المسارعة في الخيرات

المسارعة في الخيرات

فضيلة الشيخ / ابراهيم عبد الرحمن
المسارعة في الخيرات تعني المبادرة إلى الطاعات والسبق إليها والاستعجال في أدائها وعدم الإبطاء فيها أو تأخيرها.
قال تعالى: { وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ . فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ }( الأنبياء 89 : 90)
المعنى الإجمالي للآيات: فاستجبنا له دعاءه ووهبنا له على الكبر ابنه يحيى، وجعلنا زوجته صالحة في أخلاقها وصالحة للحمل والولادة بعد أن كانت عاقرًا، إنهم كانوا يبادرون إلى كل خير، ويدعوننا راغبين فيما عندنا، خائفين من عقوبتنا، وكانوا لنا خاضعين متواضعين( )
آيات واردة في” المسارعة في الخيرات”
قال تعالى:{ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ }( آل عمران: 133) قال تعالى: { وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} ( البقرة: 148) أي : فسارعوا إلى الأعمال الصالحة وفيها الحث على المبادرة والاستعجال الى جميع الطاعات بالعموم.( ) قال تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ .أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ }( المؤمنون: 60 ، 61 ) أي : والذين يعطون مما رزقهم الله، ويؤدون عملهم وهم خائفون من التقصير، لأنهم راجعون إلى الله بالبعث ومحاسبون. أولئك يسارعون بأعمالهم إلى نيل الخيرات، وهم سابقون غيرهم فى نيلها.( ) وَقالَ تَعَالَى: {وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً} [المزمل (20).
من الهدي النبوي:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: “أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَخْشَى الْفَقْرَ، وَتَأْمُلُ الْبَقَاءَ، وَلَا تَمْهَلْ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ قُلْتَ لِفُلَانٍ كَذَا، وَلِفُلَانٍ كَذَا، أَلَا وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ“. ( )هذا الحديث في المبادرة إلى فعل الخيرات، وعدم التردد في فعلها إذا أقبل عليها. فإن هذا الرجل سأل النبي صلى الله عليه وسلم أي الصدقة أفضل؟ وهو لا يريد أي الصدقة أفضل في نوعها، ولا في كميتها، وإنما يريد ما هو الوقت الذي تكون فيه الصدقة أفضل من غيرها، فقال له: (أن تصدق وأنت صحيح شحيح) يعني صحيح البدن شحيح النفس؛ لأن الإنسان إذا كان صحيحاً كان شحيحاً بالمال؛ لأنه يأمل البقاء، ويخشى الفقر، أما إذا كان مريضاً، فإن الدنيا ترخص عنده، ولا تساوي شيئاً فتهون عليه الصدقة.( ) وقد أثنى الله تعالى على من فعل ذلك في قوله: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا}( الإنسان: 8 )
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ” بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سَبْعًا، مَا تَنْتَظِرُونَ إِلَّا فَقْرًا مُنْسِيًا، أَوْ غِنًى مُطْغِيًا، أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا، أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا، أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا، أَوِ الْمَسِيحَ فَشَرُّ مُنْتَظَرٍ “. وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبْدَانَ: ” أَوِ الدَّجَّالُ فَإِنَّهُ شَرُّ مُنْتَظَرٍ، أَوِ السَّاعَةُ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ” ( ) يعني اعملوا قبل أن تصيبكم هذه السبع التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم، فبادروا بها.( )
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: (خط النبي صلى الله عليه وسلم خطاً مربعاً، وخط خطاً في الوسط خارجاً منه، وخط خططاً صغاراً إلى هذا الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط، فقال: هذا الإنسان وهذا أجله محيطاً به، وهذا الذي هو خارج أمله، وهذه الخطط الصغار الأعراض، فإن أخطأه هذا نهشه هذا، وإن أخطأه هذا نهشه هذا). (مربعًا) شكلا ذا أضلاع أربع متساوي الزوايا. (خارجا منه) ممتدا إلى خارجه. (الأعراض) الآفات التي تعرض له من مرض وشغل وآخرها الموت. (أخطأه) لم يصبه. (نهشه) أصابه والنهش أخذ الشيء بمقدم الأسنان]( )
من نماذج المسارعة في الخيرات:
الصديق والفاروق – رضي الله عنهما:
رَوَى عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: ” أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَتَصَدَّقَ، فَجِئْتُ بِنِصْفِ مَالِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ؟ قُلْتُ: مِثْلَهُ، قَالَ: وَأَتَى أَبُو بَكْرٍ بِكُلِّ مَا عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ؟ قَالَ: أَبْقَيْتُ لَهُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، قُلْتُ: لَا أُسَابِقُكَ إِلَى شَيْءٍ أَبَدًا “.( )
ذو النورين – رضي الله عنه:
عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: لَمَّا حُصِرَ عُثْمَانُ، أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ فَوْقَ دَارِهِ، ثُمَّ قَالَ: أُذَكِّرُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ حِرَاءَ حِينَ انْتَفَضَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اثْبُتْ حِرَاءُ فَلَيْسَ عَلَيْكَ إِلاَّ نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: أُذَكِّرُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي جَيْشِ العُسْرَةِ: مَنْ يُنْفِقُ نَفَقَةً مُتَقَبَّلَةً، وَالنَّاسُ مُجْهَدُونَ مُعْسِرُونَ فَجَهَّزْتُ ذَلِكَ الجَيْشَ؟ قَالُوا: نَعَمْ. ثُمَّ قَالَ أُذَكِّرُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رُومَةَ لَمْ يَكُنْ يَشْرَبُ مِنْهَا أَحَدٌ إِلاَّ بِثَمَنٍ فَابْتَعْتُهَا فَجَعَلْتُهَا لِلْغَنِيِّ وَالفَقِيرِ وَابْنِ السَّبِيلِ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ، نَعَمْ، وَأَشْيَاءَ عَدَّدَهَا.( )
الجنيد – رحمه الله:
كان الجنيد يقرأ وقت خروج روحه، فيقال له: في هذا الوقت؟! فيقول: أبادر طيَ صحيفتي.
من هدي الآية:
– استحباب سؤال الولد لغرض صالح لا من أجل الزينة واللهو به فقط.
– تقرير أن الزوجة الصالحة من حسنة الدنيا.
– فضيلة الدعاء برغبة ورهبة والخشوع في العبادات وخاصة في الصلاة والدعاء.
– فضيلة المسارعة في الخيرات، ومنها: إرضاء الله تعالى، الفوز بالفلاح ، تعظيم الأجر والثواب، دخول الجنة ، النجاة من النار.
– توصيات عملية:( الصلاة في أول وقتها – الصف الأول – التبكير لصلاة الجمعة – الجود – الدعوة إلى الله- الإسهام في مشروعات العمل الصالح بالنفس والمال).

عن mohamed