الرئيسية 08 الشبكة الاسلامية 08 الاسرة والطفل 08 الحياة والمدرسة قيم ومعارف

الحياة والمدرسة قيم ومعارف

تشكل القيم مجالا كبيرا للاستثمار في إنسانية وبراقماتية الوجود، حيث يذكر أن المجتمعات رسمت وكتبت وورثت قيما عبر الزمن، لعبت هذه الأخيرة دورا في رفاه البشرية وإسعادها، بل كانت سندا كبيرا للتوافق بين الأفراد ورسم الأهداف المشتركة للنهوض بالمجتمع.
ويذكر أن القيم في أي مجتمع تعنى باهتمام خاص، وتحمل طابع التقديس، حتى أن مؤسسات التربية والتنشئة الاجتماعية في رسم أي سياسة تربوية تعنى بالانطلاق من القيم، حيث يذكر أن القيم من قيمة الشيء الذي تميز بالثبات والدوام والاستمرار في التمسك بالشيء نظرا لمردوده الكبير في تحقيق الرضا لدى الفرد والمجتمع، فالقيم لها بعد سلوكي كبير في تكوين شخصية الفرد ومجالات عدة، مما جعل المربين ومنظري التربية والتعليم يحيطون القيم بالرعاية الكبيرة في تطبيقات التربية والتعليم.
ويذكر أن القيم إلى جانب الثقافة تحمل طابع الترسيخ وصعب تغييرها أما المعايير فتتغير عبر الزمن كونها ترتبط بوسائل التواصل والتفاعل الاجتماعي.
ولعل المتتبع للتربية والتعليم يجد أن المدرسة الكلاسيكية كانت تزرع القيم بشكل كبير جدا في الأجيال، فالمعلم والأب والجار والبقال والإعلام.. الخ كلهم يساهمون في مشروع القيم الاجتماعي لا المشروع الفردى لها، حيث تعنى الأولى بتحقيق أهداف المجتمع والثانية بأهداف الفرد، والأولى أولى في المجتمعات الراقية،
فالقيم متكاملة ومترابطة ببعضها قد تكون سندا كبيرا في التفوق إذا ما تم الوعي بها وإدراجها في المناهج والمعاملات بطريقة علمية وفنية تتماشى مع مدخلات الحياة المعاصرة؛ قيم العلم والعمل والدين وقيم الوطنية وقيم الجمال والتعايش …الخ.
كلها أبعاد لإنسانية فذة يرقى بها المجتمع والأفراد على حد سواء، فالبشرية اليوم في عالم الحضارة والعولمة والحداثة يذكر أنها لا تزال تلعب على وتر القيم سواء في تعزيز وجودها أو في استقطاب الآخر لنشر ثقافة وجودها بين الأمم.
وجدير بالذكر أن نذكر في هذا المقام أن الانفجار المعرفي وتحدي التكنلوجيا المعاصرة والعولمة الثقافية والتغير الثقافي أضحت متغيرات كبيرة تتطلب منا مراجعة في كيفية توظيفها بناء على مقاربة تروية قيمية، كونها أثرت في قيم سلوكية ورثناها عن المدرسة الكلاسيكية.
وهذا ليس اتهاما للمدرسة الحديثة بأنها قصرت في مجال الحفاظ وتبني القيم وإنما واقع معاصر كثرت فيه التحديات وصعب فيه المسايرة بسهولة إذا لم نشمر على سواعد العلم والمعرفة في تقصي واقع القيم في منظومة مجامع اليوم ومؤسساته. كل هذا يدعونا اليوم إلى ضرورة تدارك الموقف للحفاظ على هوية المجتمع والأفراد بل وسلوك الأمة في الأفراد.
ومن الضروري أن نقيم ونقيس وبطرائق علمية صادقة مستوى القيم في مجالات الحياة المختلفة للأفراد والمجتمع، فمعيارية القيم ومحاكاتها في سلوكاتنا اليوم تكتسي أهمية لتحقيق أهداف الغد.
ولنا أن نتساءل بطبيعة الحال أين نحن من محبة العلم والتعلم الفعال والسعي وراء التفوق.
وأين نحن من حب العمل ومحبة أن يسود الحق والخير للآخرين. وأين نحن من إثبات الذات في عالم يتميز بالتنافس العلمي والاقتصادي ولا يرحم ضعف القيم لدى الآخر. أين نحن من عولمة ثقافية نخرت خيرة الأبناء، وهل مؤسساتنا في التنشئة الاجتماعية والتربوية تدرك ذلك علميا وعمليا.
كيف تعاملنا مع التغير الثقافي والمد الرقماني والتكنلوجي .. كلها أسئلة تستدعي ضرورة الوعي بالتحدي القيمي في مؤسساتنا الاجتماعية والتربوية لتدارك النقص في زمن صعب أن تجد فيه قطارا ينتظر ويسير بلا رزنامة، فالتربية على القيم مشروع حضاري يجعل من المعرفة والمناهج ومؤلفات العلماء في الصدارة لتدارك التراجع في مجالات القيم التي تعزز الوجود الاجتماعي والقومي في مجتمعات اليوم، كما يشكل معيار القيم وسلمها متغيرا كبيرا للانعطاف نحو التفوق والريادة، ومن الضروري اليوم إنشاء خلايا بحث وتقص لتقييم وتقويم سلم القيم في المؤسسات الاجتماعية والاقتصادية، حتى لا نفوت استثمارا كبيرا في توظيف وتقويم القيم.

د. خالد شنون */

%d مدونون معجبون بهذه: