أخبار عاجلة
الرئيسية 08 الشبكة الاسلامية 08 شبكة المقالات 08 قم بتسويق أفكارك كما لــو أنها مُنتج

قم بتسويق أفكارك كما لــو أنها مُنتج

من السهل أن تروج لسلعة ما يحتاجها السوق الذي ترتاده، غير أنه يصعب إقناع الناس بفكرتك أو بدينك، ما لم تكن قادرا على حسن العرض وحسن الاتصال، قادرا على الإقناع.
وقد أصبح التسويق علما وفنا لا تستغني عنه كبريات الشركات لتسويق منتجاتها وهو لا يعني البيع أو الدعاية وحدهما، بل يعني أساسا إرضاء الزبون، وتقديم المنتج أو الخدمة في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة، لذلك تدرس وتقدر الفروق الدقيقة في السلوكيات البشرية كالجمال في عين الناظر وكيف تقدم له السلعة، وكيف يوجد في نفسه الطلب على المنتج، ومن هنا نشأ ما يعرف بـ»فن العلامات التجارية».
وكما في عالم الاقتصاد كذلك الحال في عالم الأفكار والآراء.
ويعتبر الخطاب الديني المؤثّر الأول في انتشار الإسلام وفي تبنّيه، وهو يمثل وثيقة وشهادة تبين المستوى العقلي والخلقي للمتحدث، الذي لا تقوده العاطفة ولا ينحصر في زاوية النقل الأعمى، بل يبني خطابه على قراءة منطقيّة مزيّنة بهدوء الحكمة ورزانة التجربة وعمق التحليل.
وقد شدني كيف كان الرسول صلى الله عليه وسلم حريصا على الحفاظ على سمعة الإسلام، وتنزيهه عن الأقوال والأفعال التي قد تسبب تشويهه أو وصمه بصفات هو منها بريء، فكان يحتوي المشكلات ويحل المعضلات ويتغاضى عن بعض أفعال المنافقين، فعندما ضاق المسلمون ذرعا بتصرفات المنافقين واستأذنوه في قتلهم كان جوابه: لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه. رواه البخاري ومسلم. وعندما يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: يا رسول الله ألا أقوم فأقتل هذا المنافق؟ يقول رسولنا صلى الله عليه وسلم: معاذ الله أن تتسامع الأمم أن محمداً يقتل أصحابه. رواه أحمد.
صحيح أن من أهداف الأعداء تشويه الإسلام وتدمير معانيه الإنسانية في نفوس العالمين، ولكن من الثابت أيضا أن بعض المتحدثين باسم الإسلام ساهموا ويساهمون في تشويه الإسلام، وما أدق وأصدق كلمة الشيخ محمد الغزالي في مقدمة كتابه (هذا ديننا):» اﻹﺳﻼﻡ ﻗﻀﻴﺔ ﻋﺎﺩﻟﺔ، ﺑﻴد ﺃﻧﻬﺎ- للأسف -ﻭﻗﻌت ﺑﻴن ﺃيدي ﻣﺤﺎﻣﻴن ﻓﺎﺷﻠﻴن..!! ﻭﻛﺜﻴرا ﻣﺎ ﺃﺳﺘﻤﻊ ﻟﻤﺘﺤدﺛﻴن ﻋن اﻹﺳﻼﻡ، ﻓﺄﺗﻤﻨﻰ ﻟو ﺃﻧﻬم ﺳﻜﺘوا، ﻓﻠم ﻳﻨﺒﺴوا ﺑﺤرﻑ، ﺃﻏﻠﺒﻬم ﻻ ﻳﻔﻬم اﻟدﻳن ﻛﻤﺎ ﺗﻨزﻝ ﻣن ﻋند اﻟﻠﻪ، ﻭاﻟﻨزﺭ اﻟﻴﺴﻴر اﻟذي ﻳﻔﻬﻤﻪ ﻻ ﻳﺤﺴن اﻹﺑﺎﻧﺔ ﻋﻨﻪ ﺑﺄﺳﻠوﺏ ﻣﻘﺒوﻝ..!!».
وبيوتنا ومساجدنا ومدارسنا وجامعاتنا وإعلامنا وشوارعنا وساحاتنا وأسواقنا وملاعبنا ووسائل نقلنا في حاجة ماسة إلى خطاب ديني متوازن ومقنع، خطاب حكمة بلا تهور، وصدع بالحق بلا انهزام، يتبنى التيسير والتسهيل على الناس، وينبذ التعصب ويتبنى التسامح، ويكون خطابا إنسانيا يراعي ظروف وأحوال الناس، ووسطيا ينبذ الغلو، وإيجابيا يبني ولا يهدم، ويجمع ولا يفرق، ويوحد ولا يشتت، ومتدرجا في المراحل غايته الوصول بالناس لتطبيق الدين في حياتهم ليفوزوا في الدارين، خطابا يرتبط بالأصل ويتصل بالعصر، خطابا متنوعا متجددا يروي ظمأ الجميع من مفكرين ومثقفين ورياضيين وعلماء ومتعلمين وأغنياء وفقراء، يخاطب كل على حسب فهمه وقدرته، ويقدم الإسلام بمضمون صحيح كامل، وأسلوب متميز وفعال، يخاطب الجميع داعيا إلى التوسط والاعتدال، خطابا يتبناه أقوام يعرفون عناصره من مُخاطِب، ومُخاطَب، وفحوى خطاب ومضمونه، والصيغة التي يؤدى بها، والوسيلة المستعملة في تبليغه. وباختصار نحن في حاجة لمن يقدم الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي .
وفي السابقين لنا بصائر:
قصة الشيخ محمد عبده مع حاخام يهودي وقسيس نصراني: جلس الثلاثة في حضرة الخديوي في قصر عابدين في مصر، فقال لهم الخديوي أنتم الثلاثة تمثلون الأديان الثلاثة وأريد أن يثبت كل واحد منكم أنه وأتباعه هم الذين سيدخلون الجنة.. قال حاخام اليهود ليتكلم البطريارك أولاً، وقال البطريارك لتيكلم الإمام أولاً – يعني الشيخ محمد عبده-، فقال الخديوي: تكلم يا إمام….فقال الإمام محمد عبده: يا خديوي، إذا كان اليهود سيدخلون الجنة لكونهم آمنوا بموسى فنحن داخلوها لأننا آمنا بموسى.. وإذا كان النصارى سيدخلون الجنة لكونهم آمنوا بعيسى فنحن داخلوها لأننا آمنا بعيسى.. وإذا كنا داخليها فلن يدخلها هؤلاء ولا أولئك لأنهم لم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم… فإيماننا إيمان شامل كامل. [موسوعة الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم].
حكى المناوي في فيض القدير، أن الحافظ ابن حجر لما كان قاضي القضاة، مر يوما بالسوق في موكب عظيم، وهيئة جميلة، فهجم عليه يهودي يبيع الزيت الحار، وأثوابه ملطخة بالزيت، وهو في غاية الرثاثة والشناعة، فقبض على لجام بغلته، وقال: يا شيخ الإسلام، تزعم أن نبيكم قال: الدنيا سجن المؤمن، وجنة الكافر. فأي سجن أنت فيه، وأي جنة أنا فيها؟ فقال: أنا بالنسبة لما أعد الله لي في الآخرة من النعيم، كأني الآن في السجن، وأنت بالنسبة لما أعد لك في الآخرة من العذاب الأليم، كأنك في جنة، فأسلم اليهودي.

 

المصدر جريدة البصائر

عن الشبكة نت

%d مدونون معجبون بهذه: