الرئيسية 8 تقارير الشبكة 8 كيف تحول إسكان فلسطيني إلى قرية لتدريب جيش”إسرائيل”؟
كيف تحول إسكان فلسطيني إلى قرية لتدريب جيش”إسرائيل”؟

كيف تحول إسكان فلسطيني إلى قرية لتدريب جيش”إسرائيل”؟

على تلة إلى الغرب من مدينة نابلس شمال الضفة المحتلة، بنى عشرات المعلمين أحلامهم بامتلاك وحدات سكنية حديثة، ورغم أن تلك الوحدات قد بنيت فعلا، إلا أن الاحتلال وحده هو المستفيد منها بعد تحويلها إلى قرية فلسطينية نموذجية لتدريبات جنوده.

خمسة عشر عاما مضت على إقامة إسكان “الأفق التعاوني” على أراضي قريتي إجنسنيا والناقورة غرب نابلس، إلا أنه بقي قرية مهجورة، بسبب عقبات بيروقراطية وحسابات ضيقة من هذه الجهة أو تلك.

في العام 1997 تأسست جمعية إسكان الأفق التعاونية لإسكان المعلمين في مدينة نابلس، والتي تعاقدت مع أحد المقاولين لتوفير مساحة من الأرض وإقامة إسكان يستفيد منه فئة المعلمين كونهم شريحة محدودة الدخل.

ويقول رئيس الهيئة الإدارية لجمعية الأفق عمرو كلبونة أنه عندما بدأ العمل بالإسكان، كان لديهم أمل بأن هذا المشروع سيحظى باهتمام السلطة، كونه أكبر مشروع إسكان تعاوني، وتوقعوا أن يحصل على الدعم من الجهات المانحة ومن الوزارات المختلفة.

لكن توقعات أصحاب البيوت انقلبت خيبة أمل كبيرة مع انتهاء أعمال البناء، فقد بدأت تظهر تحديات عديدة حالت دون استكمال أعمال التشطيب فيها وانتقالهم إليها، فمع انعدام الخدمات الأساسية، من ماء وكهرباء وصرف صحي، باتت الحياة فيها ضربا من الانتحار.

ويضم المشروع أكثر من 170 وحدة سكنية مستقلة موزعة على قسمين، شرقي وغربي، بمساحة إجمالية تصل إلى 150 دونما.

وبسبب قرب الإسكان من الطريق الاستيطاني، عمد الاحتلال لإغلاق الطريق المؤدي إليه خلال سنوات انتفاضة الأقصى ولمدة عشر سنوات متواصلة، وأعاد فتحه قبل نحو أربع سنوات.
 

%image_alt%

مَن المستفيد؟
يبدي كلبونة حيرته في تحديد الجهة المستفيدة من استمرار بقاء الإسكان مهجورا، لكنه يقطع حيرته بالتأكيد على أن الاحتلال هو المستفيد الوحيد.

ويقول لمراسل “المركز الفلسطيني للإعلام”: “كل أسبوعين أو ثلاثة أسابيع يجري الاحتلال تدريبات لجنوده داخل الإسكان، فهو لن يجد قرية فلسطينية جاهزة كهذه، وخالية من السكان، مما يجعلها قرية نموذجية للتدريبات، وبدون أي تكلفة يتحملها”.

ويقول إن هذا المشروع ذو أهمية وطنية كبيرة، فقد كان من أهم أهدافه منع التوسع الاستيطاني في منطقة غرب نابلس، حيث أُقيم على أراض كانت مهددة بالزحف الاستيطاني، وكان الاحتلال يستخدمها للتدريب.

ومنذ إنشاء الإسكان، تعاقبت على الجمعية العديد من الهيئات الإدارية والتي لم تكف عن مناشدة كل أصحاب الشأن لتقديم الدعم، ابتداء من رئيس السلطة ورئيس الوزراء والوزارات ذات العلاقة، وتواصلت مع العديد من المؤسسات الخيرية في الخارج، لكن دون جدوى.

ويقول كلبونة: “على مدار ١٥ عاماً طرقنا كل أبواب الجهات المختصة، ولم نتلق سوى الوعود تِلو الوعود، ولا شيء تحقق على أرض الواقع”.

%image_alt%

ودفعت حالة الإهمال بعض أصحاب الشقق إلى التساؤل عن مدى جدية كثير من الشعارات التي تُرفع حول دعم صمود الإنسان الفلسطيني في أرضه.

ويقول أحدهم: “في الوقت الذي يقدم الاحتلال كل التسهيلات للتوسع الاستيطاني، لا نجد أي دعم لمثل هذه المشاريع التي تثبت الأرض الفلسطينية وتضع حدا لأطماع المستوطنين”.

وتتذرع وزارة الحكم المحلي بعدم توفر الميزانيات اللازمة لديها لدعم هذا المشروع، وبدل ذلك فهي تلقي اللوم على المقاول والجمعية، وتعتبر توفير هذه الخدمات من مسؤولية المقاول.

وتقول الوزارة بأنها اضطرت لمنح الترخيص لإسكان الأفق قبل استيفاء شروطها، تحت ضغط المشترين في المشروع، وكان ذلك في أوج انتفاضة الأقصى.

وأمام تخلي السلطة عن واجبها الوطني بدعم هذا الإسكان، تعود للأذهان فضيحة الحي الدبلوماسي الذي وجّه أحد المسؤولين بالسلطة قبل سنوات كتابا لوزير خارجية البحرين طالبا منه دعما بقيمة 4 ملايين دولار لإكمال بناء هذا الحي، بزعم أنه يهدف لمواجهة الاستيطان.
 
ضعف الإمكانات
وما يزيد من تعقيد أزمة هذا الإسكان، هو توسطه لعدد من القرى الصغيرة ذات الإمكانات الضعيفة، وخارج حدود مدينة نابلس، إذ ليس هناك اتصال عمراني بينهما لكي تزوده بلديتها بالخدمات.

ويشتكي كلبونة من عدم تعاون مجلس قروي اجنسنيا، الذي يقع القسم الأكبر من الإسكان على أراضيه، لإيصال الخدمات الأساسية.

ويقر بأن سبب ذلك هو ضعف إمكانات مجلس اجنسنيا، وهو ما يجعله غير قادر على توفير خدمات بمستوى جيد حتى لسكان قريته.

لكن المجلس القروي ورغم ضعف إمكاناته يتمسك بحقه بتوفير الخدمات للإسكان، ويرفض تدخل أي جهة أخرى، ويسانده في ذلك وزير الحكم المحلي.

وكمثال على ذلك، يشير كلبونة بأسى، إلى أنه وبعد أن وقّعت الجمعية اتفاقية مع شركة كهرباء الشمال لربط الإسكان بشبكتها عبر قرية زواتا، استبق المجلس القروي الأمور، ونصب أعمدة كهرباء على حسابه، وتم تمديد شبكة أسلاك ضعيفة غير قادرة على إنارة الشوارع.

ويضيف أن المجلس القروي فرض رسوم اشتراك كهرباء باهظة على أصحاب البيوت في الإسكان، تبلغ 2500 شيكل (700 دولار)، بدل 1500 شيكل هي رسوم الاشتراك في القرية، بالإضافة إلى فرض مبلغ 1000 شيكل عن كل اشتراك بدل استخدام الأعمدة.

وبعد فتح الطريق المؤدي للإسكان، تمكن عدد من أصحاب البيوت، من إكمال تشطيب بيوتهم، وانتقلوا للسكن بها، لكن الآن يتحملون تكاليف عالية لتوفير المياه، حيث يحصلون على المياه بواسطة الصهاريج بسعر 60 شيكلا للكوب الواحد.

كما يعانون من عدم توفر شبكة للصرف الصحي، ويلجؤون لعمل حفر امتصاصية، لكن طبيعة الأرض الصخرية لا تساعد على الاستمرار بهذا الحال.

ويقول كلبونة أن مجلس اجنسنيا رفض طلبهم إقامة خزان مياه أو تمديد خط مياه للإسكان، ويتذرع بأن كمية المياه المخصصة لقريته لا تسد احتياجات سكان القرية.

ويقول كلبونة: “وافقت سلطة المياه على تزويدنا ب2000 كوب من بئر سبسطية، لكن مجلس اجنسنيا رفض مد خط المياه في أراضيه، رغم أننا عرضنا عليه أن نأخذ كفايتنا منها ونعطيه الباقي”.

ويضيف أنهم طلبوا من المجلس مد أنبوب مياه رفيع لخدمة البيوت الخمسة التي انتقل أصحابها إليها، لكن المجلس تذرع بأن المضخات التي يملكها غير قادرة على ضخ المياه إلى الإسكان.

وعلى صعيد الشوارع، طلبت الجمعية من المجلس القروي تعبيد طريق ترابي عند المدخل الشرقي للإسكان بطول 700 متر، ضمن منحة حصل عليها المجلس لتعبيد وتأهيل طرق داخلية بقيمة 250 ألف دولار، لكنه رفض رغم أن تكلفة تعبيد الطريق لا تزيد عن 20 ألف دولار.

ويرى كلبونة أن السلطة ملزمة بدعم هذا الإسكان التعاوني الذي سيصل تعداد سكانه إلى 4000 نسمة عند انتقال كل أصحاب البيوت إليها، وذلك إما بإجبار المجلس القروي على القيام بواجباته تجاهه، أو بإنشاء مجلس قروي خاص بالإسكان.

من جانبه، يرفض رئيس مجلس اجنسنيا محمود أسعد الاتهامات الموجهة للمجلس، ويؤكد أن ضعف الخبرة لدى إدارة الجمعية أوقعها في إشكالات عديدة، رغم أنه شخصيا حاول مساعدتهم بخبرته وتوجيه النصح لهم، مقرا بالوقت نفسه أن إمكانات المجلس القروي ضعيفة.

وأوضح أسعد لمراسل “المركز الفلسطيني للإعلام” أن الوزارات ترفض التعاون مع الإسكان لكونه مملوكا حتى الآن لمستثمر، ورغم ذلك فإن المجلس القروي تحدى تلك الوزارات وحاول تقديم المساعدة وفق إمكاناته.

وقال: “أنا تحديت الوزارة (الحكم المحلي) وكل الجهات من أجل تقديم الخدمات للإسكان، رغم أن الكل يجمع على أن هذه ليست من مسؤولية المجلس، بل مسؤولية المستثمر”.

وقال إن المجلس القروي قدم مساعدة للإسكان في مجال الكهرباء، حيث تحدى الوزارة وشركة كهرباء الشمال وتمدد كوابل أرضية بطول 500 متر، ووفر محول كهرباء بقوة 400 kva لخدمة الإسكان.

وأضاف أن خدمة الكهرباء التي يقدمها المجلس للإسكان ذات جودة عالية، وان المجلس استعان بمهندس كهرباء لفحص القدرة، وأثبت أنها كافية، مؤكدا أن أي طلب اشتراك يقدم للمجلس يتم الاستجابة له خلال أيام قليلة.

وقال إن المجلس القروي طلب حاويات نفايات للإسكان، وطلب من الجمعية التوجه لوزارة الأشغال لطلب تعبيد طريق بطول 700 متر، لكن الوزارة لديها رفض للتعامل مع جمعية، مبينا أنه عرض على الوزارة تنفيذ المشروع باسم المجلس.

أما في موضوع المياه، فقال إن هناك أزمة مياه على الجميع، وتنفيذ أي مشروع مياه يحتاج إلى ميزانيات ضخمة تفوق قدرته، مضيفا: “إذا جاؤوا بمشروع من سلطة المياه فأنا جاهز لتنفيذه”.
 

 المركز الفلسطيني للإعلام

عن ahmed

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*