في خطوة تعكس تطرف الحكومة «الإسرائيلية»، أعاد حزب «عوتسما يهوديت» (القوة اليهودية) الذي يتزعمه وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، فتح ملف منع الأذان عبر مكبرات الصوت في المساجد داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948.
وكشفت مصادر إعلامية عبرية، من بينها الموقع الإخباري الحريدي «بحدري حريديم» و«القناة 14»، عن تحرك مكثف يقوده وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ورئيس لجنة الأمن القومي تسفيكا فوغل (من حزب عوتسما يهوديت) للدفع بمشروع قانون يهدف إلى وضع حد لما وصفوه بـ«إزعاج الضوضاء الصادر عن مكبرات الصوت في المساجد».
ويأتي هذا التحرك بعد 8 سنوات من محاولات تشريعية سابقة تعثرت في الكنيست، ليعود اليوم بصيغة أكثر صرامة وأدوات تنفيذية غير مسبوقة.
منظومة متكاملة للسيطرة على المساجد
بحسب ما أورده موقع «بحدري حريديم»، فإن مشروع القانون لا يكتفي بالمنع، بل يضع منظومة متكاملة لفرض السيطرة على المساجد عبر المسارات التالية:
1- اشتراط الترخيص المسبق: يحظر القانون تركيب أو تشغيل أي نظام صوتي في أي مسجد دون ترخيص صريح، ولا يُمنح هذا الترخيص إلا بعد فحص معايير صارمة تشمل شدة الصوت، وموقع المسجد الجغرافي، وقربه من الأحياء السكنية (اليهودية)، ومدى تأثيره على جودة حياة السكان.
2- الصلاحيات الميدانية الفورية: يمنح القانون ضباط الشرطة سلطة تقديرية واسعة؛ حيث يحق للشرطي المطالبة بوقف الصوت فوراً، وفي حال عدم الاستجابة، تُمنح الشرطة الصلاحية القانونية لـ مصادرة نظام الصوت بالكامل.
3- العقوبات المالية الرادعة: حدد المشروع غرامات باهظة تُفرض على الهيئات المشغلة للمساجد:
- 50 ألف شيكل (نحو 15 ألف دولار): للتركيب أو التشغيل دون الحصول على ترخيص.
- 10 آلاف شيكل (نحو 3100 دولار): في حال مخالفة الشروط الفنية للترخيص الممنوح.
الأبعاد التشريعية.. المسؤولية الشخصية والإنفاذ الحازم
أشار التقرير المستند إلى المصادر الحريدية واليمينية إلى أن هذا المقترح يختلف جوهرياً عن المحاولات السابقة التي فشلت في عام 2016م وما قبله، وتكمن نقاط القوة (من وجهة نظر المشرّع «الإسرائيلي») في هذا المشروع بـ:
- المسؤولية الشخصية: يلقي القانون بمسؤولية جنائية ومالية واضحة على الجهة المشغلة (الأفراد المسؤولين عن المسجد)، مما يسهل عملية الملاحقة القانونية.
- سد الثغرات القانونية: جاء في المذكرات التفسيرية للقانون أن الأدوات الحالية للتعامل مع ضجيج المؤذن غير كافية، وأن الهدف هو إنشاء آلية إنفاذ واضحة وملزمة وفعالة لا تسمح باستثناءات واسعة.
الخطاب السياسي المرافق للتشريع
نقلت المصادر العبرية عن بن غفير قوله: إن الأذان تحول إلى مصدر إزعاج خطير يضر بصحة السكان، مؤكداً أن الشرطة «الإسرائيلية» ستتحرك بحزم بمجرد منحها هذه الأدوات القانونية.
من جانبه، صرح رئيس لجنة الأمن القومي تسفيكا فوغل بأن القضية ليست دينية، بل هي ضرر مباشر على العامة، في محاولة لتغليف القانون بصبغة بيئية وقانونية لتجنب الانتقادات الدولية المتعلقة بحرية العبادة.
التداعيات والأخطار.. حرب على الهوية
يُجمع مراقبون وحقوقيون على أن هذا القانون، في حال إقراره، سيؤدي إلى تفجر الأوضاع داخل الخط الأخضر لعدة أسباب:
- انتهاك حرية العبادة: يمثل القانون اعتداءً صارخاً على الممارسات الدينية المكفولة دولياً، واستهدافاً لرمزية الأذان كجزء أصيل من التراث الثقافي والديني للفلسطينيين.
- تعميق التمييز العنصري: القانون يظهر بشكل واضح استهداف المساجد حصراً، بينما لا تُطبق معايير الضجيج ذاتها على صافرات دخول السبت أو الاحتفالات والمناسبات الدينية اليهودية في الحيز العام.
- تفكيك السلم المجتمعي: منح الشرطة صلاحية اقتحام المساجد لمصادرة مكبرات الصوت سيؤدي إلى اشتباكات مباشرة وعنيفة مع المصلين؛ ما ينذر بموجة جديدة من الغضب الشعبي.
الشبكة الجزائرية نت البوابة الجزائرية للاعلام والثقافة