لم تكن المشاهد التي بثها وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير لناشطي “أسطول الصمود” مجرد سلوك فردي صادر عن وزير يميني متطرف، بل تحولت خلال ساعات إلى قضية دولية كبرى أعادت فتح ملف طويل من الاتهامات المتعلقة بعقلية التنكيل والإذلال داخل المنظومة الإسرائيلية، سواء بحق الفلسطينيين أو حتى بحق المتضامنين الأجانب.
فالمقطع الذي أظهر ناشطين مكبلين، ورؤوسهم إلى الأرض، وسط صراخ وإهانات واستعراض سياسي من بن غفير، لم يخلق فقط أزمة دبلوماسية واسعة مع عدة دول غربية، بل كشف أيضا حجم التناقض بين الصورة التي تحاول إسرائيل تسويقها عن نفسها، وبين أفعال الغطرسة والإبادة الجماعية والإذلال المنهجي.
غضب واسع
اللافت في ردود الفعل الدولية أنها لم تقتصر على بيانات دبلوماسية تقليدية، بل وصلت إلى استدعاء سفراء إسرائيل في عدد من العواصم الغربية، بينها فرنسا وإسبانيا وإيطاليا وهولندا وبلجيكا وكندا، في خطوة تعكس حجم الإحراج الذي سببه الفيديو للحكومات الغربية أمام رأيها العام.
ووصف مسؤولون أوروبيون المشاهد بأنها “صادمة”، و”مهينة”، و”تنتهك الكرامة الإنسانية”، بينما طالبت مدريد بفرض عقوبات أوروبية عاجلة على بن غفير، في تطور مستمر ومتلاحق يعكس تحولا في اللغة السياسية الأوروبية تجاه الحكومة الإسرائيلية.
رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانشيزذهب أبعد من مجرد الإدانة، حين أعلن أن بلاده ستطرح الملف داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي، في إشارة إلى أن القضية تجاوزت بعدها الإنساني لتتحول إلى اختبار سياسي وأخلاقي لعلاقة أوروبا بإسرائيل.
ما الذي صدم الغرب فعليا؟
المفارقة أن ما تعرض له نشطاء “أسطول الصمود” ليس جديدا بالنسبة للفلسطينيين أو منظمات حقوق الإنسان، لكنه بدا صادما حين وقع أمام كاميرات علنية، وبهذه الفوقية والغطرسة والاستفزاز والاهانات الإنسانية، وضد ناشطين يحمل كثير منهم جنسيات غربية.
فالغرب الرسمي الذي تجاهل لسنوات طويلة شهادات الأسرى الفلسطينيين حول التعذيب الذي يتعرضون له في سجون الاحتلال الإسرائيلي، والإذلال المنهجي وحتى الاغتصاب، وجد نفسه هذه المرة أمام صور مباشرة يصعب تبريرها أو تجاهلها، خصوصا أن من ظهروا في الفيديو ليسوا مقاتلين، بل متضامنون مدنيون جاؤوا لكسر الحصار عن غزة.
ولهذا تحديدا اكتسبت القضية خطورتها؛ لأنها نقلت مشهدا مصغرا عقلية إسرائيل وما تمارسه بحق الفلسطينيين والأسرى.
من أسطول الصمود إلى السجون الإسرائيلية
هذا الاعتداء أعاد أيضا تسليط الضوء على ما يحدث داخل السجون الإسرائيلية منذ سنوات، وخاصة منذ حرب الإبادة الصهيونية على غزة بعد أكتوبر/تشرين الأول 2023.
فبحسب تصريحات المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، تم التحقق من قتل إسرائيل نحو 90 معتقلا فلسطينيا داخل السجون الإسرائيلية نتيجة التعذيب وسوء المعاملة والإهمال والانتهاكات غير الإنسانية.
وتحدثت تقارير أممية وحقوقية عن تعرض المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية لأنماط متعددة من الانتهاكات، شملت التعذيب الجسدي العنيف، والتجويع والإهمال الطبي المتعمد، إضافة إلى العنف الجنسي والاعتداءات المهينة، فضلا عن التقييد لفترات طويلة، والحرمان من النوم، والضرب والسحل والإذلال النفسي، في ممارسات قالت جهات حقوقية إنها تعكس نمطا ممنهجا من المعاملة غير الإنسانية داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية.
والأهم في التحول الجاري، أن الاتهامات المتعلقة بالتعذيب والإذلال والانتهاكات داخل السجون الإسرائيلية لم تعد تقتصر على الرواية الفلسطينية أو تقارير المنظمات الحقوقية، التي لطالما واجهتها إسرائيل بالتشكيك والإنكار، بل بدأت تجد طريقها بشكل متزايد إلى الإعلام الغربي نفسه، بما يحمله ذلك من دلالات سياسية عميقة. فحين تبدأ صحف ومؤسسات إعلامية غربية مؤثرة، بعضها عُرف تاريخيا بقربه من السردية الإسرائيلية أو حذره الشديد في مقاربة هذا الملف، بنشر شهادات وتقارير تتحدث عن التعذيب والعنف الجنسي والتجويع والإذلال داخل مراكز الاحتجاز، فإن ذلك يعكس تحولا تدريجيا في طبيعة النقاش الدائر داخل الغرب حول إسرائيل، وينذر بتآكل جزء من الحصانة التي تمتعت بها لعقود.
هزات متواصلة داخل الإعلام الغربي
مؤسسات صحفية مؤثرة تقترب بصورة غير مسبوقة من الملفات التي ظلت إسرائيل لعقود تنجح في إبقائها ضمن هامش الرواية الفلسطينية أو التقارير الحقوقية التي يجري التشكيك فيها سياسيا وإعلاميا. فالنقاش حول الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية لم يعد محصورا في بيانات المنظمات الإنسانية أو شهادات الأسرى الفلسطينيين، بل بات يجد مكانه تدريجيا في الصحافة الغربية واسعة التأثير، بما يحمله ذلك من دلالات تتجاوز البعد الحقوقي إلى مستوى التحول في المزاج السياسي والأخلاقي داخل الغرب نفسه.
وفي هذا السياق، أثارت تقارير وتحقيقات نشرتها صحف غربية وإسرائيلية بارزة نقاشا واسعا حول طبيعة ما يجري داخل السجون الإسرائيلية، وحجم العنف الممارس بحق المعتقلين الفلسطينيين منذ الحرب على غزة. فقد تحدثت صحيفة هآرتس الإسرائيلية بلهجة غير معتادة عن تحول عدد من الأسرى الفلسطينيين إلى “هياكل عظمية”، وربطت هذا التدهور الحاد في أوضاعهم بالسياسات التي يقودها وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير داخل السجون، بما في ذلك التجويع والتنكيل والتشديد الممنهج لظروف الاعتقال.
وفي الولايات المتحدة، أثار الكاتب والصحفي الأمريكي نيكولاس كريستوف عاصفة من الجدل بعد نشره شهادات لمعتقلين فلسطينيين سابقين تحدثوا عن انتهاكات وصفت بالمروعة، تضمنت التعذيب والعنف الجنسي والإذلال الممنهج. ولم تكن أهمية هذه الشهادات في مضمونها فقط، بل في كونها خرجت عبر منصات إعلامية غربية ذات تأثير واسع على الرأي العام وصناع القرار.
وتكمن خطورة هذه التحولات في أنها تشير إلى تراجع قدرة الرواية الإسرائيلية التقليدية على احتواء الانتقادات أو عزلها داخل الإطار الحقوقي الضيق، إذ باتت الاتهامات المتعلقة بالتعذيب والإهانة والعقاب الجماعي تتسلل تدريجيا إلى قلب النقاش الغربي العام، بعد سنوات طويلة من الحماية السياسية والإعلامية التي تمتعت بها إسرائيل. وهذا ما يجعل مشاهد التنكيل بناشطي “أسطول الحرية” أكثر من مجرد حادثة عابرة، بل جزءا من صورة أوسع بدأت تتشكل عالميا عن طبيعة المنظومة التي تدير الحرب والسجون والحصار في آن واحد.
بن غفير.. استثناء أم منظومة؟
تحاول بعض الأوساط الإسرائيلية والغربية تقديم بن غفير وغيره باعتباره استثناء وحالة متطرفة منفصلة عن “الدولة الإسرائيلية”، لكن ردود الفعل الدولية الأخيرة تطرح سؤالا مختلفا: هل المشكلة في شخص الوزير، أم في البيئة السياسية التي أوصلته إلى قلب السلطة؟
فهو لا يعمل خارج الحكومة، بل يشغل واحدة من أكثر الوزارات حساسية، ويحظى بدعم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، كما أن سياساته داخل السجون والحواجز والقدس تتكرر منذ سنوات دون محاسبة حقيقية.
ولهذا يرى مراقبون أن ما ظهر في فيديو “أسطول الصمود” ليس انحرافا فرديا، بل تعبيرا مكثفا عن ثقافة سياسية وأمنية تقوم على الردع بالإذلال، وعلى استعراض القوة أمام الفلسطينيين والمتضامنين معهم.
وفي مداخلة لافتة على صفحته منصة إكس، يقدّم المختص في الشؤون الإسرائيلية إيهاب جبارين قراءة نقدية حول هذه الفكرة. يقول جبارين: (إذا بن غفير ما بمثل إسرائيل… وفق ساعار، وسموتريتش ما بمثلها… وفق لبيد، ونتنياهو ما بمثلها… وفق المعارضة لأنه “مختطف الدولة”، والمستوطنين وشبيبة التلال ما بمثلوا إسرائيل… وفق نتنياهو، والحريديم ما بمثلوا “الإسرائيلي” لأنهم لا يتجندون، وجنود الجيش لا يمثلون “قيم إسرائيل” كلما ظهرت فضيحة جديدة في كنيسة في جنوب لبنان، والمعارضة ما بتمثلها… وفق الحكومة، والقضاء ما بمثلها… وفق اليمين، والمتظاهرين في تل أبيب ما بمثلوا إسرائيل… وفق الائتلاف، والمجتمع الدولي يتعامل مع “أفعال حكومة إسرائيل” كأنها شيء منفصل عن إسرائيل نفسها وما بتمثلها… طيب… مييين לעזאזל “اللعنة” بمثل هالداشرة هاي؟!).
وهذا يكشف أن الأزمة لم تعد محصورة في التباين بين التيارات السياسية، بل تحوّلت إلى صراع داخلي مفتوح على تعريف ذات الكيان نفسه. فبين بن غفير وسموتريتش من جهة، ونتنياهو من جهة ثانية، وبين المؤسسة العسكرية والشرطة والجهاز القضائي وتيارات المستوطنين واليمين الديني، لا يظهر اختلاف في الرؤية بقدر ما يظهر تنازع على من يملك حق تعريف “إسرائيل” ومن يمثلها فعلياً.
وما يلفت في هذا التشظي أنه لا ينتج تعددية طبيعية بقدر ما يكشف عن حالة تبادل مستمر للاتهام بنزع “الشرعية التمثيلية”، حيث يتهم كل طرف الآخر بأنه لا يجسد صورة الدولة ولا يعكس جوهرها، بينما يمارس الجميع، بدرجات متقاربة، منطق غطرسة القوة ذاته وأدواته، بما فيها العنف البنيوي، والهيمنة المؤسسية، وإعادة إنتاج خطاب التفوق والسيطرة. وهكذا لا يبدو الخلاف مجرد تناقضات داخل نظام سياسي، بل انعكاساً لبنية واحدة تتعدد مراكزها لكنها تتقاطع في سلوكها، حيث تتداخل الأدوار بين السياسي والأمني والديني في إنتاج نهج واحد يقوم على الغطرسة المنظمة وإدارة الصراع بوصفه شرطاً دائماً للوجود.
في هذا السياق، لا يعود السؤال فقط من يمثل “إسرائيل”، بل ما إذا كان هذا الكيان ما يزال يحتفظ بإمكانية تعريف متماسك لنفسه، أم أنه بات أقرب إلى منظومة تتنازعها مراكز القوة من الداخل، بينما تتوحد في الممارسة الفعلية حول نمط واحد من الهيمنة، يعيد إنتاج نفسه مهما تبدلت الوجوه والخطابات.
أزمة صورة أم أزمة شرعية؟
الأزمة الحالية لا تتعلق فقط بصورة إسرائيل الإعلامية، بل تمس شرعية كيانها أمام العالم. فلم يعد النقاش الغربي حول إسرائيل يدور في إطار الصورة الإعلامية أو إدارة السمعة السياسية فحسب، بل يتجه تدريجيا نحو إعادة تعريف موقعها داخل المنظومة الأخلاقية والسياسية الغربية ذاتها.
فالتراكم المتواصل لصور حرب الإبادة على غزة، بما رافقها من قتل جماعي متواصل للمدنيين، واستهداف واسع للأطفال على مرأى العالم، والانتهاكات داخل السجون، ومشاهد الإذلال العلني، إلى جانب غطرسة المستوطنين في الضفة الغربية واعتداءاتهم على الفلسطينيين والمقدسات المسيحية في القدس، أسهم في نقل إسرائيل من موقع “الحليف الذي يُدار نقده بحذر” إلى “ملف يفرض ضغطا أخلاقيا متصاعدا داخل البنية الغربية”، بما يضع الحكومات الغربية أمام تناقض متزايد بين خطاب حقوق الإنسان وممارسة التحالف السياسي.
هذا التحول لم يكن لحظة طارئة، بل أعاد إحياء ذاكرة جمعية مثقلة بصور صادمة سبقت حرب الإبادة، لكنها عادت لتكتسب حضورا أشد وقعًا في الوعي العام، مثل الاعتداء على نعش الصحفية شيرين أبو عاقلة في جنازتها، وحرق عائلة دوابشة، واقتحام المسجد الإبراهيمي، ومجازر صبرا وشاتيلا، إضافة إلى مشاهد موثقة لجنود ومستوطنين إسرائيليين وهم يتعاملون مع القتل والإهانة بوصفهما ممارسة اعتيادية أو حتى موضوعا للتفاخر. ومع تراكم هذه الوقائع، لم تعد الأحداث الراهنة تبدو منفصلة، بل امتدادا لبنية سلوك ممتدة تعيد إنتاج نفسها بأشكال مختلفة عبر الزمن.
وهذا التحول لم يأت فقط من داخل المؤسسات الرسمية أو الإعلام التقليدي، بل تعمق بفعل حراك شعبي غربي واسع وغير مسبوق، خرج إلى الشوارع والجامعات ومنصات الإعلام البديل، وأعاد وضع القضية الفلسطينية في قلب النقاش العام، خارج احتكار السردية الرسمية التقليدية. هذا الحراك لم يعد هامشيا، بل بات عاملا ضاغطا على النخب السياسية والإعلامية، يدفعها تدريجيا إلى إعادة النظر في حدود الدعم غير المشروط لإسرائيل، خاصة مع اتساع الفجوة بين ما يُعرض بصريا من ممارسات ميدانية وبين الخطاب السياسي الغربي التقليدي.
وفي هذا السياق، برزت داخل الولايات المتحدة أصوات إعلامية أكثر جرأة في نقد إسرائيل، من بينها الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون، الذي وصفها بأنها “أعنف دولة في العالم”، واتهمها بتغذية الفوضى في الشرق الأوسط، إلى جانب انتقاده استمرار الدعم الأمريكي غير المشروط لها. وتعكس هذه التحولات، في الإعلام كما في الشارع، انتقالا تدريجيا من مرحلة “التحفظ النقدي” إلى مرحلة “المساءلة العلنية”، بما يعمق الضغوط على الحكومات الغربية التي تجد نفسها أمام رأي عام لم يعد يتقبل التناقض بين القيم المعلنة والسياسات الفعلية.
وبذلك، لم تعد إسرائيل مجرد ملف سياسي في السياسة الخارجية الغربية، بل بدأت تتحول في بعض السياقات إلى عبء أخلاقي يربك التوازن الداخلي للخطاب الغربي نفسه، ويكشف حدود قدرة الأنظمة السياسية والإعلامية على إدارة تناقض متصاعد بين الالتزامات الاستراتيجية من جهة، ومطالب العدالة وحقوق الإنسان المتزايدة من جهة أخرى.
لحظة كاشفة
تكمن أهمية حادثة “أسطول الصمود” في أنها لم تضف واقعة جديدة بقدر ما أعادت نقل صورة قديمة إلى مستوى الرؤية المباشرة، فانتقلت معاناة الفلسطينيين من دائرة التقارير الحقوقية والشهادات الموثقة إلى المشهد الدولي العلني الذي لا يحتاج إلى وسائط تفسير أو تأويل. فالصورة التي أثارت موجة الغضب في أوروبا ليست سوى انعكاس مكثف ومحدود لما يصفه الفلسطينيون بأنه واقع ممتد يتكرر يوميا داخل السجون والحواجز وتحت الحصار، منذ عقود طويلة من الصراع غير المتكافئ.
وفي هذا السياق، لا تبدو الأزمة الراهنة حدثا منفصلا أو خلافا دبلوماسيا عابرا، بل حلقة جديدة في تراكم بصري وأخلاقي بات يربط بين الحوادث المتفرقة ضمن سردية واحدة أكثر اتساعا. فكل واقعة من هذا النوع لم تعد تقرأ بذاتها، بل بوصفها جزءا من نمط متكرر يعيد إنتاج صور الإذلال والقوة المفرطة، بما يرسخ في الوعي الدولي إحساسا بأن ما يجري ليس استثناءات ظرفية، بل بنية سلوك تتكرر بأشكال مختلفة عبر الزمن.
ولهذا تبدو هذه اللحظة لحظة كاشفة بامتياز، لا لأنها تكشف جديدا، بل لأنها تزيل طبقات التبرير والتأويل التي كانت تفصل بين الخطاب والواقع. فمع اتساع تداول الصور والمشاهد، وتراكم ردود الفعل الدولية، باتت عقلية القوة والإخضاع أكثر انكشافا أمام الرأي العام العالمي، بحيث لم يعد ممكنا حصرها داخل خطاب “الديمقراطية” و”الأمن”، بعدما أصبحت مشاهد الإذلال نفسها جزءا ثابتا من السردية التي تلاحق إسرائيل في الفضاء الدولي.
المركز الفلسطيني للإعلام
اكتشاف المزيد من موقع جزائري ثقافي شامل
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
