الرئيسية 08 الشبكة الاسلامية 08 حقيبة رمضان 08 المؤمن القدوة في رمضان وحيثما كان في كل زمان ومكان

المؤمن القدوة في رمضان وحيثما كان في كل زمان ومكان

المؤمن، والمؤمنة، كل منهما قدوة لغيره، فوجب أن يهتم بتمام الشخصية النموذجية للمؤمن، حتى يكون قدوة في أركان الإسلام، والأخلاق والالتزام، أجل إن المؤمنين والمؤمنات مسؤولون عن الاستقامة، فهم الأسوة لغيرهم في الصبر، والحلم، والنظافة، والتقوى في اللباس، والعبادة، والسلوك. والمؤمن قدوة في الخطاب باللغة العربية مع أولاده في بيته، ومع أقرانه في سفره، ومع مواطنيه في كل حواراته، لذلك قالوا: شخصية الإنسان دين، وأخلاق، ولسان. فمن صلح تَدَيُّنُه، وحسنت أخلاقه، واستقام لسانه بلغة القرآن والعلم والبيان، كان قدوة صالحة لبني الإنسان.. ومن معالم القدوة الحسنة: الانضباط بالوقت، ورمضان مدرسة عظيمة في دروس المواقيت الزمانية، كبداية الشهر، ووقت الإمساك فجرا، ووقت الإفطار عند الغروب، وفي الحديث: إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ مِنْ هَا هُنَا، وَجَاءَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ نعم هذا هو الأصل في الوقت الشرعي للإفطار، ولصلاة المغرب، وكذلك صلاة الفجر، أي: وقت طلوع الفجر، وهو وقت الإمساك، ووقت صلاة الصبح، غير أن حكم التوقيت هذا خاص بمن كان في البر بعيدا عن وسائل حساب الزمن، أو كان بعيدا عن أذان المساجد، فإنه يجتهد كما يراه في الطبيعة بقدر علمه، ويمسك، ويصلي، ويفطر، ويصلي، أما من كان في المدينة والقرية كعصرنا هذا فإن الواجب عليه أن يتبع أذان أقرب مسجد له، فإذا أذن أذان التثويب فجرا أمسك، وعلم دخول وقت الصوم ووقت الصلاة، وإذا أذن المؤذن وقت المغرب، علم الصائم أنه وقت الإفطار، فيفطر، ويصلي المغرب، ولا يأكل الصائم قبل أذان المغرب، ولا يأكل بعد أذان التثويب وقت الفجر، ففي الحديث، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم مؤذنان بلال، وابن أم مكتوم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم. فتدبر قول النبي صلى الله عليه وسلم:[فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم] ومعناه إذا أذن ابن أم مكتوم أي الأذان الثاني، فأمسكوا عن الأكل. ومن معالم القدوة الإيجابية، والإمامة في الصلاح؛ القيام بالوظيفة المجتمعية في الإدارات والمهن والحرف والخدمات، ويظهر ذلك في الحرص على أمور منها: احترام الدوام من الدقيقة الأولى لوقت العمل، إلى الدقيقة الأخيرة من وقت العمل، والحرص على الإتقان، إتقان العمل وما أدراكم ما قيمة الإتقان، والوفاء بالمواعيد، وحفظ الأمانات، وأداؤها لأهلها، ومن الإتقان في العمل والخدمات والصناعات؛ كالطبيب، والصيدلي، والحداد، والنجار، والخباز والخياط، وغيرهم.
ومنها إتقان الوزن والعمليات والمسائل في التجارات التي تقتضي استعمال الميزان، وما أدراكم ما إتقان الميزان، والميزان يطلق على الآلة المعروفة التي نزن بها الدقيق والخضر وغيرهما، وتستعمل كلمة الميزان على كل الوسائل التي تحدد الحقوق وتميزها وتبينها، ليأخذ كل صاحب حق حقه بالتمام. قال الله تعالى:
﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ وفي التفسير المسمى (أنوار التنزيل وأسرار التأويل) للمفسر عبد الله بن عمر بن علي البيضاوي الشيرازي، (ت 685 هـ){﴿لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا﴾ أي الملائكة إلى الأنبياء أو الأنبياء إلى الأمم بِالْبَيِّناتِ بالحجج والمعجزات. ﴿وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ﴾ ليبين الحق، ويميز صواب العمل.
﴿وَالْمِيزانَ﴾ لتسوى به الحقوق ويقام به العدل} والكلام عن الميزان أمر عظيم، فيا أيه التاجر فانتبه إلى ما حذر الله منه في قوله تبارك وتعالى:
﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾(سورة المطففين:1 ـ 3) المُطَفِّفُ لغة هو الذي لاَ يُوَفِّي غيره حقه في كل المعاملات، والمطفف اصطلاحا هو الذي إذا قضى للناس، أو كال لهم، أو وزن لهم، أو قدر لهم حقوقهم ينقص منها، وإذا اقتضى، أو استوزن، أو اكتال، على الناس استزاد. والمعلم القدوة هو الذي يعامل كل التلاميذ كما يعامل أولاده مائة بالمائة في التربية والتعليم، وفي التنقيط وكل التقويم، المعلم القدوة والمعلمة القدوة لا يرضى الواحد منهما أن يسيء إلى تلميذ بإهماله، وعدم تعليمه، بل إن مسؤولية المربي في المدرسة والمتوسط والجامعة هو الذي يسأل نفسه بشأن ذلك التلميذ التخلف الضعيف النشاط، القليل القابلية والاستيعاب، ويهتم به، ويجعله يتقدم، نعم هذا هو المعلم المربي الذي يهتم بالتلاميذ قبل أوليائهم، وهو الذي يجيب نفسه بنفسه عن قول:(ضعيف) وهو في الحقيقة لم يكن ضعيفا وإنما طريقة التربية والتعليم جعلته ضعيف الاستيعاب. المربي القدوة هو الذي يجعل التلاميذ يتربون ويتعلمون ويتفوقون وينجحون في القسم الذي يعلم فيه في قلب المؤسسة نفسها، وليس في دروس الدعم، أو السويعة التي ليست من قبيل قانون التعليم أبدا، ولا من قيم التربية والتعليم عند علماء النفس.. والمدير القدوة هو الذي يعامل كل الموظفين على السواء كما يحب لنفسه، مائة بالمائة. ورئيس البلدية القدوة هو الذي يعامل كل مواطن من بلديته كما يعامل أفضل المقربين إليه بأن يعيش ظروف مواطنيه كواحد منهم، لا يسكن حتى يسكن الجميع، ولا يشبع حتى يشبع الجميع. بل إن ميزان المؤمن القدوة في كل المجالات والمناصب والمسؤوليات هو الذي يعمل بالحديث الشريف[لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه – أو قال: لجاره – ما يحب لنفسه](مسلم: 71/45). المؤمن المصلي، الصائم، الذي يصلح لأن يكون (قدوة) منهم: ذلك المسؤول في الإدارة، الذي ينجز كل عمل في وقته، ويخدم كل المواطنين من كل قلبه، وما من وثيقة قانونية يطلبها المواطن إلا أعطاها له في الوقت. إنهم الصائمون بحق، وصدق، الذين فقهوا الحديث الشريف«كلكم راع ومسئول عن رعيته، فالإمام راع ومسئول عن رعيته، والرجل في أهله راع وهو مسئول عن رعيته، والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسئولة عن رعيتها، والخادم في مال سيده راع وهو مسئول عن رعيته» قال: فسمعت هؤلاء من النبي صلى الله عليه وسلم، وأحسب النبي صلى الله عليه وسلم قال:«والرجل في مال أبيه راع ومسئول عن رعيته، فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته» (البخاري: 2558). ومفهوم الإمام هو: كل من يتولى قيادة الناس في عمل خاص، كإمام المصلين في الصلوات، أو أمير كتيبة جيش، أو قيادة المواطنين في مجتمع، كالوزير، أو كرئيس الدولة، أو الملك، أو رئيس بلدية، أو والي ولاية. وهؤلاء جميعا هم المعنيون قبل غيرهم بالآية الكريمة:
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾(سورة النساء:58) والذي عليه أن يفهم قبل غيره كيف يكون المؤمن القدوة؟ هو الأب، والأم، مع الأولاد، ثم المعلم والمعلمة مع التلاميذ.

أ. محمد مكركب/

About Author

%d مدونون معجبون بهذه: