ما مصير قانون 08 / 15؟

ما مصير قانون 08 / 15؟

انعدام تام للعمران العصري، غياب هندسة تراعي فيها خصوصية الجزائريّين وهويتهم ومضمون حضارتهم، هندسة خالية من الجمال في زمن تصنع فيه الهندسة المعمارية آية في الإتقان وتشكّل واجهة ثقافية سياحية، ساكنة تهتم بالجمال الداخلي ولا تولي أي أهمية للواجهة الخارجية. صورة تعكس فوضى العمران في أكبر مدن الجزائر وعلى رأسها عاصمة البلاد، يحدث هذا في ظل تعطّل قانون قواعد مطابقة البنايات وإتمام إنجازها، الذي وبعد أزيد من 7 سنوات من صدوره لا يزال يتأرجح بين عزوف المواطنين ونقص الجانب التوعوي والتحسيسي بأهمية هذه الخطوة، ليبقى حبيس الأدراج رغم الأهمية التي يشكّلها.
قانون 08 – 15 الصادر من عام 2008، الذي اعتبره المختصّون في مجال العمران بالخطوة الايجابية، باعتباره كفيلا بتسوية وضعية البنايات غير المكتملة وإيجاد حلول لإعادة الاعتبار لواجهة المدن، وتحقيق مطابقة البنايات طور الانجاز وإعطائها المنظر الجمالي اللائق منسجم ومتناغم باحترام قواعد التعمير، حيث يسمح هذا الأخير من الاستفادة من رخصة الإتمام لأصحاب البنايات غير المتمم عند نهاية الآجال، ويسمح بالاستفادة من شهادة مطابقة للأصحاب الذين يملكون بنايات غير مكتملة.
ورغم كل الإجراءات التي تضمّنها القانون إلا أن الإشكال يبقى مطروحا وبشدة أمام جدل مدى تطبيق هذا القانون والعراقيل التي تقف أمام تطبيقه، ولعل من الأسباب الرئيسة التي طرحها أهل الاختصاص هي عدم دراية معظم المعنيين بفحوى هذا القانون، ما بات يتطلب اتخاذ إجراءات احترازية أكثر من أجل أن يفهمه المواطن ويعمل به، فالشيء الوحيد الذي يدركه هو ضرورة حصوله على رخصة للبناء، فإجراءات تسوية البنايات غير المكتملة المتضمنة في قانون 15 – 08، تهدف بالدرجة الأولى لوضع حد لمشكل فوضى العمران الذي تعرفه معظم ولايات الوطن.
فصفائح آجورية حمراء من الخارج طبعت جل الشوارع حتى أرقى الأحياء أفقدتها جمالها، غياب هندسة معمارية خارجية أرجعها العديد إلى غياب رأس المال لإكمالها، حيث يفضّلون استغلال ما يملكون في القيام بديكورات عصرية داخل المنزل، وإن اختلفت الحجج عن سبب عدم استكمالها تبقى حقيقية تشوّه المنظر الجمالي لمدننا ولا تؤهّل الجزائر العاصمة لأن تكون عروس البحر الأبيض المتوسط بامتياز.
وبهذا يبقى مشكل فوضى العمران الذي تعرفه مختلف البنايات على مستوى الجزائر يعود إلى غياب ثقافة الرجوع إلى المهندسين المعماريين المؤهلين في وضع تصميم يراعى فيه حضارة الجزائر.

الشعب

 

عن ahmed

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*