الرئيسية 8 الشبكة الاسلامية 8 الاسرة والطفل 8 المقارنة بين الأطفال… أسف واعتذار! .. الشبكة نت
المقارنة بين الأطفال… أسف واعتذار!  .. الشبكة نت

المقارنة بين الأطفال… أسف واعتذار! .. الشبكة نت

رغم ميزة اجتماع الأطفال من أماكن مختلفة في مكان واحد , يتيح لهم اللعب والتعاون , وتبادل الخبرات , إلا أن هناك سلبية يجب الوقوف عندها و النظر إليها بعين فاحصة , ألا وهي المقارنات التي يفصَح بها أمام الأبناء خاصة عند ظهور نتيجة امتحان أو سلوك أحدهم عادات معينة , سواء أكانت طيبة أو سيئة أو اهتمام بمظهر وأناقة ملابس , أو إتباع أخلاقيات معينة أو غير ذلك من الأمور المشتركة . 

 

ذلك قد يزيد من أحزان الكثيرين منهم , تاركاً أثاره النفسية السيئة في نفوسهم وقد ينبت الكره و الإحساس بالمنافسة الحاقدة , فيحاول كل واحد منهم أن يكون أفضل من الآخر , بل و يحب لنفسه التفوق الأكثر .,غير أن المؤسف و المحزن , أن من نتيجة هذه المقارنات قد يتمني الطفل الحاقد لغيره الرسوب و الفشل .  

 

فلا شك أن هناك اختلافات متباينة في القدرات داخل أفراد الأسرة الواحدة , رغم أن المنبع واحد , أو بينهم و بين أقاربهم و أصدقائهم و ذويهم و هذه الاختلافات في عدة أمور :  

 

1_ في النواحي العقلية  و تتضح من خلال ما يعكسونه من اختلافات في سرعة الفهم , و القدرة علي الحفظ و المذاكرة , و التركيز في وقت محدد .    لكن للأسف يغفل كثير من الآباء ذلك , بل و يوبخ ابنه عندما يجد جاره مثلاً متفوقا عنه , بل و يتهمه بالتقصير , أو يتهم أمه بالإهمال , و عدم متابعتها للابن و يكون يوم النتيجة هو يوم الطامة في البيت حينذاك ! !  

 

2 _ من النواحي الجسمية  فالأطفال ليسو سواء فيما يتعلق بالنواحي الجسمية , فإذا كان البعض يتميز بصحة جيدة وبنية قوية , فقد يعاني البعض من الضعف ,  أو قد يتميز بالطول بينما البعض يتصف بالقصر , أو البعض يتصف بضخامة البدن , و البعض الآخر يعاني من الضآلة …. فإذا عقدت المقارنات , وجدت آثارها السلبية لدى نفوس الأبناء  .  

 

3_ اختلافات من الناحية الانفعالية  فقد يتأثر أحد الأبناء تأثيراً شديداً من موقف ما , أما الآخر فيستقبله بهدوء فيكون نتيجة هذه المقارنات اتهام الأب الابن الهادئ بالبرود , و عدم الإحساس ولا يبالي بما سببه له من تلقاء ذلك .   

 

4 _ الاختلافات النفسية  فمن الأطفال من يحبون التواجد مع الآخرين فهم اجتماعيون , أما الآخرين فيعرفون بالانطواء , فيميلون للعزلة , ويفضلون البقاء بمفردهم بعيداً عن الآخرين كل ذلك قد يكون سبباً في تأخره عمن حوله تاركاً أثراً واضحاً على نفسه خاصة بعد وقوعه في مقارنات بمن حوله .  

 

5 _ اختلافات من الناحية الاجتماعية فمنهم من يعيش حياة صعبة أو متوسطة الحال , و منهم من يعيش حياة الرغد و الترفه , فاختلاف الظروف الاقتصادية المحيطة بكل طفل بجانب الظروف الاجتماعية الأخرى قد تؤثر علي شخصية كل طفل عن الآخر , بل و تجعله مختلفا عن غيره ممن حوله , فكيف تتم تلك المقارنات بينهم في ظل هذه الفروق ؟ 

 

إن الفروق بين الأطفال موجودة ولاشك , ومتعددة ولاشك , لكن الإغفال عن هذه الفروق من قبل الآباء يبقى مؤثرا سلبيا..   

 

ومازالت المقارنات هي الأداة الحادة عند التعامل معهم , مما يؤدي إلي مشاكل عديدة , يتاثر بها الكثير من الأطفال , عندما يضيع أمام عيونهم ميزان العدل في الحكم .   

 

فتكون من آثاره فقدان الأبناء تقديرهم لآبائهم , بعد عقد مقارنات ظالمة بين الطفل و أخيه , أو صديقه , أو جاره , أو أحد أقاربه.   

 

هذه المقارنات تكون دون الانتباه إلي حقيقة وجود الفروق الفردية السابقة مما تجعلهم يشعرون دائماً بأنهم أقل من الآخرين بل ويسبب لهم الإحباط معتقدين أن الفشل في انتظارهم . 

 

إن ذلك كاف و باعث في شخصية الطفل بخيبة الأمل , بل و يكسبها هشاشة تحول دون صمودها أمام الصدمات , و الأزمات التي لا تخلو منها الحياة .   

 

إن علي الأب إذا انخفض المستوى التعليمي عند ابنه أن به , و يبحث و يتتبع قدراته و هواياته .   و علي سبيل المثال نجد الكثير من رجال الأعمال الناجحين قد وصلوا لما هم فيه ببراعة من أثر ميولهم التجارية , أو عند البعض هواية رياضية كانت سبباً لتحقيق آمال كثيرة  أو غير ذلك .   

 

وعلي الأب أن يعلم أنه لن يكتمل إنسان في كل الأشياء , فإن زاد و ارتفع في شيء , فينتظر أنه يقل في شيء آخر ,  إذن لا داعي للمقارنات الهدامة التي تخرج من صاحبها دون التفكير في آثارها . 

 

فالعقلاء من الآباء من يعطون لأبنائهم الثقة بدلاً من تحطيمها بالكلمات اللاذعة ظناً منهم أنها ستكون حافزاً علي القفز للأمام و الأعلى , بل ستهوي بهم تحت الأقدام .  

 

فلا ينبغي أن نربى أبناءنا علي الكره و البغض , بل نربيهم و نوثق في قلوبهم حديث النبي صلى الله عليه و سلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) متفق عليه  , لكن كيف يفهم الطفل ذلك الحديث ونحن نعبث بأفكاره ونقارنه بقرينه الذي يتفوق علية و يتقدم عنه فما الذي ننتظره بعد ذلك ! !   

 

إن أباً استطاع أن يشجع ابناءه على الطاعات , ويجعل منافستهم على عمل الخير , ويجعل فروقهم في مجال إيجابي داعما لهم في تميز كل أحد , مع تصفية نفوسهم , وتطييب قلوبهم , لهو اب جدير بالتقدير والشكر.

أميمة الجابر

عن ahmed

%d مدونون معجبون بهذه: