الرئيسية 08 الشبكة الاخبارية 08 تقارير ودراسات 08 مساحات آمنة وتحالف دولي.. دراسة صهيونية تطرح ملامح «اليوم التالي» لغزة

مساحات آمنة وتحالف دولي.. دراسة صهيونية تطرح ملامح «اليوم التالي» لغزة

تزامنت رؤية الرئيس الأمريكي جو بايدن بشأن وقف الحرب في غزة مع ما نشره مركز أبحاث صهيوني من رؤى استشرافية لليوم التالي للحرب في القطاع، وكأن هناك تنسيقًا بين الطرفين؛ الأمريكي والصهيوني، بهذا الشأن.

والملاحظ أن رؤى المركز البحثي توافقت مع اقتراح بايدن بشأن إنهاء الحرب في غزة، في كثير من بنوده، خاصة ما يتعلق منها بتقسيم المقترح لمراحل زمنية وعدد المفرج عنهم وإنهاء الحرب في المرحلة الثانية، وهو ما يتماشى مع رؤية الكيان، أيضًا؛ وفي مضمون هذا الاقتراح نجاح لحركات المقاومة الفلسطينية، وعلى رأسها «حماس»، وهزيمة غير مباشرة للكيان الصهيوني.

ملف إعادة الإعمار

الثابت أن تلك الرؤى تضمنت انسحابًا للجيش الصهيوني من غزة، وإعادة إعمار القطاع، وهو الاقتراح الذي طرحه مركز بيجين السادات للدراسات الإستراتيجية في بحث مطوَّل، قبل عدة أيام؛ فيما ركَّز المركز في بحثه المهم حول ملف «إعادة إعمار غزة» فحسب، بزعم اعتباره إحدى الخطوات التي يمكن من خلالها سيطرة الكيان الصهيوني على غزة، بشكل غير مباشر، من خلال ضرورة مشاركة «تل أبيب» في إعادة رسم وتخطيط القطاع.

الجنرال عيران أورتال، كاتب البحث بالمركز، دعا إلى استغلال فكرة مطالبة حركة «حماس» بإعادة إعمار القطاع وتأهيله للسكن والمعيشة الكاملة والمستقرة في خدمة الأهداف الصهيونية، عبر خلق مساحات آمنة لإعادة التأهيل وتأمين الجيش الصهيوني بشأن إدارة غزة؛ اقتصاديًا وأمنيًا، التي نادى من خلال بحثه إلى وجود تشكيل قوي من تحالف عربي أمريكي فلسطيني، دون ذكر تفاصيل هذا التحالف لإدارة القطاع مدنيًا.

تراجع هيبة الجيش الصهيوني

البحث المنشور في المركز التابع لجامعة بار إيلان الصهيونية شدد على وجوب اعتبار ملف «إعادة الإعمار» في غزة رافعة إستراتيجية تعيد زمام الأمور إلى الطرف الصهيوني، ملمحًا إلى تراجع هيبة ومكانة الجيش الصهيوني أمام حركات المقاومة التي وصفها بـ«الإرهابية»، في محاولة «إسرائيلية» لاستغلال هذا الملف في الضغط على حركة «حماس»، عبر الحيلولة دون دخول عناصرها في إدارة هذا الملف بالقطاع، والعمل على كيفية تسجيل «تل أبيب» للمواطنين الفلسطينيين، بزعم محاولة اجتزاز جذور المقاومة الفلسطينية واستئصال شأفتها والقضاء على «الإرهاب».

خريطة طريق

الواضح أن البحث الأكاديمي «الإسرائيلي» يطالب برسم خريطة طريق اقتصادية -إن جاز التعبير- للتخطيط للقطاع عن طريق «تل أبيب» نفسها ومحاولة من التحالف الدولي المزمع أو المقترح لإدارة غزة في اليوم التالي للحرب، بدعوى تمكنها من بناء آليات للرقابة المالية؛ وهذا كله بغرض إبعاد أموال إعادة إعمار غزة عن حركة «حماس»، وتوجيهها للشعب الفلسطيني نفسه، بغرض السيطرة على مقاليد الأمور الاقتصادية في القطاع نفسه ومحاولة إخضاعه للجانب الصهيوني، بشكل غير مباشر.

الغريب أن البحث قد شدد، غير مرة، على أن ملف «إعادة إعمار غزة» تردد كثيرًا في الآونة الأخيرة، خاصة مع طرح «حماس» لهذا الملف ضمن أولويات الحركة أثناء جلسات التفاوض مع الكيان الصهيوني، غير المباشرة، عن طريق مصر وقطر والولايات المتحدة الأمريكية، مشدداً على أن «إسرائيل»، من الممكن، بل وينبغي لها، أن يشكل هذا الملف السلاح المطلق ضد «حماس»، على حد وصفه.

فكرة «النصر المطلق»

للدلالة على ما أكده البحث من نجاح «حماس» في حربها ضد الكيان الصهيوني، هو القول بأن استقرار قطاع غزة باعتباره مجالاً مدنياً آمناً يشكل رافعة قوية لعودة آمنة ومستقرة للمستوطنين الصهاينة في غلاف غزة والنقب الغربي، مضيفًا أن فكرة «النصر المطلق» أو «النصر الكامل» تعني إزالة التهديد العسكري لحركة «حماس» من غزة، وهو ما لا يمكن تحقيقه، لأنه مفهوم إستراتيجي طويل الأمد، وهو ما يذكرني بكاتب «إسرائيلي» آخر قد نشر مقالاً مهمًا في صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، أوضح فيه أن «حماس» حركة مقاومة، والمقاومة فكرة، والفكرة لا تموت.

لم تقف فكرة البحث الصهيوني بمركز بيجين السادات عند هذا الحد، بل اعتبر أن إرساء الاستقرار في قطاع غزة وتهيئته تتطلب من بلاده الاهتمام باستقرار غزة عبر آليات رقابة مدنية وأمنية اقتصادية في آن واحد، للدلالة على أن الحل العسكري في القطاع لم ولن يجدي على المدى القصير؛ إذ يرى أن الكيان أخطأ في وضع نظرية إستراتيجية تقضي بموجبها على نوايا الأعداء من خلال قوة الردع فحسب دون الحاجة إلى النظر لقدراتهم العسكرية أو إلحاق الهزيمة العسكرية بهم، مدعيًا أن تلك النظرية الصهيونية الخاطئة قد زادت من قوة جيوش ومنظمات وحركات المقاومة في المنطقة.

حرب العصابات

فكان طبيعيًا أن ينهي كاتب البحث عيران أورتال سطوره بأن إستراتيجية «حماس» -ومن ورائها حركات المقاومة الفلسطينية- تتمثل في جرَّ الكيان الصهيوني إلى حرب «العصابات» -وحروب الاستنزاف التي لم تشهد «إسرائيل» مثلها منذ حرب الاستنزاف الأولى مع مصر، التي تلت حرب الخامس من يونيو على مصر-  بدعوى أنه من شأنها إنهاك الجيش «الإسرائيلي» بشكل عام وقوات الاحتياط بشكل خاص، مع إفراغ مخزون الأسلحة الصهيونية واعتمادها الدائم على الولايات المتحدة، فضلاً عن تحريض المجتمع الدولي ضد «تل أبيب»؛ وهو ما نجحت فيه فصائل المقاومة، فعليًا، حتى الآن.

البحث في مجمله يركز على ملف إعادة إعمار غزة وكيفية استغلال الكيان الصهيوني له بدعوى اعتباره مفتاحًا مهمًا للسيطرة غير المباشرة على قطاع غزة؛ في حين يكشف، بشكل ضمني، أن جيش الاحتلال لم يتمكن، حتى الآن، من هزيمة حركة «حماس» أو إلحاق الهزيمة بحركات المقاومة الفلسطينية، التي أجبرت «تل أبيب» على وضع أطروحات وسيناريوهات عدة بشأن قطاع غزة، فشلت، في أغلبها.

 

خالد سعيد

About Author

%d مدونون معجبون بهذه: