أخبار عاجلة
الرئيسية 08 الشبكة الاسلامية 08 شبكة المقالات 08 إلى شباب الجزائر في عيده

إلى شباب الجزائر في عيده

الحديث عن الشباب وإلى الشباب حبيب إلى النفس قريب إلى القلب، ذلك أن الشباب في كلِّ زمان ومكان هو عماد أُمة الإسلام وسِرُّ نَهضتها، ومَبعث حضارتها، وحاملُ لوائها ورايتها، وقائدُ مَسيرتها إلى المجد والنصر.
والأمة تملك ثروات وطاقات مادية كثيرة لعل اهمها الشباب بما يتميز به من حماس واستعداد وقوة بدنية وعقلية، ومرحلة الشباب لحظات تمر ولا ترجع، ولذلك يتعرض شبابها إلى تخطيط منظم لتدميره وتبديد طاقاته في العبث واللهو والغفلة وإلهائه عن واقعه المرير.
والحضارة ليست استهلاكا أو سلعا إنما هي عقيدة وإنسان، فالحضارة بلا إنسان لا قيمة لها، وقوة الإنسان إنما تكون في الشباب، والأمة التي شبابها فاسد لا ترتقى، ولا تدار كما ينبغى.
ومرحلة الشباب هي أفضل مراحل العمر وأطولها وهي فترة القوة والإنتاج, وهي مرحلة قابلة للتشكل والتغير، ودور الأسرة والمربين فيها مهم وحاسم:
وينشَأُ ناشِئُ الفِتيان منَّا   على ما كانَ عوَّدَه أبُوه
وما دانَ الفتى بحجىً ولكن   يعودُه التدينَ أقربُوه
وقد تصدى العلماء والمصلحون والمفكرون والدعاة للمؤامرات التي تحاك لشباب الأمة وخصصوا مساحات واسعة من فكرهم وجهدهم لإصلاح الشباب والعناية به مع التركيز على خيوط المؤامرة وامتداداتها وتشعباتها.
وكانت مقالة «الشاب الجزائري كما تمثله لي الخواطر» نشرت على صفحات جريدة البصائر سنة (1947م) جوهرة إبداعية امتلك صاحبها ناصية اللغة بامتياز، كما امتلك رؤيا استشرافية وحكمة وتدبر عميقين ,ومما جاء فيها:
أتمثّله متساميًا إلى معالي الحياة، عربيدَ الشباب في طلبها، طاغيًا عن القيود العائقة دونها، جامحًا عن الأعنَّة الكابحة في ميدانها، متَّقد العزمات، تكاد تحتدم جوانبه من ذكاء القلب، وشهامة الفؤاد، ونشاط الجوارح.
أتمثَّله مقدامًا على العظائم في غير تهوّر، محجامًا عن الصغائر في غير جبن، مقدّرًا موقع الرجل قبل الخطو، جاعلًا أو الفكر آخر العمل.
أتمثّله واسع الوجود لا تقف أمامه الحدود، يرى كل عربي أخًا له، أخوةَ الدم، وكلَّ مسلم أخًا له، أخوة الدين، وكل بشر أخًا له، أخوة الإنسانية، ثم يُعطي لكل أخوّة حقّها فضلًا أو عدلًا.
أتمثّله حِلْفَ عمل، لا حليف بطالة، وحلس معمل، لا حلس مقهى، وبطل أعمال، لا ماضغ أقوال، ومرتاد حقيقة، لا رائد خيال.
أتمثّله مقبلًا على العلم والمعرفة ليعمل الخير والنفع، إقبال النحل على الأزهار والثمار لتصنع الشهد والشمع، مقبلًا على الارتزاق، إقبال النمل تجدُّ لتجِدَ، وتدَّخر لتفتخر، ولا تبالي ما دامت دائبة، أن ترجع مرة منجحة ومرة خائبة.
أحبّ منه ما يُحبُّ القائل:
أُحِبُّ الْفَتَى يَنْفِي الْفَوَاحِشَ سَمْعُهُ   كَأَنَّ بِهِ عَنْ كُلِّ فَاحِشَةٍ وَقْرًا
وأهوى منه ما يهوى المتنبي:
وَأَهْوَى مِنَ الْفِتْيَانِ كُلَّ سَمِيذَعٍ   أَرِيبٍ كَصَدْرِ السَّمَهْرِيِّ الْمُقَوَّمِ
خَطَّتْ تَحْتَهُ الْعِيسُ الْفُلَاةَ وَخَالَطَتْ   بِهِ الْخَيْلُ كَبَاتَ الخَمِيسِ الْعَرْمَرِمِ
«يا شباب الجزائر، هكذا كونوا! … أو لا تكونوا! …»

أ. لخضر لقدي/

 

عن الشبكة نت

%d مدونون معجبون بهذه: