الذِّكْر وفضائله

الذِّكْر وفضائله

بسم الله القائل: (فَاذْكُرُونِي أذْكُرْكُمْ) (سورة البقرة آية 152)، والقائل (وَلَذكْرُ الله أكْبَرُ) (سورة العنكبوت آية 45)، وأصلي وأسلم على رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم القائل: “مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكره مثل الحي والميت”([1]). وبعد:

فاعلم أخي الداعية: أن من أسهل الأمور وأعظم الأجور ذكر الله عز وجل، فإنك تستطيع أن تذكره قائمًا وقاعدًا وعلى جنبك، فللذِّكر أمر عجيب وسر رهيب، وذلك لأنه أمر بسيط وأثره عميق، لا يحتاج من الشخص إلا أنْ يُحَرِّكَ لسانه به مع استحضار معناه وعظمته في القلب، ليحصل على حياة القلب وراحة البال وزوال الهم،  ومع ذلك نرى كثيرًا من الناس -وللأسف- يستصعب الأمر ويعجز عنه، إما تهاونًا أو تكاسلًا وغفلة، نسأل الله العافية والبصيرة.

يُحكى أنه في يوم من الأيام كان هناك رجل صالح جالس مع قومه يتحدث معهم، فأخبرهم بأنه يعلم متى يذكره الله، فاستغرب منه الحضور بدهشة! وقالوا له: كيف ذلك؟ هل أنت تعلم الغيب؟!

فأجابهم: لا، الأمر أبسط من ذلك، فإني سمعت حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يرويه عن ربه -عز وجل- فيقول: “أنا عندَ ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم”.([2])

فانظر أخي الداعية: كيف فهم الرجل هذا الحديث وعمل بمقتضاه، مستشعرًا ذكر الله في الملأ الأعلى، واستمع لهذا الموقف الآخر الذي يبين لنا جمال الذِّكْر:

كان هناك شيوخ كبار يجلسون في إحدى الديوانيات والمجالس، فمر عليهم رجل يذكّرهم بالله، فكان مما قال لهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: “كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن، سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم”([3]).

فما إن قال هذا الحديث الشريف، إلا وقد وقع في قلب أحد الحضور –وكان شيخا مُسِنًا- حبُّ هذا الحديث وحلاوته، فكان هذا الشيخ المسن ما إن يجلس في مجلس إلا ويذكرهم بهذا الحديث، لما وجد له من حلاوة وسعادة، واستمر على هذا الأمر حتى أصابه مرض الموت!

فأُدخل المستشفى، وكان في غيبوبته، فلما أفاق من غيبوبته رأى بجانبه أحد الأطباء، فناداه: أن اقترب، فلما اقترب همس الشيخ المسن في أذن الطبيب فقال له هذا الحديث: “كلمتان خفيفتان..”، ثم توفاه الله عز وجل، عليه من الله واسع الرحمة والمغفرة.

وفي الختام:

أخي الداعية.. هذا شيخ مسن قد سمع حديثًا واحدًا من أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم فعمل به حتى مات، فقُل لي با لله عليك: كم حديثًا سمعته؟ وكم حديثًا حفظته؟!

فيا ترى: هل عملت به وبلغته؟ أم طيَّه الزمان فنسيته، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يداوم على ذكره، ممتثلًا قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) (سورة الأحزاب آيات 41-42).

والحمد لله رب العالمين.

 

_______

الهوامش

([1]) رواه البخاري (رقم/ 6407)، مسلم (رقم/ 779).

([2]) رواه البخاري (رقم/ 6682)، مسلم (رقم/ 2675).

([3]) رواه البخاري (رقم/ 7505)، مسلم (رقم/ 2694).

الكاتب :   حمد المزروعي
المجتمع

عن ahmed

%d مدونون معجبون بهذه: