الرئيسية 8 الشبكة الاخبارية 8 اقوال الصحف 8 سيطرة حماس على القطاع مهددة إذا لم توقع اتفاق التهدئة
سيطرة حماس على القطاع مهددة إذا لم توقع اتفاق التهدئة

سيطرة حماس على القطاع مهددة إذا لم توقع اتفاق التهدئة

للمرة الأولى منذ بضعة أشهر، بدا في نهاية الأسبوع في قطاع غزة أن هذا أمر حقيقي: ضغط مصري على الطرفين أدى إلى تقليص كبير في العنف على طول الجدار في «مسيرات العودة». الكثير من الأمور ستتغير وبالتأكيد عدد منها، ولكن مصر مع ذلك نجحت تقريباً في تحريك العجلة بالاتجاه الصحيح. العنف ينخفض بالتدريج من أجل السماح بالتقدم في التسهيلات للقطاع. قطر أسهمت في تمويل دفع الرواتب لموظفي الحكومة، والجهاد الإسلامي يقف على الجدار «على الأقل لم يزعج مثلما حدث في نهاية الأسبوع الماضي»، وحتى السلطة الفلسطينية قد توافق على وقف محاولاتها لإحباط الاتفاق. من هنا يفهم أيضاً استعداد الكابنت الإسرائيلي لمواصلة سياسة ضبط النفس، رغم الضرر السياسي المتوقع الذي ستسببه.
اتخذ المصريون في نهاية الأسبوع خطوة استثنائية. وفد استخباري برئاسة جنرال كبير قام بزيارة القطاع وتجول قرب بؤر التظاهرات، وتم إرسال ممثل مصري إلى إسرائيل. حماس أيضاً تحت العيون المفتوحة لهؤلاء الضيوف، وكانت أول أمس نشرت مرة أخرى قواتها الأمنية على بعد بضع مئات من الأمتار غرب الجدار ومنعت وصول معظم المتظاهرين الذين حاولوا الاقتراب منه.
يبدو أن الجيش الإسرائيلي أيضاً اتبع درجة عالية من ضبط النفس. مر يوم التظاهر بصورة استثنائية مقارنة مع الأشهر الأخيرة بدون قتلى فلسطينيين، مع بضع عشرات من المصابين من استنشاق الغاز المسيل للدموع وعدد محدود من المصابين بنار القناصة.
اليوم يتوقع إجراء اجتماع للفصائل الفلسطينية في غزة من أجل مناقشة الاقتراحات المصرية. ربما أن الرغبة التي تبديها حماس للتقدم نحو التسوية يتعلق أيضاً بالتحدي الذي وضعه أمامها الجهاد الإسلامي، بإطلاق صواريخ وقذائف قبل أسبوع، وبعد ذلك في التظاهرات التي أجراها أمام عدد من منازل زعماء حماس. إذا لم تعقد حماس اتفاقاً في الوقت القريب فمن شأنها أن تفقد السيطرة على ما يجري. الجهاد في هذه الأثناء لا يعبر عن رفض التفاهمات التي بدأت في الظهور. وإن الجبهة الشعبية في القطاع التي هي منظمة صغيرة نسبياً، تقف بشكل علني ضد الاتفاق، ولو غير المباشر مع إسرائيل.
في وسائل الإعلام العربية بدأوا بنشر تفاصيل عن الاتفاق، الذي لا تقدم الحكومة الإسرائيلية أي معلومات عنه لمواطنيها (بشكل مطلق لا تتطرق إليه). التوجه المتبدي هو التوصل إلى وقف لإطلاق النار على الحدود لمدة ثلاث سنوات، خفض العنف سيسمح بتسهيلات أكبر للقطاع، وتوسيع منطقة الصيد، وتوسيع فتح معبر رفح باتجاه مصر، وزيادة الحركة نحو إسرائيل. يطرح الفلسطينيون مجدداً فكرة جديدة، وهي السماح لخمسة آلاف عامل من القطاع بالعمل في بلدات غلاف غزة.
طرحت هذه الخطة في السابق بعد عملية «الجرف الصامد»، ولكنها قوبلت بمعارضة شديدة من قبل الشاباك خشية استغلالها لتنفيذ العمليات. لذلك من الصعب التصديق أن هذا البند سينفذ حقاً، بالتأكيد ليس في المرحلة الأولى. حسب هذه التقارير فإن الحديث يدور على المدى الطويل عن بداية مشاريع أكبر، مثل مطار وميناء.
هذا النشر ضغط على عائلات الجنديين اللذين تحتفظ حماس بجثتيهما في القطاع. والدا الملازم هدار غولدن التقيا في يوم الجمعة مع رئيس الأركان آيزنكوت، وأصدرا بياناً فيه اقتباسات كما يبدو من أقواله. المتحدث بلسان الجيش الإسرائيلي وبصورة استثنائية جداً اضطر إلى نشر شبه نفي. في بيان العائلة ظهر أن الجيش الإسرائيلي يعارض الاتفاق. آيزنكوت يعتقد تقريباً العكس: الاتفاق مرغوب فيه، لكن يجب عدم التقدم إلى المرحلة النهائية مع مشاريع أوسع بدون حل مشكلة الأسرى والمفقودين.
في هذه الأثناء تبدو قطر لاعبة رئيسية، ذلك أن التوصل إلى تسوية متعلق بموافقتها على تمويل دفع الرواتب وشراء الوقود للقطاع لفترة طويلة. ربما يريد القطريون تحقيق إنجاز إضافي هنا، فمنذ أكثر من سنة يمارس عليهم حصار بادرت إليه السعودية وبمشاركة دول الخليج. إن المساهمة القطرية في غزة من شأنها أن تحث الولايات المتحدة وأوروبا للضغط على السعودية التي تتعرض لأزمة شديدة بسبب قضية قتل الصحافي الخاشقجي على حل النزاع الذي أدى إلى فرض الحصار.
في الجيش الإسرائيلي يعدون ثلاثة دروس أساسية من أحداث نهاية الأسبوع: عندما تريد حماس فهي تستطيع وقف العنف؛ حماس حقاً معنية بالتسوية الآن؛ ثمة الآن فرصة لإعادة الوضع على طول الحدود إلى الوضع الذي ساد هناك قبل 30 آذار، وهو اليوم الذي بدأت فيه مبادرة التظاهرات على طول الحدود. من وجهة النظر العسكرية، رغم ضعضعة أمن سكان الغلاف على طول الفترة، فإن الجيش صمد في نهاية المطاف في تأدية مهمته: لم يتم اختراق الجدار من قبل الجمهور، والمواطنون الإسرائيليون لم يتضرروا بسبب التظاهرات (جندي من الجيش الإسرائيلي، رقيب أول «آفي ليفي»، قتل نتيجة إطلاق النار في هذه الأحداث). الإجمالي الاستراتيجي للأحداث من شأنه أن يرى بصورة مخالفة تماماً. إذا حققت حماس هنا تسوية كنتيجة مباشرة لأعمال العنف المختلفة التي مارستها ـ عمليات اختراق جماهيرية وحتى إطلاق الصواريخ ـ فهي بذلك ترفع مكانتها بدرجة كبيرة. وهذا لا يعني أن الحصار على القطاع سيخفف فحسب؛ بل إن مصر والأمم المتحدة وقطر، وبالأساس المجتمع الدولي، سيحولونها إلى شريكة شرعية ولا يطالبون أن تمر خطوة في القطاع عبر مشاركة السلطة الفلسطينية.

عاموس هرئيل
هآرتس 4/11/2018

عن mohamed