الرئيسية 08 الشبكة الاسلامية 08 حقيبة رمضان 08 روابط العائلة في رمضان.. تنظيم المواقيت وتجديد التقاليد

روابط العائلة في رمضان.. تنظيم المواقيت وتجديد التقاليد

كيف نجعل من رمضان شهراً فريداً؟ إجابة هذا السؤال ذات خصوصية لروابط العائلة والبيت المسلم، فهو شهر الصوم والعبادة والتقرب إلى الله، لكن كثرة «اجتماعيات» الشهر قد تطغى على خصوصيته الفريدة في الحياة الأسرية، وهو ما قد يفقد الأسرة أحد أهم مقومات تآلفها وتآزرها.

من هنا كان لزاماً على الآباء والأمهات مراعاة التوازن في أنشطة الشهر الفضيل، عبر الاهتمام بممارسة العبادة والتعليم الديني والتواصل العائلي في إطار أسري لا فردي.

فرمضان مدرسة تربوية للأسرة كلها، إذا ما أحسنت تحويل عاداته إلى عبادات، وتجمعها على مائدة الإفطار والسحور، إلى صلات رحم وقربات، وهو مما يزيد من الترابط العائلي والمحبة بين أفراد الأسرة.

ويعد تنظيم الوقت وتجديد التقاليد عاملين رئيسين في تحقيق هذه المدرسة التربوية لأهدافها، إذ يساهم كل منهما في تهيئة المناخ لتحقيق مقصد تآلف الأسرة أثناء الشهر الفضيل.

فمن شأن تنظيم الوقت الموازنة بين جمع كل أفراد الأسرة على العبادة والصلاة خلال رمضان، وتنظيم أوقات الطعام والتعليم والزيارات العائلية.

ومن شأن تجديد التقاليد (الروتين)، عبر تحويل العادات الاجتماعية إلى عبادات بتجديد في أشكالها ومضمونها، أن يتحول الاعتياد إلى تربية وتآلف، وهو المقصد الأول من تكوين الأسرة.

فالله عز وجل يأمرنا بتعزيز التآلف الأسري والمحبة بين أفراد الأسرة، باعتباره مقصداً شرعياً عاماً، وهو في مثل أوقات رمضان أوجب، كما جاء في قوله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الروم: 21).

وفي سيرة نبينا الأكرم صلى الله عليه وسلم مصباح الهدى في تحقيق هذا التوازن، إذ تتحدث سيرته العطرة عن قيامه بالصلاة في المسجد النبوي خلال رمضان، مع حفيديه الحسن والحسين، وهو ما اقتدى به الصحابة الكرام، رضوان الله عليهم، لتحقيق التآلف الأسري في شهر رمضان.

وبعد وفاته صلى الله عليه وسلم، استن الخلفاء الراشدون صلاة التراويح في المسجد، فاعتبرها الصحابة الكرام إطاراً تربوياً جديداً للأبناء؛ ما يمكنهم من تعزيز صلتهم بالمسجد وحفظهم للقرآن الكريم وتعلمه.

وإزاء ذلك، فإن تعامل الآباء والأمهات مع أوقات رمضان يجب أن يتسم بطابع الخصوصية، وأن يشعر الأبناء بذلك في تغير نوعي بأنشطة الأسرة؛ بما يجعل موسم رمضان محبباً إلى نفوسهم، من جانب، ومهذباً لها من جانب آخر.

وفيما يلي بعض الأفكار والاقتراحات لأنشطة من شأنها تحقيق التآلف الأسري في شهر رمضان:

– تحديد الأسرة وقتاً خاصاً للعبادة والصلاة في المنزل نهاراً، والتشجيع على الاجتماع في المسجد لأداء التراويح والقيام مساء.

– إعداد قائمة بالأنشطة الدينية التي يمكن القيام بها في الأسرة، مثل حفظ القرآن الكريم والدعاء والتسبيح والصدقة، وتحديد وقت لها يومياً.

– تحديد وقت لالتقاء كل أفراد الأسرة بعد التراويح، وتجهيز وجبة خفيفة فيه، ومشاركة الأخبار والأحداث اليومية وتبادل النقاش حولها من منظور إيماني.

– تحديد وقت أسبوعي خاص للعب الأب والأم مع الأطفال.

– اصطحاب الأبناء في كل الزيارات العائلية باعتبارها مدرسة تربوية لتعليم صلة الرحم.

– إعطاء الأطفال فرصة للمشاركة في تحضير وجبات الإفطار والسحور، والمساعدة في تنظيف وترتيب المنزل، والمشاركة في العبادات الجماعية.

– تنظيم النشاطات الخيرية والتطوعية بمشاركة الأبناء.

– المشاركة في إفطارات الصائمين بالمساجد والمناطق الفقيرة، بما يعزز الشعور الأسري بالتضامن والتعاون مع كافة إخوان الدين في المجتمع.

– تنظيم الأنشطة الرياضية والثقافية والفنية التي تجمع بين أفراد الأسرة، مثل المشي والركض والرسم والألعاب العائلية، بما يساعد على تحفيز النشاط البدني والعقلي والروحي لدى أفراد الأسرة، وتعزيز الروابط العاطفية فيما بينهم.

– الاستفادة من الأوقات الحرة لتعليم الأبناء مهارات جديدة مثل الطهي والخياطة والحرف اليدوية، وتحفيز الأطفال على القراءة بالتعاون مع الأهل.

إن التعامل مع أوقات رمضان باعتبارها دورة تدريبية مكثفة هو ما يجعل الشهر فريداً لأفراد الأسرة، وجامعاً بين التقوى والعبادة وتعزيز الروابط العائلية، وتغيير روتين الأسرة ليتمحور حول التقوى، وهو مقصد الصيام، من شأنه تحويل العادات إلى عبادات، وقضاء الأسرة ذات الأوقات معاً، لكن بأواصر محبة وتآلف أقوى، لأنها ستكون أواصل محبة لله وفي الله.

الصيام والقيام في رمضان فرصة لتعزيز الروحانية الفردية والجماعية، والتركيز على القيم الدينية والأخلاقية، وهو ما يمكن تعزيزه بوقت القرآن ومدارسته بين أفراد البيت المسلم.

فليكن رمضان هذا العام تجمعاً للأسرة على مائدة مشتركة تتجاوز الطعام والشراب إلى التواصل وتبادل الخبرات والتجارب، والتآلف والتآزر، وتعزيز الروابط العائلية والاجتماعية، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.

 

منى حامد

About Author

%d مدونون معجبون بهذه: