الرئيسية 08 الشبكة الاخبارية 08 أخبار عالمية 08 “حل الدولتين”.. تضليل أميركي لمواصلة تسوية أنهتها جرائم الاحتلال

“حل الدولتين”.. تضليل أميركي لمواصلة تسوية أنهتها جرائم الاحتلال

رغم أن ما يسمى “حل الدولتين” ولد ميتًا في الأصل، وبعد سنوات طويلة لم يستطع أن يكون سوى شعار للمهاترات الجارية في دهاليز السياسة والمفاوضات بين السلطة والاحتلال الصهيوني برعاية أميركية.

تكرار واشنطن أنها مع “حل الدولتين” لا يحمل قيمة سياسية حقيقية مؤخراً بعد تغوّل الاستيطان وإجراءات ميدانية لضم أرض الضفة، وتهويد القدس، وتنكّر الاحتلال لكل الاتفاقيات الموقعة في التسوية سابقاً مع منظمة التحرير الفلسطينية منذ اتفاق “أوسلو” عام 1993م.

الحزبان الديمقراطي والجمهوري اللذان تعاقبا على إدارة البيت الأبيض، يدعمان حليفهم الأول والأهم في الشرق الأوسط “إسرائيل”، لا يوجد فروق في ممارستهما السياسية المنحازة للاحتلال حين يرد الحديث عن حل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.

السفير الأميركي في “إسرائيل”، “توماس نايدس”، قال قبل أيام، إنه يأمل أن ينجح في دفع حل الدولتين، رغم وجود حكومة يمينية متطرفة في “إسرائيل”، وأنه يثق برئيسها “بنيامين نتنياهو”.

ذرّ للرماد في العيون
المحلل والكاتب السياسي، محمود العجرمي، يرى أن إعادة تصريح الولايات المتحدة الأمريكية دعم حل الدولتين مجرد ذرّ للرماد في العيون خاصّة أن الكونجرس، وفي عهد إدارة الرئيس الأمريكي السابق “كلينتون” في عام 1995، قرر عدّ القدس موحدة وعاصمة لـ”إسرائيل”، بالمخالفة مع الحقوق الفلسطينية التاريخية والمقرة في الأمم المتحدة.

وقال في حديث لـ”المركز الفلسطيني للإعلام”: “قرار القدس موحدة كان في إدارة ديمقراطيين عام 1995م تمثل الرئيس وأغلبية أعضاء الكونجرس، الحزب الديمقراطي انتقل بالسياسة الأمريكية لعدّ المستوطنات بعد ذلك غير قانونية ثم وصفها بأنها عقبة، ثم دعم الاستيطان”.

وتنحاز الولايات المتحدة دوما للاحتلال، ولا تمارس ضغطاً أو فعلاً جديًّا لمساعدة الفلسطينيين على نيل جزء من حقوقهم، وهو ما استخرج شهادة وفاة فعلية لعملية التسوية التي يرتكز عليها ما يسمى “حل الدولتين”.

بالنسبة للفلسطينيين كافة، لا تتجاوز قيمة تصريحات الولايات المتحدة الأمريكية عن حل الدولتين حبر الأوراق التي طبعت بها تصريحاتها الدبلوماسية مع استراتيجية أمريكية ثابتة تحرص على كيان الاحتلال قويا وآمنا في الشرق الأوسط.

ويذكر المحلل “العجرمي” أن الرئيس الديمقراطي الأمريكي السابق “أوباما” قدم دعما ماليا تاريخيا لإسرائيل بقيمة 38 مليار $ كمساعدات، وهو ما لم تقدمه أمريكا من قبل لأي دولة، وزود جيش الاحتلال بطائرات “إف 35”.

وبين أنه حين أصبح الجمهوري دونالد ترمب رئيسا لأمريكا نفذ فقط القرار الإداري السابق المقرر في ولاية “كلينتون” بشأن دعم القدس موحدة كعاصمة لـ”إسرائيل”.

وكان “بلينكن” وزير خارجية الولايات المتحدة في إدارة “بايدن” قال في أول تصريح له عقب تسلمه حقيبة الخارجية: “أمريكا مع حل الدولتين لكن الموقف الميداني لإنجاز حل الدولتين أصبح خلفنا”.

ماذا بقي من حل الدولتين؟
ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي، حسام الدجني، أن مواقف الولايات المتحدة الأمريكية في سياستها الخارجية بشأن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية لا يتجاوز محددات سياسية واضحة نحو دولة الاحتلال في إدارة الرئيس الأمريكي “بايدن”.

وقال في حديث خاص لـ”المركز الفلسطيني للإعلام”: “الموقف الأمريكي المعلن عن دعم حل الدولتين ليس جديدا، ما لم يقله السفير الأمريكي في إسرائيل هو هل بقي من حل الدولتين شيء؟ ماذا ستفعل الولايات المتحدة بشأن زيادة الاستيطان وتهويد القدس والتي كان آخرها منع السفير الأردني من دخول الأقصى؟”.

وتدرك الولايات المتحدة أن سياسة حكومة “نتنياهو” تقضي على حل الدولتين حين تغير وتقوض الوضع الميداني والقانوني القائم في القدس المحتلة، لكنها تشغل الرأي العام بتكرار دعم حل الدولتين، وهو أمر مكرر منذ 25 عاما دون جدوى، حسب رؤية المحلل “الدجني”.

الأحزاب الصهيونية المتطرفة التي سيطرت على ائتلاف حكومات الاحتلال في العقدين الماضيين أعلنت مراراً أنها لن تقبل بإقامة دولة فلسطينية فوق أرض 67، وذهبت لأبعد من ذلك حين أعلنت قانون يهودية الدولة عام 2017م مشيرةً أن السلطة الفلسطينية لم تعد شريكاً في التسوية.

دبلوماسية شكلية

وينبه المحلل “العجرمي”، أن الولايات المتحدة التي تعلن دوماً دعم حل الدولتين، هي من يرفض حتى الآن فتح مكتب لمنظمة التحرير في واشنطن، ولم تُعِد فتح قنصلية أمريكية لها في شرق القدس.

وقال: “الولايات المتحدة أفشلت كل قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة في السنوات والأشهر الأخيرة لمصلحة تقرير الفلسطينيين مصيرهم”.

القناعة الشعبية والرسمية الفلسطينية، تفهم أن الولايات المتحدة تبرر غالباً عدوان واحتلال وتجاوزات الاحتلال الصهيوني بحق الفلسطينيين، وأن الولايات المتحدة التي تعلن تبني الحريات والديمقراطية وتقرير الشعوب لمصيرها، تنحرف بوصلتها حين يرد ذكر العدوان الصهيوني.

ويحذر المحلل “العجرمي” من تنفيذ مخطط تهجير “ترانسفير” في عهد حكومة “نتنياهو” وتكثيف الاستيطان والتهويد وإقرار قوانين عنصرية أهمها إعدام الفلسطينيين، في حين إدارة “بايدن” تكرر فقط أقوالاً ولا تمارس ضغطاً جديًّا بملفات أقل من قضية دفع ما يسمى “حل الدولتين”، الذي تجاوزته فعليا الوقائع على الأرض.

وأمام الإدراك بفشل ما يسمى حل الدولتين من أساسه، وأن مواقف واشنطن ما هي إلاّ شكل من أشكال تضليل والمراوغة يبقى السؤال: لماذا تستمر السلطة في التعلق بهذه الأوهام؟ ومتى تنخرط مع الكل الفلسطيني في مواجهة سياسات الاحتلال بإرادة وطنية حرة.

 المركز الفلسطيني للإعلام

%d مدونون معجبون بهذه: