كشفت شهادات عدد من المرضى بمستشفى رزيق البشير عن حجم المجهودات الكبيرة التي يبذلها الطاقم الطبي وشبه الطبي، خاصة بمصلحة جراحة العظام، في ظل الضغط المتزايد على المؤسسة الصحية التي تستقبل مرضى من بوسعادة ومختلف المناطق المجاورة.
ورغم النقص المسجل في بعض التخصصات الحساسة، يواصل “الجيش الأبيض” أداء مهامه بروح عالية من المسؤولية والتفاني، حيث أصبحت مصلحة جراحة العظام ببوسعادة تحتل مراتب متقدمة جهوياً بفضل الكفاءات الطبية المتوفرة والعمل المتواصل للأطقم الطبية والجراحية، تحت إشراف إدارة المستشفى التي تسهر على ضمان استمرارية الخدمات الصحية رغم محدودية الإمكانيات والضغط اليومي الكبير.
وفي شهادة للمواطن “ب.أ”، أكد أنه تلقى عناية طبية كبيرة بعد تعرضه لكسر على مستوى اليد، موضحاً أن التكفل به تم منذ اللحظات الأولى من خلال إجراء التحاليل والأشعة والمتابعة الطبية الدقيقة، مشيداً بالمجهودات التي يبذلها الجراح الدكتور زقاد الذي يتواجد باستمرار داخل غرف العمليات إلى جانب فرق التخدير والإنعاش والمتابعة الصحية.
كما صرح المواطن “ق.م” الذي خضع لعملية نزع قطعة حديدية من الركبة، أنه لمس اهتماماً ومرافقة متواصلة من طرف الأطباء والجراحين ورئيس مصلحة جراحة العظام، مؤكداً أن الطاقم الطبي رافقه في مختلف مراحل العلاج، موجهاً تحية تقدير لكل العاملين بالمصلحة.
وبالرغم من هذه الجهود، يبقى النقص المسجل في أطباء التخدير والإنعاش من أبرز التحديات المطروحة، حيث تحتاج المؤسسة الصحية إلى ستة مختصين في التخدير والإنعاش على الأقل، في وقت لا تتوفر إلا طبيبة واحدة تتحمل ضغطاً كبيراً، رغم ظروفها الاجتماعية، وتضطر إلى قطع راحتها لمواكبة الحالات المرضية، بالنظر إلى عدد السكان الذي يفوق ربع مليون نسمة عبر إقليم بوسعادة ومحيطها.
كما يضطر المستشفى في بعض الحالات إلى الاستعانة بمختصين من ولايات أخرى على غرار المسيلة ودائرة سيدي عيسى وحتى الجزائر العاصمة، من أجل التكفل ببعض الحالات المعقدة، وهو ما يطرح مجدداً ضرورة توفير حوافز مهنية وسكنات وظيفية لتحفيز الأطباء المختصين على الاستقرار والعمل ببوسعادة.

ويرى متابعون للشأن الصحي أن التخصصات الدقيقة، وعلى رأسها التخدير والإنعاش، تحتاج إلى دعم أكبر وتحفيزات حقيقية، خاصة وأن العديد من الأطباء لا يفضلون التوجه نحو هذه التخصصات بالنظر إلى صعوبة المهمة وثقل المسؤولية مقارنة بالإمكانيات المتوفرة.
وفي المقابل، أشاد عدد من المرضى بحسن التسيير والمتابعة اليومية من طرف مدير المؤسسة الصحية، الذي يحرص رفقة الطاقم الإداري والطبي على تحسين ظروف التكفل بالمرضى وضمان استمرارية الخدمات الصحية رغم الظروف الصعبة والضغط المتزايد على مختلف المصالح.
كما نوه المرضى بالمجهودات الكبيرة التي يبذلها الجراحون الثلاثة بمصلحة جراحة العظام، الذين يواصلون العمل ليلاً ونهاراً لإجراء العمليات والتكفل بالحالات الاستعجالية، إلى جانب فرقة التخدير والإنعاش بقيادة “الفنان مكتوت”، الذي يحظى بتقدير واسع داخل أوساط المرضى وزملائه نظير تفانيه وروحه الإنسانية في التعامل مع الحالات الصحية المختلفة.
ورغم كل الصعوبات، تواصل الطواقم الطبية بمستشفى رزيق البشير أداء واجبها الإنساني بكل تفانٍ وتضحية، في صورة تعكس روح الالتزام المهني والإحساس العالي بالمسؤولية تجاه المرضى ومعاناتهم.
أحمد بن قطاف
اكتشاف المزيد من موقع جزائري ثقافي شامل
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
