يتصفح المنتدى الآن:
1 زائر
#1
فلسطين.. من بلفور إلى «يهودية إسرائيل
احمد
أرسلت بتاريخ: 2009/11/2 6:55
إذا كان وعد بلفور الذي تحل اليوم ذكراه الثانية والتسعون، قد منح الوطن العربي الفلسطيني للدولة الصهيونية، وأنتج النكبة والتهجير والتضحيات والمعاناة الفلسطينية المفتوحة منذ ذلك الوقت، فإن الإجماع السياسي الإسرائيلي اليوم على ضرورة «إجبار الفلسطينيين والعرب على الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية نقية»، إنما يراد من ورائه استكمال وعد بلفور واستكمال تهويد فلسطين، وشطب القضية الفلسطينية بكافة عناوينها وحقوقها التاريخية والحضارية والتراثية، لمصلحة تلك الرواية الصهيونية المستندة إلى الأساطير المزيفة التي تعتبر أن «فلسطين هي أرض الميعاد لشعب الله المختار (اليهود)، بناء على وعد الهي»..!
فالاعتراف ب«يهودية إسرائيل» بالمضامين التي يحملها، سيكون وعد بلفور آخر تستكمل فيه تلك الدولة الصهيونية مشروعها التهويدي لكامل فلسطين، بما يحمله ذلك من شطب لحق العودة لحوالي ستة ملايين لاجئ فلسطيني إلى وطنهم وممتلكاتهم، ناهيكم عن تجريد من تبقى من العرب ـ حوالي مليون ونصف ـ في مناطق 48 من حق البقاء والملكية والمواطنة هناك، مما يحولهم إلى رهائن تحت الطلب.
فنتنياهو يعلن أنه «سيجبر الفلسطينيين على الاعتراف بيهودية إسرائيل»، مردفا: «إني أتمنى مجيء اليوم الذي يقف فيه القادة الفلسطينيون المعتدلون أمام شعبهم، ويقولون مثل هذه الأمور واضحة: كفانا هذا الصراع، إننا نعترف بحق الشعب اليهودي في دولة خاصة به في هذه البلاد وسنعيش إلى جانبكم بسلام، وفي اللحظة التي سيتم فيها قول هذه الأمور ستُفتح هنا فتحة هائلة للسلام» (5/7/2009). ويذهب نتنياهو أبعد من ذلك في التوضيح، إذ قال لاحقاً لصحيفة «إسرائيل اليوم»: «نحن لا نريد للعرب أن يكونوا مواطنين ولا رعايا لنا».
فأين يريدهم نتنياهو إذن؟! إنه يشرح الخطة البديلة في كتابه «مكان تحت الشمس»، قائلاً «إن إسرائيل نفذت سنة 1948 قرار مجلس الأمن الدولي رقم 242 الصادر بعد تسعة عشر عاماً في نوفمبر 1967، وذلك بتخليها عن الضفة الشرقية لنهر الأردن.. وأن هذه الضفة هي حصة الفلسطينيين من فلسطين، تنفيذاً للقرار المذكور»..
مضيفاً: «إن بريطانيا التي كلفت بالانتداب على هذا الوطن القومي لليهود، قد تراجعت عن التعهدات التي أخذتها على عاتقها بموجب وعد بلفور.. ففي عام 1922 انتزعت بريطانيا شرق الأردن من الوطن القومي لليهود، وبجرة قلم واحدة انتزع من الأراضي المخصصة للشعب اليهودي ما يقارب 80% من هذه الأراضي، وتم إغلاق شرق الأردن بكامله في وجه الاستيطان اليهودي حتى يومنا هذا» (ص 109).
إذن نتنياهو لا يريد عرباً هناك في فلسطين، لا مواطنين ولا رعايا، وكذلك يعتبر شرقي الأردن قطعة «اقتطعت من الوطن القومي اليهودي الذي نص عليه بلفور»!
غير أن نتنياهو لا ينفرد لوحده في ذلك، فكل أقطاب الحركة الصهيونية و"إسرائيل" يجمعون على ذات المضامين. فمبكراً جداً اقترح اسحق رابين في أبريل 1956، وعندما كان جنرالاً في أركان الجيش، على دافيد بن غوريون «خوض الحرب ضد الأردن من أجل إبعاد الفلسطينيين من الضفة الغربية» (هآرتز؟ 2/7/2005، عن أرشيف الجيش الإسرائيلي)، وأضاف رابين: «أعتقد أنه يمكن اليوم إبعاد معظمهم، وبالإمكان حل المشكلة جوهرياً، ولن تكون هذه خطوة إنسانية، ففي الحرب بصورة عامة ليس هناك إنسانية».
ولذلك، حينما يشنون حملات إعلامية متصلة في هذا الصدد معتبرين أن «الأردن هو الوطن البديل للفلسطينيين»، فإنما يهدفون من وراء ذلك لتطويع الوعي الفلسطيني والأردني والعربي على هذه المسألة، في الوقت الذي يسعون فيه إلى استكمال وعد بلفور عملياً في أن يكون «الوطن القومي لليهود» في فلسطين منجزاً كاملاً.
وكان النائب اليهودي اليميني، أريه ألداد من حزب «الاتحاد الوطني» المتطرف، فجر قنبلة حينما أعلن أمام الكنيست أن «الأردن هو الوطن البديل للفلسطينيين» (معاريف 27/5/2009)، والأهم أنه أكد «هذا ليس شيئاً جديداً، فقد أكد على ذلك بن غوريون وأرييل شارون ورحبعام زئيفي»، وجميعهم من كبار قادة اليمين الإسرائيلي المتطرف.
وكان شارون ـ تلميذ جابوتنسكي ـ قد طالب الفلسطينيين في عهده، في بيان العقبة الثلاثي بينه وبين رئيس الوزراء الفلسطيني وقتئذ محمود عباس، والرئيس الأميركي السابق جورج بوش، بالاعتراف بدولة يهودية على أرض فلسطين بدلاً من دولة "إسرائيل". ومنه إلى وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيبي ليفني التي كانت طالبت الدول العربية ب«الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية».
وقالت غير آبهة بتزييف التاريخ: «يجب أن تعترف الدول العربية بدولة إسرائيل كدولة يهودية»، وكذلك رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق إيهود أولمرت الذي أعلن أن «اعتراف السلطة الفلسطينية بإسرائيل على أنها «دولة يهودية» سيكون شرطاً لمواصلة المفاوضات بين الجانبين»، معتبراً أن «كل ما بين النهر والبحر جزء من إسرائيل».
كما أن «وثيقة هرتسليا» التي صاغها «مجلس الأمن القومي الإسرائيلي» عام 2006، ودعت إلى «حل المشكلة الديمغرافية العربية في الجليل والنقب عبر الترحيل»، قد شكلت الخلاصة المكثفة لذلك الكم الهائل من الأدبيات والأفكار والمشاريع والأصوات الداعية إلى التدمير الشامل للمجتمع الفلسطيني.. وإلى الترانسفير الجماعي للفلسطينيين، ولكن.. نحو الشرق.. نحو الوطن البديل، وذلك كي تبقى "إسرائيل" يهودية نقية من العرب..!
ففي أصل أدبياتهم السياسية والاستراتيجية، أراد مؤسسو الدولة الصهيونية «دولة يهودية عابرة لنهر الأردن» تضم فلسطين والأردن معاً. وإذا كان «أقطاب إسرائيل» يكتفون في هذه المرحلة بالمطالبة بالاعتراف ب«إسرائيل دولة يهودية نقية»، فإنهم لم يتنازلوا في أدبياتهم عن شرقي النهر باعتباره جزءاً لا يتجزأ من «أرض إسرائيل».
فهل سيكتفون مستقبلاً بدولة يهودية على ضفة واحدة؟ أم سيعبرون إلى الضفة الأخرى ويطبقون نشيد منظمة «بيتار»: للنهر ضفتان، هذه لنا، وأيضاً تلك!!
لا شك أن خريطة المستقبل الفلسطيني ستبقى رهنا بالإرادة الفلسطينية العربية.. فعلى قدر ما يحشد الفلسطينيون والعرب، وعلى قدر ما يتحملون المسؤولية القومية والتاريخية.. على قدر ما يحبطون تلك المخططات الصهيونية التهويدية التي يستكملون فيها وعد ونكبة بلفور..
كاتب فلسطيني
nawafzaru@yahoo.com
صحيفة البيان الإماراتية
فالاعتراف ب«يهودية إسرائيل» بالمضامين التي يحملها، سيكون وعد بلفور آخر تستكمل فيه تلك الدولة الصهيونية مشروعها التهويدي لكامل فلسطين، بما يحمله ذلك من شطب لحق العودة لحوالي ستة ملايين لاجئ فلسطيني إلى وطنهم وممتلكاتهم، ناهيكم عن تجريد من تبقى من العرب ـ حوالي مليون ونصف ـ في مناطق 48 من حق البقاء والملكية والمواطنة هناك، مما يحولهم إلى رهائن تحت الطلب.
فنتنياهو يعلن أنه «سيجبر الفلسطينيين على الاعتراف بيهودية إسرائيل»، مردفا: «إني أتمنى مجيء اليوم الذي يقف فيه القادة الفلسطينيون المعتدلون أمام شعبهم، ويقولون مثل هذه الأمور واضحة: كفانا هذا الصراع، إننا نعترف بحق الشعب اليهودي في دولة خاصة به في هذه البلاد وسنعيش إلى جانبكم بسلام، وفي اللحظة التي سيتم فيها قول هذه الأمور ستُفتح هنا فتحة هائلة للسلام» (5/7/2009). ويذهب نتنياهو أبعد من ذلك في التوضيح، إذ قال لاحقاً لصحيفة «إسرائيل اليوم»: «نحن لا نريد للعرب أن يكونوا مواطنين ولا رعايا لنا».
فأين يريدهم نتنياهو إذن؟! إنه يشرح الخطة البديلة في كتابه «مكان تحت الشمس»، قائلاً «إن إسرائيل نفذت سنة 1948 قرار مجلس الأمن الدولي رقم 242 الصادر بعد تسعة عشر عاماً في نوفمبر 1967، وذلك بتخليها عن الضفة الشرقية لنهر الأردن.. وأن هذه الضفة هي حصة الفلسطينيين من فلسطين، تنفيذاً للقرار المذكور»..
مضيفاً: «إن بريطانيا التي كلفت بالانتداب على هذا الوطن القومي لليهود، قد تراجعت عن التعهدات التي أخذتها على عاتقها بموجب وعد بلفور.. ففي عام 1922 انتزعت بريطانيا شرق الأردن من الوطن القومي لليهود، وبجرة قلم واحدة انتزع من الأراضي المخصصة للشعب اليهودي ما يقارب 80% من هذه الأراضي، وتم إغلاق شرق الأردن بكامله في وجه الاستيطان اليهودي حتى يومنا هذا» (ص 109).
إذن نتنياهو لا يريد عرباً هناك في فلسطين، لا مواطنين ولا رعايا، وكذلك يعتبر شرقي الأردن قطعة «اقتطعت من الوطن القومي اليهودي الذي نص عليه بلفور»!
غير أن نتنياهو لا ينفرد لوحده في ذلك، فكل أقطاب الحركة الصهيونية و"إسرائيل" يجمعون على ذات المضامين. فمبكراً جداً اقترح اسحق رابين في أبريل 1956، وعندما كان جنرالاً في أركان الجيش، على دافيد بن غوريون «خوض الحرب ضد الأردن من أجل إبعاد الفلسطينيين من الضفة الغربية» (هآرتز؟ 2/7/2005، عن أرشيف الجيش الإسرائيلي)، وأضاف رابين: «أعتقد أنه يمكن اليوم إبعاد معظمهم، وبالإمكان حل المشكلة جوهرياً، ولن تكون هذه خطوة إنسانية، ففي الحرب بصورة عامة ليس هناك إنسانية».
ولذلك، حينما يشنون حملات إعلامية متصلة في هذا الصدد معتبرين أن «الأردن هو الوطن البديل للفلسطينيين»، فإنما يهدفون من وراء ذلك لتطويع الوعي الفلسطيني والأردني والعربي على هذه المسألة، في الوقت الذي يسعون فيه إلى استكمال وعد بلفور عملياً في أن يكون «الوطن القومي لليهود» في فلسطين منجزاً كاملاً.
وكان النائب اليهودي اليميني، أريه ألداد من حزب «الاتحاد الوطني» المتطرف، فجر قنبلة حينما أعلن أمام الكنيست أن «الأردن هو الوطن البديل للفلسطينيين» (معاريف 27/5/2009)، والأهم أنه أكد «هذا ليس شيئاً جديداً، فقد أكد على ذلك بن غوريون وأرييل شارون ورحبعام زئيفي»، وجميعهم من كبار قادة اليمين الإسرائيلي المتطرف.
وكان شارون ـ تلميذ جابوتنسكي ـ قد طالب الفلسطينيين في عهده، في بيان العقبة الثلاثي بينه وبين رئيس الوزراء الفلسطيني وقتئذ محمود عباس، والرئيس الأميركي السابق جورج بوش، بالاعتراف بدولة يهودية على أرض فلسطين بدلاً من دولة "إسرائيل". ومنه إلى وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيبي ليفني التي كانت طالبت الدول العربية ب«الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية».
وقالت غير آبهة بتزييف التاريخ: «يجب أن تعترف الدول العربية بدولة إسرائيل كدولة يهودية»، وكذلك رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق إيهود أولمرت الذي أعلن أن «اعتراف السلطة الفلسطينية بإسرائيل على أنها «دولة يهودية» سيكون شرطاً لمواصلة المفاوضات بين الجانبين»، معتبراً أن «كل ما بين النهر والبحر جزء من إسرائيل».
كما أن «وثيقة هرتسليا» التي صاغها «مجلس الأمن القومي الإسرائيلي» عام 2006، ودعت إلى «حل المشكلة الديمغرافية العربية في الجليل والنقب عبر الترحيل»، قد شكلت الخلاصة المكثفة لذلك الكم الهائل من الأدبيات والأفكار والمشاريع والأصوات الداعية إلى التدمير الشامل للمجتمع الفلسطيني.. وإلى الترانسفير الجماعي للفلسطينيين، ولكن.. نحو الشرق.. نحو الوطن البديل، وذلك كي تبقى "إسرائيل" يهودية نقية من العرب..!
ففي أصل أدبياتهم السياسية والاستراتيجية، أراد مؤسسو الدولة الصهيونية «دولة يهودية عابرة لنهر الأردن» تضم فلسطين والأردن معاً. وإذا كان «أقطاب إسرائيل» يكتفون في هذه المرحلة بالمطالبة بالاعتراف ب«إسرائيل دولة يهودية نقية»، فإنهم لم يتنازلوا في أدبياتهم عن شرقي النهر باعتباره جزءاً لا يتجزأ من «أرض إسرائيل».
فهل سيكتفون مستقبلاً بدولة يهودية على ضفة واحدة؟ أم سيعبرون إلى الضفة الأخرى ويطبقون نشيد منظمة «بيتار»: للنهر ضفتان، هذه لنا، وأيضاً تلك!!
لا شك أن خريطة المستقبل الفلسطيني ستبقى رهنا بالإرادة الفلسطينية العربية.. فعلى قدر ما يحشد الفلسطينيون والعرب، وعلى قدر ما يتحملون المسؤولية القومية والتاريخية.. على قدر ما يحبطون تلك المخططات الصهيونية التهويدية التي يستكملون فيها وعد ونكبة بلفور..
كاتب فلسطيني
nawafzaru@yahoo.com
صحيفة البيان الإماراتية
لا يمكنك إضافة موضوع جديد.
يمكنك قراءة موضوع.
لا يمكنك الرد على المشاركات.
لا يمكنك تحرير مشاركاتك.
لا يمكنك حذف مشاركاتك.
لا يمكنك إضافة إستفتاء جديد.
لا يمكنك التصويت في الإستفتاءات.
لا يمكنك إرفاق ملفات في مشاركاتك.
لا يمكنك المشاركة بدون موافقة المشرف.



