الرئيسية 8 الشبكة الاسلامية 8 الحبيب المصطفى 8 عدل النبي صلى الله عليه وسلم
عدل النبي صلى الله عليه وسلم

عدل النبي صلى الله عليه وسلم

عدل النبي صلى الله عليه وسلم

 

قال تعالى: ﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [1].

 

قال ابن كثير: «يقسم تعالى بنفسه الكريمة المقدسة أنه لا يؤمن أحد حتى يحكم الرسول صلى الله عليه وسلم في جميع الأمور، فما حكم به فهو الحق الذي يجب الانقياد له ظاهرًا وباطنًا..».

 

والآية الكريمة تقرر:

1- عدالة حكمه صلى الله عليه وسلم.

2- وجوب الانقياد لما حكم به في حياته صلى الله عليه وسلم ووجوب الاحتكام إلى ما شرع بعد موته.

3- الرضا النفسي الباطن بحكمه صلى الله عليه وسلم والاستسلام له، واليقين بأنه الحق وبغير هذا لا يكون إيمانٌ.

ولسنا بحاجة بعد الآية الكريمة لسَوق الأدلة على عدله صلى الله عليه وسلم، فهي شهادة العليم الخبير سبحانه وتعالى.

 

وقد أخرج الشيخان عن عبدالله بن الزبير رضي الله عنهما: «أن رجلًا من الأنصار، خاصم الزبير عند النبي صلى الله عليه وسلم في شراج الحرة[2]التي يسقون بها النخل، فقال الأنصاري: سرح الماء يمر، فأبى عليه، فاختصما عند النبي صلى الله عليه وسلم.

 

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير: «اسق يا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك».

فغضب الأنصاري فقال: إن كان ابن عمتك؟

فتلوَّن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: «اسق يا زبير، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر».

فقال الزبير: والله إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك: ﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ﴾ [3].

 

والذي حصل من فعل الرسول صلى الله عليه وسلم في حكمه الثاني، ليس ردَّ فعل، وثأرًا لقول الأنصاري، فحاشاه أن يكون كذلك، وشهادة الله تعالى به تبرئه من ذلك.

 

ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم كان كثيرًا ما تحدث الخصومات فيشفع فيها ويقترح اقتراحًا لا على سبيل القضاء إنما على سبيل الإصلاح بين الناس، ومن ذلك.

 

«أن كعب بن مالك تقاضى ابن أبي حدرد دينًا كان له عليه، في المسجد، فارتفعت أصواتهما، حتى سمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيته، فخرج إليهما، حتى كشف سجف حجرته، فنادى: «يا كعب» قال: لبيك يا رسول الله، قال: «ضع من دينك هذا» وأومأ إليه: أي الشطر، قال: لقد فعلت يا رسول الله قال: «قم فاقضه»[4].

 

فهذا ليس قضاء منه صلى الله عليه وسلم وإنما هو الإصلاح بين المتخاصمين، وقد كان اقتراحًا منه صلى الله عليه وسلم أن يضع كعب نصف دينه، ووافق كعب، وعندها قال للطرف الآخر: «قم فاقضه».

 

وكذلك في قضية الزبير، فإنه صلى الله عليه وسلم أراد تسوية الأمر بما فيه مصلحة الطرفين، ولكن الطرف الآخر، لم يرض، عندها اضطر الرسول صلى الله عليه وسلم لإصدار حكمه في القضية.

 

وهذا ما أشارت إليه الرواية الثانية عند البخاري؛ وفيها:

«فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: «اسق، ثم احبس حتى يبلغ الجدر» فاستوعى رسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذٍ حقه للزبير، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ذلك أشار على الزبير برأي سعة له وللأنصاري، فلما أحفظ الأنصاري رسول الله صلى الله عليه وسلم استوعى للزبير حقه في صريح الحكم»[5].


[1] سورة النساء، الآية (65).

[2] شراج الحرة: المراد به مسيل الماء. والحرة: موضع بالمدينة.

[3] متفق عليه (خ 2359، م 2357).

[4] متفق عليه (خ 457، م 1558).

[5] أخرجه البخاري برقم (2708). والمراد بالجدر: الحواجز التي تحبس الماء.

 

 

عن ahmed

%d مدونون معجبون بهذه: