الرئيسية 8 تقارير الشبكة 8 الإعلام “الإسرائيلي”.. الأداة الخفية في اغتيالات الموساد
الإعلام “الإسرائيلي”.. الأداة الخفية في اغتيالات الموساد

الإعلام “الإسرائيلي”.. الأداة الخفية في اغتيالات الموساد

لم تمض ساعات على نبأ اغتيال العالم الفلسطيني فادي البطش بالعاصمة الماليزية كوالالمبور، حتى سارع الإعلام العبري إلى تبريرها، في مشهد يعيد للأذهان كيف تتكامل مؤسسات الاحتلال المدنية والعسكرية لتحقيق ذات الهدف وهو قتل الإنسان الفلسطيني، وطمس حقه في مقاومة الاحتلال. 

وعلى الرغم من عدم اعتراف الاحتلال رسميا بتنفيذ العملية، إلا أنه ساق لجمهوره العديد من المبررات التي تُسوِغ عملية الاغتيال، وهو يعدّ اعترافا ضمنيا بتنفيذها، وكأنه اليد “الخفية” التي تستخدمها أجهزة مخابرات الاحتلال لبث دعايتها ولتحقيق أهدافها.

ويرصد قسم الترجمة في “المركز الفلسطيني للإعلام” دور الإعلام العبري في تسويق الأكاذيب والتحريض على قتل الفلسطينيين بتوجيه من الأجهزة الأمنية والعسكرية الصهيونية.

إعلام عسكري
فقد نشر موقع “جلوبوس” العبري قائمة تضم 50 صحفيا الأكثر تأثيرا في “إسرائيل”، إلا أن المفارقة العجيبة أن معظم هؤلاء هم  ضباط سابقون في الجيش والأجهزة الأمنية الأخرى، ويمكن معرفة ذلك من مقتطفات سيرهم الذاتية.

فـ”يوني بن مناحم”، محلل للشؤون العربية في التلفزيون الإسرائيلي، ومدير عام في هيئة الإذاعة الإسرائيلية، تخرج برتبة نقيب من وحدة الاستخبارات العسكرية.

أما “ألون بن دافييد”، المحلل العسكري في القناة العبرية العاشرة، بدأ مسيرته الصحافية مراسلًا في إذاعة الجيش الإسرائيلي العسكري، وخدم سابقا في سلاح المدفعية.

و”روني دانيال”، هو كاتب ومحلل عسكري في القناة العبرية الثانية منذ إنشائها، متشدد وكاره للفلسطينيين، ويخيل للمتابع أنه ناطق باسم الجيش “الإسرائيلي”.

أما “روني شكيد”، محرر الشؤون العربية في صحيفة يديعوت أحرونوت، كان قد عمل محققًا في الشاباك، وأسهم في تعذيب الفلسطينيين حتى عام 1983 في معتقل المسكوبية بالقدس.

و”إيتان بن الياهو” محلل عسكري للقناة الثانية، وهو رئيس سلاح الجو السابق.

و”عاموس مالكا”، المحلل العسكري للقناة الأولى، وهو رئيس شعبة الاستخبارات السابق في هيئة الأركان الإسرائيلية.

“رونين بيرغمان”، صحفي متخصص بقضايا الأمن القومي في المطبوعات والتلفزيون، وكان خدم في وحدة الاستخبارات التابعة للشرطة  العسكرية.

 

ثلاث قواعد
ويعتمد الإعلامي العبري الإطار العام خلال تغطيته للأخبار الفلسطينية ثلاث قواعد إعلامية:

 القاعدة الأولى: “ترتيب الأولويات الإعلامية” بحسب الوضع الراهن على الأرض من أجل التأثير على الرأي العام والجمهور الإسرائيلي.

القاعدة الثانية: “الباب الإلكتروني أو حارس العمارة” وتعني أن تتحكم الجهات الأمنية أو أجهزة الرقابة الإعلامية بما ينشر بناء على مفاهيم موجهة وأهداف خاصة، تهدف لشطب أو تنحية معلومات؛ قد تؤثر سلبا على جمهوره ورأيه العام، واستخدام الحرب النفسية والعصف الذهني، وتمرير المعلومات التي تدعم آراءه الخاصة ومفاهيمه السياسية والأمنية.

القاعدة الثالثة: “تفكيك المعلومات والمنشورات وتحليلها” ومحاولة تقديمها في صورة وإطار إعلامي معين، لزيادة التأثير، وجذب المتابعين والرواد، واستخدام مصطلحات سحرية، والتلاعب بالمضمون.

مركز القدس للشؤون العامة، وهو مركز صهيوني مستقل يركز على البحث والتحليل الاستراتيجي والسياسي، نشر على موقعه تقريرا للمحلل يوني بن مناحم حول عملية اغتيال فادي البطش تحت عنوان “هل تفهم حماس معنى حرب العقول ضد إسرائيل؟”.

وقال فيه تعمل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية على منع حماس من تحقيق قدرات تكنولوجية جديدة، وإنشاء نظام للقوات الجوية لتفاجئ “إسرائيل”، إذ أن “حرب العقول” بين “إسرائيل” وحركة حماس كثفت مباشرة بعد عملية “الجرف الصامد”، وباغتيال الدكتور فادي البطش لن تتوقف “معركة الذكاء” بين “إسرائيل” وحماس.

الرسائل الموجهة
ويعقب محلل الشؤون العبرية في “المركز الفلسطيني للإعلام”، على الدور الذي يقوم به الإعلام العبري بالقول، إنه إعلام موجه، وتتحكم به الجهات الأمنية المختصة، ويسير بخط متوازٍ مع المستوى السياسي، وإن بدا خلاف ذلك في بعض الأحيان، فعبارة “سمح بالنشر” خير دليل على وجود الرقابة الأمنية للمطبوعات والمنشورات، والجانب التحريضي لإعلام الكيان حاضر دائما؛ فقبيل الأحداث الكبيرة وعمليات الإجرام يستحث الإعلام الصهيوني قيادته لتسليط  أدوات القتل والإجرام على أهداف معينة.

ويضيف: العقلية الصهيونية تعتمد احتكار تطوير وسائلها وأساليبها العسكرية، مقابل حرمان وعرقلة غيرها من هذه الوسائل، وهذه عقيدة الكيان، لأنه يعلم أنه يمارس الإرهاب ويرتكب المجازر بحق الشعب الفلسطيني، ويدرك أن لا أحقية له على هذه الأرض، فيسارع قبل فقدان قوة ردعه، بضربة استباقية.

من ناحية اقتصادية؛ قلق الكيان من وجود منافس في السوق العسكري للمعدات التي يتم تصنيعها، وبالأخص تركيا وبعض الدول الإسلامية، يدفعه لمحاولة تعطيل أي محاولة من شأنها أن توجد بديلا مناسبا لمعداته العسكرية.

توقيت عملية الاغتيال جاء في زخم الأحداث على حدود قطاع غزة، وحالة التذمر الشديد التي يعاني منها الكيان نتيجة هذه الأحداث، فجاءت العملية لصرف الأنظار عن ما تحققه “مسيرة العودة”.

 المركز الفلسطيني للإعلام

عن mohamed