أخبار عاجلة
الرئيسية 08 شبكة العلوم 08 صحة الاسرة 08 الحبوب المضادة للفيروسات.. هل تغير العلاجات بالنسبة لكورونا؟

الحبوب المضادة للفيروسات.. هل تغير العلاجات بالنسبة لكورونا؟

بعد مرور ما يقرب من عامين على انتشار جائحة كورونا، أصبح من الواضح تماما أننا بحاجة إلى علاجات أفضل للمرض الذي يسببه الفيروس، وخاصة للأشخاص في المراحل المبكرة من المرض.

مؤخرا، أعلنت شركة “فايزر” (Pfizer) الأميركية أن الاختبارات السريرية التي أجريت لأول حبّة من نوعها أنتجتها لمعالجة مرضى كوفيد-19 تظهر أنها عالية الفعالية، في حين قالت شركة الأدوية الأميركية “ميرك” (Merck) إن أقراصا تجريبية تنتجها لعلاج الإصابة بفيروس كورونا قللت من حالات دخول المستشفيات والوفيات إلى النصف.

يمكن أن يكون الدواءان الجديدان المضادان للفيروسات قريبا أول علاجات فموية فعالة لكورونا ولمنع تدهور الحالات المصابة مما يستدعي نقلها للمستشفى.

وتخطط لجنة استشارية لإدارة الغذاء والدواء الأميركية لمراجعة البيانات الداعمة لعقار “مولنوبيرافير” (molnupiravir) -عبارة عن حبوب من صنع شركة ميرك وشريكتها “ريدجيباك ثيرابيوتيكس” (Ridgeback Therapeutics)- نهاية الشهر الجاري، وبالتزامن مع ذلك، يقترب علاج شركة فايزر المسمى “باكسلوفيد” (Paxlovid) -وهو على شكل حبوب مضادة للفيروسات- من تحقيق نتائج واعدة، وقبل أيام طلبت شركة فايزر رسميا ترخيصا طارئا للحبوب الفموية من إدارة الغذاء والدواء.

إذا تم ترخيص هذه الأدوية في الأسابيع المقبلة، فقد تكون خيارا علاجيا جديدا مهما للأشخاص المصابين بكورونا، خاصة أولئك المعرضين لخطر كبير في المراحل المبكرة من الإصابة. فإن القدرة على علاج كورونا بحبوب -بدلا من الحقن أو حقن سوائل للوريد- تعني أنه يمكن علاج المزيد من الأشخاص بشكل أسرع.

وفي مقال بموقع “ذا كونفرزيشن” (the conversation)، كتب باتريك جاكسون -أستاذ مساعد في الأمراض المعدية بجامعة فرجينيا- أن العلاجات الجديدة واعدة ويمكن إعطاؤها بسهولة للمرضى من قبل الأطباء المختصين.

في ما يلي، نظرة على أهمية هذه الأدوية الجديدة المضادة للفيروسات، وكيف تعمل وكيف يمكن استخدامها.

سد فجوة في العلاج

وجد الباحثون حتى الآن عددا قليلا من الأدوية الفعالة في علاج كورونا يمكنها استخدام “الأجسام المضادة وحيدة النسيلة” (Monoclonal antibody) المضادة للفيروسات لعلاج المرضى الذين لم يدخلوا المستشفى.

ومع ذلك، يجب إعطاء أدوية الأجسام المضادة هذه -التي تعمل عن طريق منع الفيروس من دخول الخلايا- في مكان خاضع للإشراف الطبي.

وفي الولايات المتحدة، قد تكون علاجات الأجسام المضادة وحيدة النسيلة مجانية للمرضى بموجب تصريح الاستخدام الطارئ، ولكنها قد تصبح في النهاية أكثر تكلفة إذا حصلت على موافقة كاملة من إدارة الغذاء والدواء.

وتشير البيانات -في وقت مبكر- إلى أن كلا العلاجين مولنوبيرافير وباكسلوفيد عقاقير جديدة فعالة، ويمكن أن يتلقاها المرضى في المنزل لمنع مضاعفات كورونا وخطر الوفاة، ويمكن أن تكون مفيدة بشكل خاص لأولئك الأكثر عرضة للمرض الشديد إثر الإصابة بالفيروس.

بمجرد الحصول على الترخيص، ستسمح هذه الحبوب للمرضى بالعلاج في وقت مبكر من مسار العدوى عبر منع الفيروس من النمو في الجسم في وقت أبكر، ويمكن للأدوية أن تمنع الالتهاب الرئوي الحاد الذي تتسبب فيه الإصابة الشديدة بكورونا مما قد يؤدي إلى الوفاة.

كيف يعمل مولنوبيرافير وباكسلوفيد؟

يعمل مولنوبيرافير عن طريق التسبب في قيام الفيروس بتسجيل معلومات وراثية غير دقيقة؛ إذ يخزن الفيروس تعليماته لصنع فيروسات جديدة في سلسلة من “الحمض النووي الريبي” (RNA).

داخل الخلية، يصنع الفيروس نسخا من الحمض النووي الريبي ثم يستمر في عمل نسخ مكررة جديدة، وعندما يأخذ المريض مولنوبيرافير، يتنكر الدواء كواحد من الجزيئات الرئيسية في الحمض النووي الريبي ويندمج في الخيوط التي ينتجها الفيروس.

عندما يتم نسخ خيط حمض نووي ريبي يحتوي على علاج مولنوبيرافير، يرتكب الفيروس -بدوره- أخطاء في النسخة. وخلال جولات متعددة من النسخ، يؤدي مولنوبيرافير إلى المزيد والمزيد من الأخطاء حتى يصبح الفيروس غير قادر على العمل، وهي ظاهرة في علم الفيروسات تسمى “كارثة الخطأ”.

أما باكسلوفيد، فيستخدم طريقة مختلفة لمنع الفيروس من التكاثر؛ إذ يُنشئ الفيروس البروتينات اللازمة لبناء فيروسات جديدة كسلسلة واحدة طويلة تسمى “البروتينات المتعددة” (polyprotein). ولكن يجب تقطيع البروتينات المتعددة إلى أجزاء أصغر بواسطة إنزيم فيروسي يسمى “بروتيز” (Protease) لكي تصبح نشطة.

يمنع العلاج إنزيم بروتيز الفيروسي من القيام بهذه المهمة، وبالتالي يمنع الفيروس من إكمال دورة حياته.

كيف سيتم استخدام الحبوب الجديدة؟

يوجد حاليا نوعان أساسيان من العلاج لكورونا في الولايات المتحدة: الأدوية المضادة للفيروسات والأدوية المضادة للالتهابات.

تقلل الأدوية المضادة للفيروسات من نمو الفيروس في الجسم، ويتم إعطاؤها خلال الأيام القليلة الأولى من ظهور الأعراض للوقاية من المرض الشديد. بينما تعمل الأدوية المضادة للالتهابات على تلطيف الاستجابة المناعية وتستخدم لمساعدة المرضى الذين يعانون من المرض والذين يحتاجون إلى الأكسجين.

تمت دراسة مولنوبيرافير وباكسلوفيد في تجارب سريرية منفصلة، وفي كلتا الدراستين، تم اختبار الأدوية في العيادات الخارجية مع وجود عوامل خطر للإصابة بفيروس كورونا الحاد لمرضى كانوا في مرحلة مبكرة من مرضهم. نظرت كلتا الدراستين أيضا في مدى احتمالية وفاة المرضى أو دخولهم المستشفى. ومع ذلك، لم يتم حتى الآن مراجعة أي دراسة من قبل لجان تحكيم مختصة.

قلل مولنوبيرافير من خطر الوفاة بحوالي 50% بين المرضى البالغين غير المقيمين في المستشفى والمصابين بفيروس كورونا الخفيف إلى المتوسط ​​عند العلاج في غضون 5 أيام من ظهور الأعراض.

وقلل باكسلوفيد هذا الخطر بحوالي 89% للمرضى الذين عولجوا في غضون 3 أيام من الأعراض و85% للمرضى الذين عولجوا في غضون 5 أيام.

الأهم من ذلك، لم يمت أي مريض تناول أيا من العقارين في الدراسات التي أجريت. ومع ذلك، تقول الدراسات إنه من الصعب تحديد إذا ما كان أحدهما سيكون أفضل من الآخر في الواقع.

وفي أوائل نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، وافقت بريطانيا على استخدام مولنوبيرافير لتكون أول دولة في العالم توافق على عقار مولنوبيرافير المضاد لكورونا من إنتاج مختبرات “ميرك” الأميركية.

وقال وزير الصحة البريطاني ساجد جاويد “إنه يوم تاريخي لبلادنا، لأن المملكة المتحدة باتت أول دولة في العالم توافق على مضاد للفيروسات يمكن تناوله في المنزل للعلاج من كوفيد-19”.

وأكد أن “ذلك سيغير وضع الأفراد الضعفاء، والذين يعانون من قصور في المناعة، بتمكنهم قريبا من استخدام هذا العلاج الثوري”.

عن الشبكة نت

%d مدونون معجبون بهذه: