بين فترة وأخرى يعلو صوت العدو الصهيوني ببوقه الكاذب في حيلة جديدة يحاول بكل الطرق تمريرها، في محاولة منه أن يهزم غزة!
بوقه الكاذب اليوم يثرثر في لعبة جديدة يظن من خلالها أنه سيغير مجرى الحرب من خلال خطة التهجير؛ فتارة يعزف على أوتار تهجير أبناء غزة، ومرات أخرى على مقاومتها.
كيف تحاول «إسرائيل» تفكيك الحاضنة الجماهيرية للمقاومة؟ | مجلة المجتمع الكويتية
مؤخراً، أذاعت أبواق الاحتلال الكاذبة والخادعة أن الحرب على غزة ستنتهي في حال ألقت المقاومة أسلحتها، وخرجت في هجرة لا عودة لها من قطاع غزة، فالبوق الكاذب يُرجع كل معاناة قطاع غزة وأهلها للمقاومة!
الأمر لم ينته لهذا الشرط بالحديث عنه؛ بل يتم العمل في جهود حثيثة لتأليب الشعب ضد مقاومته، وأن انتهاء الحرب مرتبط بخلاص غزة من مقاومتها.
خطة تهجير المقاومة لم تكن من قبل الاحتلال وحده، بل من فئات مدسوسة لم يرق لها يوماً وجودهم؛ الأمر الذي جعل الاحتلال، وعملاءه يعملون على الخروج بمظاهرات تطالب بإيقاف الحرب، ودمجها بالانقلاب على المقاومة، هذه الفئة جمعت على نفسها البعد عن الدين، وأنها حقيقة مزروعة بخبث العقول المدفوع لها، وما بينهما جهلاء أوهموهم أن الحل بالتخلص من المقاومة.
نزع سلاح المقاومة.. تجارب تاريخية قادت إلى مجازر | مجلة المجتمع الكويتية
لكن السؤال الذي لا بد من الحديث عنه: هل بالفعل أن الحرب والاحتلال سينتهي من غزة في حال خروج المقاومة منها؟! بالتأكيد الإجابة «لا»، بكل اللغات، فالاحتلال حاول على مر سنوات طويلة وما زال يحاول التخلص منها من خلال الاغتيالات، والاعتقالات، وغيرهما.
ومن أهداف الحرب التخلص من المقاومة، وهذا كان واضحاً بحجم الاغتيالات الكبير لأعدادها، لكن هل انتهت؟ بالتأكيد الإجابة «لا»، وقد يسأل البعض: لماذا رحل القادة وتبقى الجند؟!
حقيقة أن القادة هم أنفسهم كانوا الجند؛ أي أنهم لم يتم ميلادهم قادة، وكل قائد كان يسلّم الراية من جيل إلى جيل، فحينما يستشهد قائد فبذور جنده مثل السنابل ترتقي سنبلة فيمتلئ الحقل سنابل من الصعب إحصاؤها.
سلاح المقاومة ثابت لا يقبل التفاوض.. غزة نموذجاً من منظور شرعي | مجلة المجتمع الكويتية
المقاومة في غزة لا تقوم على أساس أشخاص بموتهم تموت الفكرة، بل عقيدة قائمة على منهج القرآن والسُّنة تحت راية «لا إله إلا الله»، فمهما رحل من القادة فلن ترحل العقيدة القائمة عليها.
والمقاوم الذي يتخلى عن سلاحه تلبية لرغبة الاحتلال الغاصب فإنه يتخلى عن دينه؛ حيث يقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (المائدة: 54).
غزة خاصرة فلسطين، وهي رأس الحربة، فالتخلص من مقاومتها هو التخلص من عقيدة الجهاد، وما علمنا يوماً عبر التاريخ أن مقاومة تنازلت عن سلاحها وانتهى الاحتلال بإلقاء السلاح.
فمنذ سنوات نسمع العبارة ذاتها «إلقاء سلاح المقاومة»، ليس من الاحتلال ذاته فحسب؛ بل من أمثاله، والبعض أوجد البديل بالمقاومة السلمية، وحقيقة لا نفهم ماذا تعني المقاومة السلمية؟! هل المقصود بها مقابلة الصاروخ برقصة شعبية على أصوات الأناشيد الوطنية، أو أن يواجه الصاروخ برسمة فنان لا يزال يحتفظ بذاكرته لشجرة الزيتون التي اقتلعها الاحتلال من يافا، وروى له جده مشاهدها؟!
رغم صعوبة الأوضاع، وشراسة الحرب، فإنه من المحال أن تسمع صوت الناس الذين هم أنفسهم أهل الشهداء، والجرحى، ومن تدمرت بيوتهم ومؤسساتهم، وأفلست شركاتهم ومحلاتهم: «أننا لا نريد المقاومة»، هم أنفسهم من يؤيدوها ويدعون الله تعالى أن يحفظهم ويمكنهم من عدو الله وعدوهم.
المقاومة لم تأت من المريخ، ولا حتى من دول ذات رفاهية، بل جاءت من أرحام أمهات غزة الذين عاشوا في المخيمات، وهجروا من أراضيهم من حيفا، ويافا، وعكا..
المقاومة ليست غريبة على أهل غزة، فهم أبناؤها، فهل يعقل أن يتخلى الأهل عن أبنائهم الشرفاء الذين يجاهدون بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله تعالى؟! بالتأكيد «لا».
ستفشل كل مخططات التهجير ونزع السلاح، سيخرج أهل غزة في مسيرات حاشدة دعماً للمقاومة، ورفضاً للحرب التي تجاوزت كل الخطوط بكافة ألوانها، التي تجاوزت معنى الإنسانية والأخلاق والشرائع السماوية والقوانين البشرية.
ريما محمد زنادة
اكتشاف المزيد من موقع جزائري ثقافي شامل
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
