الرئيسية 8 الشبكة الاخبارية 8 اخبار متنوعة 8 المصالحة الفلسطينية لا تستجيب لمحاولات “الدفع”
المصالحة الفلسطينية لا تستجيب لمحاولات “الدفع”

المصالحة الفلسطينية لا تستجيب لمحاولات “الدفع”

رغم بدء جهاز المخابرات العامة المصري قبل نحو أسبوعين محاولة جديدة لاستئناف جهود المصالحة الفلسطينية بين حركتي “حماس” و”فتح”، إلا أن المؤشرات الأولية تُظهر أن الهوة بين الجانبين لا تزال عميقة.

وبحسب تصريحات أطلقها قادة من كلا الطرفين، فإن كل حركة متمسكة بموقفها، حيث تطالب “حماس” بتنفيذ اتفاق المصالحة الموقع عام 2011، فيما تصر حركة “فتح” على تمكين الحكومة من كافة مسؤولياتها بقطاع غزة، وفق اتفاق 2017.

والتقى مسؤولو جهاز المخابرات العامة المصري قيادات الحركتين بشكل منفصل، بدءا بحركة حماس، الأسبوع الماضي، فيما التقوا قيادة حركة فتح الأسبوع الجاري.

ولم يعلن رسميا انتهاء هذه الجولة، أو نتائج الاجتماعات، إلا أن تصريحات إعلامية صدرت عن مسؤولين بالحركتين كشفت عن وجود عثرات كبيرة لا تزال تعترض طريق المصالحة.

والثلاثاء الماضي، أعرب عزام الأحمد رئيس ملف المصالحة في حركة “فتح”، عن عدم ثقته بإرادة “حماس” تحقيق المصالحة.

وقال الأحمد في تصريحات لتلفزيون فلسطين (رسمي)، إن لجنة منبثقة عن اجتماعات المجلس المركزي الأخير في رام الله، ستجتمع قريبا “لبحث إجراءات جديدة تقوض سلطة الانقسام بقطاع غزة، دون أن تتسبب بأذى للسكان”.

من ناحيتها، اعتبرت حماس تصريحات الأحمد بمثابة “انقلاب واضح على جهود مصر لتحقيق المصالحة، وتحمل تهديدا صريحا لسكان القطاع”.

وقال فوزي برهوم الناطق باسم الحركة في بيان صحفي، وصل الأناضول نسخة منه، إن “تصريحات الأحمد إساءة لكل من يقف مع غزة المحاصرة، وتعكس التصريحات سوء نوايا هذا الفريق المتنفذ في حركة فتح، كونه المتضرر الأكبر من نجاح الجهود المصرية والوطنية لتحقيق وحدة شعبنا وإنهاء حصار غزة”.

** الجهود ما زالت متواصلة

لكن رغم هذه التصريحات، إلا أن القيادي في حركة “فتح” يحيى رباح، أكد أن القاهرة ما زالت تبذل جهودا كبيرة وقوية وجادة لتحقيق المصالحة الفلسطينية.

وقال رباح في تصريح خاص لوكالة الأناضول: “لا يمكن أن نقول إن هذه الجولة من المصالحة فشلت، لأنها ما زالت متواصلة”.

وأضاف: “يجب على حماس أن تتجاوب مع الجهد المصري وتسكت الأصوات بداخلها التي تحاول أن تتذرع بحجج واهية (لم يذكرها) لتعطيل المصالحة”.

وشدد رباح على تمسك حركة “فتح” بتنفيذ اتفاق المصالحة الموقع مع “حماس” في أكتوبر / تشرين الأول 2017.

ومعلقا على تصريحات رباح، قال المتحدث باسم “حماس” حازم قاسم، إن “قيادة حركة فتح مصرة على منطق التفرد بالقرار ورفض الشراكة الوطنية مع أي من مكونات شعبنا، وهذا المنطق هو الذي يمنع التقدم في مسار المصالحة”.

وأضاف قاسم في تصريح خاص لمراسل وكالة الأناضول، إن “حماس تعاطت بإيجابية مع الجهد المصري، وقدمت رؤية متوافقة مع الكل الوطني (لم يكشف تفاصيلها)، إلا أن الموقف الفتحاوي الرافض للشراكة تسبب في استمرار تعطل مسار المصالحة”.

** المصالحة ما زالت بعيدة

الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني، رأى عدم وجود أي متغيرات محلية أو إقليمية أو دولية تشير إلى إمكانية تحقيق المصالحة الفلسطينية.

وأوضح الدجني في حديث خاص لمراسل وكالة الأناضول، أن إسرائيل التي “تملك دورا معطلا للمصالحة ما زالت تمارس دورها، وذلك بهدف إضعاف حماس وسلطة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والتفرد بكل طرف”.

وأشار إلى أن الدور الإسرائيلي يتمثل بإمكانية فرض عقوبات على الضفة الغربية شبيهة بما هو الحال عليه بقطاع غزة، في حال قبول الرئيس عباس بالمصالحة.

وذكر الدجني أن الولايات المتحدة أيضا وبعض دول الإقليم كذلك، لا تريد نجاح المصالحة الفلسطينية.

ورأى المحلل السياسي أن من الأسباب التي ربما تؤدي إلى فشل هذه الجولة من المصالحة، تمسك “فتح” بتمكين الحكومة بشكل كامل في غزة دون أن يكون أي دور لـ “حماس” في إدارة الحالة الفلسطينية، بالإضافة إلى إصرار الأخيرة على ضرورة وجود شراكة سياسية بين جميع الأطراف الفلسطينية، وتشكيل حكومة وحدة وطنية.

** أزمة الثقة سبب آخر

ومن وجهة نظر الدجني، فإن لحظة إنهاء الانقسام الفلسطيني ما زالت بعيدة، وبحاجة إلى متغيرات جذرية وكبيرة ليتم إنجازها، خاصة في ظل أزمة الثقة بين “حماس” و”فتح”، والمواقف المتباينة من جوهر المصالحة.

ويتفق الكاتب السياسي الفلسطيني مصطفى إبراهيم مع الدجني في استبعاد نجاح الجولة الحالية من المصالحة.

وأضاف في حديثه لوكالة الأناضول: “تصريحات حماس وفتح التي تشير إلى عدم وجود ثقة متبادلة بينهما، هي إعلان واضح عن فشل الجولة الحالية”.

وقال إن “المواقف ما زالت متباعدة، ولا توجد إرادة حقيقية لدى الطرفين لإنهاء الانقسام، وربما تتصاعد حدة الانقسام أكثر بالفترة المقبلة، خاصة بعد حديث عزام الأحمد عن إجراءات ربما تتخذها السلطة الفلسطينية ضد غزة”.

وأضاف الكاتب السياسي أن “كل طرف يبتعد أكثر عن الطرف الثاني، وكأنه يحاول أن يبقى ملكا بالمنطقة التي يحكمها، لا يريد منازعا له فيها، وهذه الحالة تضاعف الخطر التي تواجهه القضية الفلسطينية”.

ومباحثات المصالحة الحالية هي واحدة من عشرات الجولات التي عقدت بين “حماس” و”فتح” وبقية الفصائل الفلسطينية، منذ بدء حالة الانقسام الفلسطيني عام 2007، في القاهرة والعديد من العواصم العربية، إلا أن “الفشل” كان مصيرها.

وآخر اتفاق للمصالحة وقعته “حماس” و”فتح” كان في 12 أكتوبر / تشرين الأول 2017، لكنه لم يطبق بشكل كامل بسبب نشوب خلافات كبيرة حول عدة قضايا، منها: “تمكين الحكومة، وملف موظفي غزة الذين عينتهم حماس أثناء فترة حكمها للقطاع.

المجتمع

عن mohamed