الرئيسية 8 تقارير الشبكة 8 إسرائيل تدمر “عمدا” مباني سكنية في غزة للضغط على الفصائل الفلسطينية
إسرائيل تدمر “عمدا” مباني سكنية في غزة للضغط على الفصائل الفلسطينية

إسرائيل تدمر “عمدا” مباني سكنية في غزة للضغط على الفصائل الفلسطينية

تتبنى إسرائيل في حربها ضد الفلسطينيين بقطاع غزة سياسة “تدمير البنايات”، وخاصة “السكنية” منها، لإلحاق أكبر قدر من “الأذى” بالسكان، ومن ثم تحقيق أقصى درجات الضغط على الفصائل الفلسطينية لدفعها نحو الخضوع لمطالبها.

وأجمع محللون سياسيون في أحاديث منفصلة لوكالة الأناضول، أن قصف إسرائيل للمباني وتحديدا السكنية منها، يهدف إلى إضعاف الحاضنة الشعبية للمقاومة الفلسطينية، من خلال إلحاق الضرر الفادح بالسكان.

وقال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إن الطائرات الإسرائيلية قصفت سبعة مبانٍ أمس الاثنين.

وتقطن في هذه المباني عشرات العائلات التي وجدت نفسها فجأة “مشردة”، ولم تستطع حتى أخذ حاجياتها الضرورية.

وسبق لإسرائيل أن استخدمت هذه السياسة أواخر الحرب التي شنتها على قطاع غزة عام 2014.

ومنذ مساء الاثنين، يشهد قطاع غزة تصعيدا إسرائيليا أسفر عنه استشهاد ستة فلسطينيين وجرح 25 آخرين.

وتسبب بهذا التصعيد تسلل قوة خاصة إسرائيلية مساء الأحد الماضي إلى عمق قطاع غزة، وأدى اكتشافها إلى حدوث اشتباك، وقصف إسرائيلي تسبب باستشهاد سبعة فلسطينيين.

وردا على عملية التسلل الإسرائيلية، أعلنت الغرفة المشتركة للفصائل الفلسطينية المسلحة مساء الاثنين، أنها استهدفت حافلة إسرائيلية بصاروخ مضاد للدروع، ما أسفر عن مقتل جندي، كما قصفت مواقع ومستوطنات بعشرات الصواريخ.

وقال عدنان أبو عامر المختص بالشؤون الإسرائيلية، إن إسرائيل تحاول “جباية أثمان باهظة من المقاومة الفلسطينية من خلال استهداف المباني المدنية، وضرب العصب الشعبي والمدني الحاضن للمقاومة”.

وأضاف لوكالة “الأناضول”: “تسعى إسرائيل إلى سلب الالتفاف الشعبي للمقاومة الفلسطينية الذي يشكل لها أكبر داعم وحاضنة، ما سيشكل ضغطا عليها”.

وتابع: “إسرائيل تحاول الحصول على أهداف كبيرة في الساحة الفلسطينية، لكنها لم تحققه حتى الآن، وتريد استعادة سياسة الردع بعد فشل عملياتها الأخيرة”.

من جانبه، قال طلال عوكل الكاتب السياسي في صحيفة “الأيام” اليومية، إن إسرائيل “تبحث عن انتصار تسوقه للجبهة الداخلية، من خلال قصف المباني السكنية”.

وأضاف لوكالة الأناضول: “تريد الحكومة الإسرائيلية أن ترد على الانتقادات الموجهة إليها بأنها ضعيفة وسمحت بتآكل سياسة الردع الخاصة بها أمام الفصائل الفلسطينية، وخضعت لحماس”.

واستدرك: “الهدف الرئيسي من قصف المباني أن يشكل ذلك ضغطا شديدا على الفصائل الفلسطينية، وهو ما لم يتحقق”.

ويرى عوكل أن “الأهداف العسكرية الفلسطينية غير واضحة لإسرائيل، لذلك تذهب إلى أهداف مدنية مؤثرة، تضغط بها على المقاومة الفلسطينية، وتخلق ردود فعل شعبية ضدها”.

ويعتقد عوكل بأن إسرائيل “فشلت في حرب المباني السكنية، لأن المقاومة الفلسطينية استمرت بإطلاق الصواريخ بكثافة تجاه المستوطنات والبلدات الإسرائيلية”.

وأردف: “لا أظن أن المقاومة (الفلسطينية) ستسمح لإسرائيل بتغيير قواعد اللعبة، وستبقى على سياستها أن القصف بالقصف”.

ويرى عوكل أن إسرائيل لن تتوقف عن القصف قبل أن “تصطاد هدفا ثمينا في غزة سواء عسكري أو مدني، فكل ما قصفته حتى اللحظة لا تستطيع أن تسوقه لجمهورها الداخلي على أنه انتصار”.

واتفق تيسير محيسن أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الإسلامية بغزة مع سابقيه قائلا: “إن إسرائيل تسعى لإحباط الروح المعنوية لدى المقاومة الفلسطينية، وإحداث حالة من التفكك والخلل في المجتمع، على اعتبار أنه الحاضنة الشعبية والداعمة للمقاومة”.

وأضاف متحدثا لوكالة الأناضول: “تل أبيب تحاول الحصول على استسلام من المقاومة، حتى وإن لم يكن مباشرا”.

واستدرك: “الحكومة الإسرائيلية تراهن على أن المقاومة الفلسطينية ستقدم تنازلات في حال بدأت محادثات للإعلان عن تهدئة، إذا استمرت بقصف المباني السكنية المدنية”.

وتابع: “إسرائيل عاجزة عن استهداف القوة البشرية أو المادية للمقاومة الفلسطينية، وبالتالي لجأت إلى قصف المباني المدنية”.

لكن محيسن يرى أن إسرائيل فشلت في تحقيق هدفها من القصف المباني السكنية، فالمقاومة الفلسطينية ما زالت تقابل القصف بالقصف، وبشكل قوي، وفق قوله.

عن mohamed