رغم أن عمرها لم يتجاوز 10 سنوات، فإنها استطاعت خلال فترة وجيزة تحقيق الكثير من المنجزات والأعمال الخيرية، ليس فقط في حيزها الجغرافي، وإنما تخطت ذلك بمسافات؛ إنها جمعية «إنسان تشام» الخيرية، تلك الجمعية التي اتخذت من مدينة ملبورن بأستراليا مقراً لها، ووجهت خدماتها وجهودها إلى المسلمين الفقراء والمحتاجين في فيتنام وأفريقيا.
حاولت «المجتمع» استكشاف أحوال هذه الجمعية الواعدة، ورصد مساهماتها للمسلمين الفقراء والمحتاجين، فكان لنا هذا اللقاء مع السيدة مينا هوينه، رئيس مجلس إدارة الجمعية.
- نود أولاً تعريف القراء بشخصكم الكريم.
– اسمي مينا هوينه، من أصول صينية، لكني ولدت ونشأت في فيتنام، كنت في الماضي أعتنق البوذية، إلى أن هداني الله عز وجل للإسلام، من يومها شرعت مع بعض الأصدقاء من المسلمين من ذوي الثراء في تكوين هذه الجمعية، بهدف تقديم يد المساعدة للفقراء والمحتاجين في أستراليا وفيتنام، ثم في كل المناطق التي تستطيع أن تصل إليها أيدينا، وجمعيتنا تعمل في ملبورن بشكل رسمي وتخضع أنشطتها للرقابة الحكومية ويتم تقديم تقرير سنوي حول مواردها المالية للجهات المختصة هنا.
- هل يمكن أن تعطينا نبذة عن جمعية إنسان؟
– نعم، جمعيتنا نشأت بتعاون مثمر بين عدد من الفضلاء وميسوري الحال من المسلمين في ملبورن وفيتنام، بهدف مد يد المساعدة للفقراء والمحتاجين.
- ما رسالة الجمعية؟
تتخذ جمعيتنا الإسلامية من ملبورن مقراً لها، وهي مدفوعة بالتزام راسخ بالمساعدات الإنسانية، حيث تقدم دعماً يُغيّر حياة الفئات الأكثر ضعفاً حول العالم، انطلاقاً من قيم الرحمة والكرم والوحدة، ونقف إلى جانب كبار السن والمرضى والمعلمين والأيتام والأسر التي تكافح من أجل البقاء، ورسالتنا تتجاوز الإغاثة الفورية، بل نسعى جاهدين لاستعادة الكرامة، وبناء القدرة على الصمود، وإحداث تغيير دائم من خلال التنمية المستدامة.
في حين أن جهودنا تُعنى في المقام الأول بالارتقاء بالمجتمعات المسلمة، فإن تعاطفنا لا يعرف حدوداً، لقد قدّمنا بفخر دعمنا للمجتمعات غير المسلمة في فيتنام، ضامنين عدم إهمال أي شخص محتاج، بغض النظر عن دينه أو خلفيته.
- هل تطلعينا على بعض أنشطة الجمعية؟
– لدينا أنشطة وخدمات متنوعة، استطعنا إنجازها في مدة قصيرة، ومنها:
1- بناء المساجد؛ حيث بنينا مسجداً في دولة تنزانيا بشرق أفريقيا، وآخر في فيتنام؛ ما ساهم في بناء مراكز مجتمعية أساسية، كذلك ترميم المساجد، حيث رممنا أكثر من 10 مساجد في فيتنام؛ ما ساهم في تجديد دور العبادة والحفاظ على التراث الثقافي.
2- دور رعاية المشردين؛ فقد شيّدنا أكثر من 10 دور رعاية للأسر المحتاجة والأيتام؛ ما وفر لهم الأمان والاستقرار.
3- إفطار رمضان وزكاة الفطر؛ حيث دعمنا برامج الزكاة ووجبات الإفطار خلال رمضان لنشر الخير وتخفيف وطأة الجوع.
4- دعم المعلمين؛ فقد دعمنا رواتب المعلمين باستمرار لأكثر من 4 سنوات؛ ما ساهم في دعم تعليم الآلاف، ونتكفل برسوم شهرية للمعلمين لضمان استقرار التعليم في المناطق الأقل حظاً، من خلال برنامجنا المتخصص، ندعم 125-130 معلماً شهرياً؛ ما يُسهم في بناء مستقبلٍ أفضل لعددٍ لا يُحصى من الطلاب.
5- مساعدة الطلاب؛ حيث دعمنا الطلاب في أفريقيا وفيتنام بالموارد الأساسية؛ ما أتاح لهم الحصول على التعليم والغذاء، وتوفير الموارد اللازمة للغذاء والتعليم للطلاب في جميع أنحاء أفريقيا، وتمكين الأجيال القادمة.
6- دعم الرعاية الصحية؛ من خلال تغطية فواتير المستشفيات وتقديم المساعدة الطبية للمرضى وكبار السن.
7- المساعدات الغذائية؛ من خلال توزيع الطرود الغذائية، وخاصة خلال رمضان، والإغاثة في حالات الكوارث، وتوفير وجبات إفطار للصائمين.
8- كما تستقبل الجمعية على مدار العام المساعدات العينية والنقدية، فقد استطاعت خلال السنوات الأخيرة وبشكل دوري شراء عدد 15 بقرة كل عام وذبحها وتوزيع لحومها على الفقراء في مناطق المسلمين في فيتنام وبعض دول أفريقيا، إضافة إلى المواد الغذائية الأخرى، كما استطاعت توفير دعم مالي يستخدم عادة في مجال التعليم ومساعدة المنكوبين والحالات الحرجة.
- هل هناك أنشطة قامت بها الجمعية مؤخراً؟
– نعم، الحمد لله، تجمع مؤسسة «إنسان تشام» الخيرية كل شهر الأموال وتوزع أظرف نقدية على المعلمين المسلمين في فيتنام، ففي 25 أغسطس الماضي، استطاعت الجمعية توزيع المساعدات على المعلمين المسلمين في فيتنام وتحديداً في مقاطعة «أن جيانغ».
ونيابة عن مؤسستنا، نود أن نشكر الجميع على دعمهم لنا في هذا البرنامج، وجعل الله هذا في ميزان حسناتكم.
- هل هناك رسالة تودين توجيهها لعموم المسلمين؟
– نعم، فجمعيتنا قائمة على جمع التبرعات من المحسنين وميسوري الحال في فيتنام وملبورن، ويوماً بعد يوم تزداد الأعباء والالتزامات علينا، فبدعمكم نُقدّم إغاثة عاجلة ونُطوّر حلولاً مستدامة لكسر حلقة الفقر، وبينما تُساهم رسالتنا في النهوض بالمجتمعات المسلمة، فإن تعاطفنا لا يعرف حدوداً، فقد قدّمنا أيضاً مساعدات للمناطق غير المسلمة في فيتنام، لضمان عدم إهمال أحد.
كل تبرع يُغذّي رسالتنا في دعم المحتاجين والنهوض بهم، وكرمكم يُوفّر الطعام والرعاية الطبية والتعليم والاستقرار، مُحدثاً تغييراً مستداماً، ففعلٌ واحدٌ من الخير كفيلٌ بتغيير حياة إنسان.
د. أسامة منصور
اكتشاف المزيد من موقع جزائري ثقافي شامل
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
