الرئيسية 08 الشبكة الاسلامية 08 شبكة المقالات 08 ماذا خسرنا برحيل العلماء والمفكرين؟

ماذا خسرنا برحيل العلماء والمفكرين؟

انضم إلى موكب الخالدين السنة المنقضية (2022) ثلّة من العلماء والدعاة الكبار؛ ممّن لهم مكانة كبيرة في نفوس وأفئدة الكثير من أبناء الإسلام فقد فقدنا خلال هذه السنة شيخنا وشيخ الصحوة الإسلامية المعاصرة فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي وهو من هو في العمل الإسلامي منذ شبابه الباكر، حيث انضم إلى كبرى الحركات الإسلامية وجاهد من خلالها جهاداً كبيراً، يشهد به كلّ من اطلع على مسار الحركة الإسلامية المعاصرة، وكلّ من قرأ آثاره التي غطت الكثير من المجالات العلمية، في الفقه والأصول والتفسير والحديث، والفكر والاجتماع والتاريخ، هذه الآثار العلمية التي تناول من خلالها الشيخ مسائل ارتبطت بواقع الحركة الإسلامية وأبنائها، وآفاق العمل الإسلامي العام، في المجتمع والدولة، والكثير من المسائل الحديثة والنوازل المرتبطة بتطور المجتمعات الإسلامية، فكُتب الشيخ التي تجاوزت المئة زاد كبير وتراث زاخر سيظل لفترات زمنية طويلة موئل أبناء الحركة الإسلامية شرقاً وغرباً يجدون فيه ضالتهم في الإجابات الشافية والحلول النهائية لما يُشكل عليهم في حياتهم الدينية والسياسية والاجتماعية، وقبل الشيخ القرضاوي رحل أيضا المفكر السوري الزاهد العابد الشيخ جودة سعيد التي تعرفت إليه وأنا في الشام وحضرت مجالسه الشهرية في بيته بجبل قاسيون، وقد كان له دور كبير في صناعة الوعي بقضايا العصر، والدعوة إلى منهج اللاعنف في وقت كان الصراع بين الأنظمة السياسيّة وبعض الحركات الإسلامية على أشدّه، وكانت أفكاره وأراؤه تقابل برفض كبير من قطاع هائل من أبناء الحركة الإسلامية، وإلى جانب الشيخ جودت سعيد فقدنا في هذه السنة الشيخ أحمد القطان الذي تربينا على أشرطته ومواعظه، ووعيه بقضية الأمة المركزية، قضية فلسطين حيث أعطاها الكثير من جهده وجهاده، وقبل أسابيع قليلة فقدنا في الجزائر أحد أعمدة الفكر الإسلامي الوسطي الإصلاحي، وهو البروفيسور سعيد شيبان الذي ظلّ إلى آخر أيام حياته مدافعا عن الفكر الإصلاحي، وعن مدرسة الشيخ عبد الحميد ابن باديس ودورها في بناء الانسان الجزائري الذي فقد في لحظة تاريخية وعيه بمسألة الخصوصية الحضارية، فكانت أفكار ابن باديس الدواء الذي أعاد ترميم روحه وكيانه وخصوصيته الحضارية، لقد كان الشيخ سعيد شيبان مرتبطاً بالقرآن ارتباطاً وثيقاً قراءة وبحثاً، وكثيرا ما كان يزورني في مكتب البصائر ليحدثني عن كتاب جديد صدر حول القرآن أو الدراسات القرآنية وخصوصاً باللغات الأجنبية، وإذا حدثته عن كتاب جديد كان يحرص على أن يطلع عليه، وربما طلب شراء نسخة منه، فحاله مع القراءة عجيب، وقد خسرناه في الجزائر ونحن أحوج ما نكون إلى فكره وجهاده، كما خسرنا الكثير من علمائنا الأفذاذ في العالم الإسلامي الذين رحلوا عنا في هذه السنة، فرحمة الله الواسعة على الجميع، وعوضنا على هذا الفقد بمن يخلفهم في علمهم وجهادهم وإخلاصهم، اللهم آمين.

guellatiabdelkader@gmail.com

أ. عبد القادر قلاتي/

%d مدونون معجبون بهذه: