ماذا سيقولون.. لـهؤلاء؟!

ماذا سيقولون.. لـهؤلاء؟!

15 يوما تفصلنا عن انتهاء الحملة للانتخابات المحلية لـ2017..

المترشحون يستعملون كل الطرق للإقناع

يحلم سكان وعائلات عدة مناطق في الجزائر العميقة بعديد الولايات بحياة كريمة، وتجاوز معاناة وشبح «الميزيرية» الذي ولد معها وعمر لسنين، في وقت يتابعون فيه وعود أميار المستقبل وهم يوزّعون الوهم على مواطني بلدياتهم، الذين يمنون أنفسهم عسى أن يكون القادم أفضل من سابقه، وهم الذين تعاقب عليهم عدة أميار دون أن تنجلي عنهم ملامح المعاناة التي أصبحت ملازمة لهم، وأصبح اليأس والقنوط من التكفل بحالاتهم أقرب إلى التمسك بأمل وصول مير جديد، وهو حال سكان ولجة العرعار بخنشلة الذين يتخذون من قناة مياه الشرب المعلقة بين السماء والأرض جسرا لهم لعبور وادي العرب طيلة سنوات، وكذا سكان ليوة ببسكرة الذين يعيشون حياة بدائية مع العقارب والأفاعي تحت أكواخ من جريد النخل وعائلة في الوادي التي تربط ابنيها المريضين كما يربط الآخرون حيواناتهم، فقد ارتأت النهار من خلال هذا الموضوع تسليط الضوء على هذه الحالات وإيصال أصواتهم ومعاناتهم لأميار المستقبل للتفكير في حلول من الآن حول كيفية التكفل بهم ووضعهم في سلم أولوياتهم.

والدتهما المصابة بمرض السرطان عجزت عن التفكل بهما أمام غياب السلطات المحلية

علي وشقيقته مكبّلان بالسلاسل في كوخ بحاسي خليفة منذ 2006

يعيش الأخوان فاطمة وعلي من بلدية حاسي خليفة بولاية الوادي، مربوطين بالسلاسل داخل أكواخ بمنزلهما منذ 2006 بسبب إصابتهما بمرض عقلي أخل بنظام حياة العائلة التي تعيش الرعب يوميا زيادة على الفقر الذي تتجرعه، فلا هي قادرة على توفير لقمة العيش لهما فضلا عن علاجهما أو التكفل بدوائهما.

وبدأت معاناة العائلة بداية مع ابنها علي 34 سنة، الذي ولد بصحة جيدة وعاش حياة طبيعية، قبل أن تتحول حياته إلى كوابيس بعد وفاة والده، حيث ذهب لرعى الغنم لدى إحدى العائلات مدة 3 أشهر ليعود بعدها وقد أصيب بمرض عقلي، حيث كان يحاكي نفسه ويضحك وحده من دون سبب.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد كان وضع فاطمة التي ولدت بعد أخيها بسنتين ليس بأحسن حال من وضع أخيها، فقد كانت حياتها هي الأخرى طبيعية إلى غاية الـ13 من عمرها أي بعد 4 سنوات من مرض أخيها، أين بدأت تشتكي هي الأخرى من حالة نفسية غير طبيعية بدأت تراودها بداية من حرمانها من الدراسة، إلى أن تكور ذلك وأصبح مرضا عقليا.

ويعيش الأخوان وسط ظروف مزرية بقرية معزولة في الوادي مع أمهما التي تعاني هي الأخرى من مرض السرطان، الذي بلغ مراحل متقدمة وكان يتوجب عليها زيارة المستشفى بالوادي أو التنقل إلى ولاية ورڤلة للعلاج، فكان أمر الاعتناء بالولدين المصابين بمرض عقلي صعبا جدا، إلى أن اهتدت إلى حيلة للحفاظ على ولديها من التشرد أو الخروج من البيت من دون رجعة في حال غيابها، فكانت تقوم بربطهما بسلاسل حديدية كل واحد منهما إلى جدار أثناء خروجها للمستشفى.

وتناشد الأم السلطات التكفل بابنيها وبها خاصة وأن التشخيصات الطبية أثبتت إمكانية شفاء ابنتها التي تعاني من نوبات نفسية حادة، وكذا التكفل بشراء الدواء لابنها بغرض تهدئته وإعادته إلى طبيعته البشرية.           إسماعيل. س

السكان اضطروا إلى المخاطرة بحياة أبنائهم

تلاميذ يعبرون الوادي بالحبال للوصول إلى مقاعد الدراسة بولجة العرعار في خنشلة

يجد تلاميذ وسكان مشاتي ولجة العرعار ببلدية خيران في خنشلة أنفسهم مجبرين على ممارسة رياضة السير على الحبال لبلوغ مؤسساتهم التربوية، حيث يضطرون للمرور على جسر مشكل من أنبوب حديدي معلق لقناة المياه يمر فوق الوادي للوصول إلى الضفة الأخرى، حيث المدرسة، على اعتبار أن قريتهم معزولة عن كل الإدارات بسبب هذا الوادي.

ويخاطر التلاميذ وكل سكان القربة بحياتهم صباح ومساء لعبور جسر «الموت» كما يطلق عليه، حيث يطالب السكان ببناء جسر إسمنتي لعبور الراجلين والسيارات، خاصة وأنه تم تسجيل المشروع سنة 2015 وتخصيص غلاف مالي لذلك بـ15 مليار سنتيم قبل أن ستم تجميده ضمن جملة من المشاريع بسبب سياسة التقشف التي تمر بها الحكومة.

ومع دخول فصل الخريف واقتراب فصل الشتاء فقد وجد سكان هذه المنطقة أنفسهم تحت الإقامة الجبرية أو المجازفة بحياة أبنائهم للالتحاق بمقاعد الدراسة أو قضاء حوائجهم الضرورية، وقد ناشد السكان والي الولاية ورئيسي البلدية والدائرة ومديرية الأشغال العمومية التدخل لتجسيد مشروع الجسر المار عبر وادي العرب من دون جدوى.

ولا يجد سكان هذه المنطقة من سبيل لفك العزلة عن أنفسهم وأبنائهم للدراسة والتواصل مع باقي المشاتي الأخرى سوى قناة مياه الشرب التي يعبرونها على شاكلة رياضة المشي على الحبال.     عمر عامري

أطفال الريف يقطعون الكيلومترات مشيا على الأقدام للالتحاق بمقاعد الدراسة في تيارت

أصبحت العزلة المضروبة على عديد المناطق الريفية بتيارت تساهم بشكل كبير في حرمان الكثير من الأطفال من دخول المدرسة أو استكمال تمدرسهم بسبب الظروف الصعبة التي تعيشها بعض العائلات وهو حال بعض المناطق التي وقفنا عليها كمنطقة لرجم في أقصى منطقة جنوبية ببلدية الفايجة بتيارت والتي قام من خلالها بعض سكان الريف بتوقيف أبنائهم عن الدراسة بسبب صعوبة نقلهم وقلة إمكانياتهم التي يعيشون من خلالها حياة أكثر من بدائية، بل هي تفتقد لشروط الحياة الكريمة أمام أنظار المسؤولين.

 للإشارة، فإننا قطعنا مسافة طويلة بين أراض قاحلة وصلنا من خلالها إلى منطقة لرجم جنوب بلدية الفايجة بتيارت حيث وقفنا على الحياة البدائية لبعض السكان الذين يعيشون خارج مجال تغطية وهي ظروف منعت من تمدرس أطفالهم الذين اتجهوا إلى أعمال الريف كرعي الماشية والقيام على مرادها وكل ما ارتبط بذلك من عمل شاق أصبح يرهق كاهلهم بدل الدراسة بسبب ظروف الحياة القاسية.

من جهة أخرى، وقفنا على مناطق عديدة مجاورة تتواجد بها بعض المدارس النائية حيث أصبحت الطبيعة أيضا تشارك في صعوبة التحاق بعض تلاميذ الريف والمعلمين بمقاعد بعض المدارس البعيدة بالريف بسبب فيضانات الوديان واهتراء الطرقات وقساوة الحياة هناك حيث وقفنا على واقع مر لعشرات العائلات التي لازالت تعيش في العصر البدائي، خاصة في ظل عدم توفر المرافق الهامة للعيش.

عائلة من 12 فردا تتقاسم «ڤاراج».. وخاتم الزواج «مشروع» منذ 33 سنة في المسيلة!

قد يستغرب القارئ عندما يتمعن في حيثيات قصة عائلة عرعار أحمد صاحب 56 سنة، ليس من باب الظروف المعيشية الصعبة ولا الاجتماعية التي تشترك فيها مئات العائلات بالوطن، لكن أن يصل بك الأمر أن تعجز عن شراء خاتم لزوجتك وهو مؤخر صداق لـ 33 سنة، هنا بيت القصيد وهنا العجز بأم عينه، وأظن أنها اأولى من نوعها.

الفقر والعوز والظروف المعيشية الصعبة دفعت ببنات عرعار الـ6 التوقف عن الدراسة في الطور الابتدائي، وهو الآن يعيش مع زوجته وأمه وبناته الثلاث بعد زواج الأخريات، في بيت لا تتعدى مساحته 40 مترا مربعا يتقاسمون غرفتين فيما بينهم بلا نوافذ ولا باب يفصل الغرفتين، في حين أن الغرفة الأولى عندما يفتح بابها تطل على الشارع مباشرة.

 لقمة عيش العائلة  من منحة إعاقة الأب المقدرة بـ 4 آلاف دج، مما أجبر الزوجة على العمل لدى الخواص بمنحة 6 آلاف دج من دون تأمين ولا امتيازات.

وتعاني والدة أحمد عرعار من أمراض عديدة زيادة على أنها كفيفة، مما كلف العائلة مصاريف أخرى، لتبقى أمنية الوالدة زيارة بيت الله الحرام. أحمد عمل في إطار الشبكة الاجتماعية 5 سنوات ليتم توقيفه، ليعمل بعدها عند الخواص من دون تأمين، ليحرم من منحة التقاعد ويستفيد من منحة الإعاقة، قدم كباقي المواطنين ملفا للاستفادة من مسكن اجتماعي، لكن ذلك لم يتحقق منذ 2009.

أحمد عرعار تزوّج قبل 33 سنة وعليه صداق متأخر لزوجته يتمثل في خاتم لم يستطع شراءه لحد الآن، وهو حائر ويتساءل هل زواجه حرام أم حلال في هذه الحالة، لكن جواب أهل العلم أراحه بعد الفتوى الشرعية حول سؤال هيئة الدفاع عن حقوق الإنسان، تستحق الزوجة على زوجها الصداق كاملا مقدمه ومؤخره بدخوله بها، أو خلوته بها خلوة صحيحة.           خالد عثماني

مرض غريب يفتك به بعد 15 سنة داخل بيت قصديري

الأميونت «يأكل» وجه الطفل محمد بتيبازة

يعيش الطفل محمد بالحي القصديري المعروف بـ«الصانصو»، حياةً أقل ما يقال عنها أنها تفتقر لشروط الحياة الكريمة رفقة عائلته، بعدما توفي والده وتركها دون معيل ولا من يقوم على شؤونها.

وقبل أن يشتد عود محمد وشقيقه بدأت المعاناة من مرض غريب نهش جسد محمد وحوّل يومياته إلى جحيم لا يطاق، الأم عاجزة عن علاج ابنها وحتى عن توفير الأدوية اللازمة له والتي تخص بشرته، خاصة وأن أغلب هذه الأدوية مفقودة بالصيدليات، وفي حال وجودها فإن أسعارها خيالية ولا يمكن للعائلة اقتناؤها والتكفل بعلاج ابنها.

والدة محمد قالت في لقاء مع «النهار» إن الأطباء نصحوها بضرورة مغادرة البيت القصديري الذي تقطنه العائلة منذ 15 سنة والذي كانت له أسباب مباشرة على تدهور صحة ابنها وتعرض جسده النحيل للتآكل بفعل الأميونت والحرارة المنبعثة منه صيفا.

المرض الذي يعاني منه محمد جعله ينطوي ويرفض الحديث إلى أي شخص، حيث تدهورت نفسيته كثيرا، إلى درجة أنه لم يعد يتناول الطعام ولا الماء لأيام متواصلة أحيانا، كما أنه لم يعد قادرا على الكلام في انتظار الفرج من قبل العائلة بترحيلها إلى مسكن لائق، عسى أن تعيش الأسرة دلة الحياة مرة أخرى بعدما فقدت كل أمل في الحياة والإستمرار في العيش، خاصة وأنها عمرت بأكبر حي فوضوي بالداودة وأصاب ابنها من جراء ذلك هذا المرض الغريب.             حمزة. ب

14 عائلة سجينة مدرسة مهجورة لأكثر من 10 سنوات في وهران

تحولت مدرسة بن دينا فلول بأشلام بوهران المهجورة كمراكز إيواء لـ 14 عائلة منكوبة بعد تعرض عمارة كانوا يقطنون بها بشارع ابن طفيل رقم 4 بحي ڤمبيطة في وهران شهر أفريل من سنة 2007 لانهيار جزئي أكدوا أنه ناتج عن إقدام مقاول على إنجاز مشروع برج ذي 10 طوابق بمحاذاة عمارتهم المتكونة من ثلاثة طوابق تسببت حسبهم آلات الحفر الكبيرة التي استعملت على عمق 9 أمتار في إضعاف تماسك الحائط الحامل للعمارة التي يعود إنشاؤها للعهد الاستعماري.

هؤلاء المنكوبون المعذبون بالأرض – كما يصطلح على تسميتهم – تم ترحيلهم إلى المدرسة المهجورة كحل مؤقت فقط حددته السلطات المحلية بـ 15 يوما ريثما يتم ترميم سكناتهم، لكن مرت أكثر من 10 سنوات ولم يستفيدوا من سكنات لائقة وخلال متابعة زيارتنا الميدانية لمركز الإيواء دخلنا أقسام المدرسة  التي حُولت إلى غرف يبيت فيها تقريبا 15 فردا بالعائلة الواحدة يتقاسم فيها شباب وفتيات وحتى أزواج وأطفال غرفة واحدة جعلوا من ستائر قماش فواصل بينهم.

 

يحلمون بالكهرباء والسكن الريفي لحماية أنفسهم من الأفاعي

حياة بدائية وأكواخ من جريد لإيواء سكان ليوة في بسكرة

تعيش العشرات من العائلات بمنطقة فيض عمران ببلدية ليوة في بسكرة، وضعا كارثيا حيث تتخذ من الجريد وأجزاء من البيوت البلاستيكية مساكن لها، تحت درجة حرارة تتجاوز الخمسين، ووسط أحراش تعد خزانا لمختلف العقارب والأفاعي السامة ناهيك عن العزلة التي تشهدها هذه المناطق.

ويعيش سكان هذه المنطقة ببسكرة حياة بدائية إن صح تسميتها بذلك، بسبب غياب الطرق والكهرباء عن هذه المساكن إن صح تسميتها بذلك، حيث يضطر أبناء هذه المنطقة لأجل بلوغ مقاعد الدراسة إلى السير مشيا على الأقدام لعدة كيلومترات بسبب غياب وسائل النقل.

وتصل المسافة التي يقطعها تلاميذ الإبتدائي بالمنطقة يوميا لبلوغ المدرسة إلى 10 كيلومترات يقطعها البعض مشيا والبعض على الدراجات وآخرون باستغلال الحيوانات، وأما المتمدرسون في التعليم المتوسط والثانوي فعليهم قطع مسافات تصل إلى 20 كلم، مطالبين بتحسين ظروف معيشتهم من خلال توفير السكن الريفي والكهرباء وكذا فتح مسالك فلاحية والعمل على تسهيل تمدرس أبنائهم. من جهته رئيس البلدية أكد أن المنطقة تشهد مشاكل عديدة منذ عشرات السنين، معتبرا أن حجم البلدية من حيث المساحة وعدد السكان يجعل القضاء على هذه المشاكل يتطلب وقتا، مضيفا أن البلدية سجلت أكثر من 4700 ملف طالب للسكن، والتكفل بهذا العدد دفعة واحدة غير ممكن، غير أنه يتم العمل على تسوية البعض منها.                         

    علي رحاب

النهار

 

عن ahmed

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*