أخبار عاجلة
الرئيسية 08 الشبكة الاسلامية 08 الوعي الاسلامي 08 أبعاد غائبة عن فكر وممارسات الحركات الإسلامية المعاصرة

أبعاد غائبة عن فكر وممارسات الحركات الإسلامية المعاصرة

الحركات الإسلامية المعاصرة في حاجة ماسة للتطوير، ومواكبة المتغيرات الاجتماعية والسياسية التي يمر بها العالم، وخصوصاً في المنطقة العربية. ولعل ما طرحه الأستاذ الدكتور طه جابر العلواني، يرحمه الله، منذ عقود في كتابه “أبعاد غائبة عن فكر وممارسات الحركات الإسلامية المعاصرة” يفيد في هذا الجانب.

ومع صغر حجم الكتاب إلا أنه كبير في معانيه ومبانيه، حيث حدد فيه بعض النقاط المهمة التي من الممكن أن تفيد الحركات الإسلامية في الوقت الحاضر في تصحيح مسارها، والسير بطريقة منهجية في الدعوة الإسلامية من جانب، والتأثير السياسي من جانب آخر.

وأصل هذا الكتاب تقدّم به المؤلف إلى ندوة “مستجدات الفكر الإسلامي”، التي عُقدت في الكويت عام 1992، وأثارت جدلاً واسعاً، وطورها الكاتب وأضاف عليها حتى خرجت بالشكل الحالي، الذي يحتوي على مباحث ثلاثة؛ الأول: يتناول الخصائص العامة لرسالة الإسلام، من الشمول، والعموم، والغائية، والعالمية، وفي المبحث الثاني: يعالج بعض المعاني الغائبة عن الحركات الإسلامية، مثل: ضرورة الوعي الشامل، وأن عالمية الأزمة تستدعي عالمية الحل، كما تحدث عن فكرة المقاربات والمقارنات بين الفكر الغربي والإسلامي، وأكد على أننا في حاجة إلى المنهجية في معالجة قضايانا، وإشكالية الوصول للسلطة، وهل تعتبر حلاً أم غير ذلك، إلى غير ذلك من القضايا ذات الصلة. ثم تحدث في المبحث الثالث عن المنطق الجديد الذي يجب أن يسود، من حيث الجمع بين القراءات المختلفة، وإعادة صياغة العلوم، وخصوصاً العلوم الإنسانية، والاجتهاد والعمل الجماعي، وضرورة إيجاد البديل العالمي.

والقضية التي تبناها الكتاب هي التأكيد على أن الإسلام في حقيقته أجلّ، وأعظم، وأعلى، وأعز، وأكبر من أي إقليم، أو قوم، أو قضية، أو برنامج، وأن ما يتجلى منه وينعكس على قوم، أو أرض، أو قضايا، أو برامج هو مجرد انعكاس لبعض أنواره، ولشيء من حقائقه التي لا يحيط بها إلا الله تبارك وتعالى، ومع هذا فإن السامع والقارئ للخطاب الإسلامي المعاصر يبدو له أن هذا الخطاب للوهلة الأولى (خطاب جغرافي، أو إقليمي، أو قومي في بعض الأحيان) بالرغم من كل التأكيدات اللفظية على (العالمية والعموم والشمول)، وفي بعض الأحيان يبدو خطاباً قانونياً جل همه ينحصر في بيان سلامة مواد القانون الذي يدعو لتبنيه، وفي أحيان أخرى يبدو الخطاب الإسلامي وكأنه خطاب يعبر عن برنامج سياسي لفئة من الفئات تتقدم به إلى الناخبين ليقبلوه فيمنحوا المتقدمين به الثقة.

وهذا التفاوت في صياغة الخطاب الإسلامي سرعان ما يكشف لمتلقي الخطاب عن التفاوت والاختلاف والاضطراب الشديد لدى حملة هذا الخطاب، ولولا وجود القرآن المجيد نصاً محفوظاً لبلغ التمزق غايات تجعل من عودة الائتلاف إلى هذه الأمة ضرباً من الخيال.

ويشير الكاتب إلى ما أطلق عليه رموز الخطاب الماضويُّ، وهم الذين يكادون يحصرون الإسلام كله في معالجة ما يعتبرونه انحرافاً عن العقيدة كما تصوروها، وليس باعتبارها القاعدة والمنطلق لسائر أفكار وتصورات ومنطلقات الإنسان، وكذلك لا ينظرون إليها باعتبارها رؤية كلية للخالق جل شأنه، وللكون، والإنسان، والحياة بمقتضاها، وينبغي أن تصاغ كل نظم الحياة انطلاقاً منها.

ويرصد كذلك توجهات الخطاب السياسي، ففي بعض صوره الحزبية يكاد يحصر كل مشكلات العالم في عدم وجود خليفة مسلم يطبق الأحكام ويقيم الحدود، وفي صور أخرى فهناك خطاب سياسي يرى أن الإسلام سيتحقق على سبيل التدرج، أو دفعة واحدة بمجرد وصول أصحاب ذلك الخطاب إلى السلطة وتمكنهم منها.

وهناك الخطاب التربوي الذي يكاد يحصر المشاكل في الانحرافات التربوية، والحلول تكمن في معالجة تلك الانحرافات والعناية بالتربية وصفاء النفس وتنقية الوجدان، كما أن هناك الخطاب الدعوي الذي يهمه الانتشار الأفقي والعددي للجماعات؛ باعتبار أن النظر إلى الكثرة يسبق النظر إلى السنن الكونية والتحولات الاجتماعية والاقتصادية.

ويجزم العلواني أنه لا يتجاهل فضل أي من هذه الخطابات أو أصحابها، كما لا ينكر أثرها في مراحل معينة من مراحل صياغتها والمناداة بها، وبخاصة مرحلة التحرر من سيادة المحتلين واستعادة الهوية، ولكنه يشير إلى أن الخطاب قد يكون فعّالاً في مرحلة ما وليس بالضرورة أن يكون فعّالاً في كل المراحل ولا مع سائر أنواع المخاطبين، وإعادة بناء وتشكيل الخطاب الإسلامي المعاصر المناسب الفعال توجب ملاحظة خصائص الرسالة الخاتمة، واتخاذ هذه الخصائص بمثابة المحددات المنهاجية التي ينبغي الرجوع إليها من حين لآخر للتأكد من أن الخطاب لايزال يمثل لسان صدق لتلك الرسالة والتعبير الفاعل عن أهدافها ومقوماتها، كما أن هذه الخطابات المتعددة لو أدركت ما بينها من أواصر، وسعت إلى إنماء المشتركات، والتنسيق، والتكامل لما كان هناك ما يستدعي الخوف والقلق، ولكن كثيراً ممن يصوغون هذه الخطابات الإسلامية يقدمون خطابهم باعتباره الخطاب الإسلامي العام الشامل، وأحياناً يصوبون خطابهم وحده ويخطئون سائر الخطابات الأخرى.

ومن ثمّ على الحركات الإسلامية التي تتبنى الدعوة إلى الإسلام أن تفهم طبيعة الإسلام كما أرادها الله، وليس كما أرادها هذا الشيخ، أو ذاك، أو تلك الجماعة، أو هذا التيار. فالإسلام أتى لهداية الناس جميعاً، بمفهومه الشامل الجامع، الذي يستوعب حاجات البشر في كل عصر ومصر، وأرسل الله الرسل لهداية البشر إلى الطريق المستقيم، مع مراعاة ظروف الناس.

فالفهم المغلوط لهذا الدين يؤدي إلى كوارث كثيرة، وينفِّر الناس من الالتزام بتعاليمه، كما يسمح لغير المسلمين بتوجيه التهم والافتراءات، دون وجه حق، لأنهم وجدوا بعض الدعاة إلى الإسلام، ينتهجون مناهج قد تخالف ما دعا إليه هذا الدين. وعليه فمهمة الدعاة إلى الله تحبيب الناس في الإسلام، وبيان عظمة الشريعة وخصائصها، كما أرادها الله، دون إفراط أو تفريط، حتى يعود المسلمون الغافلون إلى دينهم عوداً جميلاً، وحتى يُقبل غير المسلمين على الدخول في هذا الدين العظيم.

إن الوعي بالمنهج الإسلامي الصحيح ومتطلباته وآلياته هو أول خطوة في طريق النهوض الحضاري، وما لم يوجد هذا الوعي وتحسم الآليات والخيارات بشكل واضح، فستبقى الحركات الإسلامية تكرر أخطاءها، وتعيد إنتاج التجارب الفاشلة، ولن تخطو خطوة لتتقدم في طريق الإصلاح. فهذا الوعي هو جوهر القضية والمحور الأهم الذي ينبغي أن تركز عليه الحركات الإسلامية، من خلال نقدها لذاتها، ومسيرتها الحركية، والسياسية.

ولا بد من التمييز بين الدعوي والسياسي، والوعي بأن الكفاءات والمؤهلات المطلوبة للسياسي تختلف عن الداعية؛ لأن وسائل السياسي المتمرس، وآلياته، ومناوراته تختلف بشكل كبير عن ممارسات وأدوات الداعية الذي يريد هداية الناس إلى الطريق المستقيم.

د. جمال نصار

من المسائل المهمة التي يجب الوعي بها، وخصوصًا من الذين يحملون عبء الدعوة إلى الإسلام؛ أن هذا الدين جاء لإصلاح الدنيا، كما أرادها الله، في جميع مجالاتها. فمفهوم الدين يشمل كل ما يندرج تحت مفاهيم الإيمان والإسلام والإحسان، ثم يمتد ليشمل كل ما يندرج تحت الشِرعة والمنهاج، ثم يتجاوز ذلك إلى بعض لوازمه ليشمل فقه التدين والالتزام بالدين، وما يترتب على ذلك من حساب وجزاء، ومن أهم خصائص الإسلام التي نحتاج إلى الوعي بها لنستحضر ما غاب عن خطابنا الإسلامي من أبعاد، خاصية الشمول.

ومعناه أن الإسلام قد بيّن التصور السليم للحقائق الأساسية، وعناصر العقيدة، ودعائم الشريعة، ومنهج الفكر، ومنهج الحياة المنبثق عن العقيدة، والتصور ومنهج البحث عن الحقائق والتعامل معها، كذلك تناول القرآن سائر أوجه النشاط الإنساني من عبادات ومعاملات، واعتبر كل ممارسات الإنسان المنبثقة عن الوحي عبادة حتى اللقمة يضعها الرجل في فم امرأته. فالشمول منهج رباني شامل للحياة كلها لا شمول التقييد والتعطيل.

وأما صفة العموم فهي تشمل الزمان والمكان والبشر كافة، فالرسالة لا تستهدف قومًا محددين، بل هي نداء إلى البشرية كلها، إذ إن البشر في إطار المنهج الإسلامي وحدة واحدة مع الاعتراف بتنوع الأجناس والأنواع، وكما بيّن الإمام الشافعي (204هـ) في كتابه الأصولي الشهير “الرسالة”، أن رسالة الإسلام تدرّجت في خطابها من عشيرة رسول الله، صلي الله عليه وسلم، إلى أن أصبحت خطابًا عامًا للبشرية كلها.

والغائية إحدى الخصائص المهمة، وهي تعني أن لكل موجود غاية وله دور يؤديه، وليس في الكون ما يحدث بطريق المصادفة، أو عن غير حكمة، أو علة، أو دور يؤديه، وهذا الفكر يعتمد التعليل المنهجي المنطقي الذي يؤدي إلى اكتشاف العلاقات بين الظواهر والأشياء.

والعالمية خاصية شديدة الأهمية، كما أن إدراكها وفهمها في هذه المرحلة من تاريخ البشر بالغ الخطر وله كبير الأثر، فهي دعوة لتحقيق غايات إنسانية مشتركة بين البشر جميعًا تتلخص في إخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، وهذا خطاب متجرد عن أية مكاسب قومية أو ذاتية، كما أن هذه العالمية قد نسخت الهيمنة الإغريقية، والرومانية، والغربية المعاصرة.

فالإسلام جاء محررًا للشعوب، كما أن عقيدته ليس من شأنها الاستعلاء، والنسق الحضاري الإسلامي لا يستبعد شعوب المناطق المفتوحة، بينما النسق الحضاري لأي من (الإغريقية، والرومانية، والغربية المعاصرة) يستند إلى الصراع، والاستحواذ، والاستلاب بالقوة القاهرة.

إن عالمية الإسلام أعدها العليم الخبير للعالم كله، والعالم يحتاج إليها للخروج من أزماته السياسية والاقتصادية والفكرية والبيئية، ويجب على من يُقدِّم هذا الخطاب أن يوجهه إلى الحضارة المهيمنة على السلوك البشري اجتماعيًا، وثقافيًا، وأخلاقيًا، ففيه خلاص أمة الإسلام والبشرية في آن واحد، وهذه العالمية حتمية الوقوع وعلينا أن نبدأ العمل لها من الآن التزامًا بمسؤولية الخلافة ومسؤولية الشهادة.

إن المشوار ليس سهلاً لأن الغرب يعاني من مشكلات جوهرية تؤذن بانهياره، وخصوصًا الانهيار الأخلاقي، وعلي الرغم من الأزمات التي يعانيها سيقاوم بشدة أي إصلاح قادم إليه من الإسلام والمسلمين بصفة خاصة، فلديه ذاكرة مشحونة بكل ما هو سلبي عن الإسلام والمسلمين، كما أن نسق حضارته لا يتقبل دعوات أخلاقية تخل بنسقه المهيمن، وعلي الرغم من ذلك فإنه لا تزال هناك بعض المسالك المفتوحة، ومنها الأزمة الحادة التي تعيشها الحضارة الغربية نتيجة التفكيك التحليلي والعجز عن التركيب.

ونحن كمسلمين وحدنا في العالم المعاصر نمتلك بالقرآن القدرة علي التركيب عبر المنهج المعرفي القرآني، ومن ثمَّ فقد وجب أن نمنح كل الطاقات الممكنة لحركة أسلمة المعرفة في مجالات العلوم الطبيعية، وإعادة بناء العلوم الاجتماعية والإنسانية، وهذا سوف يفتح الطريق أمامنا للوصول إلي الملأ الغربي والنخبة الغربية.

ومن ثمَّ على الحركات الإسلامية المعاصرة الوعي بطبيعة الأزمة العالمية، وفهم خصائص الواقع والعوامل الفاعلة في تغييره، وذلك بغرض المعالجة بمنهج كلي بعيد عن الأحادية والجزئية والقصور.

ومن تلك الأبعاد: إدراك أن عالمية الأزمة تستدعي عالمية الحل، فبحكم التداخل المعاصر بين الأمم لم تعد المتغيرات محلية، فكل نموذج معرفي قابل لأن يعمم على الآخر وهو ما يطلق عليه (الغزو الفكري)، وبخاصة حين نكون في موضع الضعف.

ولذلك ظهر فكر المقاربات والمقارنات، نتيجة طبيعية لهذا الغزو الفكري، إذ ينشأ لدي الأمم إحدى الحالتين، الحالة الأولي؛ وهي قابلية الانتماء للمنتصر، وتلك يتبعها نشأة فكر المقاربات، حيث تنزع الأمة المغلوبة إلى البحث عن صلات قربي مع فكر الغالب، مثل المقاربة بين الديموقراطية الغربية والشورى في الإسلام، متناسين فوارق النموذج الوافد عن النموذج الذي نؤمن به.

أما الحالة الثانية؛ فهي أن تتولد لدينا حالات الرفض السلبي، وذلك عبر الاكتفاء بالمقارنة بين ما لدينا وما لديهم فنبالغ في تمجيد ما لدينا، وهذا الأسلوب لم يبلغ حد القوة والقدرة على تجاوز أزماتنا، فالقضية إذن معقدة ومركبة تتناول مناهج المعرفة وتتجاوز المحلية إلى العالمية.

وهناك حاجة ماسة إلى الأخذ بالمنهجية التي تكون قادرة على مستوي عالمي، ولا يكون من أهدافها الاقتصار على المحافظة علي ظاهر ما لدينا، ولكن يجب أن تتجه الجهود إلى البعد المنهجي لتقاس الحاجة والإنجاز، ولتكتشف الأبعاد الغائبة، وليتم تفعيل العقيدة والشريعة والقيم والمقاصد، كذلك يجب توضيح ما يعنيه مصطلح (ما صلح به أول هذه الأمة) وهي الجملة التي يكثر الدعاة من ترديدها.

وأشار الدكتور العلواني إلى أنه لا يمكن أن يكون وصول الإسلاميين إلى السلطة وحده كافيًا لحل مشكلات هذه الأمة المتراكمة، فأقصي ما يمكن أن يحدث وقتها هو تطبيق ما لدينا من تراث فقهي على الناس، وهو الذي كان مطبقًا قبل سقوط الخلافة الإسلامية، ولم يحمها مما صارت إليه، ولم تحل سائر المشكلات.

فلأمتنا مقومات أساسية لا بد من أخذها بعين الاعتبار عندما نحاول معرفة الأبعاد الغائبة عن حركات الإحياء الإسلامي من منطلق إسلامي، ومن ثمَّ وجب تلافي الأخطاء التطبيقية السلوكية، وذلك عن طريق الفهم المنهجي والجمع بين القراءتين، أي الربط بين آيات الوحي، وآيات الطبيعة لاكتشاف أبعاد التفاعل للأخذ بسنن الكون ومنطق التغيرات، كذلك يجب إعادة صياغة العلوم بهدف إعادة بناء الشخصية الإسلامية عقليًا ونفسيًا، والاجتهاد والعمل الجماعي.

ولعل المعهد العالمي للفكر الإسلامي الذي أسسه الدكتور طه جابر العلواني، يرحمه الله، عام 1981 في الولايات المتحدة الأمريكية كان له الدور الكبير في صياغة المعارف والعلوم بشكل يتناسب مع طبيعة الواقع المعاش. وهو مؤسسة فكرية علمية مستقلة، غير ربحية، تعمل في ميدان الإصلاح الفكري والمعرفي، باعتبار ذلك واحدًا من منطلقات المشروع الحضاري الإسلامي المعاصر، ويوجه خطابه إلى العلماء والمفكرين والباحثين وجمهور المثقفين للعمل على إصلاح الفكر، والمنهجية الإسلامية على مستوى الأمة متجاوزًا حدود اللغة والإقليم.

ومن المهم الاستفادة بهذه الجهود والبناء عليها، حتى تستطيع الحركات الإسلامية المعاصرة، مواجهة التحديات، وإزالة العقبات التي تعترض طريق الإصلاح. وهذا لن يتأتى إلا بالإعداد الجيد للأفراد، والاستفادة من كل الطاقات والإمكانيات المتاحة، وتوظيفها بالشكل الأمثل.

أقول: إن التجربة المصرية بعد ثورة يناير 2011 تمثل دليلًا واضحًا على تعجُّل الإسلاميين للوصول إلى أعلى سلطة تنفيذية في دولة تعاني من مشاكل كثيرة لعشرات السنين، وتصور الإخوان وقتها أنهم يستطيعون التعامل مع الواقع المحلي والإقليمي والدولي من خلال صندوق الانتخابات فقط، مع افتقارهم للقوة الصُلبة المتمثلة في الإعلام، والقضاء، والشرطة، والجيش، والفن، وأصحاب المصالح والنفوذ …إلخ!

ومن ثمَّ بعد كل هذه الانعطافات المؤلمة في مسارات المشروع الإسلامي، على الحركات الإسلامية المسارعة إلى إجراء مراجعات كلية في فهمها السنني، ومحدداتها الفكرية وخياراتها السياسية؛ تجويدًا لأدائها الاستراتيجي وتحديثًا لمقارباتها الواقعية، وإن لم تفعل ستكون التضحيات كبيرة ومؤلمة، وتستمر حالة البكاء على اللبن المسكوب، ولات حين مندم !

https://twitter.com/drgamalnassar

 

 

 

د. جمال نصار

عن الشبكة نت

%d مدونون معجبون بهذه: