الرئيسية 8 الشبكة الاخبارية 8 اقوال الصحف 8 الأحداث في سوريا تشير إلى نهاية الهدنة على الحدود
الأحداث في سوريا تشير إلى نهاية الهدنة على الحدود

الأحداث في سوريا تشير إلى نهاية الهدنة على الحدود

سلسلة التقارير الأخيرة من سوريا ضبابية قليلا، ففي البداية وردت تقارير عن هجوم جوي نسب إلى إسرائيل في مطار دمشق الدولي يوم الأحد فجرا. النظام السوري الذي اعترف في السنتين الأخيرتين بشكل عام بانفتاح نسبي بشأن الهجمات الإسرائيلية (حتى عندما حاولت إسرائيل نفسها الحفاظ على ضبابية)، ادعى هذه المرة أن الأمر يتعلق بتماس كهربائي. الانفجارات بما وصف أنه مخزن للسلاح، شوهدت وسمعت جيدًا في أرجاء دمشق، ولكن ليس مثل الهجمات السابقة، إذ لم يتم توثيق إطلاق نار من قبل نظام الدفاع الجوي السوري، لا ضد طائرات ولا ضد صواريخ. 
ولكن إذا كان الخبر عن الهجوم الجوي في منطقة دمشق بدا مشكوكا فيه نوعا ما، فإنه أمس انضم إليه تقرير آخر عن مهاجمة قافلة للقوات الإيرانية والميليشيات الشيعية التي قصفت بالقرب من القاعدة الأمريكية في جيب التنف جنوب سوريا. في هذا الحادث جاء في التقارير أن قتل ثمانية أشخاص ومنهم مقاتلون إيرانيون ورجال ميلشيات. في الماضي نسبت التفجيرات الجوية على القواعد في هذه المنطقة إلى إسرائيل وإلى الولايات المتحدة. هذا هو الخط الذي تمر فيه القوافل التي تنقل مقاتلين ووسائل قتالية من إيران إلى لعراق ومن هناك إلى سوريا ولبنان. 
الممر البري الذي تريد إيران إقامته في السنتين الأخيرتين من الشرق إلى الغرب، يجذب الآن الكثير من الاهتمام الدولي. في نهاية الأسبوع الأخير أوردت وكالة «رويترز» الإخبارية تقريرًا عن عملية إيرانية لنقل صواريخ متوسطة المدى إلى الأراضي العراقية، كما يبدو كمنطقة وسيطة مؤقتة بين الأراضي نفسها ومخازن سلاحها في سوريا، والتي قصفت من حين إلى آخر بأيدي إسرائيل. 
شخصيات كبيرة إسرائيلية من بينها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع افيغدور ليبرمان عادوا في الأيام الأخيرة للتصريح علنًا عن الوجود الإيراني في سوريا. 
على خلفية زيارات لمبعوثين أمريكيين إلى إسرائيل وشخصيات كبيرة إيرانية إلى سوريا، نشر ثانية بأن إسرائيل غير راضية تمامًا عن الاتفاق الذي تم بلورته مع روسيا على إبعاد القوات الإيرانية في سوريا عن حدودها. موسكو ما زالت تفي بتعهداتها لإبعاد الإيرانيين إلى مسافة 85 كيلو مترا (وحسب رأي آخر 100 كيلو متر) من الحدود مع إسرائيل في الجولان، ولكن هذا التعهد لا يشمل العاصمة دمشق نفسها. 
السطر الأخير للتطورات الأخيرة: يتضح أن الهدنة القصيرة على الحدود السورية انتهت. ما بين شباط وتموز، على خلفية تزايد النشاطات الإيرانية في سوريا، وبعد ذلك إعادة احتلال الجولان السوري بأيدي نظام الأسد، كان عدد كبير من الأحداث التي جزء منها مرتبط بانحراف إطلاق نار أو طائرات من سوريا إلى الأراضي الإسرائيلية. في الأسابيع الأخيرة وبعد استكمال سيطرة الأسد على جنوب سوريا ساد هدوء نسبي. 
الآن يبدو أن إسرائيل تعطي إشارات بأنها عادت للعمل كالمعتاد: كلما شخصت خطرا ـ الذي في نظرها يشكل انحرافا عن التفاهمات مع الروس ـ تحتفظ إسرائيل لنفسها بحق الرد. هذا أيضًا ما قاله أمس ليبرمان، في مقابلة في إطار «لجنة المؤثرين» لوكالة الأخبار وقد أضاف فيه بأن إسرائيل مستعدة لأن تضرب كل مكان في منطقة الشرق الأوسط.

إشارات ليبرمان

في هذه الأثناء سئل وزير الدفاع أيضا عن مسألة التعيين القريب لرئيس الأركان القادم. في الأسبوع الماضي وبخطوة شاذة لما هو معتاد في الماضي، قال ليبرمان لـ «يديعوت احرونوت» بأنه اتخذ قرارًا بشأن هوية رئيس الأركان القادم. اسم الشخص الذي اختاره وزير الدفاع يحتفظ به لنفسه. وبعد أن تبحث المحكمة العليا ذلك، ويغدو بالإمكان أن نأمل قيامها بحسم الأمر، يوم الخميس، بشأن الالتماس ضد تشكيل اللجنة للمصادقة على تعيينات شخصيات رفيعة المستوى، سيقوم ليبرمان بنشر أسماء المرشحَين الأخيرين ـ مرشحه لرئاسة الأركان ومرشح آخر في الحالة غير المعقولة، وتم رفض التعيين الأول في لجنة تبريرات نقاوة المعايير.
أمس وبتذاكٍ مستغرب قليلًا، صادق ليبرمان على أنه قرر التعيين، ولكن نظرا لأن ذاكرته الضعيفة «بحكم سنه» فإنه لا يتذكر في هذه اللحظة من هو الرجل. ما هو المنطق في إبقاء الأربعة مرشحين في توتر وفي الاحتفاظ بالمعلومات لنفسه؟ وزير الدفاع لم يسأل عن ذلك ولم يجب. في الجيش وفي هذه الأثناء يحللون نص هذه المقابلات وكأنه مادة استخباراتية. من الإشارات المعدودة التي ينشرها وزير الدفاع بأنه يبحث عن ضابط يعطيه الانطباع بأن الجيش تحت قيادته يستطيع أن يحسم المعارك، ويقود ثورة في أسلحة البر ولا يشوش دماغه بدوافع استراتيجية أكثر من اللازم. ليس شخصًا معينًا يعرفه بصورة مؤكدة، ولكن وكما سبق وكتب في الشهر الماضي، فإن المراهنة الكبيرة في قيادة الأركان هي أن كلا الاسمين اللذين سيقدمان للجنة سيكونان للجنرالين افيف كوخافي نائب رئيس الأركان الحالي ونيتسان الون. إذا وصل إلى النهائي الجنرال ايال زمير، السكرتير العسكري السابق لنتنياهو سيعتبر ذلك كنتيجة لضغوط مارسها رئيس الحكومة نفسه. بالنسبة للمرشح الرابع الجنرال يئير غولان فقد سمع بالأمس متحررًا من ضغوط المنافسة (ليس لأن هذه أقلقته بشكل خاص في الماضي، كما هو معروف). في خطاب في مؤتمر معهد السياسات ضد الإرهاب في هرتسيليا قال غولان: «كل من تعامل مع الحرب يفهم أنه ليس بالإمكان الانتصار في الحروب فقط بالاستخبارات وبالنيران الدقيقة. فقط التقنية كما يبدو لا تنتصر في الحروب» ـ أي من المطلوب تحسين قدرات القتال البري للجيش الإسرائيلي، وهو الأمر الذي يجري حوله نقاش مهني واسع. وإذا كان هنالك من توقع بأن يكون غولان حذرا جدا بشأن أمثلة من فترة تاريخية محددة، فإن المرشح الرابع لرئاسة الأركان أعد أيضًا مفاجأة هذه المرة. قال إن إسرائيل تحتاج في وقت الحرب «إلى قيادة مثل ونستون تشرتشل في الحرب العالمية الثانية». يبدو أن هذا القول على الأقل لن يؤثر سلبًا على غولان من قبل رئيس الحكومة والمعروف بأنه معجب بهذا الزعيم البريطاني.

عاموس هرئيل
هآرتس 4/9/2018

عن mohamed