الرئيسية 8 تقارير الشبكة 8 ماذا بعد القرار الأممي بشأن القدس؟
ماذا بعد القرار الأممي بشأن القدس؟

ماذا بعد القرار الأممي بشأن القدس؟

بأغلبية ساحقة، اعتمدت الجمعية العمومية للأمم المتحدة مشروع القرار الذي تقدمت به كل من اليمن وتركيا، والذي يرفض اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني، ويمنع المس بالوضع القانوني للمدينة المحتلة.

القرار الذي حظي بتأييد 128 دولة، وامتناع 35 دولة عن التصويت، مقابل رفض 9 دول فقط، شكل صفعة قوية للولايات المتحدة وربيبتها “إسرائيل”، لا سيما وأنه جاء بعد تهديدات صريحة وجهتها المندوبة الأمريكية للدول الأعضاء لثنيها عن تأييد القرار.

لكن بعد هذا “النصر” الذي تحقق، عقب أيام من ممارسة أمريكا لحق النقض “الفيتو” لإجهاض قرار سابق تقدمت به مصر إلى مجلس الأمن الدولي، تبرز تساؤلات حول الخطوات التالية التي يتوجب على الفلسطينيين القيام بها للاستفادة من هذا القرار.

قرار ملزم
ويقول أستاذ القانون الدولي في جامعة القدس د. محمد الشلالدة، إن هذا القرار، وإن صدر عن الجمعية العمومية، إلا أنه يوازي قرارات مجلس الأمن، وهو ملزم لجميع الدول، سواء التي أيدته أو عارضته، لأنه صدر تحت بند “متحدون من أجل السلام”.

لكن الشلالدة، يقرّ بأن السائد في العلاقات الدولية هو قانون القوة، وليست قوة القانون، الأمر الذي يستوجب البحث عن الآليات القانونية والقضائية الكفيلة بتحميل أمريكا و”إسرائيل” المسؤولية القانونية، إذا خالفت هذا القرار.

ويضيف الشلالدة، في حديثه لمراسل “المركز الفلسطيني للإعلام”: “من خلال الجمعية العمومية والمحكمة الجنائية الدولية ومؤسسات الأمم المتحدة، يجب متابعة هذا القرار على المستوى الإقليمي والدولي، بموقف عربي وإسلامي وأممي متّحد، لمواجهة انتهاكات قواعد القانون الدولي”.

ويرى بأن هذا القرار الأممي شكل ركيزة أساسية وسندا قانونيا للقضية الفلسطينية، ووضعها من جديد على سلم أولويات الأمم المتحدة.

العودة للأمم المتحدة
وبدلا من المفاوضات الثنائية، يقول الشلالدة: “يجب أن تعود القضية إلى أروقة الأمم المتحدة، وإذا كان هناك من مفاوضات، أن لا تكون على أساس المزاج الإسرائيلي والأمريكي، وإنما على أسس وقواعد القانون الدولي واستنادا لقرارات الشرعية الدولية”.

وجاء توقيع ترمب، على قرار الاعتراف بالقدس عاصمة لـ”إسرائيل” ونقل سفارة بلاده إليها، تنفيذا لقانون سنّه الكونغرس عام 1995، ودرج الرؤساء الأمريكيون منذ ذلك العام على استخدام صلاحياتهم لتأجيل تنفيذه، تحسبا لتبعاته واحتمالات تهديد المصالح الأمريكية، لكن هذا القانون مخالف لمعاهدة جماعية هي ميثاق الأمم المتحدة، الذي ينص على عدم جواز احتلال أراضي الغير بالقوة أو التهديد بها.

وفي حال خالفت أمريكا القرار الأممي، ونقلت سفارتها، فإنها تخالف المعاهدات الدولية، إذ لا يحق لها أن تسن تشريعات تخالف مبادئ وقواعد المعاهدات الدولية، ولهذا يؤكد “الشلالدة” على ضرورة التحرك الفلسطيني، ومنذ الآن، “لنقل هذه المعركة إلى القضاء الأمريكي والدولي”.

وبين أنه بالإمكان مقاضاة إدارة ترمب أمام القضاء الأمريكي نفسه، لأن قراراها مخالف للدستور الأمريكي، كما يمكن طرح هذه القضية أمام محكمة العدل الدولية، ويرى كذلك ضرورة تفعيل ملف المحكمة الجنائية الدولية، ضد الانتهاكات “الإسرائيلية”، وضد تلويح أمريكا بالمس بكرامة وسيادة الدول التي دعمت القرار الأممي.

المطلوب فلسطينيا
وعلى الصعيد الفلسطيني، يقول الشلالدة، إن هذا النجاح يجب أن يشكل حافزا نحو إنهاء الانقسام، وتحقيق الوحدة الوطنية، متسائلا: “كيف نكون منقسمين ونطالب بموقف عربي ودولي داعم لقضيتنا؟”.

كما يعتقد بضرورة استخدام وسائل المقاومة الشعبية والمقاطعة كافة، لوقف وتجريد القرار الأمريكي من قيمته القانونية.

“وإذا كانت الولايات المتحدة قد هددت بفرض عقوبات مالية على السلطة بسبب هذا القرار، يرى أستاذ القانون الدولي، “أن السلطة لم يعد لديها ما تخسره مع الولايات المتحدة، خاصة وأن الكونغرس قرر فعلا خفض قيمة المساعدات المالية المقدمة لها”.

ويقول الأمين العام للمبادرة الوطنية د. مصطفى البرغوثي أن المطلوب من السلطة البناء فورا ودون إبطاء على هذا الإنجاز، بالعمل على تعميق عزلة “إسرائيل” والقرار الأمريكي، والانضمام إلى المنظمات الدولية الرئيسة، وإحالة المسؤولين الإسرائيليين فورا إلى محكمة الجنايات الدولية.

إقرأ المزيد
https://palinfo.com/228643
جميع الحقوق محفوظة – المركز الفلسطيني للإعلام

عن mohamed

اضف رد