أخبار عاجلة
الرئيسية 08 الشبكة الاسلامية 08 تاريخ حضارة 08 المرأة الجزائریة في الثورة التحریریة (حقائق وشهادات) للأدیبة عائشة بنور

المرأة الجزائریة في الثورة التحریریة (حقائق وشهادات) للأدیبة عائشة بنور

ساهمت المرأة الجزائریة عبر مسیرتها التاریخیة في البناء الحضاري للدولة الجزائریة، وعرفت بمواقف نضالیة، وبأعمال بطولیة، دوّنت اسمها في سجل الخالدین بحروف من ذهب، نضال المرأة الجزائریة كان وسیبقى شعلة مضیئة في ذاكرة الجزائریین والشعوب العربیة والعالم.
هذا الكتاب “المرأة الجزائریة في الثورة التحریریة – حقائق وشهادات-” والصادر عن دار ومضة للنشر یرصد مساهمات المرأة الجزائریة ونضالها عبر التاریخ في الحیاة السیاسیة، ویقدم نماذج حیّة عن نساء جزائریات كان لهن دور كبیر في ذلك مثل الملكة تینهینان الفیلالیة، ملكة قبائل الطوارق، المعروفة بالحكمة والدهاء.
كذلك الملكة تهیا أو ضَمیا أو داهیة الملقبة بالكاهنة، فارسة البربـــر، وهي ملكــــــــة من قبیلة جراوة في جبال الأوراس في الجنوب الشرقي للجزائر، وكنزة الأوربیة ابنة زعیم قبیلة أوربة الأمازیغیة التي تزوجت من إدریس الأول العلوي، وقد لعبت دورا هاما في إرساء قواعد الدولة الإدریسیة خاصة بعد وفاة زوجها إدریس الأول.
والأمیرة زینب تانفزاویت من قبیلة هوارة الأمازیغیة، كانت أرملة أمیر أغمات وتزوج بها الأمیر أبو بكر اللمتوني، وقد لعبت دورا بارزا وحاسما على مسرح الأحداث السیاسیة للدولة المرابطیة.
والأمیرة أم هاني شیخة العرب ابنة باي قسنطینة رجب 1666م -1672م، وزوجة شیخ العرب أحمد بن السخري بوعكاز صاحب ثورة 1637م والتي حكمت في نفس الفترة من القرن 18م معظم الصحراء الشرقیة للجزائر أزید من نصف القرن من حوالي سنةـ 1724م.
والدایخة بنت محمد بن قانة زوجة الباي عبد الله (1804ـ 1807م) (بایلك قسنطینة)، وسحابة الرحمانیة أم عبد المالك السعدي، وعلجیة بنت بوعزیز ابنة شیخ قبیلة النمامشة وزعیم الحدود الشرقیة لبایلك قسنطینة.
وفي مجال العلم والمعرفة یتضمن المخطوط حقائق عن نساء جزائریات كان لهن الدور الكبیر في نشر العلم والمعرفة في حقل التربیة والتعلیم والإصلاح، مثل – لالا زینب القاسمي التي توّلت شؤون الزاویة (زاویة الهامل)، والسیدة المتعلمة ذهبیة بنت محمد بن یحیى أحد شیوخ زاویة “الیلولي”، وكذلك زوجة الشیخ عاشور الخنقي بایة (بیه) بنت أحمد حسان، عائشة بنت عمارة بن یحي بن عمارة الشریف الحسني، وعادلة بیهم الجزائري زوجة مختار بن محمد بن الأمیر عبد القادر الجزائري التي أسست مدرسة دوحة الأدب الخاصة بالإناث وكانت بینها وبین الشیخ عبد الحمید بن بادیس مراسلات لتعلیم فتیات جزائریات، كما یتحدث المخطوط عن نشاط تلمیذات ومعلمات جمعیة العلماء المسلمین أمثال زهور ونیسي، زبیدة قدور زوجة المناضل سلیمان عمیرات، أمینة سعدون شریف، وخدیجة لصفر خیار، خدیجة ختیر وآمنة زعنان وفتیحة زموشي.
الكتاب یرصد حیاة أكبر عدد ممكن من المناضلات والمجاهدات اللوّاتي كان لهن بصمات هامة في مسیرة المقاومة الجزائـــریة أمثال: ( فاطمة نسومر) وخلال ثورة التحریـــر(حسیبة بن بوعلي، ملیكة قاید، مریم بوعتورة، فضیلة سعدان، وسیدة شرشال یمینة أوداي (لازلیخة)، وصلیحة ولد قابلیة، سامیة لخضاري، جمیلة بوحیرد، جمیلة بوباشا، جمیلة بوعزة، زهرة ظریف، لویزة اغیل احریز، خیرة قرن، زهور زیراري، سلیمة الحفاف زوجة بن یوسف بن خدة، بایة الكحلة، مامیة شنتوف، نفیسة حمود، جانین بلخوجة، زلیخة بقدور، مریم بلمیهوب زوجة زرداني، لیلى موساوي، نسیمة حبلال السكرتیرة الشخصیة للبطل عبان رمضان، بالإضافة إلى دور المرأة في حیاة الأمیر عبد القادر.
كما یصور الكتاب همجیة الاستعمار الفرنسي في استعمال وسائل العنف الوحشیة ضد المرأة الجزائریة، وفي لحظات تاریخیة نادرة تعاظم فیها التعذیب السادي من طرف الجلادین وتسامى فیها حب الجزائـر، رسمت فیها المرأة الجزائریة رمز الانسانیة التوهج والتمجید والتحـدي، فمنحتها الثورة الجزائریة التحرر والمصیر المشترك.
كذلك یضم كتاب المرأة الجزائریة في الثورة التحریریة (حقائق وشهادات) للأدیبة عائشة بنور التعریف بصدیقات الجزائـر وذكر مواقفهن الباهرة أمثال المناضلات آني ستینـــر، جاكلین نیتر قروج، المجاهدة “ایلیات لو” أو فاطمة الزهراء المرأة التي أسلمت من
أجل الجزائر، ایفلین لافالیت، جاكلین اورانغو، ریموند بیتشارد.
كما یتطرق الكتاب إلى المرأة الجزائـریة في كتابات الرحالة الذین كتبوا عنها وعن لباسها وعاداتها، وألفوا كتبا في هذا الشأن أمثال یوجین دوماس والرحالة الإنجلیزي الدكتور”شــو” Shaw. Dr الذي زار الجزائر في الفترة ما بین 1720و 1732م، والفرنسیین أنفسـهم “بیسونال” Peyssonel الذي أقام بالشرق الجزائري بین 1724 و1725م،”دوبارادي” Paradis .V الذي زار الجزائر سنة 1789م، وغیرهم ممن أبهروا بقوة وشجاعة المرأة الجزائریة خاصة الریفیة، كذلك تركت زیارات كل من كبار الكتاب والأدباء” فرومنتان، وت.غوتتیه، وقونكور، فلوبیر، ودودییه، وبول بوردو، وموباسان، جان لوران، ألفونس دودي Daudet Alphonse، كي دو موباسان” ، والرحالة “بول أودال Audel Paul ، ومیخائییل سیرفانتاس الإسباني في روایة دون كیشوت وانطباعاته عن المرأة الجزائریة، متخذا من زرید نموذجا في الذوق والارتقاء بالحضارة في مختلف مناحي الحیاة، شكل ذلك أثرا كبیرا في نفوسهم وفي كتاباتهم وتجسّد ذلك من خلال ما سطروه في مؤلفاتهم من انطباعات عن حیاة أهلها وملابسهم وعاداتهم وتقالیدهم. صفحات امتلأت بها مؤلفاتهم وذاكرتهم، فشكلّ تراثا أدبیا كبیرا وممیزا كان للمرأة الجزائریة الجانب الأكبر فيه.
وفي النهایة یتحدث الكتاب عن نضال المرأة الجزائریة في الأدب العربي، وما جادت به قــرائح الشعراء أثناء القبض على جمیلات الجزائر ومحاكمتهن وقرار إعدامهن من طرف المحاكم العسكریة الفرنسیة .
فالمجاهدة جمیلــة بوحیرد مثلا كتب عنها ما یقرب من 450 قصیدة (كتبها 171 شاعرا عربیا)، كتبها أشهر الشعراء في الوطن العربي مثل نزار قباني، صلاح عبد الصبور، عبد المعطي حجازي، بدر شاكر السیاب والجواهري وعشرات آخرین، حتى تحوّلت إلى أسطورة تاریخیة.
بالاضافة إلى أقـــوال وشهادات لمجاهدات على قید الحیاة وكذا أشعار كتبت في السجون مثل أشعار بایة حسین، كذلك یتضمن المخطوط قوائم بأسماء فدائیات وبعض مناضلات المناطق، ورسائل شهداء كتبت في السجون أمثال رسالة الشهیـد زبـانـة إلى أمه.
وختاما فإن الكتاب یلخص بالشهادات الحية والوثائق نضال المرأة الجزائریة الرافضة للاستعمار الفرنسي، وهذا النضال الذي كان حافزا ورؤى متجددة في مسار الثورة الجزائریة ونموذجا للمجتمعات المتطلعة نحو المستقبـل.

دكتور حسين علي غالب – بريطانيا/

عن الشبكة نت

%d مدونون معجبون بهذه: