أخبار عاجلة
الرئيسية 08 الشبكة الاخبارية 08 أخبار عربية 08 مليونية بالسودان.. تعدد المطالب وتباين المواقف

مليونية بالسودان.. تعدد المطالب وتباين المواقف

تنطلق، اليوم السبت 19 ديسمبر، الذي يصادف ذكرى اندلاع ثورة ديسمبر 2018م في المدن السودانيّة المختلفة التي أطاحت بنظام الرئيس عمر البشير بسببِ ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة وتدهور حال البلد على كلّ المستويات، مسيرة مليونية في العاصمة الخرطوم لإسقاط حكومة عبدالله حمدوك.

وتتباين بيانات القوى السياسية حول هدف ومقاصد مليونية هذا العام ما بين المنتقدة لتردي الأوضاع وسوء الأحوال المعيشية، وما بين المؤيد للحكومة المدنية والمساعي لإضعاف المكون العسكري، وبين هذا وذاك من يدعو إلى كتابة آخر نقطة لهذه الحكومة وإسقاطها.

وتعالت الأصوات مؤخراً بواسطة لجان المقاومة المختلفة وبعض القوى السياسية؛ على رأسها الحزب الشيوعي السوداني، مهيبة بكل الثوار للخروج في يوم السبت 19 ديسمبر في مسيرة هادرة ومليونية في العاصمة الخرطوم، لإسقاط الحكومة التي يرون أنها فشلت في معالجة الأوضاع بالبلاد، في حين يرى مناصرون لرئيس الوزراء عبدالله حمدوك أن حكومته مكبلة ومحاربة حرباً ضروساً.

وقد اكتظت مواقع التواصل الاجتماعي في السودان منذ السبت الماضي، بمنشورات تدعو للمشاركة في مليونية 19 ديسمبر، بالتزامن مع ذكرى اندلاع ثورة ديسمبر التي أطاحت نظام البشير حيث تأتي هذه الدعوات في وقت تعيش فيه البلاد أزمات حقيقية تجلّت في الجانب الاقتصادي الذي هو داء ومعضلة الحكومات السودانية، فقد تطاولت صفوف الخبز والوقود وارتفعت معدلات التضخم ليصل إلى مستويات غير مسبوقة ويتهاوى من بعد مستوى وقيمة الجنيه السوداني مقابل العملات الأجنبية، وانعكس كل ذلك على الحالة التي يعيشها المواطن السوداني.

أداء الحكومة

ويرى بعض من قيادات لجان المقاومة أنهم منحوا حكومة رئيس الوزراء عبدالله حمدوك فرصاً كثيرة لكنها فشلت في تجاوز محنتها السياسية والاقتصادية التي تهم المواطن أولاً وأخيراً، إذ انعكس أداء الحكومة سلباً على حياة ومعيشة المواطن السوداني الذي لم يرَ تأثيراً إيجابياً أحدثته حكومة حمدوك على المشهد الاقتصادي تحديداً، محذرين من مغبة نفاد صبر الشعب وانفجاره، وتزايد الغضب الشعبي.

يقول رئيس تجمع شباب السودان أيوب محمد عباس: إن من يدعون لإسقاط الحكومة قلة وليس كل الثوار، مشيراً إلى الحزب الشيوعي وبعض لجان المقاومة السودانية الذين تشعبوا للعديد من اللجان وكلهم ينادون في اتجاه مختلف وليس لهم موقف موحد لاختلاف أيديولوجياتهم.

ويرى مراقبون ضرورة استخدام الحكمة خلال هذه الذكرى التي تم فيها إسقاط حكومة النظام السابق الذي اتفقت كل الأمة السودانية على ذهابه، والتناصح والتنادي لإصلاح حال الحكومة الانتقالية بدلاً عن الدعوة لإسقاطها خوفاً من سيناريوهات المشهد القادم.

مطالب لم تتحقق

وقدمت مطالب من قبل في احتجاجات 30 يونيو و17 أغسطس لحكومة حمدوك إلا أنها لم تنفذ منها شيئاً، وتتمثل تلك المطالب في التغيير الشامل لحال الحكم الذي أكد فشله من خلال من يديرونه من الوزراء وفشلهم في مهامهم تماماً وانعكس ذلك في متطلبات الحياة الاقتصادية للمواطن، بجانب القصاص من الضالعين في أحداث فض الاعتصام وتقديمهم لمحاكمة تعيد البسمة لأسر الضحايا والمفقودين، بالإضافة لاستكمال مقررات الوثيقة الدستورية من المجلس التشريعي واستخدام من يصلح من الوزراء، وجدد القول: إنه لا بد من الإطاحة بحكومة حمدوك، وفقاً لما يراه المراقبون.

وفي الوقت نفسه، يتداعى منتسبون للحكومة الانتقالية لإقناع لجان المقاومة ومن يقف خلف الدعوات الرامية لإسقاط الحكومة، بضرورة وقف التصعيد، ويدللون على أن الحكومة لم تفشل، ولكن ما يبذله من أدعياء ومنتفعين للنظام البائد بجانب بعض القوى التي تدفع العسكر للهيمنة على قرارات الحكومة.

تهديدات

وقال الناشط السياسي محمد أحمد الطيب، في تصريح صحفي: إن ما قدمه حمدوك للشعب السوداني لا يقدر بثمن رغم محدودية المساحة الزمنية والإمكانيات وفلول النظام القديم والعسكر.

فيما تباينت قواعد لجان المقاومة بين موقفين أحدهما ينادي بتقديم مطالب أخرى، وآخر يدعو لإسقاط الحكومة، وأكد الطيب أنه في كل الأحوال، فإن 19 ديسمبر رسالة تحذيرية للحكومة من نفاد صبر الشعب، وحذر من المساس بالاحتجاجات، وقال: إنهم تلقوا تهديدات من كتل سياسية مشاركة في الحكومة بقمع المواكب، وأضاف أن ذلك لن يثنينا من المضي قدماً في تصحيح مسار الثورة، إذا حصل قمع، أؤكد أن المسيرات لن تتوقف أبداً.

بدروها، بدأت النيابة العامة تتخوف من حدوث ذات السيناريوهات التي حدثت في مواكب سابقة باستخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين، حيث أمر النائب العام وكلاء النيابة بمرافقة المواكب وأصدر توجيهات بعدم استخدام الرصاص في تفريق المواكب.

ورغم الدعوات من كافة القوى السياسية بالمشاركة في هذه المواكب بين مؤيد ومعارض، وبين داعٍ للإصلاح، وبين إسقاط النظام، يبقى التحدي الآخر التحوطات الاحترازية التي تجنب المتظاهرين من الإصابة بفيروس كورونا.

الكاتب :   الخرطوم- السماني عوض الله:

عن الشبكة نت

%d مدونون معجبون بهذه: