الرئيسية 8 الشبكة الثقافية 8 ثقافة وفنون 8 منافع قلة الأكل على صحة الإنسان الشبكة نت
منافع قلة الأكل على صحة الإنسان  الشبكة نت

منافع قلة الأكل على صحة الإنسان الشبكة نت

قال الرسول الأعظم ﷺ: «ما ملأ ابنُ آدم وعاءً شرًّا من بطنه، بِحَسْبِ ابنِ آدم لقيمات يُقِمْن صُلبَه، فإن كانَ لا محالة فثلثٌ لطعامه، وثلثٌ لشرابه، وثلثٌ لنَفَسِه» رواه الترمذي. 

يقول أحد الحكماء: «لا تأكلوا كثيرًا فتشربوا كثيرًا فتناموا كثيرًا فتخسروا كثيرًا». اعلموا رحمكم الله بتوفيقه أن رسول الله ﷺ أمر أمّته بتقليل الأكل لأن تقليله خير للدين والدنيا…

نعم إن في قلة الأكل إن لم تكن حاجة كما يقول الأطباء والحكماء منافع كثيرة على صحة البدن والقلب والعقل. ففي قلة الأكل عافية البدن ويصبح الرجل أصح جسمًا وأجود حفظًا وأزكى فهمًا وأقل نومًا وأخف نفسًا، فمن قلّ طعامه وشرابه صحَّ جسمه وقويَ وزاد فهمه وصفا ورقّ قلبه ونديت عيناه. وقد أخبر الحكماء والأطباء أن صحة الجسم وقلة النوم يكونان من الإقلال من الأكل والشرب، لذلك يقول الحكماء: من أراد عافية الجسم فليقلل من الطعام والشراب، ومن أراد عافية القلب فليترك الآثام.

فراحة الجسم في قلة الطعام، وراحة القلب في ترك الآثام وراحة اللسان في قلة الكلام.

ومن منافع تقليل الطعام والشراب أنه عون على المسارعة إلى الخيرات والطاعات، وكانت العرب تقول: ما بات رجل بطينًا فتمّ عزمه.

وقد قيل: من ملك بطنه ملك الأعمال الصالحة كلها. وكان يقال: لا تسكن الحكمة معدة مُلئت طعامًا.

وأما منافع تقليل الأكل على القلب والعقل فكثيرة. فلقلّة الطعام مع ترك الذنوب والآثام تأثير عظيم على قوة العقل والفهم وعلى صلاح القلب وتنويره كما يقول العلماء والحكماء فالبطنة وهي امتلاء المعدة من الطعام الكثير تقسي القلب وتغيّر في العقل وتورث الكسل والانحطاط. وإن كثير الأكل يتثاقل عن كثير مما يريد، وأما قلة الطعام والغذاء فتورث رقّة القلب وتنويره، وقوة الفهم وانكسار النفس وضعف الهوى والغضب. ولذلك كان يُقال: «من أحبّ أن ينوّر له قلبه فليُقلّ طعمه» (أي طعامه).

ويقول السيّد الجليل إبراهيم الخواص رضي الله عنه: «دواء القلب خمسة أشياء قراءة القرءان بالتدبّر وخلاء البطن وقيام الليل والتضرع عند السحر ومجالسة الصالحين».

ويقول أيضًا رضي الله عنه في بيان تأثير كثرة الأكل على العقل: «إذا أردت الحاجة من حوائج الدنيا والآخرة فلا تأكل حتى تقضيها فإن الأكل يغيّر العقل».

إن مضار كثرة الأكل والشرب كما يقول الأطباء قديمًا وحديثًا كثيرة فامتلاء المعدة بالطعام والشراب الكثير وإدخال الطعام على الطعام مفسدة للجسم، وفيه خطورة بالغة على حركة المعدة نفسها وعلى ما حولها من أجهزة وأعضاء، فقد تضغط المعدة بسبب امتلائها بالطعام والشراب على القلب أو الرئة أو الحجاب الحاجز مما يعيق وظيفة التنفس ويقلل من إدخال الأكسجين المطلوب لهضم هذا الطعام، هذا بالإضافة إلى أن الطعام الزائد الذي لا حاجة للجسم به يخزن على هيئة شحوم ودهون تحت سطح الجلد، وفي جدران الأوعية الدموية التي قد تنتج عنها أمراضٌ خطيرة مثل مرض تصلّب الشرايين، ويسبّب ضعف الذاكرة وعدم القدرة على التركيز وغيرها من الأمراض.

مما تقدم سابقًا وعلى ضوء هدي النّبيّ الأعظم ﷺ في وصيّته لأمّته في تقليل الطعام والشراب. نرى كيف بيّن ﷺ هذا المعنى بيانًا شافيًا في كلمات قليلة موجزة حيث وضع لنا قاعدة طبية كافية وشافية بإذن الله تعالى، مغنية عن كلام الأطباء، وتحمل في طياتها حكمة عظيمة قد أذهلت عقول الأطباء والحكماء وحيّرتهم لعظيم ما تحمل بين طياتها من معان طيّبة عظيمة في تقسيم الغذاء الداخل للمعدة، وعدم الإكثار من الأكل والشرب فإنه سببٌ للكثير من الأمراض والمضارّ.

 

مما هو معروف ومشهور عند أطباء العرب والعجم والحكماء أنهم يمتدحون قلة الأكل والشرب وذلك لأن كثرة الأكل والشرب وامتلاء المعدة بالطعام دليل على النهم والحرص والشره وغلبة الشهوة، وهو مسبّب لأمراض الجسد المختلفة. وفي هذا يقول طبيب العرب المشهور الحارث ابن كَلْدَة: الحمية رأس الدواء والبطنة رأس الداء، والبطنة هي امتلاء المعدة بالطعام الكثير. 

هدي النّبيّ الأعظم ﷺ في تقليل الطعام والشراب

لقد جاء هدي الرسول الأعظم ﷺ وافيًا شافيًا في أمر الطعام والشراب بما يكفل صحة البدن وسلامة حواسه وأعضائه، وسلامة العقل.

إن كثرة الأكل وإدخال الطعام على الطعام فيه إثقال المعدة وجلب للتخمة وهي غير موافقة لراحة المعدة وسلامتها، حيث يثقل الطعام على المعدة فتضعف عن هضمه. والمعدة كما قال الأطباء قديمًا وحديثًا بيت الداء والأمراض، فيتولد من ذلك الأمراض المختلفة فيحتاج من العلاج أكثر مما يحتاج إليه القليل الأكل.

وقد قال بعض الحكماء: أكبر الدواء تقدير الغذاء. وقد بيّن نبيّنا الأعظم سيّدنا محمّد ﷺ إمام الحكماء والأطباء وسيّدهم هذا المعنى بيانًا شافيًا يُغني عن كلام الأطباء.

ويقول الإمام الشافعي رضي الله عنه: الشبع يثقل البدن ويزيل الفطنة ويجلب النوم ويضعف صاحبه عن العبادة.

ولقد ذكر الرسول العظيم ﷺ في حديثه الشريف أن التثاؤب من الشيطان.

فالتثاؤب كما ذكر العلماء الأجلاء غالبًا ما يكون سببه الشبع. وهذا ما يعجب الشيطان الذي يحاول جاهدًا أن يصدّ العبد المؤمن عن طاعة الله تبارك وتعالى، ويوقعه في الحرام. ويثبط عزيمته عن المسارعة في الخيرات والطاعات. لذلك قال العلماء: إن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يتثاءب في حياته قط.

ولقد أخبرت السيدة الجليلة عائشة رضي الله عنها عن سيرة النّبيّ الأعظم ﷺ في طعامه وشرابه فقالت: لم يمتلئ جوف النّبيّ ﷺ شبعًا قط وأنه كان في أهله لا يسألهم طعامًا ولا يتشهّاه إن أطعموه أكل وما أطعموه قبل وما سَقَوه شرب.

خاتمة

مما تقدّم سابقًا وعلى ضوء هدي النّبيّ الأعظم ﷺ في وصيّته لأمّته في تقليل الطعام والشراب وتقدير الغذاء المطلوب الداخل للبطن الذي هو كما قيل أكبر الدواء… نرى في وصيته عليه الصلاة والسلام لأمّته كيف بيّن ﷺ هذا المعنى  في الحديث المذكور بيانًا شافيًا في كلمات قليلة موجزة حيث وضع لنا قاعدة طبية كافية وشافية بإذن الله تعالى، وهي مغنية عن كلام الأطباء، وتحمل في طياتها حكمة عظيمة قد أذهلت عقول الأطباء والحكماء وحيرتهم لعظيم ما تحمل بين طياتها من معان طيبة عظيمة في تقسيم الغذاء الداخل للمعدة وعدم الإكثار من الأكل والشرب اللذين هما سبب الكثير من الأمراض والمضارّ.

عن ahmed

%d مدونون معجبون بهذه: