مقالات .. المجاهدة .

مقالات .. المجاهدة .

بسم الله القوي القهار، والصلاة والسلام على النبي المختار، وعلى آله وصحبه الطيبين الأخبار، وبعد:

فقد قال الله عز وجل: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) (العنكبوت: 69)، فأودّ -يا أخي الداعية- أن أختم هذه الرسائل بهذا المفهوم العظيم، لنتذاكر معًا كيف أن “الدعوة” أمرها عظيم وتحتاج إلى عظماء ليحملوها ويبلغوها البشرية، فكن من أولئك العظماء، ولا تستصغر نفسك، فشرف الإنسان بشرف ما ينتسب إليه.

صبِّر نفسك وجاهدها على أن تستمر في هذا الطريق، واصبر على ما سيصيبك، فإنه دأب الأنبياء والصالحين من قبلك، فمنهم من قُتل، ومنهم من طُرد، ومنهم من سُجن، وهكذا الخير والجنة لا تأتي إلا بالجهاد والمجاهدة، “فالدعوة إلى الله” باب من أبواب الجهاد، والذي يدل على ذلك الآية السابقة، فإنها آية مكية وتتكلم عن الجهاد، إذْ لم يكن هناك جهاد بمكة غير جهاد الكلمة والدعوة إلى الله.

وتذكر أيها الداعية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم -الذي يعد أصلًا من أصول المجاهدة- حيث قال: “حُجِبَت النار بالشهوات، وحُجِبَت الجنة بالمكاره”(1)، فلن تنجوَ من النار وتدخلَ الجنة إلا بالمجاهدة، وذلك بعد رحمة الله وفضله عليك.

وطريق الإصلاح والهداية طريق طويل مستمر إلى قيام الساعة، فلن نستطيع إصلاح الناس جميعًا في فترة محدودة، بل لا بدّ لك من تخطيط وتنظيم وعمل واضح لإصلاح الأرض ومن عليها، واجعل في ذهنك دائمًا: “نريد بالمكث ما تريد بالحثّ”.

نسأل الله سبحانه أن يرزقنا الصبر والمجاهدة لنصرة هذا الدين العظيم، وأوصيك يا أخي الداعية أن تردد دائمًا قوله تعالى: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ) (الكهف: 28)

وتفكّر في قوله تعالى: (بالْغَدَاةِ والعَشِيِّ) أي: في الصباح والمساء، وردّد أيضًا قوله تعالى: (إنَّ الله يدافعُ عَن الَّذينَ آمنُوا) (الحج: 38)، وقوله: (وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) (الصف: 8)، فتذكَّر هذا واحْفَظْه.. والحمد لله رب العالمين.

وفي الختام: أسأل الله سبحانه وتعالى أن تكون هذه الرسائل خالصة لله وحده، وأن ينتفع بها عموم المسلمين، والدعاة منهم على الخصوص، وهذه الرسائل في حقيقتها ما هي إلا خواطر وأفكار، أحببت أن أكتبها وأبثّها إلى إخواني الدعاة، رجاء أن تكون لي يوم القيامة سترًا من النار، وسبيلًا وسببًا إلى الجنة بإذن الله تعالى.

وهذه الرسائل عمل بشري، والبشر يطرأ عليهم النقص والتقصير، فهي لا تكاد تخلو من الخطأ والنقص، فمن وجد نقصًا أو خللًا فليسدَّ الخلل، وليغفر الزلل، وليحسن الظنَّ بأخيه المسلم، فكُلُّنا مفتقر إلى رحمة الله، فاللهم يَسِّر وأعن، واغفر وتجاوز عنا، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

 

_________

الهامش

(1) رواه البخاري (رقم/ 6487)، مسلم (رقم/ 2822).

 

الكاتب :   حمد المزروعي

عن ahmed

%d مدونون معجبون بهذه: