شانهم شأن إخوانهم في العالم الإسلامي، استقبل مسلمو فيتنام شهر رمضان هذا العام بترحاب وحب شديدين، واستعد نحو 90 ألف مسلم، الذين يمثلون 1% من جملة سكان هذا البلد لاستقبال هذا الشهر الكريم بالصيام والقيام والتعاون والتراحم، من أجل نشر الفرحة والسرور داخل مجتمعهم المسلم.
ولم يقتصر الاستعداد للشهر الكريم على أداء العبادات فقط، وإنما سعى المسلمون في فيتنام لاستغلال شهر الرحمة والمغفرة للتأكيد على التكاتف والتعاون والتراحم فيما بينهم، وإدخال السرور على فقراء المسلمين في فيتنام، وذلك بالتعاون بين المؤسسات الإسلامية والجمعيات الخيرية كجمعية إنسان تشام، وجمعية يد المساعدة للإغاثة والتنمية، إضافة لعدد من ميسوري الحال من مسلمي فيتنام
إطعام الطعام
في رمضان هذا العام، تبذل جمعية إنسان تشام جهوداً كبيرة لمساعدة فقراء المسلمين في فيتنام، ففي مسجد نور الإيمان بمحافظة تاي نوين، أشرفت جمعية إنسان تشام على إعداد مائدة الإفطار، حيث قدمت ما قيمته 3 ملايين دونغ لإعداد موائد الإفطار للصائمين من مسلمي فيتنام، وقد شملت موائد الإفطار الأرز والخضراوات واللحوم والفواكه والمشروبات المحلية.
وكذلك الأمر في مساجد مدينة آن جيانغ، تقام موائد الإطار للصائمين تحت إشراف هذه الجمعية المباركة.
وفي مدينة هو تشي منه، جرى إنفاق 6 ملايين دونغ لتجهيز موائد الإفطار داخل مسجد الأنوار، وفي مدينة كان كو بمقاطعة دونغ ناي تم إنفاق 3 ملايين دونغ لموائد الإفطار، في حين أنفق ذات المبلغ لتجهيز موائد الإفطار في مسجد نور الإحسان في 3 مناطق في دونغ ناي، كما جرى إعداد موائد الإفطار في قرى أي دوك في مقاطعة آن جيانغ.
تقول مينا إنسان، رئيسة الجمعية: انطلاقًا من علاقة شخصية عميقة ورغبة في إحداث تغيير مستدام، نشأتُ في فيتنام، وشهدتُ بنفسي معاناة مجتمعات تشام، من مساجد متداعية بحاجة ماسة للترميم، وأطفال بلا آباء، ومعلمين يبذلون قصارى جهدهم دون مستلزمات مدرسية أساسية، وأجداد مسنين يربون أحفادهم بعد أن فقدوا آباءهم.
وأضافت: في شهر رمضان المبارك يزداد الترابط والتآلف بين المسلمين، وتكثر الصدقات، وبمساعدة المتبرعين الكرماء والمتطوعين المتفانين، نسعى جاهدين لخلق فرص لمن هم في أمسّ الحاجة إليها، معًا، يمكننا بناء مستقبل يتمتع فيه كل طفل بالتعليم، وتحصل كل أسرة على الدعم الذي تحتاجه، ويزدهر فيه المجتمع.
توزيع الزكاة
ولم يقتصر دور الجمعيات الإسلامية في فيتنام على إعداد موائد الإفطار للصائمين، بل امتد لتوزيع الزكاة على المحتاجين في المناطق الفقيرة، في قرى دا فوك بمقاطعة آن جيانغ، وفي بنه سون، وفي تان ينه بمقاطعة تاي نين، وفي سوي نونغ، وفي لاما آن جيانغ، وغيرها من المناطق الفقيرة، وقد بلغ مجموع ما تم توزيعه ما يزيد على 20 مليون دونغ.
دعم التعليم الديني ورعاية المعلمين
كذلك جنباً إلى جنب مع موائد الإفطار وتوزيع الزكاة، يتم دعم التعليم الديني من خلال جمع الأموال لدفع رواتب المعلمين، والإنفاق على الطلاب الفقراء، وتوفير المواد الدراسية والأدوات المدرسية في كثير من مناطق المسلمين، ففي منطقة توان بمقاطعة آن جيانغ جرى تقديم دعم قيمته 500 ألف دونغ، كرواتب للمعلمين، كما تم إنفاق ذات المبلغ في محافظة طاي نينه لدعم الطلاب وتوفير احتياجاتهم.
تقديم المعونات للمساجد والقرى الفقيرة
في ظهر يوم 7 مارس 2026م، تم تنظيم برنامج في المجلس التمثيلي للجالية المسلمة لمدينة هو تشي منه لتوزيع طرود غذائية لشهر رمضان 2026م على مختلف المساجد ومناطق الجالية المسلمة في جميع أنحاء مدينة هو تشي منه.
هذا البرنامج برعاية «HHRD» (يد المساعدة للإغاثة والتنمية) لدعم الأسر المسلمة خلال شهر رمضان المبارك، ومساعدتهم في إعداد وجبات الإفطار.
وقد شملت هذه المساعدات عشرات المساجد في أنحاء مقاطعة هوتشي منه، حيث تسلمها مندوبون عن كل مسجد.
في هذا الصدد، قال تشي لاو، ممثل الجالية المسلمة في هو تشي منه: نيابة عن الجالية المسلمة في مدينة هو تشي منه، نود أن نعرب عن امتناننا الجزيل لمنظمة يد المساعدة وجميع المانحين الكرماء الذين دعموا وجعلوا هذا البرنامج الهادف ممكنًا.
لقد عاني المجتمع المسلم في فيتنام كثيراً من الظروف السياسية الصعبة عبر تاريخه، وما أن استقرت أوضاعه السياسية، وبدأ يستفيق، جاءت الظروف الاقتصادية القاسية لتشكل عبئاً آخر على هذا المجتمع البسيط، لكن أفراده ما زالوا إلى اليوم يضربون أروع الأمثلة في التكافل والتعاون والتراحم فيما بينهم، ومساعدة المحتاجين في شتى مناحي الحياة؛ اقتصادياً، واجتماعياً، وعلمياً، ودينياً، لكنهم يتطلعون دوماً لدعم إخوانهم في العالم الإسلامي، خاصة وأن أقرانهم من المسحيين يتلقون الدعم وراء الدعم من المؤسسات المسحية المختلفة في أوروبا وأمريكا، فهل يجد مسلمو فيتنام من ينظر إليهم؟!
الشبكة الجزائرية نت البوابة الجزائرية للاعلام والثقافة