الرئيسية 8 الشبكة الاسلامية 8 تاريخ حضارة 8 قريبا الذكرى 61 للاعتداء الفرنسي على ساقية سيدي يوسف بالحدود الجزائرية التونسية
قريبا الذكرى 61 للاعتداء الفرنسي على ساقية سيدي يوسف بالحدود الجزائرية التونسية

قريبا الذكرى 61 للاعتداء الفرنسي على ساقية سيدي يوسف بالحدود الجزائرية التونسية

 8 فيفري 1958 – 8 فيفري 2019.. فصل من فصول ذاكرتنا الوطنية لا يمكن محوه من صفحات التاريخ. وتبقى وصمة عار في جبين الإستعمار الفرنسي وفي خانة جرائمها الوحشية ضد الشعب الجزائري. أيام معدودات تفصلنا عن الذكرى 61 للاعتداء الفرنسي على ساقية سيدي يوسف بالحدود الجزائرية التونسية بحجة مطاردة عناصر جيش التحرير الوطني، والتي راح ضحيتها أطفال ونساء عزل، مخترقة بذلك القانون الدولي. «الشعب» تتوقف عند هذه المحطة استنادا الى تصريحات الدكتور زغيدي.

أكد الدكتور محمد لحسن زغيدي أستاذ بقسم التاريخ بجامعة الجزائر 02، في حديث لـ»الشعب» أن مسألة الإعتداء على السيادات الدولية هي عقيدة استعمارية باتخاذ الذرائع واقتحام الحدود لفرض الوجود وقانون الغالب على المغلوب، مضيفا أنه منذ بدأ الإحتلال كجريمة ضد الإنسان كان دائما، يعمل على تكييف الأمور وفق مصلحته وأنانيته، فالإعتداء على الآخر بالنسبة إليه يراه شيئا عاديا إذا ما شعر أن هناك خطرا قد يأتيه من الآخر.
في هذا السياق، أبرز زغيدي أن أحداث ساقية سيدي يوسف، هي نموذج للتاريخ الإستعماري في الإعتداء على السيادات لما قبلها وما بعدها حتى يومنا، هذا في إشارة إلى الإعتداء الأمريكي على العراق وسوريا وإعتداء قوات التحالف على اليمن وكذا ما يُحضّر للإعتداء على فنزويلا، قائلا أنه حينما نأخذ الساقية كنموذج  نجد أن فرنسا حينما رأت أن مشروعها الشمال الإفريقي المبني على الجزائر الفرنسية التي تعتبر القاعدة الأساسية لإمتدادها وتوسّعها، وجدت أن هذا المشروع بدأ ينهار يوميا مع اندلاع حرب التحرير الوطني إلى أن وصل قبل نهاية عامها الثاني بأن جعلها تفرط في الجناحين وهما تونس والمغرب لتتفرغ للقلب وهوالجزائر.
وأوضح أنه بعد السيطرة على الجزائر تتمكّن من العودة لضمّ الجناحين، ولذلك اشتداد الثورة وانتصاراتها المتكرّرة، لاسيما في أن الثورة تمكّنت في ظرف وجيز من هيكلة كل الشعب الجزائري داخليا وإيجاد قوة صديقة مدعمة ومناصرة خارجيا، بل تحت ضغط شعوب المنطقة أصبحت المغرب وتونس قاعدتين خلفيتين للثورة، مما جعل فرنسا تقوم بعملية جديدة بالنسبة للعصر وقديمة بالنسبة للتجارب التاريخية السابقة وهي غلق الحدود، وهذا الغلق جاء في شكل خط ملغم ومكهرب ومسيّج ومشوّك، قائلا: «هذا لم يقف في وجه التعاطف الأخوي بين الأقطار والمد الإستمراري في تغذية الثورة، لاحتياجاتها والإندفاع البطولي للمجاهدين في تحطيم كل الأسوار المعاقة، ما جعل فرنسا تفكّر في عمل إجرامي لإعطاء ضربة قاضية لتونس، وبعث رسالة قوية بأن فكرة إعادة الضم مازالت قائمة، وهذا ما صرّح به جنرالات فرنسا أنفسهم وحتى قيادتها».
ولهذا قال – المؤرخ أن عمليات 8 فبراير 1958 بدأت على الساعة الثامنة صباحا بالقصف الجوي الذي أول ما استهدف المدنيين ونقاط تجمعاتهم والمتمدرسين ومراكز دراساتهم والمرضى وأماكن المستشفيات في يوم صادف السوق الأسبوعي، وهي  نقاط تنصّ على حمايتها كل القوانين الدولية بدءا من ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعلاقات والأعراف الدولية.
في هذا الشأن، أكد زغيدي أن هذا الإجرام كان مخطّطا له ومبرمج بكل أركان الجريمة المدانة عرفا وقانونا ودوليا، وبالنسبة للمنطقة فقد كانت تونس حديثة الاستقلال وهذا القصف هو إعتداء على دولة هي عضو في الأمم المتحدة وعلى حرمة أراضيها. وبالنسبة للثورة الجزائرية التي تعدّ محور القضية بينت تلاحم الشعبين، لأن الشهداء كانوا جزائريين وتونسيين ومن مختلف الفئات العمرية، قائلا:
«عملية الساقية جدّدت رابطة الدم والمشاركة التحريرية لضريبة الدم المشتركة ضد المحتل الواحد، وأن الجزائريين دائما تعتبر قضايا المغرب العربي قضيتهم الأولى».
وذكر أن مناصرة ثورة الريف سنة 1925، كانت كاملة من الجزائريين وقد برهن عليها الشاب مفدي زكرياء في قصيدته إلى الريفيين، والتي أصبحت نشيد يردّد وبسببه أدخل السجن وعمره 17 سنة، ومن قبله إحتلال تونس سنة 1882 حينما قام بوعمامة بشنّ معارك كبيرة في منطقة بسعيدة، وأنزل هزائم كبرى بالفرنسيين من أجل عرقلة إحتلال تونس وهو الشيء الذي دفع بالجيش الفرنسي المتوجه إلى تونس، أن يعود من عنابة إلى وهران، وكذلك في هجومات الشمال القسنطيني التي سقط لأجلها 14 ألف شهيد جزائري مناصرة لثورة الريف بالمغرب والذكرى الثانية لخلع السلطان المغربي محمد الخامس، 
قائلا: «إذن الدم الجزائري سال لمناصرة قضايا المغربي العربي، لتتجدّد بتونس ويبرهن على هذه الأخوة».
وأكد  المؤرخ أن مجزرة ساقية سيدي يوسف، كانت بداية للإنهزام الدبلوماسي الفرنسي في مواجهة الثورة لتزداد هذه الأخيرة كسبا للتأييد دوليا، خاصة في رواق الأمم المتحدة التي أدانت القصف وكذلك مجلس الأمن، وهنا تبرز العزل الدولي لفرنسا والذي يقابله التأييد الواسع للقضية الجزائرية، موضحا أن هذه الاعتداءات دفعت بقيادة المغرب العربي السياسية، الحزبية، الوطنية الممثلة في الحزب الدستوري التونسي وحزب الاستقلال المغربي وجبهة التحرير الوطني قائد الثورة في عقد أول قمة سياسية مغاربية، في ظلّ إستقلال تونس والمغرب من أجل دعم القضية الجزائرية والإعتراف الرسمي والعلني بأن جبهة التحرير الوطني هي الممثل الشرعي والوحيد للثورة الجزائرية.
 وأيضا بعث رسائل لفرنسا والعالم أجمع، بأن القضية الجزائرية هي المحور الأساس في معادلة الأمن والسلم في كل شمال إفريقيا، والذي له تأثير مباشر على الأمن والسلم الدوليين، وكذلك شجّعت على دفع القيادة الجزائرية ممثلة في هيئة التنسيق والتنفيذ لإعلان الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية في 19 سبتمبر 1958،  أضاف يقول. 
وقال أيضا أن تقييمنا لسنة 1958 بدأت بجريمة فرنسية أدت إلى عزل فرنسا دوليا وإدانتها وحدّت المغرب العربي حول القضية المركزية وهي الجزائر، كما أدّت إلى وقوع انقلاب عسكري من الجزائر إلى فرنسا، قائلا: «هي أول ظاهرة في تاريخ الاستعمار والتاريخ العالمي أن يقع الانقلاب من المستعمرة على المستعمرة»، كما انتهت بانتصار دبلوماسي دولي وهو إعلان الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية ومسارعة الاعتراف بها دوليا بمعنى الإجماع الدولي على عدم شرعية وقبول ما كانت تدعيه فرنسا بالجزئية أوالامتداد الإقليمي أوما يعرف بالجزائر الفرنسية.

الدراسات التي تناولت المجزرة متوفّرة بالجامعات 

وبالنسبة للدراسات والأطروحات الجامعية التي تتناول هذا الموضوع، أكد زغيدي أنها متوفّرة خاصة بجامعات الجزائر وتونس من خلال الدراسات الأكاديمية الجادة، مذكرات، أطروحات متعددة في شهادات الماجستير والدكتوراة بأقسام التاريخ بكل من جامعات عنابة، تبسة، الوادي، قالمة، سكيكدة، وقسنطينة، بحيث تحتوي هذه الدراسات التاريخية على شهادات حيّة بإعتبار أن المنطقة الحدودية الشرقية للجزائر، كانت على تمازج أخوي مع جيراننا في تونس، من حيث المصاهرة أو الجانبين الإقتصادي والإجتماعي، والتي لا تعترف بالحدود، مضيفا أن أخوة الدم والإمتدادات الأسرية لا يوقعها حدود، كما أن سكان سوق أهراس وضواحي تبسة وقالمة كانوا لاجئين، ويشتغلون في المناجم بمنطقة الساقية وأبناؤهم يدرسون في مدارس الساقية، لذلك ما يزالوا الشهود إلى يومنا هذا الذين كانوا أطفالا سنهم الآن 60 سنة والآخرون ما بين 67 و87 سنة.
 في هذه النقطة أشار المؤرخ إلى أنه تطرّق في كتابه الأخير الذي صدر قبل شهرين بعنوان «النضال الوحداوي لأقطار المغرب العربي من النجم إلى طنجة»، إلى ساقية سيدي يوسف كموضوع محوري في عملية البناء الوحدوي التحرري في منطقة المغرب العربي.
وقال أيضا أن الشاهد اليومي هي الصحافة المكتوبة مثل جريدتي  الصباح، والعمل التونسي وصدى الجزائر، المجاهد، وجريدة العلم المغربي والسعادة المغربية، الجرائد الليبية، الأهرام المصرية والجرائد الفرنسية دون استثناء منها جريدة الفيغارو والصحافة الإيطالية والأمريكية والبريطانية التي تناولت الحدث ووقائعه وجلساتها ومناقشته في الأمم المتحدة، لأنه إعتداء دولة غازية على دولة ذات سيادة عضو في الأمم المتحدة، بحيث استثمر حدث الساقية في الصحافة الدولية كمادة إعلامية لحوالي شهر.

عن ahmed

%d مدونون معجبون بهذه: