أخبار عاجلة
الرئيسية 08 الشبكة الاخبارية 08 أخبار عالمية 08 هل واشنطن مستعدة لتصعيد المنافسة التكنولوجية مع بكين؟

هل واشنطن مستعدة لتصعيد المنافسة التكنولوجية مع بكين؟

ما زالت المنافسة بين الولايات المتحدة والصين تمضي بلا هوادة بل وتتشعب مجالاتها ما بين السياسية والاقتصادية والتكنولوجية، حيث تسعى واشنطن جاهدة إلى تحجيم التعملق الصيني الذي يمكن أن يضر بمصالحها، وضمن تلك المنافسة تستهدف الولايات المتحدة شركات تكنولوجية صينية كبرى بعقوبات مشددة، لكن تلك الشركات لها مصالح تتجاوز مجرد المنافسة مع الولايات المتحدة حيث تتعلق بمصالح دول عدة.

ويقول المحلل الاستراتيجي جيك هارينجتون، في تقرير نشرته مجلة ناشونال إنتريست إنه في خطاب رئيسي الأسبوع الماضي، شرح وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن بالتفصيل سياسة إدارة الرئيس جو بايدن الناشئة تجاه الصين.

وخلال تلك التصريحات، أوضح بلينكن كيف ستركز السياسة الأمريكية على الجهود الرامية إلى تشكيل البيئة الاستراتيجية المحيطة ببكين، وهذا يعني التنافس مع الصين بدلاً من مواجهتها مباشرة عبر المشهد الاقتصادي والدبلوماسي والعسكري والتكنولوجي على مدى العقد المقبل.

ويضيف هارينجتون، وهو زميل متخصص في شؤون الاستخبارات في برنامج الأمن الدولي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن وشغل مناصب في مكتب التحقيقات الاتحادي ومكتب مدير الاستخبارات الوطنية وغيرهما، أنه من خلال الرؤية المحددة للمنافسة التكنولوجية، أشار بلينكن إلى أن “بكين أتقنت المراقبة الجماعية داخل الصين وصدرت تلك التكنولوجيا إلى أكثر من 80 دولة”.

وفي إشارة إلى الرفض الأمريكي للكيفية التي تعزز بها الصادرات التكنولوجية الصينية جهود بكين للسيطرة على الأسواق وتطبيع استخدام المراقبة والبيانات الضخمة والتحليلات لتأجيج القمع وخنق المعارضة، قال بلينكن إن الولايات المتحدة وشركاءها ذوي التفكير المماثل يتصورون مستقبلاً “يتم فيه استخدام التكنولوجيا لرفع مستوى الأشخاص، وليس قمعهم”.

ولكن إلى أي مدى ترغب الولايات المتحدة في الذهاب لمواجهة شركات التكنولوجيا الصينية التي تتهمها بتمكين انتهاكات حقوق الإنسان داخل الصين وخارجها؟ إذا أثبتت التقارير الأخيرة دقتها فقد نكتشف ذلك قريباً، وفي أوائل مايو(أيار) الماضي، ذكرت صحيفة فاينانشال تايمز أن إدارة بايدن تدرس إضافة شركة “هيكفيجن”، أكبر منتج في العالم لمعدات وخدمات المراقبة بالفيديو، إلى نظام العقوبات الأكثر صرامة في الولايات المتحدة، وهي “قائمة المواطنين المصنفين بشكل خاص”.

وقد تكون هيكفيجن غير مألوفة بشكل كبير مقارنة بعمالقة التكنولوجيا العالمية الصينية الأخرى (مثل هواوي وزد تي إي وتيك توك) الخاضعة لتدقيق الحكومة الأمريكية وإجراءاتها في السنوات الأخيرة، لكنها تخضع بالفعل لمستويات متفاوتة من العقوبات المالية الأمريكية التي تستهدف سجل الشركة في مجال حقوق الإنسان والتهديدات للأمن القومي.

وعلى الرغم من القيود الكبيرة القائمة على قدرة هيكفيجن على إجراء الأعمال التجارية مع الشركات الأمريكية والحكومة الأمريكية، فإن إدراجها في قائمة العقوبات الخاصة من شأنه أن يمثل تصعيداً كبيراً، ولن يحمل هذا التصعيد تداعيات عالمية كبيرة على أكبر مورد لمنتجات المراقبة بالفيديو في العالم فحسب، بل سيزيد أيضاً من حدة المنافسة التكنولوجية الصينية الأمريكية.

إن التصنيف بموجب قائمة العقوبات الصارمة يجمد أصول الهدف ويعرض أي شخص أو منظمة أمريكية تقوم بأعمال تجارية مع الكيان الخاضع للعقوبات لعقوبات محتملة، وتقليدياً، تستخدم هذه التصنيفات ضد الأفراد والمنظمات المستهدفة بموجب برامج مكافحة الإرهاب أو مكافحة المخدرات أو مكافحة الانتشار النووي الأمريكية، ومع ذلك منح قانون “جلوبال ماجنيتسكي” العالمي لعام 2016 السلطة التنفيذية سلطة أوسع لتصنيف الأفراد والكيانات المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان والفساد في أي مكان في العالم.

واستخدمت إدارة بايدن على نطاق واسع هذا التصنيف بموجب “جلوبال ماجنيتسكي” خلال عامها الأول في الحكم، مستخدمة سلطة فرض عقوبات على الأفراد والمنظمات في جميع أنحاء الأمريكتين وأفريقيا وأوروبا وآسيا، ويتسق هذا الاستخدام لمواجهة منتهكي حقوق الإنسان والمسؤولين الفاسدين في الخارج مع استراتيجية الأمن القومي الناشئة لإدارة بايدن، وتحديداً التركيز الذي توليه لتعزيز الديمقراطية ومكافحة الفساد الدولي.

وبالتالي، فإن جزءاً من القصة هو أن الولايات المتحدة ربما تسعى إلى ممارسة النطاق الكامل لسلطاتها بموجب قانون جلوبال ماجنيتسكي، بممارسة أقصى قدر من الضغط على أي فرد أو منظمة مسؤولة عن بناء وبيع التكنولوجيات المستخدمة لارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان، ومن هذا المنظور، تشكل العقوبات أداة لتعزيز جدول أعمال “الديمقراطية التكنولوجية” للولايات المتحدة.

وفي الواقع، لن تكون هيكفيجن أول شركة تكنولوجيا صينية متهمة بتمكين انتهاكات حقوق الإنسان، يتم استهدافها بالقائمة الخاصة للعقوبات؛ إذ يتعلق هذا التمييز أيضاً بشركة “سي إي آي إي سي” الصينية، التي تم فرض عقوبات عليها في عام 2020 لتزويد حكومة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بنسخة تجارية من “جدار الحماية العظيم” الصيني.

وخارج الولايات المتحدة، من شبه المؤكد أن هيمنة المؤسسات المالية الأمريكية والمعاملات المقومة بالدولار يمكن أن تضعف مبيعات هيكفيجن العالمية وقدرتها على تأمين الوصول إلى الموردين، ويأتي ما يقرب من 25% من مبيعات هيكفيجن من الخارج، وبدون أي إعلان رسمي من قبل الحكومة الأمريكية، لا تزال هيكفيجن تتكبد خسائر اقتصادية كبيرة.

وخسر سهم الشركة أكثر من 20% من قيمته منذ نشر قصة صحيفة “فاينانشال تايمز”، مما أدى إلى محو 15 مليار دولار من القيمة السوقية، ولا ينبغي التقليل من أهمية هيكفيجن لطموحات الصين الأوسع لقيادة العالم في مجال الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030، وهيكفيجن هي أكبر شركة للذكاء الاصطناعي في الصين، وهي واحدة من “الأبطال الوطنيين” للذكاء الاصطناعي في الصين، وهو توصيف له مغزى كبير يعكس أهمية الشركة لطموحات الصين التكنولوجية العالمية.

وعلى الرغم من أن الصين والولايات المتحدة تشيران إلى وجهات نظرهما بوضوح تام، فإن التحدي الأكبر في الصراع العالمي حول دور التكنولوجيا في المجتمع هو أنه ليس ثنائياً، فهو ليس تعريفاً بحتاً من قبل الديمقراطيات والأنظمة الاستبدادية، أو من قبل القوى العظمى الفردية مثل الولايات المتحدة والصين، وستتأثر الساحة التي سيتم فيها تحديد القواعد والمعايير في نهاية المطاف بشدة.

والحقيقة غير المريحة للولايات المتحدة هي أن الدول، حتى الديمقراطية منها، تريد تطويع فوائد التكنولوجيا الناشئة وتحليلات البيانات، وهذه القدرات التي تعد المراقبة بالفيديو التي تدعم الذكاء الاصطناعي مجرد واحدة منها، تعد بالحفاظ على سلامة مدننا، وتحسين نتائج الصحة العامة، وتحسين الخدمات الحكومية، وتعزيز الدفاع الوطني، ومع ذلك، وكما تؤكد الأدلة المتزايدة في شينجيانغ، فإن نفس التقنيات التي توفر الكثير من الإمكانات عرضة للاستخدام السيء.

لذلك، وفي حين أن الولايات المتحدة قد تنظر إلى العقوبات المفروضة على هيكفيجن على أنها إجراء ضروري لمحاسبة أولئك الذين يسمحون بانتهاكات حقوق الإنسان في شينجيانغ، فإنها لن تجيب على سؤال أكثر أهمية بالنسبة للدول الـ 180 التي تستخدم فيها تكنولوجيا هيكفيجن ومفاده: ماذا بعد ذلك؟.

ما الذي يميز منتجاً “يؤكد الديمقراطية” لتكنولوجيا المراقبة بالفيديو عن شركة مثل هيكفيجن؟ هل ستقوم الولايات المتحدة بهذا التمييز بناء على عملاء الشركة أو تقنياتها؟ وكيف ستؤثر هيكفيجن المشلولة مالياً على حساباتها؟ هل يعني ذلك أنها مجبرة على دفع أسعار أعلى أو إعادة بناء الأنظمة القائمة حالياً على معدات هيكفيجن بالكامل؟.

وإذا كانت الاستراتيجية الأمريكية، كما أشار بلينكن، تركز على “تشكيل البيئة الاستراتيجية المحيطة ببكين”، فيجب على واشنطن أن تستعد ليس فقط لحرمان بكين من المساحة لتعزيز أجندتها الاستبدادية التقنية، ولكن أيضاً للتنافس عندما تنشأ الفرص، وتمتلك الولايات المتحدة الأدوات المالية اللازمة لإضعاف هيكفيجن، لكنها ستحتاج إلى أكثر من ذلك بكثير، بما في ذلك المال والتكنولوجيا وقصة مقنعة، لملء الفراغ الذي خلفته وراءها. 

عن الشبكة نت

%d مدونون معجبون بهذه: