شهدت إسبانيا في الأسبوع الماضي مواجهات بين المهاجرين وأنصار اليمين المتطرف في مدينة مورسية جنوب البلاد، على خلفية مزاعم باعتداء مهاجرين عرب على مواطن إسباني؛ ما أدى إلى تدخل رجال الأمن واعتقال عدد من المهاجرين، في أسوأ حدث من نوعه منذ أكثر من عقد، رافقته حملة قوية ضد المسلمين في مواقع التواصل الاجتماعي من طرف حركة أطلقت على نفسها تسمية «رحّلوهم الآن».
ووجهت أصابع الاتهام إلى حزب «فوكس» اليميني المتشدد الذي يعد أكثر الأحزاب اليمينية في إسبانيا تطرفاً تجاه موضوع المهاجرين والمسلمين بشكل عام، وهو حزب أنشئ في العام 2003م وحقق فوزاً انتخابياً في الانتخابات العامة والمحلية في الفترات اللاحقة على ميلاده، واعتُبر مؤشراً على ظهور موجة التطرف اليميني في البلاد، رغم أن إسبانيا هي آخر الدول الأوروبية التي شهدت حركة هجرة إليها، إذ لم يبدأ تدفق المهاجرين إلا في بدايات التسعينيات من القرن الماضي.
هذه الحملة الأخيرة تجاه المهاجرين والمسلمين انطلقت في أعقاب الدعوة التي نادى بها أحد برلمانيي حزب «فوكس» في البرلمان الإسباني في شهر يونيو الماضي، عندما دعا بشكل علني إلى طرد 8 ملايين مهاجر؛ الأمر الذي دفع أنصاره إلى تشكيل مليشيات في عدد من المدن التي تشهد حضوراً متزايداً للمهاجرين العرب والأفارقة الذين يشتغلون في قطاع الفلاحة، وتكوين حركة «رحلوهم الآن»، التي يتزعمها مواطن إسباني يبلغ من العمر 68 عاماً.
وقد دعا هذا الأخير على منصة «تليجرام» إلى شن حملة ضد المهاجرين، ونادى أنصار حركته إلى اصطياد المهاجرين المغاربيين بوجه خاص، قبل أن يتم اعتقاله يوم 15 يوليو بتهمة التحريض على العنصرية والكراهية تجاه الأجانب، ومسؤوليته عن المواجهات التي حصلت في بلدة طوري باتشيكو في إقليم مورسيه الأسبوع الماضي.
ويعترض حزب «فوكس»، إلى جانب الحزب الشعبي اليميني، على قرارات الحكومة التي يقودها الحزب العمالي الاشتراكي بقيادة رئيس الحكومة بيدرو سانشيز بتسوية أوضاع المهاجرين الأجانب داخل البلاد، ويرى أن السياسة التي تقودها الحكومة ترمي إلى إغراق البلاد بالمهاجرين.
ويستند قادة أحزاب اليمين إلى التحولات التي يشهدها المجتمع الإسباني فيما يتعلق بأوضاع المسلمين والمهاجرين، حيث يرون بأن عدد المسلمين في إسبانيا ارتفع من مليون و887 ألفاً عام 2015م، إلى مليونين و400 ألف عام 2023م؛ 45% منهم حصلوا على الجنسية الإسبانية، وأن عدد المساجد ارتفع من 1632 مسجداً عام 2018م، إلى 18 ألف مسجد عام 2021م، بزيادة 200 مسجد في غضون 3 سنوات، ويعتبر أن هذه الزيادات تشكل تهديداً للنسيج الاجتماعي والثقافي للبلاد.
وفي الوقت الذي يعلو فيه صوت اليمين المتطرف ويكثف هجماته على المسلمين والمهاجرين، ينتشر التخوف من احتمال وصول حزب «فوكس» والحزب الشعبي إلى رئاسة الحكومة في الانتخابات المقبلة، ويعطي الحزبان المتحالفان انطباعاً بأنهم يستعجلان الوصول إلى رئاسة الحكومة وتنفيذ سياساتهما، حيث يضغطان على حكومة الاشتراكيين من أجل تقديم موعد الانتخابات العامة والمحلية عن موعدها المقرر في عام 2027م إلى بداية العام المقبل، ويشنان حملة على الحزب الاشتراكي من أجل إرغامه على تنظيم انتخابات مبكرة.
د. إدريس الكنبوري
الشبكة الجزائرية نت البوابة الجزائرية للاعلام والثقافة