الرئيسية 8 تقارير الشبكة 8 المناورات والتهديدات .. سلاح “إسرائيل” لاستعادة الردع
المناورات والتهديدات .. سلاح “إسرائيل” لاستعادة الردع

المناورات والتهديدات .. سلاح “إسرائيل” لاستعادة الردع

على وقع زيادة وتيرة مناورات الاحتلال المنفردة والمشتركة، تتزايد التهديدات “الإسرائيلية” بشن عدوان على لبنان تارة وغزة أخرى، وسط تسريبات وسيناريوهات الحرب القادمة، فهل دقت طبول الحرب فعلًا؟ أم أن الأمر لا يتعدى الحرب النفسية؟ أم هو مزيج منهما؟ لمحاولة استعادة الردع التي ضعفت بعد 4 حروب ضد غزة ولبنان.

وتحت شعار “رفع الكفاءة في التصدي للتهديدات الصاروخية القادمة من إيران وحزب الله بلبنان”، بدأت قوات الاحتلال “الإسرائيلي”، أمس الأحد، مناورات “جونيبر كوبرا” بالاشتراك مع الجيش الأمريكي.

وتهدف المناورات التي تجرى داخل فلسطين المحتلة منذ عام 1948، للتدريب على استخدم منظومات الدفاع مثل “حيتس” و”القبة الحديدية” و”مقلاع داود” و”باتريوت”، وتستمر حتى منتصف الشهر الجاري.

تهديدات ومناورات

وقبيل المناورات كشف السيناتور الأميركي ليندسي غراهام، عقب جولة له في الشرق الأوسط، أن المسؤولين “الإسرائيليين” أبلغوه خلال زيارته إلى “تل أبيب” بأنه “إذا واصل حزب الله تهديد إسرائيل بترسانته المتنامية من الصواريخ البعيدة المدى، فإن عليها أن تذهب إلى الحرب”، وفق زعمهم.

كما تحدث اللواء كوبي براك، قائد سلاح البر في الجيش “الإسرائيلي”، صراحة الأسبوع الماضي، عن سيناريوهات اندلاع حرب ضد حزب الله، وتطرق لإمكانية اغتيال الأمين العام للحزب، حسن نصر الله، لحسم المعركة، وفق ادعائه، فيما سبق أن هدد وزير حرب الاحتلال أفيجدور ليبرمان، الشهر الماضي بالاجتياح البري للبنان في الحرب القادمة، في كلمته في المؤتمر السنوي للمعهد لدراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS).

وعلى مدار الأشهر والأسابيع الأخيرة، أجرت قوات الاحتلال العديد من المناورات قرب قطاع غزة، بعضها تضمن سيناريوهات التعامل مع الأنفاق واحتمال سقوط آلاف الصواريخ دفعة واحدة على الكيان.

وكرر مسؤولون صهاينة إطلاق تصريحات ملتبسة ضد القطاع، تتراوح بين التهديد بالعدوان وتسريب سيناريوهات لحرب مدمرة، وبين حديث آخر يظهر عدم الرغبة بالحرب ويخشى من تداعياتها.

ووصل الأمر بالجنرال الصهيوني ساعر تسور في حديثه لصحيفة عبرية، للحديث عن طبيعة الأهداف المتوقعة للحرب القادمة في قطاع غزة، على رأسها تدمير ما تبقى من شبكة الأنفاق المنتشرة هناك، زاعما أن أياماً قليلة فقط كفيلة بإخضاع حركة حماس، مناقضا تصريحات إسرائيلية متكررة عن قوة حماس واستعدادها الجيد للمواجهة القادمة.

الردع

المحللون السياسيون الذي تحدث إليهم “المركز الفلسطيني للإعلام” أكّدوا أنّ هذه التهديدات في وقت حساس، تحاول خلالها قيادة الاحتلال أن توازن بين التهديد من جهة والردع من جهة أخرى.

ويرى المختص في الشأن الصهيوني أيمن الرفاتي، أنّ قضية حسم المعركة من الاحتلال مبالغ فيه، ولا يستند لواقع الميدان وطبيعة المواجهة.

وأشار الرفاتي في حديثه لـ”المركز الفلسطيني للإعلام” إلى أنّ الاحتلال يحاول من خلال ذلك إيصال رسالة ردعية للمقاومة بعدم جر الأوضاع للحرب أو البدء بها؛ لأنّ ثمنها سيكون كبيراً.

وشنت “إسرائيل” 3 حروب على غزة (2008-2009، 2012، 2014) أدت إلى استشهاد قرابة 4500 فلسطيني وإصابة عشرات الآلاف، فيما دمرت خلالها قرابة 150 ألف وحدة سكنية بشكل كلي أو جزئي، بينما قتل خلالها عشرات الجنود، وفي العدوان الأخير فقدت الاتصال باثنين من جنودها، فيما كان عمق الكيان عرضة لصواريخ المقاومة.

حرب نفسية

ويرى الكاتب إبراهيم عبد الهادي، أن قيادة المنظومة الأمنية “الإسرائيلية” بشكل عام، وقيادة الجيش “الإسرائيلي” بشكل خاص، تتعمد التهديدات بهدف ممارسة الحرب النفسية على الجبهتين الأكثر سخونة، الشمالية والجنوبية، لأسباب عدة أبرزها إحداث تأثير نفسي على الطرف الآخر بشكلٍ عام، وحصد نتائج هذا التأثير لو وقعت الحرب بالفعل.

وفي ظل البيئة الساخنة، كشفت مصادر مطلعة لصحيفة “العربي الجديد”، أن مهمة الوفد الأمني المصري في قطاع غزة ظاهرها ملف المصالحة الوطنية، فيما باطنها يكمن في تحركات لهدف آخر؛ وهو ملف التهدئة ومنع اندلاع حرب جديدة مع “إسرائيل”.

يأتي ذلك بعد أيام قليلة من نشر القناة العبرية الثانية، معلومات تفيد بنقل الوفد المصري رسالة وصفت بـ”شديدة اللهجة” من “إسرائيل” إلى قادة حركة حماس، مفادها أنهم مستهدفون جميعا في حال إقدام الحركة على أي مواجهة جديدة، وفق زعمها.

رسائل داخلية

والحقيقة أن الاحتلال يحاول كسب أكبر قدر من الهدوء على الجبهة لعدة أسباب جوهرية، وفق الرفاتي، الذي يرى أن هذه التصريحات والتهديدات تحمل رسالة داخلية للجبهة الداخلية “الإسرائيلية” وخاصة تلك المحيطة بغزة التي سمعت عن قدرات حماس الصاروخية (حديث إسرائيلي عن وجود ترسانة من آلاف الصواريخ لدى كتائب القسام) قبلها بيوم تطمئنها على قدرات الجيش في مواجهة تهديد حماس.

أما هدف هذه التصريحات وفق الكاتب عبد الهادي، فهو العمل على إصلاح قدرة الردع “الإسرائيلية” المتهالكة، التي تراجعت إلى حد كبير أمام حماس وحزب الله.

وتكبد الاحتلال خسائر كبيرة في حربه على لبنان عام 2006، خاصة مصيدة الدبابات، فيما فشل عبر ثلاث حروب في إضعاف حماس وإخضاعها، وتحطمت خلالها أسطورة الجيش الذي لا يقهر التي روجتها الدعاية الصهيونية على مدار عقود.

ويؤكّد عبد الهادي أنّ هذه حرب نفسية تحمل سلاحًا ذا حدين، منبهًا إلى أنّها موجهة بالدرجة الأولى للداخل “الإسرائيلي”، وللأعداء على حد سواء من جهة، ومن جهة أخرى قد تكون مقدمة لسيناريوهات عسكرية تستعد لها “إسرائيل” على المدى القصير، محلياً واقليمياً ودولياً.

– المركز الفلسطيني للإعلام

عن mohamed