أخبار عاجلة
الرئيسية 08 الشبكة الاسلامية 08 الحبيب المصطفى 08 وفاء بحق المصطفى صلى الله عليه وسلم

وفاء بحق المصطفى صلى الله عليه وسلم

كان حسان بن ثابت رضي الله عنه أحد من تولوا مهمة الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم في حياته من خلال الكلمة، وعلى درب حسان سار كثير من الكتَّاب والشعراء والعلماء والمفكرين إلى يوم الناس هذا، وإلى أن يرث الله تعالى الأرض ومن عليها، ذلك أن الهجوم على شخص النبي صلى الله عليه وسلم قديم قدم الإسلام، ومحاولة تشويه صورته بقصد صرف الناس عن الإسلام ما زال موجوداً، يتخذ أشكالاً عدة تلائم كل عصر.

وتأتي محاولة مجلة “المجتمع” السير على درب حسان بن ثابت رضي الله عنه حين جمعت ما تراه أبرز مقالات الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم من أرشيفها الذي يعود لنصف قرن من الزمان بعنوان “أبرز مقالات الدفاع عن حبيبنا صلى الله عليه وسلم في مجلة المجتمع عبر مسيرتها في خمسين عاماً”، وقدمت هذه المقالات لمؤتمر الهيئة العالمية لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم خاصة، ولمن يحبون النبي صلى الله عليه وسلم عامة، ولكل باحث عن الحقيقة لعله يتذكر أو يخشى.

ويمكن صياغة أبرز ما جاء في هذه المقالات من أفكار فيما يلي:

أصل مسألة الحملات الظالمة ضد محمد صلى الله عليه وسلم هو كتاب “القرآن وحياة محمد” لـ”كوري بلوتكين” الذي ضمنه إساءات للنبي صلى الله عليه وسلم، وهذه الإساءات هي نتيجة لحملة منظمة تستهدف الحرب ضد العالم الإسلامي، من خلال شحن عاطفي للغرب، وتصرفات تستنفر المسلمين، وردود فعل غير محسوبة من العالم الإسلامي، والتصرف المناسب –كما يراه كاتب المقال- هو مخاطبة العقلاء في كلا الجانبين المسيء والمساء إليه، وطالب -كاتب المقال- بإجراءات عملية تحقق النصرة، وذكر بعض الكتاب عقوبات نزلت بمن آذى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأشار إلى التناقض بين الشعارات المرفوعة في الغرب والأفعال المنافية لها، وطالبهم بتفعيل دور مراكز الأبحاث في الغرب للكشف عن الاتهامات التي يوجهونها لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ هل هي صحيحة ليكون اتهامهم عن بينة، أو غير صحيحة فيكفوا عنها، ويدعوهم إلى الاستفادة من تجربة هرقل في التعامل مع كتاب النبي صلى الله عليه وسلم، وإلى تعامل النجاشي مع المهاجرين إلى الحبشة وغيرهما ممن حفلت به كتب التاريخ، ثم ينصح في الختام بالعودة إلى مراكز الدراسات وإلى ألوف المخطوطات لتظهر الحقيقة.

وأضاف كاتب آخر أن إهلاك الكفار وتغيير نواميس الكون ونزول المعجزات لا يتم لمجرد ادعاء الإيمان، بل لا بد من تحقيق الإسلام في واقعنا، والنجاح في الاختبارات التي يبتلى بها المسلم، وإن حوادث الإساءة تكشف عن تقصيرنا في بيان ما في كتابنا من حق وخير وجمال، وما نملكه من وسائل ضغط نتمكن بها من لفت الأنظار لو أحسنا استخدامها، وأن ما يجري من عدوان على مقدساتنا هو عدوان علينا نحن وليس عليها.

ويكشف أحد كتَّاب هذه المقالات عن عدة أمور كفيلة بتعزيز مواقفنا في كل صراع يفرض علينا.

ويحاول كاتب آخر تفسير الهجمة الشرسة ويدعو إلى الاستماع لأصوات العقلاء الأوروبيين عبر التاريخ، ويشير إلى جهود العلماء المسلمين في إثراء الثقافة الإنسانية.

وقدم عرضاً مختصراً لسيرة النبي صلى الله عليه وسلم تحت عنوان “ما يجب أن يعرفه الغربيون”، وانطباعاته حول مؤتمر النصرة الذي عقد في البحرين.

ويفسر كاتب آخر هذه الإساءات بأن جزءاً منها ناتج عن سوء الفهم والآخر عن المتاجرة السياسية بهذه القضية كسباً للتعاطف واستجلاباً لأصوات الناخبين.

واستعرض مجموعة من ردود فعل بعض الكتَّاب والباحثين على المواقف التي استقبل بها المسلمون حملات التشويه للنبي صلى الله عليه وسلم.

وذكر ضرورة التفرقة بين التعامل مع حالات الإساءة كل على حدة، أو التعامل على أنها سياق متكامل، ويذكر بعض الأسباب الدافعة لإساءة الغرب للإسلام، وتساءل: هل الغرب كيان فكري واحد؟

وأوضح الهوة السحيقة بين الأساس الذي ينطلق منه الغرب في اعتبار الإنسان مركز الكون، والنظرة الإسلامية لمركز الكون، ورؤية الغرب للإسلام كبديل حضاري عنه، يقدم رؤيته الخاصة للعلاقات الإنسانية ونظرته لتعامل البشر مع الكون وكنوزه مما أدى إلى استفزاز البعض للتعامل العنيف سواء كان العنف فكرياً أو عسكرياً، وناقش ادعاء البابا أن الإسلام انتشر بالسيف.

ويشير إلى إقامة المؤتمر العالمي الثاني لمنظمة النصرة بالكويت تحت شعار” نحو نصرة دائمة”، ودعا وزير الأوقاف الكويتي إلى أن تكون النصرة على ثلاثة أصعدة؛ أولها: المناهج والأهداف والوسائل، وثانيها: الكفاءات العلمية والمالية، وثالثها: التنفيذ والمتابعة المستمرة.

وتناول فعالية قامت بها الأغلبية البرلمانية السابقة، في أبريل 2015، تحت شعار “إلا تنصروه فقد نصره الله”، وشارك فيها عدد من الكيانات، ورصد المقال ردود الفعل في العالم الإسلامي، وناقش ما تخفيه حادثة “شارلي إيبدو” من أفكار ومخططات ينبغي أن ننتبه لها، وعدَّد بعض أسباب كراهية جزء من الغرب للنبي صلى الله عليه وسلم.

وذكر بعض من يسيؤون للنبي صلى الله عليه وسلم ممن ينتسبون إلى الإسلام وتعاليمه، أن الانتصار لحقوق الإنسان هو انتصار للنبي صلى الله عليه وسلم الذي جاء بهذه الحقوق، وأن يكون الانتصار للنبي صلى الله عليه وسلم عن طريق مشروعات تظهر عظمة نبي الإسلام ودينه.

تعليق: جاء في هذه المقالات ردود فعل عقلانية هادئة وعاطفية موقظة للحماس الديني بعضها لا يناسب المرحلة، أو قل: يحتاج إلى إعداد وتهيئة سابقة.

إن قدسية الدين عند الغرب ليست كما هي عند المسلمين، بل إن بعض المسلمين لا يعنيهم هذه الإساءة ولا يعبرون عنها بأي رد فعل.

تطبيق قاعدة “ليسوا سواء”

التأكيد على مرحلة الانتقال من رد الفعل إلى مرحلة الفعل، قد تؤثر حملات الضغط التي تتجه للإضرار بالمصالح الاقتصادية سواء بالعنف أو المقاطعة أو التهديد بالقتل للشخصيات المسيئة، لكن هذا التأثير هل يطول أمده أم يكون وقتياً؟ هل يغير الصورة الذهنية عن الإسلام ونبيه أم تزداد الصورة المغلوطة ترسيخاً؟

إن التعامل مع حملات الإساءة الظالمة لا ينبغي أن يكون في جانب واحد، فالنبي صلى الله عليه وسلم نبي لكل من آمن به أياً كان موقعه ودوره في المجتمع؛ لذلك فعلى كل شخص جزء من واجب رد الإساءة عنه.

يأسف البعض لعدم الإنصاف الغربي والكيل بمكيالين؛ إذ يحرم الحديث عن المحرقة اليهودية، بينما يرى الإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم لا يصح منعها لأن حرية التعبير مكفولة، كيف وصلت “الهولوكوست” إلى هذه المنزلة وصارت خطاً أحمر لا يصح الاقتراب منه؟ هل يمكن أن نستفيد من هذه التجربة لتكون قضايانا دائماً في بؤرة الاهتمام وتحوز الدعم العالمي من خلال إظهار عدالة هذه القضايا بأسلوب يفهمه الغرب؟

تأسيس كيانات لها خطط عمل واضحة تعمل بشكل مؤسسي، فالعمل المؤسسي -إن صاحبته النية الصالحة والتخطيط الجيد – كان أقدر على البقاء.

فتح قناة للتواصل مع المسيئين لعله يتذكر أو يخشى إذا كان بعضهم مأجوراً أو مغرراً به، وقسم يدافع عن مصالحه.

مما يمكن الاعتماد عليه أثناء مناقشة مسألة الإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم أنه من الأمور المقررة في الثقافة الغربية، أن حريتك تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين، وأن الدين والنبي صلى الله عليه وسلم والقرآن ليسوا رموزاً يمكن أن يقبل المسلم أن يستهزئ بها أحد أو ينال من احترامها كاتب أو رسام، هذه الأمور تمثل جزءاً من شخصية المسلم، فالاعتداء عليها اعتداء على كل من يعتقد باحترامها.

ردود فعل المجتمعات العربية والإسلامية

لقد كثرت الإساءات الموجهة، لكننا نجد أن بعضها تسلط عليه الأضواء، ومن الواجب علينا أن نقابل هذه الإساءات، وأن نستغل حالة الجدل التي تثيرها في التعريف بالنبي صلى الله عليه وسلم، وما يمكن أن تقدمه رسالته للإنسانية كلها.  

توجيه دفة الحوار من العدوان على حرية التعبير إلى العدوان على المقدسات، وكما يملك الإنسان الحرية في التعبير، وكما يعلي الغرب من حرية التعبير؛ يجب عليه كذلك أن يعلي من احترام المقدسات، ويفرق بين العقلاء الذين يسعون إلى إخماد الحرائق أو منعها ابتداء من الاشتعال، وبين أولئك الذين يروجون لصراع الحضارات جرياً وراء مصالح أو خداعاً بنظريات فاسدة. 

يجب اختيار بعض المحطات في السيرة والمواقف والقيم لتكون صورة جاذبة تحث غير المسلمين على البحث عن بقية السيرة والسُّنة وتؤكد إيمان المؤمنين.

العناية بالجزء الإعلامي في أعمالنا من حيث الدعاية والمراجعة لعل فيها ما يمكن أن يفهم خطأ.

 

 

 

 

___________________________________

رابط كتاب “أبرز مقالات الدفاع عن حبيبنا ﷺ في مجلة المجتمع عبر مسيرتها في خمسين عاماً”: https://mugtama.com/more/editions/item/141142-2021-09.html

عن الشبكة نت

%d مدونون معجبون بهذه: