الرئيسية 8 الشبكة الاسلامية 8 تاريخ حضارة 8 تاريخ وحضارة .. تاريخ الأندلس من الفتح إلى السقوط
تاريخ وحضارة .. تاريخ الأندلس من الفتح إلى السقوط

تاريخ وحضارة .. تاريخ الأندلس من الفتح إلى السقوط

الأندلس

في أوج ازدهار الفتوحات الإسلامية وانتشارها لأقطار الأرض كلها، وانتقال الفتوحات إلى كافة القارات والشعوب، وصلت الفتوحات إلى الأندلس أو ما تعرف الآن بإسبانيا، أو إسبانيا الإسلامية، أو أيبيريا الإسلامية. قد وصلت الأندلس لأوج حضارتها في العهد الإسلامي، فاشتهرت عالمياً بعلمائها في مجال الطب والهندسة والفلك وبشعرائها وفقهائها وشيوخها، وكانت مهداً للعلوم كافة؛ ولذلك لجأ الجميع إليها من كافة بقاع الأرض طلباً للعلم والمعرفة.

فتح الأندلس الأندلس

هي الأرض الواقعة في شبه الجزيرة الإيبيرية، وتقع في أوروبا الغربية، وفيها قامت الحضارة الإسلامية، وامتدت الأندلس على الأراضي المعروفة حالياً باسم إسبانيا، وفي ذروتها امتدت لتشمل البرتغال وأراضي جنوب فرنسا. فتحت الأندلس تحت قيادة القائد العسكري طارق بن زياد، ففي عام 711 ميلادي الموافق 92 هجري توجه الجيش الإسلامي لمضيق طارق، وهاجم جيش الملك رودريك وانتصر المسلمون في ما يعرف بمعركة لكة. استمر تقدم الجيش الإسلامي تحت راية طارق بن زياد محققاً انتصارات متتالية على الأراضي الإسبانية، مؤسساً بما يعرف بالأندلس، وقد استمر الفتح لعام 262 ميلادي الموافق 107 هجري، وقد امتد التواجد الإسلامي لثمانمائة سنة تقريباً.

الأندلس في العهد الإسلامي

قام المسلمون بتقسيم الأندلس لخمس دويلات؛ لتسهيل حكمها وكانت قرطبة أشهر دويلاتها، وقد جمعت الأندلس – بسبب موقعها – العديد من مختلف الديانات والجنسيات، فاجتمع المسلمون والمسيحيون واليهود معاً وتعايشوا بسعادة تحت الحكم الإسلامي، كما اجتمع العرب والبربر والإفرنج والقوط، وبسبب كل هذه الثقافات المختلفة أصبحت الأندلس ذات حضارة منوعة ومميزة وطابع خاص. نظراً لانتشار العدل والأريحية بين أفراد الشعب؛ اهتم سكان الأندلس بتعلم العلوم كافة والشعر، فبرعوا بالهندسة، والزخرفة، والفلك، والطب، والعمارة، والرياضيات، والصيدلة، والفقه، وظهرت أجمل الموشحات الشعرية، وهكذا نافست الأندلس مراكز الدولة العربية كبغداد والقسطنطينية مكانة وعلماً، وفي حين كانت شهرة علم الأندلس تزداد بينما كانت الدولة الغربية واقعة في ظلام الجهل. ما زالت الحضارة الإسلامية حتى وقتنا الحالي واضحة المعالم، ولم تستطع السنين محو أثر العرب والمسلمين من الثقافة الإسبانية.

سقوط الأندلس

بعد حكم المسلمين وفي عام 1492 ميلادي سقطت الأندلس وأخرج منها المسلمون، وقد كانت غرناطة آخر مدينة إسلامية سقطت. قام المسحيون ببدء الهجوم على المناطق الإسلامية، مجبرين المسلمين إما على الرحيل أو اعتناق المسيحية، وتضييق الحصار على من بقي منهم بمنعهم من تكلم العربية أو ارتداء الملابس العربية أو قراءة الكتب العربية، وفي النهاية تم ترحيل جميع العرب ومصادرة ممتلكاتهم وحتى لو كانوا ممن اعتنق المسيحية.

التاريخ المبكر للأندلس

في الفترة الزمنية التي تقدر بنحو 1000 سنة أو 900 سنة قبل الميلاد جذبت الثروات المعدنية والزراعية المستعمرات الفينيقية التجارية للأماكن الساحلية مثل: ولبة، وملقة، وقادس، وخلال القرنين السابع والثامن قبل الميلاد أدى التأثير الفينيقي إلى ظهور حضارة تارتيسوس الغامضة في أخد الأماكن غرب الأندلس.[١] في الفترة الرومانية التي امتدت من القرن الثالث قبل الميلاد إلى القرن الخامس الميلادي، كانت الأندلس من أكثر المناطق تحضراً وثراءً في الإمبراطورية الرومانية، واستوردت روما بعض المنتجات منها، مثل: الزيتون، والنحاس، والفضة، والأسماك، و بعض التوابل الحارة المشتقة من الأسماك، ويعود اثنان من الأباطرة الرومانيين في أصولهم إلى الأندلس، وهم: تراجان، وهادريان.

التاريخ الإسلامي في الأندلس

عبر المسلمون تحت قيادة طارق بن زياد في عام 711م مضيق جبل طارق من طنجة الموجودة حالياً في المغرب، لغزو جنوب إسبانيا، مما أنهى من حكم الغوط الغربيين، ليرتبط تاريخ الأندلس منذ ذلك الحين بتاريخ شمال إفريقيا حتى نهاية القرن الخامس عشر الميلادي.[٢] أصبحت الأندلس بعد الفتح الإسلامي جزءاً من الخلافة الأموية المستقلة في قرطبة، والتي تم تأسيسها على يد عبد الرحمن الثالث، وبعد تفكك هذه الدولة الإسلامية الموحدة في بداية القرن الحادي عشر الميلادي، تقسّمت الأندلس إلى مجموعة من الممالك التي عُرفت باسم ملوك الطوائف، وأكبرها كانت: مالقة، وإشبيلية، وقرطبة، ثم بدأت هذه المقاطعات بالتحارب فيما بينها؛ لتبدأ بالتراجع أمام القوى المسيحية في مملكتي ليون وقشتالة في القرن الحادي عشر.[٢] بدأت ملوك الطوائف بالانتعاش من جديد بعد تعرضها للغزو من قبل المرابطين المسلمين، الذين حكموا الأندلس في الفترة الممتدة بين عامي 1086-1147م، ثم جاء الموحدون المسلمون القادمون من شمال إفريقيا ليحكوا الأندلس في الفترة الممتدة بين 1147-1212م.[٢] بدأت سلطة الموحدين بالتراجع بعد هزيمتهم من قبل الجيوش المسيحية بقيادة ملك قشتالة ألفونسو الثامن في معركة العُقاب عام 1212م، ولم تتمكن القوى المسلمة بعد ذلك من مواجهة القوى المسيحية، وبحلول عام 1251م تمكّن الملك فرديناند الثالث من الاستيلاء على كل الأندلس باستثناء مملكة غرناطة، والتي سقطت في عام 1492م في يد قوات فرديناند وإيزابيلا، وتم بذلك ضم كامل الأندلس إلى مملكة قشتالة المسيحية.

الأندلس في الوقت الحالي

يُستخدم مصطلح الأندلس في الوقت الحالي كمصطلح جغرافي للإشارة إلى المناطق من إسبانيا الحديثة التي كانت تحت حكم المسلمين خلال العصور الوسطى، وتعد الأندلس حالياً بمساجدها الشهيرة، وحدائقها المروية، والتطور الفلسفي، والعلمي، والأدبي إشارة إلى العصر الذهبي للإسلام الذي استمر مدة 781 عاماً، ولا زالت آثاره المعمارية، والعلمية واضحة في كافة المجالات،[٣] وتمتلك دولة إسبانيا في الوقت الحالي سمعة جيدة بين الدول، وتعد عضواً من الاتحاد الأوروبي، ومن أكثر الدول زيارة في العالم.

 

عن ahmed

%d مدونون معجبون بهذه: