الرئيسية 8 الشبكة الاخبارية 8 اقوال الصحف 8 حماس عقلانية … صحف
حماس عقلانية … صحف

حماس عقلانية … صحف

لقد أثارت المقابلة مع يحيى السنوار، زعيم حماس في غزة، التي كانت أجرتها الصحافية الإيطالية فرنشسكا بوري ونشرت في «يديعوت احرونوت»، عاصفة إنترنت كبيرة في قطاع غزة وفي الشتات الفلسطيني. ماذا؟ السنوار تحدث عن وعي مع صحيفة إسرائيلية؟ ليس المضمون هو ما عصف بالخواطر («حرب جديدة ليست مصلحة أحد، وبالتأكيد ليست مصلحتنا») ـ بل الوسيلة فقط.
سارع مكتب السنوار إلى نشر إيضاح: كان الطلب المقابلة مع صحيفة إيطالية وصحيفة بريطانية؛ (قسم) الصحافة الغربية في حركة حماس تأكد من أن الصحافية ليست يهودية أو إسرائيلية، وأنها لم تعمل في الماضي مع الصحافة الإسرائيلية؛ لم تكن مقابلة وجهًا لوجه مع الصحافية آنفة للذكر، بل إجابة خطية على أسئلتها؛ والصحافية لم تلتق السنوار إلا لغرض التقاط صورة مشتركة لهما. 
بوري، ابنة 38، هي صحافية مستقلة، بدأت تكتب قبل نحو ست سنوات فقط، ولا سيما من سوريا المصابة بالحروب. «أعتقد أن السنوار وافق على اللقاء بي لمعرفته أني مراسلة حرب وأني سأفهمه جيدًا حين سيقول لي إنه ليس معنيًا بحرب أخرى»، قالت لي بوري في مكالمة هاتفية أول أمس من إيطاليا. وقد نشرت تقاريرها بلغات عديدة ـ بما في ذلك العبرية في «يديعوت احرونوت».
في حزيران/يونيو، زارت بوري غزة ونشرت تقريرًا «شديدًا عن حماس»، على حد تعريفها. مشهد الأطفال الصغار المتسولين طاردها، وبرأيها حركة المقاومة الإسلامية تتحمل هي أيضًا المسؤولية عن التدهور الرهيب. هذا التقرير هو الآخر ترجم ونشر في «يديعوت احرونوت». وعندها تلقت بوري رسالة قصيرة من أحد مستشاري السنوار، كما روت لي. لماذا أنت شديدة هكذا مع الفلسطينيين، اشتكى. وقد تبادلا عدة رسائل قصيرة إلى أن سألت إذا كان بوسعها أن تجري مقابلة مع السنوار. في نهاية آب /أغسطس جاءت مرة أخرى إلى قطاع غزة، كي تجري المقابلة معه.
طلبت أن أسمع منها إذا كانوا في حماس لم يعرفوا حقًا بأن التقرير سينشر في «يديعوت احرونوت». «كصحافية مستقلة، فإن الشفافية مهمة لي»، قالت، «كان واضحًا للجميع بأن المقابلة ستترجم إلى لغات أخرى، بينها العبرية. وفي مكتب السنوار كانوا يعرفون جميعًا بأن تقاريري تنشر في يديعوت احرونوت. ما أثار الصخب في هذا المستنقع كانت حقيقة أن الصياغات في التقرير يمكن أن يفهم منها، بأن بوري أُرسلت من الصحيفة الإسرائيلية، وأنه هكذا عُرضت الأمور على السنوار. سؤالها الأول مصوغ على النحو التالي: «هذه هي المرة الأولى لك التي توافق فيها على الحديث مع الصحافة الغربية ـ بل ومع صحيفة إسرائيلية». بوري قالت لي إن كلمات «بل ومع صحيفة إسرائيلية» لم تظهر في سؤالي الأصلي للسنوار. في المقابل، أكدت بأن الجملة التي اقتبست على لسان السنوار في نهاية المقابلة: «ويترجموك أيضًا بشكل دائم إلى العبرية»، قد قيلت حقًا. «السنوار تحدث معي ومن خلالي مع العالم. أخذت الانطباع بأنه معني بأن يتحدث من خلالي إلى الإسرائيليين أيضًا»، قالت.
وهل أجريت المقابلة حقًا وجهًا لوجه وفي سفريات مشتركة مع السنوار ومع رجاله على مدى خمسة أيام، أم ربما خطيًا، كما تدعي حماس. بوري تشرح: «أنا لا أسجل أبدًا. أشعر بأن إجابات الناس تتغير عندما يرون جهاز التسجيل». هي لم تسافر معه في سيارته، ولكنها انضمت بالفعل إلى قافلة سيارات مع السنوار ولجولات في القطاع. وفضلت ألا تقول أين كانوا.
نشر موقع «الجزيرة» بالعربية منذ يوم الخميس، أي قبل نشر التقرير الكامل بالعبرية يوم الجمعة، صيغة الأسئلة والأجوبة خطيًا كما تم تبادلها، على حد قول حماس، بين مكتب السنوار وبوري. والمقارنة بين الصيغة الخطية والتقرير في يديعوت تبين تطابقًا كبيرًا بين النصين، مع بعض الفوارق، ولا سيما تغيير ترتيب الأسئلة والأجوبة، وجمل، وتصريحات وحقائق شطبت من الصيغة العبرية، وجمل قليلة أضيفت لها. الأسئلة والأجوبة في الصيغة العبرية مطاطية ويوجد تتابع بين جواب وسؤال جديد: بمعنى أن حديث يجري.
أما حسب «الجزيرة»، فالأسئلة والأجوبة خطيًا تم تبادلها عدة مرات بين الطرفين. في كلتيهما يذكر كيف أشار السنوار في مرحلة معينة إلى أحد مستشاريه قائلاإن ابنه قتل بنار إسرائيلية. وأكدت بوري في الحديث معي بأنها خلطت بين الأجوبة التي تلقتها خطيًا، على مدى الزمن، وبين الأجوبة التي تلقتها شفويًا. بسبب التوافق الكبير بين الصيغتين. انطباعي هو أن الأجوبة التي أرسلت إليها خطيًا كانت كثيرة. وقال لي أحد سكان القطاع، الذي اقتنع بأن معظم الأجوبة أعطيت خطيًا بسبب «الصياغات المصقولة، والأجوبة الموزونة والمبررات العقلانية». برأيي، وظف فريق كامل للتفكير وكتابة الأجوبة، وليس السنوار وحده. كما أن، قال، الرسالة في المقابلة موجهة للفلسطينيين في غزة «الذين ملوا من حكم حماس»، بقدر لا يقل عما للقراء في الغرب، الذين تسمح لهم بوري بأن يروا في كبير حماس زعيمًا يهمه شعبه، وليس كاريكاتيرًا لمتزمت متعطش للدماء.
أما أنا فقد بقيت مع التوق للفترة التي أجرى فيها كبار حماس مقابلات مع الصحافة الإسرائيلية ومع يهودية إسرائيلية: من الشيخ أحمد ياسين، عبر إسماعيل هنية وكثيرين آخرين. وبقيت مع الاستنتاج: عندما لا تسمح إسرائيل لصحافيين إسرائيليين بالدخول إلى غزة، فإنها تجعل الحياة أسهل لحماس.

عميره هاس
هآرتس 7/10/2018

عن mohamed