقاً نوعياً في ميزان القوة.

احمد عبد الرحيم

 

م

عن الشبكة نت

%d مدونون معجبون بهذه: