الرئيسية 8 الشبكة الاخبارية 8 اقوال الصحف 8 الاغتيال في القنصلية: كيف تورط بن سلمان؟
الاغتيال في القنصلية: كيف تورط بن سلمان؟

الاغتيال في القنصلية: كيف تورط بن سلمان؟

علا ناصيف هي زوجة/ أرملة الصحافي السعودي جمال خاشقجي، تسكن في السعودية، وتحمل الدكتوراة في المواضيع الإسلامية، جاءت من عائلة محترمة جدًا. لهما ابنان وابنة، تسكن في دبي، وانهارت حين سمعت ما حصل لزوجها في القنصلية السعودية في إسطنبول.
في تشرين الثاني الماضي اشترت علا بطاقة سفر من الرياض إلى واشنطن بنية الانضمام إلى زوجها، المنفي غصبا. غير أن مفاجأة غير لطيفة كانت بانتظارها في المطار: فقد وصل مندوبو الحكم إلى منصة المسافرين، أبلغوها: «لن تسافري»، وأوضحوا: «أنت ملزمة بالسكوت أو ستسجنين مع أبنائك». لم تقل كلمة منذئذ، ولكن ابنها البكر، معتصم، خرج في الأيام الأخيرة ببيان لوسائل الإعلام: «نحن مع السلطات، وكل ما تفعله في شأن اختفاء أبي مقبول علينا». وأضاف بأن ليس لديه أي فكرة «من هي المرأة (خديجة من إسطنبول ـ س.ب) التي تعرض نفسها كخطيبة أبي. لم أسمع عنها أبدًا».
سعود القحطاني، مستشار كبير لمحمد بن سلمان، فجأة يبقي الأمور في الظل. فالأصدقاء المقربون من خاشقجي يدعون بحزم بأنه هاتفه مرتين، طلب منه العودة إلى السعودية ووعده بأن يعين مستشارًا خاصًا لولي العهد. ضحكت ضحكة مريرة، كما روى خاشقجي لأصدقائه، فالمكالمة التي بدأت لطيفة انتهت على نحو سيئ حين أبلغت المستشار بأنه محظور اعتقال من يفكرون بشكل مختلف قليلاعن بن سلمان؛ وعندما تقررون حقًا تطبيق الديمقراطية في السعودية ادعوني.
وإلى ذلك، أعيد السفير السعودي في واشنطن إلى الرياض على نحو مفاجئ. خالد بن سلمان (30 سنة) ليس مجرد سفير، فهو ابن الملك والشقيق الأصغر لولي العهد. ومنذ نشبت قضية خاشقجي، كان عرضة لهجمة هاتفية من قادة الإدارة الأمريكية ورجال أعمال وصحافيين، وبعضهم روى بأنه نفسه التقى خاشقجي وأجرى معه حديثًا وديًا. بعد ذلك صمت الهاتف، وبقيت المكالمات بلا مجيب. ويوم الجمعة صعد إلى الطائرة إلى الرياض واختفى.
مثلما في كل دراما بهيجة، يعنى بها كل العالم، سواء علنًا أم بالخفاء، فإن اسم الموساد الإسرائيلي أدخل في القضية. فما هو أكثر راحة من اتهام إسرائيل؟ أخمن أن رئيس الوزراء نتنياهو يتابع ويقرأ باستمتاع، وخير له أن يسكت، فسيتعين عليه أن يقرر كيف يواصل العلاقات السرية مع السعودية.
أما ترامب فقد قرر منذ الآن بالمواصلة.
في نهاية الشهر، قبل وقت طويل من تفجر قضية خاشقجي، تقرر موعد عقد مؤتمر «دافوس في الصحراء»، الذي سينعقد في فندق «رريتز كارلتون» في الرياض ـ الفندق إياه حيث احتجز قيد الاعتقال قبل سنة 200 من كبار أغنياء المملكة. وقد أعدوا للمشاركين جدول أعمال مكثف، بنية إقناعهم باستثمار 500 تريليون دولار في إقامة المدينة الجديدة «نيوم» في الصحراء السعودية. المؤتمر الذي يأتي برعاية «نيويورك تايمز»، وبمشاركة كبار رجالات الأعمال والحكم من كل العالم، يستهدف عرض الفكر الجديد للسعودية. غير أن هروبًا يلوح في الأيام الأخيرة: تكاد كل وسائل الإعلام الأجنبية تعلن أنها لن تصل، ومثلها مليارديريون ومديرو شركات دولية كبرى. ولكن ترامب على حاله: سنصل إلى المؤتمر وإلا فإن صفقة السلاح الكبرى مع السعودية ستذهب إلى روسيا أو الصين.
مشوق أن نتابع سلوك الرئيس التركي أردوغان؛ فقبل أسبوع وعد بأن يكشف معلومات حصرية عن قتل خاشقجي في مبنى القنصلية السعودية. وبعدها تراجع واستدعى فريق تحقيق سعوديًا يعمل مع فريق التحقيق التركي ومستشارين أمنيين أمريكيين. وإلى أن ينتهي التحقيق المشترك فقد فرض أردوغان الصمت، ولكن الصحف في تركيا لا ترتاح للحظة. فأمس مثلاً، نشرت «ديلي صباح» المقربة من القصر في أنقرة بأن التحقيق والتعذيب والقتل سجل في ساعة «آبل ووتش» التي كان يضعها خاشقجي على يده، ونجح المحققون في انتزاع التسجيل من جهاز «الآيفون» الذي تركه لدى خطيبته.
على كل حال، فإن القصة بعيدة عن النهاية، وفي هذه الأثناء لا تزال الخطيبة خديجة تتمسك بذرة (صغيرة جدًا) من الأمل بأنه لا يزال حيًا.

سمدار بيري
يديعوت 14/10/2018

عن mohamed