الرئيسية 8 الشبكة الاخبارية 8 اقوال الصحف 8 متلازمة القدس .. صحف عبرية
متلازمة القدس .. صحف عبرية

متلازمة القدس .. صحف عبرية

نتائج انتخابات منتصف الولاية في الولايات المتحدة ستؤثر على القدس. ليس فقط على القدس كتعبير مجازي على حكومة إسرائيل، بل على مدينة القدس وعلى إعادتها إلى خطاب سياسي متفجر ومشوق. ما يبدو كأمر لا يجري الحديث فيه بعد اليوم، يهدد بالعودة عبر الإدارة الأكثر عطفاً على إسرائيل اليمينية. وهذا يحدث على النحو التالي: دونالد ترامب انتصر، وهو دوماً ينتصر، فقد حافظ على مجلس الشيوخ ومنع «موجة زرقاء» صرفة كانت ستهز مكانته، ولكنه خسر الأغلبية في مجلس النواب. لو كان فاز هناك أيضاً، لأصبح الأقوى الذي لا يشكك به أحد. ووفقاً للمفهوم الإسرائيلي فإن رئيساً قوياً يمكنه أن يركز على الشؤون الخارجية بسهولة، فيصطدم بإيران، ويضع قدماً في سوريا، وسيكون أسهل عليه امتصاص انتقاد العالم على إذابة القضية الفلسطينية. وبالمقابل فإن رئيساً جريحاً، يكافح ضد الإطاحة وضد التحقيق، كفيل بأن يكون هشاً وأقل التزاماً للمنطقة، بل وحتى من شأن الديمقراطيين أن يدفعوه نحو خطوات تعطيه مكانة دولية وتثبت بأنه لاعب سياسي.
في مثل هذه الحالة، فإن إسرائيل وبنيامين نتنياهو كفيلان بأن يكونا مطالبين بدفع ثمن كي ينتج هناك اتفاق، أو على الأقل مسيرة مع الفلسطينيين. فضلاً عن ذلك، فإنه بدءاً من الأسبوع القادم سيركز ترامب على الانتخابات التالية للرئاسة التي ستجرى بعد سنتين. وسيقاتل ضد الجبهة الداخلية بكل القوة، مثلما كان يمكن أن نرى في الحادثة الشاذة والعنيفة مع مراسل السي.ان.ان في البيت الأبيض. فهو سينحي، وسيقيل، وسيفعل كل شيء حتى لو كان عقيماً، كي يتملص من إجراء الإطاحة في مجلس النواب.
سيرغب ترامب في أن يحقق قائمة وعوده للجمهور وللعالم. إلى جانب الحرب ضد المهاجرين، معالجة الاقتصاد وشؤون السلاح، التعليم والميزانية. وسيرغب في أن يظهر بأنه زعيم دولي مع إنجازات، فقد فرض عقوبات على إيران، وسيعمل ـ إذا كان يستطيع ـ على خلق مفاوضات بديلة على اتفاق محسن. احتمال ذلك محدود.
لن ترغب إيران في الاستسلام لترامب، وهي ستفضل الدخول في نظام التقشف الاقتصادي والسياسي وانتظار سنتين لاحتمال أن يرحل. في حالة الضائقة من شأنها أن تبادر إلى خطوة عسكرية غير مباشرة مع إسرائيل في الشمال بواسطة حزب الله، وميليشياتها في سوريا والحرس الثوري.
في الفترة القريبة القادمة سيكون الشمال حساساً للغاية. على فرض أن إيران ستبدأ معركة سياسية واقتصادية ولو كان ذلك يتطلب زمناً، فإن السبيل السهل لتحقيق إنجاز سياسي مفاجئ وواضح ووقاطع هو في مجال التسوية مع الفلسطينيين.
يبدو هذا مدحوض ومنقطع عن الواقع في ضوء السلوك الفظ لترامب تجاه أبو مازن وتبني مواقفنا. ولكن يجب أن نتذكر لماذا اتخذ ترامب كل هذه الأعمال: فهو يرى نفسه فنان الصفقات، وهو يريد أن يجبر الفلسطينيين على العودة إلى الطاولة وقبول الصفقة.

رغبة ترامب في أن يظهر كزعيم دولي قد تجعله يتصدى لاتفاق السلام بل وتقسيم المدينة

فضلاً عن ذلك، يرى ترامب نفسه كمن أعطى إسرائيل ونتنياهو، وهو يحتاج الآن لأن يتلقى شيئاً بالمقابل. كانت لهذه عدة تلميحات: فقد تحدث عن أن بيبي مدين له، وقال إنه بعد أن حصلت إسرائيل على السفارة في القدس فإنها ستعطي شيئاً جميلاً للفلسطينيين أيضاً، بل وحتى تحدث عن عاصمة فلسطينية في القدس. فهل سيقسم ترامب القدس؟ مهما كان هذا غريباً، فإن ترامب لم يتراجع عن «صفقة القرن». فهو يعمل عليها ويريد أن يحققها، وإذا لم يحقق شيئاً فإنه سيبدو هشاشاً ومخادعاً سياسياً.
يرى الرئيس الأمريكي كل الخطوات الأخيرة نوعاً من السلفة التي تلقتها إسرائيل من المنطقة: اللقاءات العلنية للرئيس المصري مع نتنياهو؛ والزيارة الاستثنائية والعلنية لرئيس الوزراء إلى سلطنة عُمان، ودعوة وزير المواصلات إسرائيل كاتس إلى عُمان لعرض السكك إلى السلام: خطته لربط إسرائيل بسكك قطارات إلى السعودية وإلى العالم العربي. هذه سلفة، وزمن الدفع يجب أن يأتي.
إلى جانب تبني موقف إسرائيل في أنه لا حاجة لإخلاء المستوطنات من أجل السلام، فمن ناحية ترامب فإن تقسيم القدس أو عرض الجانب الشرقي منها كعاصمة الدولة الفلسطينية المستقبلية هو مفاجئ ومغر في الوقت نفسه، وعملياً بيع في الوضع القائم.

سياد مقترضة

القدس موحدة زعماً ومقسمة في الواقع. كان يمكن أن نتابع مثلاً الفعل المخيف لسلطات الدين الإسلامية في المدينة، التي رفضت دفن أحد قتلى الحادثة المروعة على طريق الغور لادعاء أنه تاجر بالأراضي مع اليهود. إن أياً من المرشحين لرئاسة البلدية لم يتدخل، ولم يكن هذا في منطقة اهتمامنا.
هذا السؤال الذي يحوم فوق القدس مشوق وتقليدي. ففي الأسبوع الماضي توفي رفل بركان (بنكلر) صحافي ومحرر في «عل همشمار» وهو مراسل سياسي كان صديقاً مقرباً من يوسي سريد حين كان هذا صحافياً، يكتب أنه كان جزءاً من اضطرابات الطلاب في باريس في 1968، حيث كتب رسالة الدكتوراه مع أنه سافر دون أن يعرف كلمة واحدة بالفرنسية. بحثه خصصه لتوحيد القدس، وحلل مكانتها القانونية. كتب رسالته بعد ثلاث سنوات من حرب الأيام الستة، حين لم يتجرأ أحد في الحديث عن تقسيم القدس، وحين كانت إسرائيل في حالة نشوى كاملة.
من جهة قال إنه ليس للأردن أي صلاحية قانونية في السيطرة التي كانت لها على المدينة، «القدس أدرجت قانونياً في سيادة إسرائيلية من خلال تحقيق الحق الطبيعي للشعب اليهودي في تقرير المصير لبلاد إسرائيل، بعد أن احتلتها إسرائيل في ظل استخدام حق طبيعي آخر لها، هو حق الدفاع عن النفس». وأضاف أنه وفقاً لتحليل القانون الدولي، فإن «القيد الوحيد الكفيل بأن يثور على حق إسرائيل هو أن يقام كيان سياسي مستقل وسيادي للشعب الفلسطيني».
في ختام رسالة الدكتوراه، قال بركان إن السيادة الإسرائيلية هي سيادة مكتظة، لأن السيادة العربية سيادة معلقة. وقد سمح لنفسه بالحديث عن حل مثالي لتقسيم المدينة إلى إدارة مشتركة وفقاً للأحياء المختلفة، تسوية عادت إلى الحياة في عهد كامب ديفيد، ايهود باراك، قبل أن ينهار كل شيء. وبالمناسبة، رافق بركان مناحم بيغن عندما وصل السادات إلى البلاد وغطى إعلامياً عن كثب اتفاق السلام الذي وضعت فيه البنية التحتية للحكم الذاتي الفلسطيني. تحليله منذئذ يشرح لمن نسي الموقف المتحفظ من الدول في العالم على مكانة القدس. هذا هو أيضاً الإغراء لترامب: تسوية الأمور، وعقد صفقة. متلازمة القدس للصفقات السياسية.

إشكالية ترامب

من جانب آخر، فإن كل تحليل لأعمال ترامب إشكالي؛ فلم يكن مصدر كبير واحد في القدس وافق على أن يقدر ما الذي سيفعله. يمكنه أن يفعل كل شيء. كل شيء: تسوية، خطة أو لا شيء. وهو غير ملزم بتفسير لأحد، وسيرتب الواقع كما يريد. محافل في اليسار تدعي بأن كل خطوة القدس من جانب ترامب، التي استفادت منها إسرائيل، هي على الإطلاق خطوة هدفها أرضاء الجمهور الافنجيلي الذي انضم إليه رغم سلوكه عديم القيود في المجال الشخصي. وهم اللاجئون الأكبر للخطة السياسية. ترامب يبدأ حملة ومشكوك في أن يرغب في تقسيم القدس وفقدان مصوتيه. في نهاية المطاف، مثلما قال كيسنجر، فإن كل سياسة الخارجية في القدس هي سياسة داخلية. وهو محق، ليس لإسرائيل فحسب.
قدس الذهب والسياسة والصفقات. الجولة الثانية في الانتخابات لرئاسة بلدية القدس ترفع إلى الذروة العاصفة الحزبية والسياسية والبلدية التي تميز المدينة التي تحيط بها الجبال، ويتجول فيها الوزراء. فالانشقاق في المعسكر الأصولي أدى إلى الخسارة المتوقعة ليوسي دايتش وإلى عودة زئيف الكين، السياسي الخبير والحاد، إلى وزارة حماية البيئة. الفرضية السياسية التلقائية كانت أن موشيه ليئون، معتمر الكيبا المدعوم من آريه درعي وافيغدور ليبرمان سيجترف بسهولة أصوات الأصوليين للمرشحين اللذين تساقطا وسينتصر بسهولة. هذا لم يحصل. عوفر بركوفيتش، المرشح العلماني لحركة اليقظة، نجح في وضع علامة استفهام. رغم كل الصفقات، ويتحدث الناس عن تصويت احتجاج من جانب الأصوليين في صالحه، وعن الكيبات المحبوكة الذين سيصوتون في صالحه، رغم أن البيت اليهودي أعلن عن تأييده لليئون. هذا الأسبوع سيتبين من سيقف على المدينة الموحدة التي يريد الجميع تقسيمها. تقسيمها لأنفسهم وأحياناً للآخرين.

أودي سيغال
معاريف 9/11/2018

عن mohamed