الرئيسية 8 تقارير الشبكة 8 سيرة العالم الفلسطيني الشهيد فادي البطش كما رواها
سيرة العالم الفلسطيني الشهيد فادي البطش كما رواها

سيرة العالم الفلسطيني الشهيد فادي البطش كما رواها

أتقن فن الحياة.. تلك الروح الثائرة، تسلح بالعلم وصولا إلى الشهادة، فلقد أدرك أن الحياة درس لا بد من إلقائه، ولو كانت في ميدان النار، فالعقل الجمعي الذي يمتلكه، كان يبحث دوما عن دواء ناجع للحالة الفلسطينية.

عندما تمعن النظر بصورته، تشعر أن الله صنعه على عينه، فهو الحافظ لكتابه، العبقري في تخصصه (عالم بالطاقة الكهربائية)، إذن فالمسألة ليست خسارة، وإنما معادلة ربانية، لا يفهمها إلا الكبار أمثال العالم الشهيد فادي البطش.

كان كل يوم ينظر من نافذة بيته في كوالالمبور، يرقب وطنه فلسطين، فيما يده تتحسس قلبه، حيث غزة التي حاصرها الظلام، ينتظر تلك اللحظة التي ينقل فيها خبراته وتجاربه إلى فلسطين.

سئل في إحدى المقابلات عن طموحه، أجاب من غير تردد: “أطمح أن أحصل على درجة بروفسور في تخصص الهندسة الكهربائية”، فهو صاحب طموح وهمة لا تعرف المستحيل، ويبدو أن الله أراد أن يمنحك هذه الرتبة بالجنة، بعدما امتلأ صدرك بنياشين الدنيا.

اليوم يبكيك الوطن يا فادي، وأنت ما ابتعدت عنه إلا حبًّا فيه، وكعادتهم شهداء فلسطين يرفضون الرحيل قبل أن يسطروا ملحمة بطولية، شعارهم “علو في الحياة.. علو في الممات”، يعملون بصمت طيلة سنوات حياتهم، تاركين جلبة الضجيج لأفعالهم ساعة الرحيل.   

– شخصيته:
الاسم: فادي محمد عبد الوهاب البطش
العمر: 34 عاما
الحالة الاجتماعية: متزوج وعندي 3 أطفال، دعاء (5 سنوات)، أسيل (3 سنوات)، ومحمد (سنة واحدة)

– الشهادات العلمية:
دكتوراة – هندسة كهربائية (إلكترونيات القوى) (2015م) – جامعة مالايا – كوالالمبور – ماليزيا.
ماجستير – هندسة كهربائية (أنظمة التحكم) (2009م) بتقدير جيد جدا مرتفع (%86.4) الجامعة الإسلامية بغزة – فلسطين.
بكالوريوس – هندسة كهربائية (اتصالات وتحكم) (2006م ) بتقدير جيد جدا (%85) -الجامعة الإسلامية بغزة – فلسطين.
شهادة الثانوية العامة – علمي ( 2001م ) بتقدير ممتاز (%94.6) مدرسة عثمان بن عفان الثانوية للبنين – غزة فلسطين.

 – متى راودتك فكرة الخروج من قطاع غزة؟
في الحقيقة، بعد أن أنهيت دراسة الماجستير في الجامعة الإسلامية بغزة في أواخر عام 2009، كان عندي طموح لمواصلة دراسة الدكتوراه، فبدأت مباشرة البحث عن منحة دراسية، وتقدمت للجامعات المختلفة للحصول على قبول لدراسة الدكتوراه.

– ما هي أهداف خروجك من القطاع؟
في الحقيقة كان لدي عدة أهداف ألخصها في النقاط التالية:
1-  الحصول على درجة الدكتوراه من جامعة مرموقة عالميا مثل الجامعة التي درست بها (جامعة مالايا)؛ حيث إن ترتيبها 133 عالميا، وترتيب قسم الهندسة الكهربائية الذي درست به هو 37 عالميا.

2-  نقل ما تعلمته من علم ومعرفة إلى وطني الحبيب فلسطين، وخاصة في مجال البحث العلمي ومتطلباته وأدواته.

3-  المساهمة في حل مشكلة الكهرباء المتراكمة منذ سنين طويلة في غزة.

4-  العمل على إيجاد تعاون بحثي بين الجامعات الماليزية والجامعات الفلسطينية من خلال برامج الأبحاث المشتركة، أو من خلال إيجاد منح دراسية للطلاب الفلسطينيين في الجامعات الماليزية.

5-  المساهمة في إعادة إعمار ما دمره الاحتلال الغاشم في غزة الحبيبة من خلال تطوعي في المؤسسة الماليزية للإعمار التي هي أحد شركاء الهيئة العربية الدولية لإعمار غزة.

– هل سبق وأن حصلت على منح دراسية سابقة في جامعات خارجية؟ حدثنا عن ذلك بالتفصيل؟
 قبل أن أختار ماليزيا للدراسة حصلت على منحة كاملة من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن في السعودية، وهي من أفضل الجامعات عالمياً، حيث يوجد بها نسبة كبيرة من الأساتذة والمحاضرين المميزين من مختلف الجنسيات. ولكن بسبب عدم تمكني من الحصول على الفيزا (لأني أحمل الجواز الفلسطيني) فقدت هذه المنحة، كذلك الأمر بالنسبة لعدد من الدول الأخرى التي كان من الممكن الحصول على منحة فيها ولكن من الصعب الحصول على الفيزا مثل كندا.

– متى خرجت من القطاع تحديدا.. حدثنا عن جميع مراحل سفرك بالتفصيل؟
حصلت على قبول الدكتوراه من جامعة مالايا في ماليزيا في عام 2010م، ثم بعد ذلك بدأت معاناتي مع معبر رفح، حالي كحال مليون وثمانمائة ألف فلسطيني في غزة يقبعون تحت الحصار الظالم منذ أكثر من عشر سنوات. والحمد لله بعد انتظار طويل، تمكنت من السفر لماليزيا لإكمال دراسة الدكتوراه في أواخر يناير 2011م.

* الغربة:

 – كيف كانت الأيام الأولى لك في الغربة؟
في الحقيقة كانت أياماً صعبة، حيث يكون الإنسان في حالة نفسية متقلبة، ما بين حنين للأهل والوطن وبين تحديات المرحلة الجديدة والحياة المختلفة التي سيعيشها. وكما هو الحال عند الانتقال إلى أي بلد جديد، فإنك تحتاج إلى بعض الوقت لترتيب أمورك وامتصاص ما يسمى بالصدمة الثقافية الناتجة عن اختلاف كبير بين الموطن الأصل والبلد الجديد من حيث العادات والتقاليد والطعام واللباس واللغة الخ…

 ولكن بفضل الله تعالى، تجاوزت هذه المرحلة بيسر وسلاسة بفضل الله تعالى أولاً، ثم بفضل مساعدة أخي الحبيب الدكتور أحمد الخطيب، والذي استضافني في منزله لمدّة طويلة، وساعدني في ترتيب أموري في الجامعة، فجزاه الله عني كل خير.

– ما هي تفاصيل المنحة التي حصلت عليها في ماليزيا؟
عندما حصلت على قبول الدكتوراه من جامعة مالايا، لم يكن للأسف هناك منحة متاحة فورا، وإنما وعدني المشرف بالحصول على منحة مساعد باحث في الفصل الثاني من الدراسة، وكنت في موقف متردد حيث إن تكاليف السفر والدراسة باهظة، ولكني توكلت على الله وبفضل الله أولا، ثم بفضل والدي العزيز ومساعدته لي قررت السفر والمخاطرة، بالرغم من عدم تأكد من الحصول على منحة مساعد باحث في الفصل الثاني. وفي تلك اللحظات استحضرت حديث حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه: (من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة). ثم استحضرت قول الشاعر صفيّ الدين الحِلي:
لا يمتطي المجدَ من لم يركبِ الخطرا                             ولا ينالُ العلى من قدمَ الحذرا

جلست حوالي 8 أشهر في ماليزيا دون أي منحة، وقد أنفقت كل ما ادخرته وبدأت الأمور تصعب، ولكن الحمد لله حصلت في ذلك الوقت على منحة مساعد باحث من مشرفي في الجامعة. ولكن هذه المنحة لم تكن منحة كاملة، فسعيت للحصول على منحة كاملة خاصة وأن زوجتي كانت ترغب بدراسة الماجستير وبدأت رحلة البحث عن المنح الدراسية في ماليزيا.

وبالفعل وجدت ما كنت أبحث عنه ألا وهي منحة خزانة الحكومية (Yayasan Khazanah)، (تعدّ الأولى في ماليزيا من حيث جودة المنحة وما توفره، وتعدّ من بين الأفضل عالميا)، والمنحة مخصصة بالأصل للطلبة الماليزيين، ولكن أضيف فرع جديد للمنحة يضم دولا من آسيا تشمل اندونسيا، بنجلاديش، وتايلاند، ولم تكن فلسطين موجودة في هذه القائمة، وفي أواخر عام 2013، ووفق على إضافة فلسطين لقائمة الدول المستفيدة تحت فرع منح آسيا.

ولأن المنحة مميزة بكل ما تعنيه الكلمة، فالتنافس عليها شديد ومتطلبات المنحة أيضا صعبة المنال، إذ يخضع المتقدم لأربع مراحل تقييمية تشمل امتحان اختبار الذكاء (IQ Test)، والخرائط الذهنية، ومقابلتين، وغيرها..علاوة على استبعاد كثير من الطلبات في الفرز الأولي.

الحمد لله اجتزت جميع هذه المراحل بنجاح بعد إعداد وتجهيز استغرق مني وقتا وجهدا حتى أستطيع اجتياز هذه المتطلبات بنجاح. وكنت مع اثنين من الأخوة الفلسطسينيين أول من حصلنا على منحة خزانة من فلسطين في آخر عام 2013.

– ما هي الإنجازات التي حققتها خلال مدّة دراستك؟
* إنجازات أكاديمية
1- الحصول على منحة خزانة الحكومية.
2- نشر 30 بحثاً محكماً في مجلات عالمية ومؤتمرات دولية. شاركت في مؤتمر دولي في اليابان، وشاركت بأبحاث علمية محكمة في مؤتمرات دولية عقدت في بريطانيا، فنلندا، أسبانيا، السعودية. علاوة على المشاركة في العديد من المؤتمرات في ماليزيا، وكنت في أكثر من مؤتمر رئيس جلسة لإحدى جلساته.
3- حصلت على جائزة أفضل بحث في 3 مؤتمرات في عام 2014، 2016، 2017.
4- اخترت محكمًا في 10 مجلات عالمية مميزة، وكذلك العديد من المؤتمرات الدولية.
5- حسب موقع (Researchgate) فقد بلغ عدد من قرأ أبحاثي من كل دول العالم حوالي 10,000 بالإضافة إلى أكثر من 90 اقتباسًا.
6- حصلت على المركز الأول في مسابقة (University of Malaya Three-Minute- Thesis Competition 2015)، وفكرة هذه المسابقة تقوم على تلخيص بحث الدكتوراه لغير المختصين في صفحة عرض واحدة فقط، وتكون ثابتة وغير متحركة.
7- دعيت لإلقاء محاضرة عن موضوع بحثي في مؤتمر YK Leadership Conference 2015 Becoming Leaders with Conscience.
8- دعيت لإلقاء محاضرة عبر الانترنت لطلاب الدراسات العليا في قسم الهندسة الكهربائية في جامعة فيت (VIT University) بالهند.
9- دعيت لإلقاء محاضرة لطلاب الدراسات العليا في جامعة مالايا (University Malaya)، وهي الجامعة الأولى في ماليزيا.
10- حصلت على جائزتين من منحة خزانة الحكومية أفضلَ طالب، وتم تسليم الجائزتين بحضور رئيس وزراء ماليزيا داتو سيري نجيب تون عبد الرزاق، والجائزتان هما:
– Special Mention Award
-High Achiever Award
11- دربت العديد من المهندسين والفنيين في مجال الطاقة الكهربائية.
12- حضرت ما يزيد عن 20 دورة في مجال الهندسة الكهربائية، والتنمية البشرية ومهارات القيادة والإدارة.

* إنجازات غير أكاديمية:
1- شاركت في ماليزيا في المسابقة القرآنية الدولية السادسة لطلبة الدراسات العليا، والتي عقدت في جامعة USM 6th international postgraduate al-quran competition، وحصلت على المركز الأول ولله الحمد.
2- حصلت على السند المتصل بالنبي صلى الله عليه وسلم بروايتي شعبة وحفص عن عاصم من مؤسسة إتقان لتعليم القرآن الكريم في ماليزيا.
3- عضو في منظمة المقاطعة الدولية (BDS MALAYSIA).
4- مدير شؤون فلسطين في الهيئة الماليزية للإعمار (MyRef).
5- ألقيت العديد من المحاضرات التوعوية عن القضية الفلسطينية في أماكن مختلفة مثل المساجد، المدارس، بعض الجامعات.
6- عضو في لجنة تحكيم المسابقة القرآنية السنوية التي تنظمها مؤسسة إتقان لتعليم القرآن الكريم.
7- شاركت في تدريب الأئمة والمؤذنين الماليزيين في مؤسسة الأوقاف الماليزية (جاوي) على أساسيات أحكام التجويد والمخارج.
8- حصلت على تولية من مفتي كوالالمبور (التولية تعني رخصة تسمح لحاملها بتدريس القرآن الكريم والإمامة في مساجد كوالالمبور).
       
– ما هي الصعوبات التي تواجهها في غربتك؟
في الحقيقة أولى الصعوبات هي التكيف والتأقلم مع البيئة الجديدة، من لغة وعادات وتقاليد ومناخ مختلف وطعام مختلف… الخ، إضافة إلى فرق التوقيت بين غزة وماليزيا (حوالي 6 ساعات)، ما يجعل التواصل مع الأهل في غزة صعباً. أما الأمر الثاني، فهي الصعوبات في مجال الدراسة والبحث العملي، وفي الحقيقة يوجد فجوة كبيرة بين واقع الجامعات الفلسطينية والبحث العلمي، مما تطلب مني بذل جهد مضاعف للتغلب على هذه العقبة وبفضل الله تجاوزنا هذه الصعوبات جميعاً.

– حدثنا عن بحثك في درجة الدكتوراه؟
بالنسبة لبحث الدكتوراه فقد كان حول رفع كفاءة شبكات نقل الطاقة الكهربائية باستخدام تكنولوجيا الكترونيات القوى، حيث نجحت بفضل الله في عمل تصميم عملي في المختبر لجهاز يعتمد تصميمه على تكنولوجيا الكترونيات القوى، ومن ثم توصيله بشبكة نقل الطاقة الكهربائية وتحسين كفاءة الشبكة بنسبة تصل لــ 18 % وهي نسبة مرتفعة للتحسين.

– ما هي الفوائد التي يمكن تحقيقها في حال تطبيق فكرة بحثك؟
الفائدة الأساسية تكمن في تقليل الفقد في الطاقة (Power Losses) الذي ينتج من عملية نقل الطاقة الكهربائية من محطات توليد الطاقة الكهربائية عبر خطوط النقل إلى المستهلكين. أما الفوائد الأخرى تكمن في تحسين كفاءة شبكة نقل الكهرباء بشكل عام، مثل معالجة الانخفاض في الجهد الكهربائي، وتقليل التوافقيات فى الشبكات الكهربية (harmonic).

– أين يمكن أن يطبق البحث؟ هل هناك إمكانية لتطبيقه في غزة والضفة؟
في الحقيقة، يجب أن تكون الشبكة الكهربائية مستقرة حتى أتمكن من تطبيق بحثي بفعالية، حيث إن فكرة بحثي تتركز حول تقليل المفاقيد الناتجة عن نقل الطاقة الكهربائية، ولكن في واقع غزة، فالطاقة غير متوفرة أصلا حتى يتم نقلها وتقليل الفقد في عملية النقل، وبالتالي يمكن تطبيق البحث، ولكن النتائج لن تكون كما لو كانت الطاقة متوفرة دائما.

الأمر الثاني: إن بحثي يتم تطبيقه عادة في خطوط النقل التي يزيد طولها عن 100 كم والتي تنقل الطاقة الكهربائية من محطات التوليد إلى المدن البعيدة. أما في شبكة التوزيع، فيمكن تصميم نموذج من بحثي يتوافق مع شبكة التوزيع، والتي تكون داخل المدن كما هو الحال في غزة، ولكن سيكون هناك اختلاف في التصميم وكذلك النتائج المتوقعة.

بالنسبة للضفة، فأعتقد أن البيئة وواقع شبكة الكهرباء أكثر ملاءمة لتطبيق بحثي؛ حيث إن الشبكة مستقرة نوعا ما مقارنة بقطاع غزة.

– هل يوجد إمكانية لتسويق فكرة البحث خارجيا؟
نعم يوجد هناك العديد من المؤسسات الدولية الداعمة للأبحاث العلمية وللمشاريع ذات الطابع الحيوي والإنساني مثل قطاع الكهرباء، ولكن يجب على الجهات التي تنوي التقدم لهذه المنح أن تؤهل في البداية عددا من كوادرها في مجال كتابة مقترحات المشاريع وما هي الخطوات العلمية الصحيحة التي يجب اتباعها لكتابة مقترح مشروع مميز وقادر على جلب الدعم من المؤسسات المانحة، وهذا شيء مما تعلمناه هنا في ماليزيا، وأسأل الله تعالى أن يعينني لنقل هذه الخبرة لغزة الحبيبة وخاصة سلطة الطاقة، وشركة الكهرباء والبلديات.

* الجائزة:
– عرف لنا جائزة خزانة.. وتاريخها؟
بالنسبة للجائزة فهي تعطى بشكل سنوي؛ حيث تقوم إدارة منحة خزانة الحكومية بعد تخرج الطالب بتقييم أدائه في جميع المجالات بما فيها غير الأكاديمية ومن ثم اختيار أفضل طالب، وهو ما حصل معي ولله الحمد.

– ما قيمة الجائزة على المستوى الماليزي والعالمي؟
قيمة الجائزة المعنوية كبيرة جداً، حيث إن منحة خزانة هي الأولى في ماليزيا، والأصعب والأفضل، بالإضافة لذلك وتأكيداً على أهمية الجائزة، فقد قام رئيس وزراء ماليزيا داتو سيري د. نجيب تون عبد الرزاق بتسليمي الجائزة شخصياً.

– متى تقدمت لها؟
إدارة المنحة تعمل تقييما لجميع الطلاب الحاصلين على المنحة، والذين أنهوا الدراسة لاختيار الأفضل من بينهم، الحمد لله تم اختياري أفضل طالب على مستوى المنحة، علما بأن كل الحاصلين على المنحة هم من المتميزين أصلا.

– هل سبق وأن حصل على الجائزة فلسطيني؟ أو عربي؟
لم يسبق لأي عربي أو فلسطيني الحصول على هذه الجائزة.

– متى تسلمت الجائزة، صف لنا أجواء التسليم والتكريم؟
تسلمت الجائزة خلال الحفل السنوي العاشر لمنحة خزانة الحكومية، والذي عقد في العاصمة كوالالمبور بتاريخ 19/08/2016.

– حدثنا عن شعورك الذاتي أثناء تسلمك الجائزة؟
الحمد لله، شعرت بالفخر والسرور على الصعيد الشخصي لتحقيقي هذا الإنجاز الكبير بعد سنوات من التعب والمجاهدة والمدافعة، وشعرت بسرور أكبر وأنا أمثل بلدي الحبيب فلسطين في محفل عالمي مهم، وأذكر هنا أن رئيس وزراء ماليزيا كان مسرورا لحصول طالب فلسطيني على هذه الجائزة، وأخبرني بأن ماليزيا ستستمر في دعم الشعب الفلسطيني ونضاله العادل ضد الاحتلال الصهيوني الغاشم. كما وشعرت بأني نقلت رسالة للعالم أن الشعب الفلسطيني مهما حوصر أو قتل أو شرد ومهما تعرض لمحاولات الإبادة فهو باق راسخ، وأبناؤه البارّون يكسرون الحصار ويحققون أعلى الانجازات في كل المحافل الدولية، ليثبتوا للعالم أن هذا الشعب يستحق الحياة، يستحق الحرية وسينالها بإذن الله.

* المستقبل:
– ما هي طموحاتك المستقبلية؟
أطمح أن أحصل على درجة بروفسور في تخصص الهندسة الكهربائية بإذن الله. ولتحقيق ذلك، أطمح بأن أستمر في كتابة الأبحاث العلمية المحكمة، والإشراف على طلبة الدراسات العليا، والحصول على براءة اختراع لبحث الدكتوراه. كما وأطمح أن أنقل ما تعلمته في ماليزيا إلى فلسطين الحبيبة، وخاصة مهارات البحث العملي، وكيفية الارتقاء بالبحث العلمي في جامعاتنا الفلسطينية. كما وأطمح بأن أستمر بتمثيل بلدي الحبيبة فلسطين في المحافل العلمية الدولية، والله الموفق وعليه التكلان.

– يصطدم عشرات الطامحين للتميز بواقع الحصار، فما هي نصيحتك لهم؟
نصيحتي لهم بأن يواصلوا طموحهم وتميزهم ويتغلبوا على هذا الحصار الظالم بتفوقهم وإنجازاتهم، حتى يعلم القاصي والداني أن الشعب الفلسطيني شعب مكافح يستحق الحياة ويستحق الحرية والعيش بكرامة، وحتى يعلم الاحتلال الصهيوني الغاشم أن الشعب الفلسطيني سيبقى ثابتا على أرضه برغم الحصار والدمار وكل محاولات الاجتثاث.

وحتى أكون صادقا وواقعياً، فإن الحصار الظالم بلا شك يقف عائقاً في وجه المتميزين والمبدعين، ولكن قناعتي الشخصية أن ما يلزم هو فقط مزيد من الجهد والمصابرة وستتحقق الأهداف بإذن الله. وقد رأيت أثناء دراستي كيف أن زملائي من الدول الأخرى يحصلون على منح دراسية من دولهم ويزورون أهلهم بكل سهولة ويسر، ويتوفر لديهم كل الإمكانيات والموارد المطلوبة، ولكن بالرغم من ذلك، قد حصلت على العديد من الجوائز والإنجازات التي لم يحصلوا عليها، بالرغم مما أعانيه من صعاب وحصار واحتلال حالي كحال أبناء شعبي الفلسطيني المظلوم، فقد كنت أبذل ضعف بل أحيانا ضعفيْ ما يبذل زملائي من جهد حتى تم لي ما أردت، ولله الحمد والمنة.

 المركز الفلسطيني للإعلام

عن mohamed