أحدث الأخبار
عاجل

19 جوان ذكرى وفاة الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله رجل بأمّة

+ = -

انتقل الشيخ محفوظ نحناح رحمه الله إلى جوار ربه وترك منهجا حركيا سياسيا متميزا. منهج أثبتت الأيام والتجارب ومختلف الشهادات أنه صواب وأنه هو الطريق الأقوم لخلاص الأمة وتمكين الدين..فها هي – فيما يلي – طبيعته وأهم معالمه التي ظهرت في الممارسات الحركية للشيخ الراحل وله في كل منها قول مأثور أو موقف مشهور.. يطيب لنا أن نحاول عرضها في ذكرى الوفاة ترحما على الفقيد ـ لأن الميت يغفر له بالذكر الطيب ـ واشتياقا لكل ماله علاقة به ووفاء له وتأكيدا على أننا لم ننس ولن نحيد.

طبيعة المنهج: هو منهج روحه الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر متسم في عمومه بطابع “الوسطية والاعتدال” الذي يعني البعد عن التطرف والتوسط بين التسيب والتشدد،وقد لخصته شعارات الحركة الثلاثة :المرحلية- الواقعية- الموضوعية،وانطبعت به معظم معالم المنهج والتي منها:

من معـــــــالمه:

1-الشمول: ويعني عدم الاقتصار في الدعوة على الجانب الديني بل تعداه إلى مختلف مظاهر الحياة: الاجتماعية والثقافية والسياسية . وقد ركز على السياسة وعمل على أخلقتها وأسلمتها.ويظهر هذا الشمول في تأسيس”جمعية الإرشاد والإصلاح” في البداية ذات الثلاثين هدفا المتنوعة،ثم في أمانات الحزب (حمس) المختلفة.

2-الموازنة والحكمة وبعد النظر: عملا بالآيات القرآنية الكريمة التي كان يرددها كثيرا) ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن( )قل هذه سبيلي،أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني( وكان رحمه الله يحذر من الغينات الثلاث:الغفلة-الغباء-الغرور. ويدخل في ذلك التأخر في تأسيس الحزب عند الانفتاح السياسي في البلاد ،وعدم استعجال قطف ثمار الدعوة حذرا من إجهاض الصحوة..وكذا الانحناء عند كثير من العواصف السياسية.وكذا التوسط في المواقف بين العقل والعاطفة بدليل عدم الاستجابة إلى المغريات كالتجاوب الجماهيري أو الاستفزازات مثل اغتيال أو محاولة اغتيال الكثير من رموز الحركة وعلى رأسهم الشهيد الذبيح محمد بوسليماني رحمه الله،والشيخ أبو جرة حفظه الله.ومن الأقوال التي كان يرددها «العواطف عواصف» «ألجموا نزوات العواطف بنظرات العقول،وأنيروا أشعة العقول بلهب العواطف».

3-السلم والتسامح ونبذ العنف: وقد أوذي رحمه الله كثيرا واستهدف عشرات المرات بمحاولات اغتيال ولم نسمعه يوما يرد بكلمة نابية أو يدعو إلى الرد إلا بالأفكار والحجج.وكان يوصي بالقول المشهور:”كونوا كالشجر يرمونه بالحجر فيرميهم بالثمر” وكان يقول :إن حماس إذا قلبتها صارت “سامح” ولهذا حبذ تسمية الحركة عند التعديل القانوني بـ “السلم” وكان شعار المؤتمر الثاني وكذا إحدى الحملات الانتخابية “السلم والتنمية”.ومن أقواله في نبذ العنف والتطرف من كل الجهات: “إن خطأ النظام الحاكم الكبير لا يعقل أن يقابل بتطرف جز الرقاب وتدمير منشآت الدولة” .

 4-  الحوار وسماع الرأي الآخر: فقد كان رحمه الله أول المنادين بالحوار منذ بداية الأزمة حتى سمي برجل الحوار والصفحات الأولى من بعض الصحف التي نعته يوم السبت الموالي لوفاته شاهدة. وقد أثر عنه قوله  ” نتحاور حتى مع الشيطان “.

5-العلمية والعملية: أي العمل وفق ضوابط الشرع ومعطيات العلم الحديث مع تجنب الترف الفكري،ولإبراز هذا المعلم كان من شعارات الحركة :العلم- العمل..)وقل اعملوا…(.

6-النظرة العصرية للإسلام: أو الحفاظ على الأصالة والتطلع إلى المعاصرة،حيث يرى أن الإسلام قابل للتأقلم مع مظاهر العصر المتطورة في غير ثوابته وفي ما هو قابل للتغيير والتطور لاسيما في المظاهر والأشكال والأساليب والوسائل.وهذا ما يفسر التعامل مع معطيات العلم الحديث المذكور آنفا،وكذا الاهتمام بالجانب الجمالي في الهندام وغيره من مظاهر الحياة،وحديثه عن “لالباقا ولكرافات” مشهور،وهو ما ينعكس بتميز واضح في مظهره الشخصي ومظاهر معظم أعضاء الحركة.

7-  التوفيق بين الإسلام والوطنية والديمقراطية: ويدل عليه اعتماده على بيان أول نوفمبر(لاسيما البند الأول) كمرجعية وطنية وإلحاحه على الالتزام به.وكذا إبداعه المشهور في نحت مصطلح “الشورقراطية” وما يحمله من معنى،ودعوته إلى إنشاء”كومندوس إسلامي وطني” لحماية الوطن ومن ثم حماية الدولة والديمقراطية والتعددية…الخ.

8-  التوافق مع الأطروحات الإنسانية النبيلة:مهما كانت هوية المصدر الداعي إليها على مستوى العالم ومنها: حقوق الإنسان- مناصرة القضايا العادلة- الالتزام بالمعاهدات الدولية- محاربة المخدرات الحفاظ على البيئة ـ حرية الفكر والاعتقاد…

9-   العناية الفائقة بلغة القرآن (العربية):دون انغلاق أو تعصب ضد لغات أخرى وذلك من خلال الممارسة والدعوة كلتيهما،فمن جهة لا نكاد نجد في خطبه خطأ لغويا  ومن جهة أخرى لم يكن ضد (الفرنكوفون) بل كان ضد (الفرنكوفيل).

10-    الدعوة إلى الوحدة والتعايش ، والتنازل من أجل المصلحة العليا للأمة والوطن: ومن أدلة ذلك

– قولته المشهورة “الجزائر حررها جميع المخلصين ويبنيها جميع المخلصين “.

– وكلامه عن الفسيفساء الوطنية ..وعن أن الجزائر تسع الجميع.

– دعوته إلى تأسيس ” رابطة الدعوة الإسلامية ” لتوحيد التيار الإسلامي وتوجيهه لمواقف موحدة.

– التنازل عند حدوث التزوير في مختلف الانتخابات.

– السعي إلى الصلح بمبادرات عديدة والموقف الإيجابي من الوئام المدني.

– الدعوة إلى التفريق بين التسييس والتحزيب،وعدم تحزيب الإسلام وإبعاد الحزبية عن المؤسسات العمومية للدولة كالمسجد والمدرسة…

– قوله للمناضلين:”كونوا كالزيت للمحرك”، لتلطيف الأجواء والتواصل بين الفرقاء.

11-  الدعوة والعمل للحفاظ على الدولة: من خلال حماية رموزها وممتلكاتها والجميع يشهد أن المواقف السياسية للحركة في الأوقات العصيبة كانت تخدم هذا الهدف رغم كثرة اللائمين،ومن أبرز هذه المواقف،خيار المشاركة في كل من المجلس الانتقالي،الانتخابات العديدة،الحكومات المتتالية وكذا جولاته الدبلوماسية خارج الوطن من أجل تبييض صورة الجزائر التي شوهتها العشرية الحمراء وعتمتها وسائل الإعلام،وكان يفرق في خطاباته بين النظام الحاكم وبين الدولة.وكان يحذر من الصوملة،والأفغنة واللبننة متبنيا معنى قول ابن تيمية رحمه الله: «ستون عاما تحت سلطان جائر خير من ليلة واحدة دون سلطان».

12-  الانفتاح والاستفادة من كل علاقة : أي أنه كان لا يحصر نفسه في دائرة أفكاره وقناعاته البحتة وينتظر من الغير دخولها معه،ولكنه يستفيد من كل علاقة ونقطة تقاطع تربطه بغيره يبحث عنها خارج دائرته وكان ينادي دوما بالانبثاث ويجتهد في الحفاظ على شعرة معاوية مع الجميع ،ولعل هذا ما يفسر عدم حسمه لكثير من النزاعات وتحاشيه التدخل فيها حفاظا على العلاقة بأطرافها.

13-  المشاركة لا المغالبة: أو المعارضة الإيجابية والإصلاح من الداخل معتمدا شعار “نقول للمحسن أحسنت وللمسيء أسأت” وداعيا إلى التداول السلمي على السلطة عاملا على مد الجسور بين الحاكم والمحكوم.

14-  الاهتمام المتميز بالعنصر النسوي: داعيا إلى حماية المرأة كما هو مأثور عنه من”التحريف والتخريف”،وما مشاركة المرأة في الحركة بهذا الشكل الذي لا مثيل له إلا نتاج هذا الاهتمام المتميز بها.

15-  مراعاة الأولويات والاهتمام بالقضايا الكبرى أكثر : ومنها وضع مصلحة الأمة فوق كل اعتبار (ومواقفه من أجل حماية الدولة شاهدة على ذلك) وكذا اعتبار قضية فلسطين هي القضية المركزية للأمة وعليه فإنه لم يخل بيان وقعه الشيخ الفقيد من ذكر القضية الفلسطينية ولم يخل عدد من جريدة “النبأ”  من الكلام عنها وكان ( كما يروى) من بين الكلمات الأخيرة التي رددها وهو يحتضر رحمه الله : «القدس..القدس» .

16-  المرونة في المواقف وترك خط الرجعة في الأحكام :ويظهر ذلك في الكثير من البيانات والتصريحات المصبوغة بمعنى (نعم و لكن) والتي لا يجزم فيها بحكم قاطع أو وعد محدد (مثل صيغة البند5 من البيان رقم 01 لجمعية الإرشاد والإصلاح العدد التجريبي لمجلة الإرشاد،التي كان يرأسها الفقيد حينئذ) .كما يظهر في بعض المواقف التي لا يحسم فيها في وقتها لغرض سياسي خاص أو التي تمثلت في الانسحاب بعد الدخول في أمر ما،مثل ما حدث في :”ندوة الوفاق الوطني”،”اجتماع سانت جيديو”،”تحالف المترشحين لرئاسيات 99″..

17-    اليقظة والحس الأمني : لتأمين الحركة وحماية الصف وإنجاح المشاريع ومن مظاهر ذلك:

* السرية في بعض المستويات لدرجة الغموض أحيانا ( الذي قد يقلق البعض).

* ربط العلاقات المتنوعة وربما المتناقضة لكنها مفيدة،وإشراك الغير والتحالف معهم في بعض المواقف لتحقيق ما يسميه بـ:”تسييج الحركة” الذي يدعو إليه كثيرا.

* حديثه عن ضرورة توفر “قرون الاستشعار”.

* الحرص على تعديد الأذرع وتنويع واجهات العمل .

18- تشجيع التعددية: ولو كانت في العائلة السياسية الواحدة،فهو لا يتضايق من تعدد الأحزاب الإسلامية دون تضارب وفي إطار الأخلاق التنافسية الشريفة، وربما دعا إلى ذلك لأهداف يطول شرحها…حيث كان يدعو إلى” ضرورة عدم وضع البيض في سلة واحدة.”

19- الرفق وروح الفكاهة كأسلوب للدعوة: فالجميع يشهد للشيخ الراحل بالابتسامة التي لا تفارق ثغره،وبفكاهته الدائمة وعفة لسانه وهو الأمر الذي كان له تأثير بالغ حتى في نفوس خصومه، وصدق صلى الله عليه وسلم : «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه…».

20- الصبر وطول النفس: وما كان للمشروع أن يصل إلى ما هو عليه إلا بهذا الخلق القرآني والجميع يعلم ما اعترض الحركة من صعوبات وعوائق في بداية التسعينيات وهي تشق طريق التميز ..وبالله التوفيق.

إن السر في تميز ونجاح هذا المنهج يكمن في تلك الخاصية التي تجعل بعض التصريحات والمواقف النابعة منه صعبة الهضم قليلة القبول عند العامة في البداية لأنها تحمل في طياتها معاني التضحية والتجرد والتنازل والمجاهدة والتأني وبالتالي فهي تخالف رغبات النفس الميالة إلى الاستعجال والأنانية والانتقام والمعارضة الراديكالية التي تجلب شعبية أكثر دون علم بأنها تضيع مكاسب سياسية في دوائر خفية وقد تحرم البلاد خيرا كثيرا…وهو الأمر الذي من أجله خاصم كثير من الناس الفقيد واعتبروه عميلا واتهموه بأنه من المشاركين في تأزيم البلاد،وما هو بذاك!! ولكن معظمهم في الأخير رجعوا إلى أطروحاته وأيدوا نهجه وقد ظهر ذلك بجلاء بعد وفاته التي أجمع كل العقلاء على أنها خسارة كبرى للوطن وللإسلام لا يعوضها إلا تمسك حركته من بعده بنفس المنهج الذي تركه.

و إذا استثنينا الملامح ذات الطابع الشخصي لمعالم هذا المنهج التي تذهب مع صاحبها ولا يمكن أبدا أن يعوضه فيها أحد،فإن القول بأن حركة الفقيد  قد حادت عن المنهج الذي رسمه مؤسسها  هو مساس بالمؤسس نفسه رحمه الله؛ بأنه لم يبن أركان البيت على قواعد متينة !.وهذا يتعارض حتى مع شهادات الكثيرين من خارج الصف الذين أنصفوا الرجل مباشرة بعد وفاته نذكر منهم  الصحفي المشهور سعد بوعقبة (السردوك) الذي قال فيه:”…والواقع أن الشيخ الراحل قد أرسى دعائم  حركة اعتدالية شابة وواعية…وأتوقع أن يبقى الوفاء لنهج الشيخ نحناح داخل الحركة كبيرا،وسيساعد ذلك في تذليل كل الصعوبات التي قد تظهر”.       فقد صدق الرجل فلم ننس ولن نحيد بإذن الله.

 

بقلم علي حلواجي

شهادة

رجل بأمّة !!!….أيقظ أمّة !! ….ونُسيَ بعد أمّة !

أعاد تأسيس مدرسة الوسطية والاعتدال التي أسّس لها شيوخ جمعية العلماء الأُوّلُ رحمة الله على الجميع ….

لي معه ذكرياتٌ أكثر من تحصَى منذ خروجه من السجن وقدومه علينا في جامعة القبّة وكنّا شبابًا مع الثلّة الطيبة (فريد هباز ومصطفى بن سهلي واخوانهم….) ، إلى أن وافته المنيّة وقد كنتُ في المجموعة التي كانت قرب بيته حين فارق الحياة !! …..
ما منعني من توثيقها ونشرها غيرُ الخشية من أنّه لايزال يُظنُّ أنّ ذلك حكرٌ على البعض ، أو أن في ذلك شيئًا من التزكية !!!

عليه من الله جلّ وعلا شآبيب الرّحمة وظلال المغفرة ، وجزاه الله كلّ خير على معاناته الكبيرة في الشّد والمدّ والكدّ والصّدّ والجِدّ وحسنِ الردّ …

من أقواله رحمه الله :
“و الحركة لم تأت مُلغية لغيرها إنما جاءت لتساهم في بناء الجزائر وفقا لشعارها : الجزائر حرّرها الجميع و يبنيها الجميع .
و هي تدرك أنها مع بقيّة التيارات السياسية ، و التعاون معها على الحد الأدنى ، يمكن ، أن نختصر زمن الخروج من الأزمة و المراحل الإنتقالية التي ترسخ بعض الأطراف ديمومتها …”

…….في ذكرى وفاة الشيخ .!!
الاستاذ محمد دليوح

 

 

 

 

 

 

الوسم


التعليقات مغلقة.
جديد موقعنا
مواقع صديقة … بوسعادة انفو
اسلاميات
http://store6.up-00.com/2017-05/1495223280341.jpg
اشترك بالنشرة البريدية للموقع

أدخل بريدك الإلكتروني للإشتراك في هذا الموقع لتستقبل أحدث المواضيع من خلال البريد الإلكتروني.

انضم مع 6٬721 مشترك

%d مدونون معجبون بهذه: