الرئيسية 08 الشبكة الاخبارية 08 تقارير ودراسات 08 الخان الأحمر.. محاولات الإخلاء والتهجير تواجه بإرادة صلبة

الخان الأحمر.. محاولات الإخلاء والتهجير تواجه بإرادة صلبة

لم يستنكف أهالي قرية الخان الأحمر البدوية شرق القدس المحتلة، عن تنظيم الوقفات والاعتصامات المنددة بقرارات حكومات الاحتلال المتعاقبة التي تطالب بهدم القرية وتهديد سكانها من الفلسطينيين.

وتلاقي محاولات الحكومة اليمنية المتطرفة تحريضاً واسعاً غير مسبوق من الوزراء مثل “بن غفير”، و”بتسلئيل سموتريتش” وغيرهم.

ويقول أبو عماد الجهالين أحد سكان القرية، وأحد أبرز المتحدثين باسم الأهالي، إنّهم نظموا صباح اليوم الاثنين وقفة شارك فيها ألوان الطيف الفلسطيني، منددين بمشاريع الاحتلال الاستيطانية الهادفة إلى تهجير المقدسيين من أراضيهم.

ويضيف الجهالين لـ”المركز الفلسطيني للإعلام”، أن أعضاء من الكنيست الصهيوني قاموا اليوم بزيارة استفزازية للقرية، سبقها زيارات متكررة خلال الأسابيع الماضية.

وبيّن أن الوقفة جاءت لمنع هذه الزيارة للمستوطنين المتطرفين، “وبالفعل نجح الأهالي من منع هذه الزيارة، وسنستمر بشكل متواصل لدعوة كل السفراء والقناصل، وكل أحرار العالم، للتواجد؛ لتوضيح مدى خطورة ما يجري بحق قرية الخان الأحمر”.

ويوضح المتحدث باسم أهالي الخان الأحمر، أنّ إجراءات الاحتلال بحق القرية تدفعنا إلى اتخاذ مزيد من الخطوات التصعيدية، يمكن أن تبدأ باعتصام مفتوح لمنع الزيارات الاستفزازية لوزراء الحكومة الصهيونية وأعضاء الكنيست المتطرفين، مبيناً أنّ هذا ما فعلناه قبل أربع سنوات.

وكان وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير دعا رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بإخلاء وهدم تجمع “الخان الأحمر” البدوي شرق القدس المحتلة.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية، إن بن غفير استعرض أمام جلسة الحكومة الأسبوعية، أمس الأحد، ما وصفه بالبناء غير المرخص للفلسطينيين في المناطق المصنفة “ج” في 5 مواقع، وطالب بإخلائها ردا على إخلاء بؤرة استيطانية أقامها المستوطنون يوم الجمعة الماضي.

وقال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، إن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أزالت منذ بداية يناير/كانون الثاني الحالي 38 “مبنى غير قانوني” شيدها الفلسطينيون في الضفة الغربية، حسب تعبيره.

بدوره؛ أكّد مؤيد شعبان، رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، إن وزراء حكومة الاحتلال المتطرفة سيذهبون إلى مزابل التاريخ كما ذهب شارون وكل قادة الإجرام.

وأضاف في حديثه لـ”المركز الفلسطيني للإعلام”: إنّ “أهالي الخان الأحمر لن يكونوا وحدهم أمام آلة الإجرام الإسرائيلي، وأن كل الشعب الفلسطيني سيكون معهم، ولن يسمح بتمرير قرار الهدم”.

ووجه شعبان رسالة لوفد حكومة الاحتلال وأعضاء الكنيست الذين اقتحموا المكان وتجمعوا في مكان قريب من الوقفة الفلسطينية، قائلًا: “الخان الأحمر لن يهدم، ولن تمر جرافة إسرائيلية واحدة إلا على جثثنا وجثث أبناء شعبنا”.

وشدد رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، على أن الشعب الفلسطيني لن يسمح بالتهجير القسري، ولن يسمح بتحقيق الحلم الصهيوني القديم الجديد بتنفيذ مخطط “القدس الكبرى”.

تاريخ من المحاولات

ويعيش زهاء 200 مواطن فلسطيني، أكثر من نصفهم من الأطفال، منذ 13 عاماً، خطر هدم مساكنهم وترحيلهم عن أرضهم ومصدر رزقهم في قرية الخان الأحمر، الواقعة على بعد 15 كم شرق القدس المحتلة.

وتعود أصول أهالي القرية لقبيلة الجهالين البدوية، التي طُردت على يد عصابات الاحتلال الصهيونية من النقب الفلسطيني عام 1952.

واحتُلّت قرية الخان الأحمر عام 1967، وكانت واحدة من 46 تجمعًا بدويًّا فلسطينيًّا في الضفة الغربية المحتلة، وأقيمت على أراضيها عام 1977 مستوطنة “معاليه أدوميم”، وهي ثاني أكبر مستوطنة في الضفة الغربية، والتي شكلت أول محطة في التضييق على بدو القدس.

وتضاعفت المضايقات عام 2000 بتقييد حركة عرب الجهالين، وعدم السماح لمن لا يسكن في منطقة الخان الأحمر بدخولها، وإن كان من العشيرة ذاتها بعد رسم خرائط وتحديد مساحات ضيقة للسكان للتحرك فيها وبما لا يتناسب مع حياة البداوة.

تسلسل القرارات

وفي مارس/ آذار 2010، صدر أول قرار عما تسمى “الإدارة المدنية” بهدم جميع المنشآت في الخان الأحمر، ولجأ الأهالي إلى محاكم الاحتلال للالتماس ضد القرار على مدار سنوات، وكان يتم خلالها الحصول على قرارات تأجيل للهدم.

وفي أيار/ مايو 2018، قررت سلطات الاحتلال هدم القرية وتهجير سكانها، ولكنها فشلت بسبب الصمود الأسطوري لهم، وأيضا بسبب صدور قرار من الجنائية الدولية، حذر الحكومة الإسرائيلية من القيام بتهجير أو هدم القرية، والتجمعات المحيطة بها في المنطقة التي تسمى (E1)، وعدّت ذلك بمنزلة “جريمة حرب”، إضافة إلى الجهد الدبلوماسي والموقف الدولي الكبير الداعم لبقاء الفلسطينيين في أراضيهم، وأيضا الموقف الحاسم من الأهالي أنفسهم الرافض للتعاطي مع أية حلول، دون البقاء، والاعتراف بالقرية.

المحكمة المذكورة، قررت بتاريخ 5 أيلول/ سبتمبر 2018، إخلاء القرية، وأمهلت الأهالي أسبوعًا واحدًا لإخلائها، بعد رفضها التماسات قُدّمت منهم ضدّ القرار.

وبتاريخ 23 أيلول/ سبتمبر، سلّمت سلطات الاحتلال، الأهالي أوامر هدم ذاتي، أمهلتهم حتى مطلع تشرين الأول/ أكتوبر 2018 لتنفيذها، قبل أن تقوم بذلك جرافات الاحتلال وآلياته.

ورفض سكان التجمع أكثر من مرة المقترحات التي قدمتها سلطات الاحتلال، والرامية لنقل مواطني “الخان الأحمر” طوعا إلى مواقع، أحدها لا يبعد سوى عشرات الأمتار عن الموقع الحالي.

ونظرت محاكم الاحتلال خلال تسع سنوات في العشرات من الدعاوى والالتماسات التي قدمها أهالي القرية رفضا لإخلائهم وتهجيرهم.

ويقع الخان الأحمر ضمن الأراضي التي تستهدفها سلطات الاحتلال لتنفيذ مشروع “E1” الاستيطاني، الهادف للسيطرة على 12 ألف دونم ممتدة من أراضي “القدس الشرقية” حتى البحر الميت، وتفريغ المنطقة من أي تواجد فلسطيني، كجزء من مشروع فصل جنوب الضفة عن وسطها.

وتمثل قرية الخان الأحمر البوابة الشرقية للقدس المحتلة، وإفشال المخطط الاستيطاني يعني إفشال تقسيم الضفة الغربية لكانتونات، كما تفيد هيئة مقاومة الجدار والاستيطان.

وفي تموز/ يوليو 2018، قرر مجلس الوزراء الفلسطيني المصادقة على توصية وزير الحكم المحلي بإحداث هيئة محلية باسم “قرية الخان الأحمر” تتبع محافظة القدس، وتكليف الوزير بتعيين لجنة لإدارة المجلس القروي، وتحديد حدود الهيئة المحلية.

وجاء هذا القرار في إطار دعم أهالي الخان الأحمر، وتوفير كل ما يلزم لتعزيز صمودهم وثباتهم على أرض وطنهم، ورفض جريمة التطهير العرقي العنصرية التي تقودها حكومة الاحتلال في محاولة تهجير أهالي قرية الخان الأحمر، بهدف تنفيذ المخطط الاستيطاني الكبير والمعروف بـ”E1″.

رفض أممي

وأعرب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في تموز/ يوليو 2018، عن القلق البالغ بشأن توجه “إسرائيل” لهدم الخان الأحمر.

وطالب السلطات الإسرائيلية بعدم المضي قدما في مخطط تدمير الخان الأحمر، واحترام حقوق سكانه في البقاء في أرضهم، والعمل لأن يكون وضعهم نظاميا.

وذكر المكتب في بيان له: “أن أي أعمال هدم تتم في هذا السياق، من المرجح أن تصنف بأنها إجلاء قسري وانتهاك للحق في السكن، كما يحظر القانون الإنساني الدولي قيام قوة الاحتلال بتدمير أو الاستيلاء على الممتلكات الخاصة”. 

وأعرب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ أيضا من أن يؤدي تدمير التجمع إلى النقل القسري لسكانه من القوة المحتلة، بما يشكل انتهاكا للقانون الإنساني الدولي الذي يحظر النقل الإجباري لسكان أرض محتلة، بغض النظر عن الدافع.

كما دعا الاتحاد الأوروبي في أيلول/ سبتمبر، سلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى إعادة النظر في قرار هدم قرية الخان الأحمر، شرق مدينة القدس المحتلة.

جريمة حرب

مطلع أكتوبر/ تشرين الأول 2018، وصفت منظمة العفو الدولية “أمنستي” تهجير أهالي الخان الأحمر بأنها جريمة حرب، وطالبت منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية بعدم إعطاء الضوء الأخضر لارتكاب جرائم، لأن العالم يشاهد، حسب تعبيرها.

وفي الشهر ذاته، عدّت المدعية العامة السابقة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا، أن عمليات إخلاء أهالي الخان الأحمر، وتدمير الممتلكات وإلحاق الضرر بها “دون ضرورة عسكرية”، تمثل جرائم حرب وفقا لنظام روما الأساسي “المعاهدة المؤسـسة للمحكمة الجنائية الدولية”.

وأكدت أنها لن تتردد في اتخاذ أي إجراء مناسب، في حدود ممارستها لولايتها، بموجب النظام وباستقلالية وتجرد.

وأمام صلابة موقف الدفاع عن الأرض الذي جسدته المقاومة الشعبية، وتحت وطأة التهديدات القانونية والمواقف الدبلوماسية العربية والدولية، أعلنت الحكومة الإسرائيلية إرجاء إخلاء وهدم قرية الخان الأحمر.

وتحيط بالخان الأحمر مستوطنتا “معاليه أدوميم” و”كفار أدوميم”، وتسعى “إسرائيل” لتوسيعهما وتنفيذ المشروع الاستيطاني E1، الذي يقضي على خيار قيام دولة فلسطينية متواصلة جغرافيا، كما سيبتلع أجزاء واسعة من مناطق “ج” الممتدة على أكثر من 60% من مساحة الضفة.

وتسعى “إسرائيل” إلى استهداف 12 تجمعاً فلسطينياً يعيش سكّانها مهدّدين بالترحيل، تقع في منطقة خان الأحمر، إلى الشرق من مدينة القدس، ويبلغ عددهم نحو 1400 نسمة.

وتنتشر هذه التجمّعات على جانبي شارع القدس – أريحا، إلى الشرق من سهل مستوطنة “أدوميم”، وكذلك على جانبي شارع 437، الذي يربط بين الشارع الرئيسي وقرية حزمة.

ويعاني سكّان هذه التجمّعات جرّاء نقص شديد في مصادر المعيشة وخدمات الصحّة والتربية والرفاه ومرافق الكهرباء والمجاري والشوارع، ويعد “الخان الأحمر” أحد أبرز تلك التجمعات.

ويقول مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان، “إذا جرى فعليًّا ترحيل سكّان التجمّع من منطقة سكناهم – أو اضطرّوا إلى الرّحيل عنها مرغمين عقب الظروف المعيشية القاسية التي أنشأتها السلطات – سيكون هذا بمنزلة خرق لحظر النقل القسريّ، المنصوص عليه في القانون الإنساني الدولي – إنّنا نتحدّث هنا عن جريمة حرب”.

وأضافت: “يتحمّل المسؤولية الشخصيّة عن ارتكاب هذه الجريمة، ليس فقط واضعو السياسات – وبضمنهم رئيس الحكومة وكبار الوزراء وقائد الأركان ورئيس الإدارة المدنيّة؛ وإنّما أيضًا أولئك الذين مهّدوا قضائيًّا لتنفيذ الجريمة”.

وتابعت: “هدم منازل السكّان يشكل جريمة حرب، وفي حال تنفيذ الهدم، يتحمل قضاة “محكمة العدل العليا” أيضاً المسؤولية عن ارتكابها”.

 المركز الفلسطيني للإعلام

%d مدونون معجبون بهذه: