أخبار عاجلة
الرئيسية 08 شبكة العلوم 08 العلم والعلماء 08 الشيخ عبد الرحمن بركات قطب الحركة الإصلاحية في عاصمة الزيبان والأوراس

الشيخ عبد الرحمن بركات قطب الحركة الإصلاحية في عاصمة الزيبان والأوراس

عرفت بسكرة عاصمة الزيبان وبوابة الصحراء ومشونش القرية الأولى في الحركة الإصلاحية في الأوراس والتي أنجبت شخصيات كان لها دورها في الإصلاح وفي ثورة نوفمبر 1954. ومن هؤلاء الأساتذة موساوي زروق المحامي وتلميذ معهد ابن باديس وصاحب مذكرات: «مسيرة مقاوم من جمعية العلماء المسلمين الجزائريين» منشورات الشهاب الجزائر. ومحمد مهدي المحامي وفرحات نجاحي والشهداء عبد الكريم عباس، ومحمد بوراس وهم من أبناء مشونش ومن شهداء طلبة معهد ابن باديس وتفتخر مشونش بأنها أنجبت الشهيد العقيد سي أحمد بن عبد الرزاق المعروف بـ «سي الحواس» الذي استشهد مع العقيد عميروش في جبل ثامر بالولاية السادسة في الصحراء.

 

الشيخ عبد الرحمن بركات ودوره في الحركة الإصلاحية في مشونش وبسكرة.
يذكر الأستاذ موسواي زروق في مذكراته وهو محام معروف في باتنة ومن أبناء الأوراس الميامين وهو يتحدث عن الإرهاصات الأولى لميلاد الحركة الإصلاحية لجمعية العلماء في مشونش التي كانت سباقة في الإصلاح في 5 مايو 1931 بنادي الترقي بالجزائر العاصمة ويذكر الأستاذ موساوي زروق في مذكرته ص20.
إن الحركة الإصلاحية لجمعية العلماء ولدت في 1934 وذلك إثر زيارة ابن باديس لبسكرة وذهب وفد من مشونش لمقابلته، وبعد المقابلة مباشرة تم تعيين الشيخ الإمام عبد الواحد وحدي من ثنية العابد ولاية باتنة وأول عالم مصلح يفد إلى مشونش لنشر الفكر الإصلاحي على ضوء تعليمات رائد الإصلاح في الجزائر الشيخ عبد الحميد بن باديس رحمه الله، ولم يكن دور الشيخ عبد الرحمن بركات وهو من علماء بسكرة ومن قادة الفكر الإصلاحي في عاصمة الزيبان بعيدا عن بذر الإصلاح في مشونش أيضا، فكان الشيخ عبد الرحمن بركات مرجعا للجماعة الإصلاحية في قرية مشونش وكان ذلك في سنة 1944، واغتنمت جماعة من مشونش فرصة وجود الشيخ عبد الرحمان بركات بينهم فطلبوا منه إنقاذ أبنائهم من الجهل فكان لهم ما أرادوا إذ اختار لهم الشيخ أحمد السرحاتي من قبيلة السراحنة في الأوراس ومن تلامذة الشيخ عبد الحميد بن باديس، والذي نفاه حاكم آريس وهو موجود في خنقة سيدي ناجي، وتم الاتفاق معه وجاء إلى مشونش ورحبت به الجماعة حيث بقي في ضيافة سعيد موساوي وحمودة زكرياء وعباس محمد بن سي أحمد والد الشهيد والطالب بمعهد عبد الحميد بن باديس عبد الكريم عباس الذي كان ثاني طالب من الأوراس يلتحق بجامعة القاهرة بعد الشهيد محمد زهروري من غسيرة، وكان يساعد الشيخ أحمد السرحاني رحمه الله الشيخ زكريا حمودة الذي درس هو الآخر على الشيخ عبد الحميد بن باديس وفي عهد الشيخ أحمد السرحاني تحولت مشونش ملجأ لطلب العلم من أبناء الأوراس.
فأمها طلبة من بني ملول وبني بوسليمان وغسيرة، والتوابة وبني ملكم ومن بين تلامذة الشيخ احمد السرحاني في هذه الفترة موساوي زرواق المحامي المتقاعد والمرحوم الرائد حمودة عاشوري الذي كان من أركان المحافظة السياسية للجيش الوطني ورئيس تحرير مجلتها الجيش.
الشيخ عبد الرحمن البركات العالم الشهيد والحركة الإصلاحية في بسكرة ورائد من روادها
لم ينل الشيخ عبد الرحمن البركات رغم جهوده في الإصلاح وجهاده في ثورة نوفمبر 1954 ما يستحقه فلم أجد أمامي سوى دراسة لابن شقيقه د. سعيد بركات والتي نشرها صديقنا محمد الشريف عباس في كتاب خاص عن والده سيرة ومسيرة، منشورات دار الأمة 2017 الجزائر، فجهود وجهاد الشيخ عبد الرحمن بركات تستحق كتابا كاملا، فما قام به في بسكرة مسقط رأسه في مجال الإصلاح، ونشر التعليم، وإقامة المدارس وما بذله من تضحية في المغرب قصد إطفاء نار الفتنة وعقد صلح بين جبهة التحرير وبعض المتمردين عليها، ودفع حياته ثمنا لذلك كل ذلك يحتاج إلى إبراز وتنويه.


الشهيد الشيخ عبد الرحمن بركات وجهوده في الإصلاح وجهاده في ثورة نوفمبر 1954.
يتميز الشيخ عبد الرحمن بركات بجمعه بين العلم والعمل وبين الإصلاح والإعداد للثورة ومع الأسف لم يجد الاهتمام الذي يستحقه من المؤرخين، ومؤرخي الحركة الإصلاحية ولم أكن شخصيا رغم علاقتي به منذ صيف 1957، أعرف ماضيه، فلولا ما قرأته_ في مذكرات الأستاذ المحامي زروق الذي يعرفه في مشونش والالتقاء به في المغرب سنة 1957، فهو وحده الذي قدم لنا تفاصيل استشهاده في وقت سعى فيه رحمه الله لعقد صلح بين قادة جبهة التحرير في المغرب والمناهضين للجبهة الرافضين لمؤتمر الصومام، وقد ذهب رحمه الله ضحية مساعيه إطفاء نار الفتنة ورأب الصدع بين الإخوة الأعداء، وكان دوما في خدمة الوطن والوطنية، وأذكر أنه ذات يوم ونحن نستعرض معا قضايا الثورة في إحدى حدائق سان دوني، ففاتحني في نية التوجه إلى الشمال الفرنسي، ليل، توركوان، باكالي وروبي، حيث يتمركز المصاليون المتحكمون في جاليتنا هناك وهم الخصم والحكم والأعداء لجبهة التحرير وأنصارها، وكنت قد سبقته إلى رحلة إلى روبي وتوركوان حيث اجتمعت بجماعة من أهل قريتي وفاتحتهم في زيارة أحد أقطاب التيار المصالي من قريتنا فحذروني من القيام بذلك خوفا على حياتي فعدلت عن ذلك، ورغم أن خبر قدومي من تونس واتصالاتي بمناضلي المنطقة جر وبالا على أحد الإخوان من الذين استضافوني فقاموا بتعذيبه جزاء له على عدم التبليغ بوجودي وقادم من تونس حيث جبهة التحرير العدو اللدود للمصاليين والغريب أن بعض الذين انتحلوا صدفة مؤرخين يريدون الاعتبار بهؤلاء وقيادتهم الشيخ عبد الرحمن بركات رضع لبان الفكر الإصلاحي بفضل رائد الإصلاح في الجزائر الشيخ الطيب العقبي الذي اتخذ من مسجد بکار ببسكرة معقلا ومنطلقا للدفاع عن الإسلام الصحيح، وضد الخرافات والدجل التي أشاعتها الطرقية وعملاء الاستعمار وقد حول الشيخ عبد الرحمن مسجد سيدي بركات إلى مركز لنشر الإسلام التنويري وشكل هيئة التدريس من الشيوخ وحدى عبد الواحد الحيدوسي الذي كان أول من دشن الفكر الإصلاحي في مشونش كما أورد ذلك المحامي موساوي زروق يضاف إلى ذلك الشيخ عبد الرحيم الزاهري و عبد القادر الياجوري الذي تتلمذت عليه في معهد بن باديس في الخمسينيات من القرن الماضي، وكذلك نعيم النعيمي الشيخ الموسوعة، والذي مات موتة طبيعية عكس ما قاله أحد زملاء في مقال له حول فرحات عباس وقال إن الشيخ نعيم النعيمي مات منتحرا، وقد ورد ذلك في جريدة البصائر” لم تتوقف جهود الشهيد سي عبد الرحمن بركات الإصلاحية إلى أن غادر بسكرة والتحق بفرنسا بأمر ودعم من جبهة التحرير ليلتحق بفرنسا ليبدأ جهادا آخر وسط الطبقة العاملة الجزائرية في المهجر واتخذ من مدينة سان دوني مقرا ومقاما وتشاء الأقدار أن نلتقي معا في هذه المدينة وارتبطت معه بعلاقات حميمية وخاصة بعد أن عرف أنني من تلامذة معهد ابن باديس وطالب مسجل في جامعة الزيتونة فقضينا معا حوالي 3 أشهر نلتقي تقريبا كل يوم فكان حديثنا عن الثورة والدراسة في معهد ابن باديس وأذكر أننا في أحد الأيام قررنا القيام بجولة في حديقة لوكسمبورغ” المعروفة وفجأة نلتقي بالمرحوم الشيخ عبد المجيد حيرش وهو أحد أساتذة معهد ابن باديس والذي قام بالتدريس مع ابن باديس في جامعي قموش والأخضر وأخذنا صورا تذكارية معا، وأذكر أنه في يوم من الأيام فاتحني في موضوع السفر معه إلى المغرب واقترح علي أن أرافقه في هذه الرحلة حيث هناك زملاء له وفي مقدمتهم الشيخ محمد خير الدين ممثل جبهة التحرير وحليمي الهاشمي صاحب نقليات: بسكرة أريس وحافلته هي التي شهدت أول إطلاق رصاصة في ثورة نوفمبر 1954 في تيغانمين القريبة من آريس والتي مات فيها القايد صدوق والمعلم الفرنسي الذي ذهب ضحية خطأ وتوجهت أنا شخصيا إلى تونس لمواصلة دراستي في الزيتونة وتعاهدنا أن نبقى على اتصال بالرسائل ومن حين لأخر كان يرسل لي صحفا من المغرب وفجأة توقف الاتصال من طرفه ولم أعرف السبب. وذات يوم التقيت بزميل لنا في معهد ابن باديس ويدعى خليفة عبد العزيز فكان مدرسا بالمغرب وأصله من تازولت ولاية باتنة، وطالب سابق في معهد ابن باديس فسألته إن كان يعرف سي عبد الرحمن بركات فقال نعم أعرفه، وقد مات شهيدا، وها هو الأستاذ زروق الذي كان في المغرب كأستاذ ناشط في صفوف جبهة التحرير شاهد على اغتيال الشهيد بركات يروي ذلك.
حادثة استشهاد عبد الرحمن بركات في مذكرات م. زروق بقيت قضية استشهاد رائد الفكر الإصلاحي في الزيبان والأوراس وأحد المجاهدين في الجزائر والمهجر الشيخ عبد الرحمن البركات مجهولة لدى الكثيرين وها هو صديقنا الأستاذ موساوي زروق المحامي والمقاوم في جمعية العلماء يزيح الستار عن استشهاد الشيخ عبركات كما عاشها في المغرب وقد أفرد لها مكانا خاصا في مذكراته (ص 62 بعنوان: حادثة استشهاد عبد الرحمن بركات وجاء فيها ما يلي: “ذات يوم وفي أثناء عملي قدم عندي سي عمر بن بولعيد (شقيق الشهيد مصطفى بن بولعيد الذي لم أكن أعرفه شخصيا وجاء معه سي مسعود صحراوي الذي التقيت به سابقا في أريس ولم يقل في الحقيقة إنهما وعمر بولعيد من وجدة فأخبراني أنهما هنا لتصحيح أوضاع الجبهة التي انحرفت والحقيقة أنني قبل التقائي بهما أخبرتنا الجبهة بوجود مشوشين ألقي عليهم القبض في وجدة، وفعلا كان الأمر كذلك، وقد كلمني باعتباري من الأوراس وأعرف سي مصطفى بن بولعيد وشقيقه، وصارحته بأنني مع الجبهة أخطأت أم أصابت فلا يمكن قبول فكرة الانقسام داخل الجبهة، ولا يسعني إلا إخبار الجبهة في الموضوع، وقرر بوصوف أن يكلف رجلا عسكريا من البيض سيدي الشيخ، وكان مسؤول الأمن داخل الرباط والدار البيضاء، وقد كلف بالقضاء على عمر بن بولعيد للقضاء على التشويش، وكانت الجبهة كلفت الشيخ ع بركات بعقد صلح بينهم وبين عمر بن بولعيد وصحراوي المرافق لعمر بن بولعيد الذي كان يرتدي طربوشا وطقما ودخل معه سي عبد الرحمن بركات الذي كان هو الآخر يرتدي طربوشا مماثلا، وكانت سيارة في الخارج بها أشخاص مسلحون قد أطلقوا النار على سي عبد الرحمن بركات على أساس أنه عمر بن بولعيد فأصابته الرصاصات في رأسه واستشهد في الحال في حين نجا عمر بن بولعيد الذي رد على الرصاص بالرصاص ونجا من الموت بأعجوبة في حين ذهب الشهيد ع بركات ضحية.
فرحم الله الشهيد وقد خسرت الحركة الإصلاحية والحركة الوطنية شخصية وطنية وثورية وإصلاحية رحم الله الشهيد، وما ذكرته على هذه الشخصية ما هو إلا غيض من فيض، وقليل من كثير مما ينبغي ذكره على هذه الشخصية الفذة، وفي غمار ذلك لا ينبغي أن ننسى شقيقه سي العوافي الذي استشهد هو الآخر وكنت أذكر وأنا في فرنسا أن جماعة كثيرة في فرنسا كانوا يبعثون باشتراكاتهم له ليتولى تحويلها إلى جيش التحرير في بسكرة وهمزة وصل بينه وبين المجاهدين والفدائيين رحمه الله.
وللعلم فإن الشهيد الشيخ سي عبد الرحمن بركات كان رئيسا لشعبة جمعية العلماء في بسكرة.

سعدي ين زيان

عن الشبكة نت

%d مدونون معجبون بهذه: