الرئيسية 8 الشبكة الاسلامية 8 الحبيب المصطفى 8 حب الأطفال للرسول صلى الله عليه وسلم
حب الأطفال للرسول صلى الله عليه وسلم

حب الأطفال للرسول صلى الله عليه وسلم

دعونا نتساءل: كيف نرسخ حب الرسول صلى الله عليه وسلم في نفوس أطفالنا؟

تربية الأولاد على حب الرسول صلى الله عليه وسلم يجب أن تأخذ الخطوات التالية:

1- بيان أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو القدوة والمثل الأعلى لكل البشرية، وذلك عن طريق سرد سيرته العطرة من أحد الكتب المحببة للنفس: مثل (الرحيق المختوم) أو (زاد المعاد)، فيتأسى الولد بمواقف الرسول صلى الله عليه وسلم، ويتفاعل معها؛ فتصير له سجية[1].

 

2- بيان أن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم هي عنوان طاعة الله، وأن من أراد أن يدخل الجنة لا بد له من تذكرة الدخول بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، أي يطيع الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ويقوم المربي بأداء ذلك عمليًّا أمام أولاده؛ فيأتي بالسنن والنوافل، ثم يقول لأولاده هكذا كان يفعل الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم يرسخ هذه الطاعة بتعليم الأولاد أن الرسول صلى الله عليه وسلم سوف يحبهم إذا فعلوا الطاعة، وسوف يشفع لهم يوم القيامة؛ فيقوى بذلك إيمانهم، وطاعتهم للرسول صلى الله عليه وسلم.

 

3- يقوم الوالد – أو المربي – بعمل تجربة عملية أمام أولاده بعد أن يصف لهم الرسول صلى الله عليه وسلم، يقول لهم: من أراد أن يرى الرسول صلى الله عليه وسلم يطيعه ويحبه، وبذلك سوف يراه يوم القيامة، ثم يروي لهم حديث أنس رضي الله عنه: (المرء مع من أحب).

 

4- يقوم المعلم والمربي برواية أخبار أولاد الصحابة رضي الله عنهم، وصغار السن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكيف أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان أول شيء في حياتهم، يروي لهم كيف قاتل معوذ ومعاذ ابنا عفراء – وهما ما زالا أولادًا – الكفار في بدر، وقتلوا أبا جهل لأنه كان يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقصة زيد بن أرقم رضي الله عنه الذي لم يتحمل قلبه الصغير أن يسب الرسول صلى الله عليه وسلم أمامه من رأس النفاق عبد الله بن أبي بن سلول؛ فحملها للرسول صلى الله عليه وسلم حتى يقتص منه؛ فيتعلم من هذه المواقف كيف يطيع الرسول صلى الله عليه وسلم ويحبه.

 

ولا يفوتنا ونحن نبرز حب الرسول صلى الله عليه وسلم ونسقيه لأولادنا أن نراعي عدة أمور:

♦ أن يكون ذلك عبر القصص الكثيرة التي حدثت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

♦ أن تكون لغتنا قريبة لمستوى النمو لدى الطفل؛ فلا تكون الألفاظ صعبة لا يستطيع فهمها.

♦ الاكتفاء بالأمور التي تتناسب مع مستواه العقلي لكي يحسن استيعابها، ويتمسك من خلالها بالرسول صلى الله عليه وسلم.

 

الأمر الأخير في البرنامج العملي للبناء الإيماني هو تربية الأطفال على الثبات على العقيدة التي يدين بها، والتضحية من أجلها، فبعد أن يقوم المربي بتعليم ولده، ويستكمل بناءه الإيماني، لابد أن يعلمه ويربيه على أن هذه العقيدة هي روح حياته، وثمرة فؤاده، لا بد أن يضحي بكل شيء في سبيلها، وأنه لن يذوق حلاوة الإيمان إلا بذلك، فالطفل في هذه الأيام يتعرض لتحديات متنامية: من الخطط والمؤمرات التي تستهدفه وتطلبه؛ تريد أن تنشئ جيلًا فاسد العقيدة، ومن ثم فاسدًا في كل حياته، وكي تترسخ معاني التضحية في قلب الفتى، لا بد من ضرب الأمثال له من تاريخ النور والتضحية، لمن وقفوا في طابور الشهادة من أجل عقيدتهم، وبيان عاقبة هؤلاء الذين باعوا أرواحهم من أجل عقيدتهم، ونختار منهم مثلًا:

قصة غلام الأخدود، وكيف ضحى بحياته من أجل عقيدته ودعوته؛ وقصة عمير بن أبي وقاص رضي الله عنه الذي بكى بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يجيزه في غزوة بدر -وهو ابن ست عشرة سنة- واستشهد في هذه الغزوة رضي الله عنه، وقصة سمرة بن جندب رضي الله عنه الذي صارع رافعًا حتى يجيزه الرسول صلى الله عليه وسلم في غزوة أحد، والغلامين اللذين قتلا أبا جهل، وغير ذلك كثير من القصص التي تجعل الطفل يتعايش مع جو التضحية والبذل من أجل العقيدة.

 

دوام الوقاية الإيمانية:

مهمة التربية في الإسلام لا تتوقف عند حد البناء فقط، ثم يترك بعدها الولد في الحياة المليئة بالفتن والشهوات بمفرده، بل لا بد من قيام المربي بعدها بمتابعة الطفل، وملاحظة سلوكه الإيماني، وهل طرأ عليه تغيير في معتقداته أم لا؟

 

ونبدأ ببيان مجمل الأشياء التي تساعدنا على وقاية الطفل من الانحراف:

1- الإجابة على أسئلتهم مهما كانت درجة حساسيتها، وعدم الهروب منها.

2- تقديم البدائل للأطفال لتحل محل الأشكال القديمة عير الجائزة.

3- تلبية احتياجاتهم الثقافية بشتى أشكال المعرفة، مع تبصيرهم بالمفيد منها والمنحرف والإلحادي.

4- تنمية دور المؤسسات الدينية في المجتمع، وزيادة قدرتها على تلبية احتياجات الشباب في تلك المرحلة.

 

وهذا الشكل في التربية يهدف أساسًا لمعالجة الأمراض التي قد تظهر لدى الصغار، وكيفية علاجها؛ مثال ذلك:

قال لي أحلا الفضلاء: إنه كان عنده طفل يربيه، ويتعاهده بقراءة القرآن، وبعض الأحاديث، وقد لاحظ تغيرًا على هذا الطفل؛ حيث كثرت أسئلة الطفل، وكلها تبدأ بأداة الاستفهام لماذا كذا؟ ولماذا كذا؟ حتى قال يومًا لمربيه: لماذا لا أكون إلهًا؟! وربما يصعق المربي من هذا السؤال، ولكن الأخ الفاضل قال له: إن الله عز وجل له سمع وبصر محيط بكل شيء؛ فهل تستطيع أنت تفعل ذلك؟ فقال الولد: الآن فهمت.

 

إن هدف هذا الجانب من التربية العقدية علاج المخطئين، والواقعين في حبائل الشك العقائدي – وخاصة عند سن البلوغ- فكثير من الأولاد تحدث لهم تغيرات جسمية وعقليه في هذه الفترة، تدفعهم لكثير من الأسئلة في العقيدة، وخاصة في جانب القضاء والقدر، وإنما شرع الله عز وجل التوبة من أجل ذلك، فالفتى أو الولد الذي ينتحر من أجل فقره، أو إصابته بعاهة مستديمة، أو عيب خلقي، لم يجد من يتابع حالته الإيمانية، وينظر مدى التدهور العقدي الذي وصل إليه حتى يختار لنفسه هذه النهاية السيئة.

 

إن مسؤولية الآباء والمربين – وخاصة من كان منهم له ميول دعوية، أو اتجاهات إسلامية – هي آكد من غيرهم في التربية العقدية للأولاد، وهي أول ما يسأل عنه المرء في قبره – شهادة التوحيد – وهذه التربية هي قاعدة الانطلاق التي سوف يبنى عليها سائر التربيات الأخرى، وهي ما سوف يجوز العبد به الصراط، وينجو بها من النار.


[1] شدد بعض المعاصرين في أهمية تربية الأولاد على حب المثل الأعلى. راجع: “أهداف التربية الإسلامية” للكيلاني ص(111).

عن ahmed

%d مدونون معجبون بهذه: