قال تعالى: (وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ) (الحج: 28)، قال ابن عباس: الأيام المعلومات: أيام العشر الأول من ذي الحجة. (تفسير ابن كثير، 5/ 415)، فقد حث الله تعالى عباده في هذه العشر على كثرة الذكر والمداومة عليه، وأوضحت السُّنة أهم الأذكار في هذه الأيام، ويتبين ذلك فيما يأتي:
1- التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير:
في مسند أحمد بسند صححه الألباني عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد»، وفي رواية عند الطبراني أنه صلى الله عليه وسلم قال: «ما من أيام أفضل عند الله عز وجل ولا أحب إليه العمل فيهن من أيام العشر، فأكثروا فيهن من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير».
وروى الطبراني بسند صححه الألباني عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا أَهَلَّ مُهِلٌّ قَطُّ إِلَّا بُشِّرَ، وَلَا كَبَّرَ مُكَبِّرٌ قَطُّ إِلَّا بُشِّرَ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِالْجَنَّةِ؟ قَالَ: «نَعَمْ».
والتسبيح أن يقول المسلم: سبحان الله، والتحميد أن يقول: الحمد لله، والتهليل أن يقول: لا إله إلا الله، والتكبير أن يقول: الله أكبر، وهذه الكلمات هي أحب الكلام إلى الله عز وجل، ففي صحيح مسلم عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَحَبُّ الْكَلَامِ إِلَى اللهِ أَرْبَعٌ: سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ لِلهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، لَا يَضُرُّكَ بِأَيِّهِنَّ بَدَأْتَ».
2- لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير:
في سنن الترمذي بسند حسنه الألباني عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ».
وهذا الذكر يستحب التركيز عليه في يوم عرفة، لكنه يقال في كل وقت، فقد حافظ عليه النبي صلى الله عليه وسلم، ففي الصحيحين، عن عبد الله بن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قفل من الجيوش، أو السرايا، أو الحج، أو العمرة إِذَا أَوْفَى عَلَى ثَنِيَّةٍ، أَوْ فَدْفَدٍ كبر ثلاثا، ثم قال: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير».
أما فضل هذا الذكر فقد جاء في صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: « مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ».
وفي صحيح مسلم عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: «مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مِرَارٍ كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ أَرْبَعَةَ أَنْفُسٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ».
3- تكبيرات العيد:
يظن بعض الناس أن ذكر تكبيرات العيد مقتصر على أيام العيد، والحقيقة أنه يستحب في العشر الأوائل من ذي الحجة، ففي صحيح البخاري عن ابن عباس قال: «كان ابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهما يخرجان إلى السُّوقِ في أَيام العشْر يُكَبِّرَانِ، وَيُكَبِّرُ الناس بِتَكْبِيرِهِمَا، وكَبَّر محمد بن علي خَلْفَ النَّافِلَةِ».
وفي صحيح البخاري عن مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الثَّقَفِيُّ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا، كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: «كَانَ يُلَبِّي الْمُلَبِّي لَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ، وَيُكَبِّرُ الْمُكَبِّرُ فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ».
وفي صحيح مسلم عن عبدالله بن عبدالله بن عمر، عن أبيه قال: «كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غداة عرفة فمنا المكبر، ومنا المهلل، فأما نحن فنكبر».
أما عن صيغ التكبير فهي متنوعة، منها ما جاء في مصنف ابن أبي شيبة عن منصور عن إبراهيم قال: «كانوا يكبرون يوم عرفة وأحدهم مستقبل القبلة في دبر الصلاة: اللَّه أكبر، اللَّه أكبر، لا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر، اللَّه أكبر، وللَّه الحمد».
وفي السنن الكبرى للبيهقي بسند صححه الحافظ ابن حجر، عن أبى عثمانَ النَّهدِي قال: «كان سَلمانُ رضي الله عنه يُعَلِّمُنا التَّكبيرَ، يقولُ: كَبِّروا؛ اللَّهُ أكبَرُ اللَّهُ أكبَرُ، اللَّهُ أكبَرُ كَبيرًا».
وفي مصنف ابن أبي شيبة بسند صحيح عن ابن عباس أنه كان يقول: «اللَّه أكبر كبيراً، اللَّه أكبر كبيراً، اللَّه أكبر وأجلّ، اللَّه أكبر وللَّه الحمد».
اكتشاف المزيد من موقع جزائري ثقافي شامل
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
